فرج بن مانع ال غليس
23-12-2006, 09:53 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
& مضادات الغل &
يقصد بالغل الحقد والضغن والشحناء ويقصد به الخيانة والغش(1)
ومن منا لا يرغب في التخلص من هذه الصفات الذميمة التي هي مبدأ كل شر و سبب كل معصية وجريمة ؟
الرسول صلى الله عليه وسلم يصف لنا العلاج الناجع ويدعو لمن نشر هذا العلاج أن ينضّر الله وجهه علامة لسلامة قلبه وصفاء روحه ؟
يقول صلى الله عليه وسلم ( نضّر الله إمرأ سمع منا حديثا فبّلغه إلى من لم يسمعه فربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه؛ ورب حامل فقه غير فقيه ؛ ثلاث لا يغل عليهن قلب مسلم :
إخلاص العمل لله ،ومنا صحة ولاة الأمور ،ولزوم الجماعة فإن دعوتهم تحيط من ورائهم ) .(2)
وهذه الثلاثة التي لاتجتمع مع الغل في قلب مسلم هي التي أخبرنا صلى الله عليه وسلم بأن الله يرضاها لنا فقال: (إن الله يرضى لكم ثلاثا :أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ،أن تنصحوا من ولاه الله أمركم) (3).
قال بن تيمية رحمه الله :(فإن الله إذا كا ن يرضاها لنا لم يكن قلب المؤمن الذي يحب ما يحبه الله يغل عليها يبغضها ويكرهها فيكون في قلبه عليها غل بل يحبها المؤمن ويرضاها ) (4)
ويؤيد ذلك رواية الدرامي للحديث بلفظ (لا يعقد قلب مسلم على ثلاث خصال إلا دخل الجنة :إخلاص العمل لله....الخ)(5)
قال ابن القيم رحمه الله :لا يحمل الغل ولا يبقى فيه مع هذه الثلاثة ،فإنها تنفى الغل والغش وهو فساد القلب وسخايمة فالمخلص لله إخلاصه يمنع غل قلبه ويخرجه ويزيله جملة لأنه قد انصرفت دواعي قلبه وإرادته على مرضاة ربه فلم يبقى فيه موضع للغل والغش كما قال تعالى: (وكذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين ) سورة يوسف24
فلما أخلص لربه صرف عنه دواعي السوء والفحشاء فانصرفت عنه ؛ ولهذا لما علم إبليس أنه لا سبيل له على أهل الإخلاص استثناهم (فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين)سورة ص 83
وقوله صلى الله عليه وسلم (ومنا صحة أئمة المسلمين )هذا أيضا مناف للغل والغش ، فإن النصيحة لا تجامع الغل ، إذ هي ضده ، فمن نصح الأئمة والأمة فقد بريء من الغل
وقوله صلى الله عليه وسلم (ولزوم جماعتهم ) هذا أيضا مما يطهر القلب من الغل والغش ،فإن صاحبه للزومه لجماعة المسلمين يحب لهم ما يحب لنفسه ويكره لهم ما يكره لها ،ويسوؤه ما يسوؤهم ويسره ما يسرهم وهذا بخلاف من انحاز عنهم واشتغل بالطعن عليهم والعيب والذم ؛ ،وقوله صلى الله عليه وسلم (فإن دعوتهم تحيط من ورائهم )هذا من أحسن الكلام وأوجزه وأفخمه معنى ؛،شبه دعوة المسلمين بالسور والسياج المحيط بهم المانع من دخول عدوهم عليهم ،فتلك الدعوة التي هي دعوة الإسلام وهم داخلوها لما كانت سورا وسياجا عليهم أخبر من لزم جماعة المسلمين أحاطت به تلك الدعوة التي هي دعوة الإسلام كما أحاطت بهم فالدعوة تجمع شمل الأمة وتام شعثها وتحيط بها؛ فمن دخل في جماعتها أحاطته وشملته )(6) .
وصح عن أنس رضي الله عنه أنه قال (كنا جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال( يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة ) فطلع رجل من الأنصار تنطف لحيته من وضوئه قد تعلق نعليه في يده الشمال ، قالها صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام ويطلع ذلك الرجل على مثل حاله فلما قام تبعه عبد الله بن عمرو وقال له :إني لاحيت أبى فأقسمت ألا أدخل عليه ثلاث فإن رأيت أن تؤويني حتى تمضى قال: نعم ،فبات عنده ثلاثا لم يره يقوم شيئا من الليل غير أنه لم يسمعه يقول إلا خيرا حتى كاد يحتقر عمله وبعد الثلاث قال له عبدا لله أنه لم يكن بيني وبين والدي شيء وإنما سمعت الرسول صلى الله عليه وسام يقول كذا وكذا ثلاث مرات فما الذي بلغ بك ما قال رسول الله ؟
فقال الرجل :ما هو إلا ما رأيت غير أنى لا أجد في نفسي لأحد من المسلمين غشا ولا أحسد أحد على خير أعطاه الله إياه ، قال عبد الله :هذه التي بلغت بك وهى التي لا نطيق )
فليكن لسان حالنا ومقالنا:(ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل فى قلوبنا غلا للذين امنوا ربنا إنك رءوف رحيم ) سورة الحشر 10
لتسعد بالإجابة (ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين ) الحجر 47
وإن قلت : فما الحيلة مع أصحاب العداوات : ولا يخلو إنسان من عدو وإن كان على رأس جبل ؟
فالجواب: ذكر الله العلاج في أمرين :الأول :العفو عن المخطئ قال تعالى ):والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين ) سورة آل عمران 134الثاني :الاحسان إليه قال تعالى : (ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولى حميم وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم ) سورة فصلت 35
وهذه لا يستطيعها إلا من وطن نفسه على الصبر ويا له من إنسان محظوظ
لما عفوت ولم أحقد على أحد أرحت نفسي من هم العداوات
إني أحيي عدوى عند رؤيته لأدفع الشر عني بالتحيا ت
الناس داء ودواء الناس قربهم وفي اعتزالهم قطع المودات
أعده : أبو مانع
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــ
1-أبو عبيد القاسم بن سلام (غريب الحديث 1 / 200
2- صححه الالباني صحيح سنن ابن ماجه1/45
3- صحيح مسلم 3/1340
4- مجموع الفتاوى 35/ 5-17
5-سنن الدرامي 1 / 75
6-الإفادة من مفتاح دار السعادة ص 128
7-مسند الإمام أحمد 12697 بتحقيق شعيب الأرناءوط وقال صحيح على شرط الشيخين
& مضادات الغل &
يقصد بالغل الحقد والضغن والشحناء ويقصد به الخيانة والغش(1)
ومن منا لا يرغب في التخلص من هذه الصفات الذميمة التي هي مبدأ كل شر و سبب كل معصية وجريمة ؟
الرسول صلى الله عليه وسلم يصف لنا العلاج الناجع ويدعو لمن نشر هذا العلاج أن ينضّر الله وجهه علامة لسلامة قلبه وصفاء روحه ؟
يقول صلى الله عليه وسلم ( نضّر الله إمرأ سمع منا حديثا فبّلغه إلى من لم يسمعه فربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه؛ ورب حامل فقه غير فقيه ؛ ثلاث لا يغل عليهن قلب مسلم :
إخلاص العمل لله ،ومنا صحة ولاة الأمور ،ولزوم الجماعة فإن دعوتهم تحيط من ورائهم ) .(2)
وهذه الثلاثة التي لاتجتمع مع الغل في قلب مسلم هي التي أخبرنا صلى الله عليه وسلم بأن الله يرضاها لنا فقال: (إن الله يرضى لكم ثلاثا :أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ،أن تنصحوا من ولاه الله أمركم) (3).
قال بن تيمية رحمه الله :(فإن الله إذا كا ن يرضاها لنا لم يكن قلب المؤمن الذي يحب ما يحبه الله يغل عليها يبغضها ويكرهها فيكون في قلبه عليها غل بل يحبها المؤمن ويرضاها ) (4)
ويؤيد ذلك رواية الدرامي للحديث بلفظ (لا يعقد قلب مسلم على ثلاث خصال إلا دخل الجنة :إخلاص العمل لله....الخ)(5)
قال ابن القيم رحمه الله :لا يحمل الغل ولا يبقى فيه مع هذه الثلاثة ،فإنها تنفى الغل والغش وهو فساد القلب وسخايمة فالمخلص لله إخلاصه يمنع غل قلبه ويخرجه ويزيله جملة لأنه قد انصرفت دواعي قلبه وإرادته على مرضاة ربه فلم يبقى فيه موضع للغل والغش كما قال تعالى: (وكذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين ) سورة يوسف24
فلما أخلص لربه صرف عنه دواعي السوء والفحشاء فانصرفت عنه ؛ ولهذا لما علم إبليس أنه لا سبيل له على أهل الإخلاص استثناهم (فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين)سورة ص 83
وقوله صلى الله عليه وسلم (ومنا صحة أئمة المسلمين )هذا أيضا مناف للغل والغش ، فإن النصيحة لا تجامع الغل ، إذ هي ضده ، فمن نصح الأئمة والأمة فقد بريء من الغل
وقوله صلى الله عليه وسلم (ولزوم جماعتهم ) هذا أيضا مما يطهر القلب من الغل والغش ،فإن صاحبه للزومه لجماعة المسلمين يحب لهم ما يحب لنفسه ويكره لهم ما يكره لها ،ويسوؤه ما يسوؤهم ويسره ما يسرهم وهذا بخلاف من انحاز عنهم واشتغل بالطعن عليهم والعيب والذم ؛ ،وقوله صلى الله عليه وسلم (فإن دعوتهم تحيط من ورائهم )هذا من أحسن الكلام وأوجزه وأفخمه معنى ؛،شبه دعوة المسلمين بالسور والسياج المحيط بهم المانع من دخول عدوهم عليهم ،فتلك الدعوة التي هي دعوة الإسلام وهم داخلوها لما كانت سورا وسياجا عليهم أخبر من لزم جماعة المسلمين أحاطت به تلك الدعوة التي هي دعوة الإسلام كما أحاطت بهم فالدعوة تجمع شمل الأمة وتام شعثها وتحيط بها؛ فمن دخل في جماعتها أحاطته وشملته )(6) .
وصح عن أنس رضي الله عنه أنه قال (كنا جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال( يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة ) فطلع رجل من الأنصار تنطف لحيته من وضوئه قد تعلق نعليه في يده الشمال ، قالها صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام ويطلع ذلك الرجل على مثل حاله فلما قام تبعه عبد الله بن عمرو وقال له :إني لاحيت أبى فأقسمت ألا أدخل عليه ثلاث فإن رأيت أن تؤويني حتى تمضى قال: نعم ،فبات عنده ثلاثا لم يره يقوم شيئا من الليل غير أنه لم يسمعه يقول إلا خيرا حتى كاد يحتقر عمله وبعد الثلاث قال له عبدا لله أنه لم يكن بيني وبين والدي شيء وإنما سمعت الرسول صلى الله عليه وسام يقول كذا وكذا ثلاث مرات فما الذي بلغ بك ما قال رسول الله ؟
فقال الرجل :ما هو إلا ما رأيت غير أنى لا أجد في نفسي لأحد من المسلمين غشا ولا أحسد أحد على خير أعطاه الله إياه ، قال عبد الله :هذه التي بلغت بك وهى التي لا نطيق )
فليكن لسان حالنا ومقالنا:(ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل فى قلوبنا غلا للذين امنوا ربنا إنك رءوف رحيم ) سورة الحشر 10
لتسعد بالإجابة (ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين ) الحجر 47
وإن قلت : فما الحيلة مع أصحاب العداوات : ولا يخلو إنسان من عدو وإن كان على رأس جبل ؟
فالجواب: ذكر الله العلاج في أمرين :الأول :العفو عن المخطئ قال تعالى ):والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين ) سورة آل عمران 134الثاني :الاحسان إليه قال تعالى : (ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولى حميم وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم ) سورة فصلت 35
وهذه لا يستطيعها إلا من وطن نفسه على الصبر ويا له من إنسان محظوظ
لما عفوت ولم أحقد على أحد أرحت نفسي من هم العداوات
إني أحيي عدوى عند رؤيته لأدفع الشر عني بالتحيا ت
الناس داء ودواء الناس قربهم وفي اعتزالهم قطع المودات
أعده : أبو مانع
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــ
1-أبو عبيد القاسم بن سلام (غريب الحديث 1 / 200
2- صححه الالباني صحيح سنن ابن ماجه1/45
3- صحيح مسلم 3/1340
4- مجموع الفتاوى 35/ 5-17
5-سنن الدرامي 1 / 75
6-الإفادة من مفتاح دار السعادة ص 128
7-مسند الإمام أحمد 12697 بتحقيق شعيب الأرناءوط وقال صحيح على شرط الشيخين