الباشا
25-02-2006, 11:23 PM
الهجوم على ضريح 'العسكري'.. ثورة الصدر وتحريضات السيستاني
تقارير مترجمة :الخميس 24 المحرم 1427هـ –23 فبراير 2006م
دان مورفي ـ كريستيان ساينس مونيتور
ترجمة: أحمد أبو عطاء
مفكرة الإسلام: إن الهجوم الذي وقع يوم الأربعاء واستهدف القبة الذهبية المرتفة لأحد أقدس الأضرحة الشيعية في العراق يراه غالبية الشيعة على أنه عملية تستهدف عقيدتهم بشكل مباشر، ومن ثم فمن المرجح أن يكون هذا الهجوم فاتحة لفاصل جديد دامٍ من التوترات الطائفية العنيفة في العراق.
وأضاف الكاتب إنه من غير الواضح حتى الآن الظروف والملابسات التي أحاطت بالتفجير الهائل الذي وقع في سامراء على مسافة ستين كيلومترًا إلى الشمال من العاصمة العراقية بغداد، لكن دمار الضريح الشيعي في ذلك الانفجار قد يكون باعثًا على إثارة عصبيات شديدة ورغبة في الثأر والانتقام لدى الشعية يمكن أن تصل إلى حد اندلاع حرب ستكون من أهم نتائجها عرقلة جهود تشكيل حكومة وحدة وطنية في العراق تضم الشيعة والسنة.
وقد هجر المواطنون العراقيون شوارع بغداد في أعقاب الهجوم التفجيري الضخم واكدوا أنّهم يخافون من أن تكون اللحظة الحالية فارقة في تاريخ العراق من حيث احتمالات اندلاع حرب أهلية محدودة.
ويقول أبو حسن وهو بائع عراقي شيعي متجول رفض الكشف عن اسمه بالكامل: 'الحرب أصبحت أمرًا واردًا جدًا الآن بعد ما حدث، لأن ما تم تفجيره يعتبر بالنسبة لنا رمزًا عظيمًا للغاية ونعتقد أن هذه الضربة موجهة لنا ولهويتنا ومن نكون وما نمثله'.
وأشار محرر كريستسان ساينس مونيتور إلى ان الهجوم حدث قبل فترة قليلة من الساعة السابعة من صباح الأربعاء الموافق الثاني والعشرين من فبراير عام 2006، في مدينة سامراء التي تقطنها أغلبية سنية والتي كانت مركزًا للهجمات التي شنتها عناصر المقاومة العراقية ضد قوات الاحتلال الأمريكية، وتم تنفيذ عملية تفجير الضريح الشيعي الهام من قبل مجموعة صغيرة من الرجال الذين تمكّنوا من الدخول بطريقة ما إلى ضريح العسكري المحمي بشدّة وقاموا بوضع متفجرات وهربوا بعد ذلك.
ويقول دان مورفي: رغم أن الضريح يرجع تاريخ بنائه إلى ألف عام مضت إلا أنه كان قد أعيد تشييده على فترات متعاقبة، حيث بنيت قبته الحالية في عام 1905، ولم يتم تسجيل أية عمليات هجومية استهدفت بنايته في السابق.
أما جوان كول أستاذ التاريخ الشيعي في جامعة ميتشجن فيقول: 'تفجير ذلك الضريح يمكن أن يكون نقطة تحول جذري، لأن الشارع الشيعي سيصل إلى حالة من الغليان لن يكون بالإمكان معها أن يستمع إلى المزيد من دعوات ضبط النفس'.
وخلال ساعات من الهجوم خرج عشرات الآلاف الشيعة الغاضبين – وكان العديد منهم من أتباع الزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر ومن جماعته المعروفة باسم جيش مهدي - ملوّحين بالبنادق والقنابل اليدوية التي تعمل بالدفع الصاروخي إلى شوارع ما لا يقل عن ست مدن عراقية في الوسط والجنوب.
وأعلن ناطق باسم مكتب مقتدى الصدر في بغداد أن عناصر جيش المهدي تتحرك بطريقة تلقائية ولم يطلب أحد منها النزول إلى الشوارع.
ثم نزلت قوات الجيش العراقي الموالية للاحتلال وقوات الاحتلال الأمريكية في شوارع بغداد ومدن أخرى في محاولة لحماية الوضع الأمني والحيلولة دون انفلاته، لكن الجنود الأمريكيين قاموا بتطويق مسجد أبو حنيفة في منطقة الأعظمية السنيّة.
وفيما يتعلق برد فعل الزعيم الشيعي البارز علي السيستاني، الذي ينظر إليه الشيعة في العراق بالتبجيل والاحترام فقد أصدر بيانًا يحرّم فيه الهجمات على المساجد السنيّة ويدعو إلى إعلان سبعة أيام من الحداد الوطني، لكنه وفي تحرّك نادر من نوعه دعا إلى القيام بالاحتجاجات والتظاهرات العامّة أيضًا على أن تكون تظاهرات سلمية.
وتعليقًا على موقف السيستاني يقول أستاذ التاريخ كول: 'آية الله السيستاني يعتبر العقل الرئيس المؤثر في شيعة العراق، لكن دعوته للتظاهر شديدة الخطورة، لأنه كان يجب عليه أن يدرك أن الاحتجاجات لن تكون سلمية، ومعنى أنه دعا الناس إلى الخروج والتظاهر أنه وصل إلى حالة من الغضب الشديد جدًا بعد العملية التفجيرية'.
وقد أبلغ شهود عيان في أربع مدن عراقية على الأقل عن وقوع هجمات ضد المساجد السنيّة في العراق، كما صرّح طارق الهاشمي، زعيم الحزب الإسلامي العراقي، إحدى أكبر المجموعات السنيّة في العراق، خلال مؤتمر صحفي بأنّ 29 مسجدًا سنّيًا قد أحرقت في كافة أنحاء البلاد وطالب بأن يتم إحضار الجناة وتقديمهم للعدالة، كما وصف المتظاهرين الشيعة بالرعاع وهو التعبير الذي كان يفضل الرئيس العراقي السابق صدام حسين يفضل استخدامه عند الحديث عن شيعة العراق.
وفي هذه الأثناء، هدد عبد العزيز الحكيم - رجل الدين الشيعي القوي الذي يقود جماعة المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق التي تمثل أحد أقوى طرفين شيعيين في العراق والذي يتمتع بصلات قوية مع جماعة فيلق بدر- بارتكاب أعمال انتقامية وذلك في مقابلة مع تلفزيون الشارقة.
وقال عبد العزيز الحكيم: 'إذا كانت الحكومة لا تستطيع حمايتنا فنحن يجب أن نقوم بحماية أنفسنا بأنفسنا''.
من ناحيته استنكر السفير الأمريكي في بغداد زالماي خليل هجوم الأربعاء، وذلك بعد ان كان قد أعطى عددًا من التصريحات الشديدة هذا الأسبوع تضمنت حثّ زعماء شيعة على إعطاء العرب السنّة دورًا أكبر في الحكومة التي يجري تشكيلها حاليًا، وحذر من السماح للمجموعات الشيعية مثل المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، بممارسة ضغوط للسيطرة على مناصب تتعلق بالأمن والدفاع في الحكومة القادمة.
لكن عبد العزيز الحكيم علق على تصريحات السفير الأمريكي بقوله: 'السّيد خليل زاد أصدر بيانات ضاغطة نعتقد أنها أعطت ضوءًا أخضرًا للجماعات الإرهابية، لكي تنفذ مثل هذه الاعتداءات، ولذا فنحن نعتبر السفير الأمريكي متحملاً لجانب كبير من المسئولية عما حدث'.
ويلفت محرر كريستيان ساينس مونيتور إلى أن الزعماء الشيعة مثل الحكيم عادة ما يستخدمون كلمة 'إرهابي' عندما يريدون الحديث عن الجماعات السياسية السنية التي تتهم بأنها على صلة بجماعات المقاومة.
ويعتبر دان مورفي أنه عنف الاحتجاجات التي أعقبت تفجير الأربعاء يذكر بالاحتجاجات العنيفة التي تتواصل بعد نشر صور مسيئة لنبي الإسلام صلى الله عليه وسلم في الصحف الأوربية، ويقول مورفي: 'عنف الاحتجاجات يأتي من خلفية وجود ثقافة دينية متعمقة في النفوس وإيمان قوي، ورغم أن هجمات خطيرة وقعت في الدورة جنوبي بغداد يوم الثلاثاء الماضي انتهت بمقتل 21 شيعيًا إلى أن الهجوم الذي وقع في سامراء خلق نوعًا من التوتر لا مثيل له'.
ويضيف مورفي: 'سامراء ليست مجرد مدينة سنية بسيطة، وذلك لأنه كان يوجد في قلبها ضريح شيعي هام، ومن ثم فهي دائمًا ما تكون مسرحًا للتنافسات العشائرية وأجواء العنف وعدم الاستقرار خاصة منذ أن بدأت حرب العراق، وقد غادر نصف سكانها تقريبًا البالغ قوماهم 200 ألف إنسان أماكنهم خلال العامين الأوليين من دخول القوات الأمريكية كما قامت القوات الأمريكية ببناء مرتفع طيني واسع حول سامراء في أغسطس الماضي في محاولة لوقف الهجمات'.
ويردف محرر الصحيفة: 'إنّ تاريخ مدينة سامراء يكشف عن وجود تنافس شيعي سني متغلغل بالإضافة إلى وجود نفوذ قوي للعديد من رجال الدين الشيعة، مثل مقتدى الصدر، كما تحتوي سامراء على ضريح علي الهادي وابنه حسن العسكري، ويعتبرهما الشيعة الإمامين العاشر والحادي العشر وماتا في القرن التاسع، وتقول معتقدات الشيعية إن ابن العسكري، محمد المهدي، ولد في مدينة سامراء، ولذا فهي أحد مواقع 'الحجّ' الشيعية الرئيسة الأربعة في العراق، وقد كان المهدي هو الإمام الثاني عشر والأخير لأئمة الشيعة، وتقول معتقداتهم إنه رفع من قبل الإله قبل موته وأنه سيعود إلى الكرة الأرضية ثانية لكي يوجد عصرًا من العدالة والسلام تعقبه نهاية العالم، وسميت ميليشيا مقتدى الصدر باسم جيش المهدي نسبة لهذا الإمام'.
ويتابع دان مورفي: 'إن الصدر وأتباعه مقتنعون بأنّ الوقت قد اقترب جدًا لعودة الإمام المهدي الذي يعتقدون أنه اختفى داخل مملكة غير مرئية، وبالتالي فإن جماعة الصدر تعتبر أن الهجوم على ذلك الضريح كارثة كبيرة لأنه هجوم على المهدي ومن المؤكد أنهم سيقومون بتنفيذ أعمال انتقامية'.
ويقول محرر الصحيفة: 'لقد كان هناك أيضًا غضب في إيران، الدولة الشيعية التي يؤمن رئيسها محمود احمدي نجاد إيمانًا راسخًَا بعودة الإمام المهدي'.
ويشير مورفي إلى أنه في القرن التاسع عشر، أصبح الضريح مركزًا للتعليم الشيعي وكان له دور في المساهمة في حشد من يقومون بالأنشطة الشيعية في وسط العراق، وهو ما أقلق المسئولين العثمانيين السنة في ذلك الوقت وقرروا اتخاذ خطوات لتحجيم نفوذ رجال الدين الشيعة الناشطين في ممارسات التشيع.
ويقول: 'لكن في عهد صدام حسين ضعفت أهمية مدينة سامراء بالنسبة إلى الشيعة كثيرًا بسبب إجراءات الحكومة العراقية الخاصة بتحديد الحجّات الشيعية إلى الضريح الموجود هناك.
** نبذة عن الضريح
- يقع الضريح العسكري في سامراء ويعتبر من أهم الأضرحة الشيعية على مستوى العالم، ويجذب ملايين الحجاج إلى زيارته.
- يحتوي ضريح العسكري على قبور الإمامين العاشر والحادي العشر، علي الهادي وابنه حسن العسكعري.
- يعتقد الشيعة أنّ ابن العسكري محمد المهدي هو الإمام الثاني العشر الذي إختفى في عام 878، وسيعود إلى الأرض.
- الضريح تم تطوير بنائه لأول مرة في القرن العاشر، ثم أعيد ترميمه في أوقات عديدة، كما أن قبته الذهبية بنيت في عام 1905 وتحتوي على حوالي 72 ألف قطعة ذهبية.
تقارير مترجمة :الخميس 24 المحرم 1427هـ –23 فبراير 2006م
دان مورفي ـ كريستيان ساينس مونيتور
ترجمة: أحمد أبو عطاء
مفكرة الإسلام: إن الهجوم الذي وقع يوم الأربعاء واستهدف القبة الذهبية المرتفة لأحد أقدس الأضرحة الشيعية في العراق يراه غالبية الشيعة على أنه عملية تستهدف عقيدتهم بشكل مباشر، ومن ثم فمن المرجح أن يكون هذا الهجوم فاتحة لفاصل جديد دامٍ من التوترات الطائفية العنيفة في العراق.
وأضاف الكاتب إنه من غير الواضح حتى الآن الظروف والملابسات التي أحاطت بالتفجير الهائل الذي وقع في سامراء على مسافة ستين كيلومترًا إلى الشمال من العاصمة العراقية بغداد، لكن دمار الضريح الشيعي في ذلك الانفجار قد يكون باعثًا على إثارة عصبيات شديدة ورغبة في الثأر والانتقام لدى الشعية يمكن أن تصل إلى حد اندلاع حرب ستكون من أهم نتائجها عرقلة جهود تشكيل حكومة وحدة وطنية في العراق تضم الشيعة والسنة.
وقد هجر المواطنون العراقيون شوارع بغداد في أعقاب الهجوم التفجيري الضخم واكدوا أنّهم يخافون من أن تكون اللحظة الحالية فارقة في تاريخ العراق من حيث احتمالات اندلاع حرب أهلية محدودة.
ويقول أبو حسن وهو بائع عراقي شيعي متجول رفض الكشف عن اسمه بالكامل: 'الحرب أصبحت أمرًا واردًا جدًا الآن بعد ما حدث، لأن ما تم تفجيره يعتبر بالنسبة لنا رمزًا عظيمًا للغاية ونعتقد أن هذه الضربة موجهة لنا ولهويتنا ومن نكون وما نمثله'.
وأشار محرر كريستسان ساينس مونيتور إلى ان الهجوم حدث قبل فترة قليلة من الساعة السابعة من صباح الأربعاء الموافق الثاني والعشرين من فبراير عام 2006، في مدينة سامراء التي تقطنها أغلبية سنية والتي كانت مركزًا للهجمات التي شنتها عناصر المقاومة العراقية ضد قوات الاحتلال الأمريكية، وتم تنفيذ عملية تفجير الضريح الشيعي الهام من قبل مجموعة صغيرة من الرجال الذين تمكّنوا من الدخول بطريقة ما إلى ضريح العسكري المحمي بشدّة وقاموا بوضع متفجرات وهربوا بعد ذلك.
ويقول دان مورفي: رغم أن الضريح يرجع تاريخ بنائه إلى ألف عام مضت إلا أنه كان قد أعيد تشييده على فترات متعاقبة، حيث بنيت قبته الحالية في عام 1905، ولم يتم تسجيل أية عمليات هجومية استهدفت بنايته في السابق.
أما جوان كول أستاذ التاريخ الشيعي في جامعة ميتشجن فيقول: 'تفجير ذلك الضريح يمكن أن يكون نقطة تحول جذري، لأن الشارع الشيعي سيصل إلى حالة من الغليان لن يكون بالإمكان معها أن يستمع إلى المزيد من دعوات ضبط النفس'.
وخلال ساعات من الهجوم خرج عشرات الآلاف الشيعة الغاضبين – وكان العديد منهم من أتباع الزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر ومن جماعته المعروفة باسم جيش مهدي - ملوّحين بالبنادق والقنابل اليدوية التي تعمل بالدفع الصاروخي إلى شوارع ما لا يقل عن ست مدن عراقية في الوسط والجنوب.
وأعلن ناطق باسم مكتب مقتدى الصدر في بغداد أن عناصر جيش المهدي تتحرك بطريقة تلقائية ولم يطلب أحد منها النزول إلى الشوارع.
ثم نزلت قوات الجيش العراقي الموالية للاحتلال وقوات الاحتلال الأمريكية في شوارع بغداد ومدن أخرى في محاولة لحماية الوضع الأمني والحيلولة دون انفلاته، لكن الجنود الأمريكيين قاموا بتطويق مسجد أبو حنيفة في منطقة الأعظمية السنيّة.
وفيما يتعلق برد فعل الزعيم الشيعي البارز علي السيستاني، الذي ينظر إليه الشيعة في العراق بالتبجيل والاحترام فقد أصدر بيانًا يحرّم فيه الهجمات على المساجد السنيّة ويدعو إلى إعلان سبعة أيام من الحداد الوطني، لكنه وفي تحرّك نادر من نوعه دعا إلى القيام بالاحتجاجات والتظاهرات العامّة أيضًا على أن تكون تظاهرات سلمية.
وتعليقًا على موقف السيستاني يقول أستاذ التاريخ كول: 'آية الله السيستاني يعتبر العقل الرئيس المؤثر في شيعة العراق، لكن دعوته للتظاهر شديدة الخطورة، لأنه كان يجب عليه أن يدرك أن الاحتجاجات لن تكون سلمية، ومعنى أنه دعا الناس إلى الخروج والتظاهر أنه وصل إلى حالة من الغضب الشديد جدًا بعد العملية التفجيرية'.
وقد أبلغ شهود عيان في أربع مدن عراقية على الأقل عن وقوع هجمات ضد المساجد السنيّة في العراق، كما صرّح طارق الهاشمي، زعيم الحزب الإسلامي العراقي، إحدى أكبر المجموعات السنيّة في العراق، خلال مؤتمر صحفي بأنّ 29 مسجدًا سنّيًا قد أحرقت في كافة أنحاء البلاد وطالب بأن يتم إحضار الجناة وتقديمهم للعدالة، كما وصف المتظاهرين الشيعة بالرعاع وهو التعبير الذي كان يفضل الرئيس العراقي السابق صدام حسين يفضل استخدامه عند الحديث عن شيعة العراق.
وفي هذه الأثناء، هدد عبد العزيز الحكيم - رجل الدين الشيعي القوي الذي يقود جماعة المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق التي تمثل أحد أقوى طرفين شيعيين في العراق والذي يتمتع بصلات قوية مع جماعة فيلق بدر- بارتكاب أعمال انتقامية وذلك في مقابلة مع تلفزيون الشارقة.
وقال عبد العزيز الحكيم: 'إذا كانت الحكومة لا تستطيع حمايتنا فنحن يجب أن نقوم بحماية أنفسنا بأنفسنا''.
من ناحيته استنكر السفير الأمريكي في بغداد زالماي خليل هجوم الأربعاء، وذلك بعد ان كان قد أعطى عددًا من التصريحات الشديدة هذا الأسبوع تضمنت حثّ زعماء شيعة على إعطاء العرب السنّة دورًا أكبر في الحكومة التي يجري تشكيلها حاليًا، وحذر من السماح للمجموعات الشيعية مثل المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، بممارسة ضغوط للسيطرة على مناصب تتعلق بالأمن والدفاع في الحكومة القادمة.
لكن عبد العزيز الحكيم علق على تصريحات السفير الأمريكي بقوله: 'السّيد خليل زاد أصدر بيانات ضاغطة نعتقد أنها أعطت ضوءًا أخضرًا للجماعات الإرهابية، لكي تنفذ مثل هذه الاعتداءات، ولذا فنحن نعتبر السفير الأمريكي متحملاً لجانب كبير من المسئولية عما حدث'.
ويلفت محرر كريستيان ساينس مونيتور إلى أن الزعماء الشيعة مثل الحكيم عادة ما يستخدمون كلمة 'إرهابي' عندما يريدون الحديث عن الجماعات السياسية السنية التي تتهم بأنها على صلة بجماعات المقاومة.
ويعتبر دان مورفي أنه عنف الاحتجاجات التي أعقبت تفجير الأربعاء يذكر بالاحتجاجات العنيفة التي تتواصل بعد نشر صور مسيئة لنبي الإسلام صلى الله عليه وسلم في الصحف الأوربية، ويقول مورفي: 'عنف الاحتجاجات يأتي من خلفية وجود ثقافة دينية متعمقة في النفوس وإيمان قوي، ورغم أن هجمات خطيرة وقعت في الدورة جنوبي بغداد يوم الثلاثاء الماضي انتهت بمقتل 21 شيعيًا إلى أن الهجوم الذي وقع في سامراء خلق نوعًا من التوتر لا مثيل له'.
ويضيف مورفي: 'سامراء ليست مجرد مدينة سنية بسيطة، وذلك لأنه كان يوجد في قلبها ضريح شيعي هام، ومن ثم فهي دائمًا ما تكون مسرحًا للتنافسات العشائرية وأجواء العنف وعدم الاستقرار خاصة منذ أن بدأت حرب العراق، وقد غادر نصف سكانها تقريبًا البالغ قوماهم 200 ألف إنسان أماكنهم خلال العامين الأوليين من دخول القوات الأمريكية كما قامت القوات الأمريكية ببناء مرتفع طيني واسع حول سامراء في أغسطس الماضي في محاولة لوقف الهجمات'.
ويردف محرر الصحيفة: 'إنّ تاريخ مدينة سامراء يكشف عن وجود تنافس شيعي سني متغلغل بالإضافة إلى وجود نفوذ قوي للعديد من رجال الدين الشيعة، مثل مقتدى الصدر، كما تحتوي سامراء على ضريح علي الهادي وابنه حسن العسكري، ويعتبرهما الشيعة الإمامين العاشر والحادي العشر وماتا في القرن التاسع، وتقول معتقدات الشيعية إن ابن العسكري، محمد المهدي، ولد في مدينة سامراء، ولذا فهي أحد مواقع 'الحجّ' الشيعية الرئيسة الأربعة في العراق، وقد كان المهدي هو الإمام الثاني عشر والأخير لأئمة الشيعة، وتقول معتقداتهم إنه رفع من قبل الإله قبل موته وأنه سيعود إلى الكرة الأرضية ثانية لكي يوجد عصرًا من العدالة والسلام تعقبه نهاية العالم، وسميت ميليشيا مقتدى الصدر باسم جيش المهدي نسبة لهذا الإمام'.
ويتابع دان مورفي: 'إن الصدر وأتباعه مقتنعون بأنّ الوقت قد اقترب جدًا لعودة الإمام المهدي الذي يعتقدون أنه اختفى داخل مملكة غير مرئية، وبالتالي فإن جماعة الصدر تعتبر أن الهجوم على ذلك الضريح كارثة كبيرة لأنه هجوم على المهدي ومن المؤكد أنهم سيقومون بتنفيذ أعمال انتقامية'.
ويقول محرر الصحيفة: 'لقد كان هناك أيضًا غضب في إيران، الدولة الشيعية التي يؤمن رئيسها محمود احمدي نجاد إيمانًا راسخًَا بعودة الإمام المهدي'.
ويشير مورفي إلى أنه في القرن التاسع عشر، أصبح الضريح مركزًا للتعليم الشيعي وكان له دور في المساهمة في حشد من يقومون بالأنشطة الشيعية في وسط العراق، وهو ما أقلق المسئولين العثمانيين السنة في ذلك الوقت وقرروا اتخاذ خطوات لتحجيم نفوذ رجال الدين الشيعة الناشطين في ممارسات التشيع.
ويقول: 'لكن في عهد صدام حسين ضعفت أهمية مدينة سامراء بالنسبة إلى الشيعة كثيرًا بسبب إجراءات الحكومة العراقية الخاصة بتحديد الحجّات الشيعية إلى الضريح الموجود هناك.
** نبذة عن الضريح
- يقع الضريح العسكري في سامراء ويعتبر من أهم الأضرحة الشيعية على مستوى العالم، ويجذب ملايين الحجاج إلى زيارته.
- يحتوي ضريح العسكري على قبور الإمامين العاشر والحادي العشر، علي الهادي وابنه حسن العسكعري.
- يعتقد الشيعة أنّ ابن العسكري محمد المهدي هو الإمام الثاني العشر الذي إختفى في عام 878، وسيعود إلى الأرض.
- الضريح تم تطوير بنائه لأول مرة في القرن العاشر، ثم أعيد ترميمه في أوقات عديدة، كما أن قبته الذهبية بنيت في عام 1905 وتحتوي على حوالي 72 ألف قطعة ذهبية.