المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الدوائر الانتخابية العشر


آل عجمي
15-05-2006, 08:25 PM
الاستقالة ولا شيء غيرها!


تتطلب الظروف السياسية الراهنة طرح وجهة نظر واضحة ومحددة, فما يجري حاليا هو مع الاسف من قبيل التلاعب بحاضر الدولة ومستقبلها. وربما لا يدرك اغلب من هم على المسرح السياسي اليوم ان الاحداث الجارية وبالطريقة التي تتم بها انما هي اضعاف للدولة وتسبب تسارع في معدل "تآكل" النظام السياسي الدستوري.

قلت في مقالي السابق ان الاوضاع السياسية وطريقة ادارة الدولة تتطلب من القوى الوطنية, او ما تبقى منها, ان تسلك طريق المعارضة من خارج اطار المؤسسات الدستورية ولابد من "النزول الى الشارع" وتوفير اقصى قدر من الضغط والاحراج السياسي كي نجبر الادارة السياسية سواء في الجانب الحكومي او في البرلمان على وقف "اللعب".

ان موضوع الدوائر الانتخابية ليس سوى نموذج لممارسات السلطة في الكويت, وهو نموذج مثالي لبيان مدى التخبط وغياب الاهداف الوطنية بل وتعارضها مع اهداف السلطة. ولعل الكل يعلم ان الحكومة الحالية لم يشكلها رئيسها... كما ان الكل يعلم ان اعتماد نظام الدوائر العشر لم يكن قرار مجلس الوزراء... والكل يعلم ان لدى السلطة القدرة على تحريك اغلبية نيابية تستخدمها كيفما تشاء لا وفق اجندة وطنية وانما وفق اجندة يسيطر عليها "طبع" الخصومة و"تربط العصاعص".

لقد اعلن النائب احمد السعدون عن نيته استجواب رئيس الوزراء وتم التلميح باللجوء الى خيار عدم التعاون مع رئيس الوزراء... والحقيقة ان مثل هذا الاتجاه انما يخدم تماما اجندة قوى الفساد والافساد ومن يخطط لحل مجلس الامة من قادة المنهج "الصبياني" في ادارة الشأن العام. ونحن رغم علمنا ان الشيخ ناصر المحمد ليس بمثل "معزة" الدكتور يوسف الابراهيم وزير المالية الاسبق وان ابعاده عن رئاسة الوزراء سوف يكون مثل "شربة الماي" الا ان استجوابه سوف "يستخدم" كحصان طروادة حيث يتم حل مجلس الامة بسببه تحت ذرائع باطلة ثم يتم اصدار بعض القوانين المشبوهة ومن بينها الدوائر الانتخابية وحقول الشمال دون مشاركة مجلس الامة حتى يفرض واقع جديد, ومن بعدها ربما يتم ابعاد الشيخ ناصر عن رئاسة الوزراء. ان خيار استجواب رئيس الوزراء ليس هو الخيار المناسب ولا هو الذي يحقق مصلحة الدولة اطلاقا. وعلى ذلك فإنني ادعو الاخوة النواب ممن لم تزل لديهم روح وطنية الى الاستقالة من عضوية مجلس الامة والرجوع الى القاعدة الشعبية التي تألقت خلال الاسابيع الفائتة واعتماد منهج التحرك الشعبي كما حدث تماما قبيل الغزو العراقي حين انقلبت السلطة على الدستور, فلن يحصل النواب على فرصة ذهبية لتجديد سيرتهم الوطنية افضل من الاستقالة والآن... ان مايجري هذه الايام هو انقلاب على القيم الدستورية وتلاعب بمستقبل البلاد بل وحاضرها وهو تلاعب لا يجدي معه سوى العودة الى الشارع واعادة الروح الى المعارضة السلمية الموحدة. وبغير ذلك سوف تتمكن مؤسسة الفساد والافساد في مواصلة التحكم بكل خيوط اللعبة التي اصبح البرلمان يضفي عليها المشروعية السياسية والدستورية مع الاسف.

ان جدية النواب لا تتجلى في الاكتفاء بالصراخ والعويل ثم الاقرار فيما بعد بالهزيمة واتهام " قوى الظلام" الى آخر المعزوفات المملة... ان الجدية والمصداقية تظهر حين يقدم النواب المخلصين استقالتهم ويواجهون مؤسسة الفساد والافساد عبر اشراك الناس كل الناس في تلك المواجهة التي لابد منها. ان "الشق وسيع" والوضع السياسي يتطلب اعتماد خيار المقاطعة السياسية لاقصاء رموز الفساد في البرلمان وفي السلطة وفي اي مركز من مراكز القرار. واذا كانت استقالة النواب "صعبة عليهم" فانني اتمنى منهم ان يكفوا عن دغدغة العواطف والمشاعر الوطنية وان ينضموا الى كتلة "المستقلين" كي يتفرغوا لتخليص معاملات الناس!!

وهناك نقطة اخرى مهمة اود طرح وجهة نظري حولها وهي قصة اللجوء الى المحكمة الدستورية لبيان مدى دستورية نظام العشر دوائر فأقول انه لابد من تحقيق مبدأ المساواة بين المواطنين حين يتم توزيع الدوائر الانتخابية, ومما لاشك فيه ان للمحكمة الدستورية سلطة مراقبة توزيع الدوائر للتحقق من عدم اهمال مبدأ المساواة, وهناك العديد من السوابق في دول مثل الولايات المتحدة وفرنسا والمانيا ومصر. وقد اعتبر التفاوت في اعداد الناخبين الذي تصل نسبته الى واحد الى عشرة تفاوت صارخ يتعارض مع القواعد الدستورية كما اعتبر التفاوت الذي يصل الى واحد مقابل اكثر من اثنين بقليل تفاوت صارخ ايضا يتعارض مع مبدأ المساواة. وبالتالي فمن المتوقع لو عرض امر الدوائر الانتخابية على المحكمة الدستورية في الكويت بما يحمل من اهدار لمبدأ المساواة ان تقرر تلك المحكمة عدم دستوريته. لكن يجب علينا الانتباه الى ان التفاوت بين اعداد الناخبين في الدوائر الانتخابية وعدم توفر المساواة هو صفة يحملها التوزيع الحالي ( 25 دائرة) وكذلك يحملها التوزيع المقترح (10 دوائر) وكذلك التوزيع المختلف عليه (5 دوائر). واذا ماتم اللجوء فعلا الى المحكمة الدستورية فهذا يعني ان انتخاب مجلس الامة القادم بل وحتى الحالي يعتبر غير دستوري مالم تعتمد المحكمة الدستورية الكويتية معايير "مرنة جدا" في مبدأ المساواة بين الناخبين او تلجأ الى اعتبار ان التفاوت بين الاعداد لا يعتبر مخالفة دستورية باعتبار ان عضو مجلس الامة يمثل الامة لا دائرته فحسب وبالتالي فهذا التمثيل "العام" يقلل من اهمية التفاوت في اعداد الناخبين.



14/5/2006
منقول من مقالة .... محمد عبدالقادر الجاسم المحامي

الزمام
16-05-2006, 02:18 AM
لاهنت أخي آل عجمي

الباشا
17-05-2006, 07:28 PM
لا هنت اخوي ال عجمي على الموضوع

والله يعطيك العافيه

الـعـابـر
16-06-2006, 11:51 AM
{ شكر وتقدير }

للأخ / آل عجمي

لطرحك لهذا الموضوع المهم للجميع

وبالله التوفيق