ابوبـــكر المحفوظي
16-12-2005, 06:19 AM
العبودي وتكريم الوطن المستحق
كرم مهرجان الجنادرية المؤرخ والأديب الموسوعي الشيخ محمد بن ناصر العبودي، الأمين العام المساعد لرابطة العالم الإسلامي، وقد أسعد هذا التكريم الكثير من محبي وتلامذة ومقدري فضل وعلم الشيخ العبودي الذي أثرى مكتباتنا العربية بعشرات الكتب من إسلامية وتاريخية وأدبية.
وبمناسبة تكريم فضيلته باعتباره شخصية العام الثقافية في ذلك المشهد الثقافي الكبير، تقلب المجلة العربية صفحات من حياة الشيخ وتقدم للقارئ شيئًا من سيرته.
مولده ونسبه:
ولد الشيخ محمد العبودي في بريدة في 30/ ربيع الآخر من سنة 1345هـ وكانت أسرة الشيخ تعرف إلى عهد قريب بالعبود، ولم تضف الياء إلا في عهد جده عبدالرحمن، فهو محمد بن ناصر بن عبدالرحمن بن عبدالكريم بن عبدالله بن محمـد بن عبود، من أســـرة آل سالم العريقة في بريدة، ذرية سالم بن جزاي بن علي بن حدجان آل محفوظ العجمي. وأمه هي نورة بنت موسى بن عبدالله العضيب، وكانت قارئة للقرآن، في حين كان الأب أميًا كونه التحق بأحد الكتاتيب، ولم يرق له الحال فتركه.
والشيخ العبودي تزوج مرة واحدة من ابنة خاله عبدالله بن عضيب وله منها ثلاثة ذكور هم ناصر وخالد وطارق، والبنات ست هن: د. فاطمة، د. لطيفة، شريفة، مريم، ليلى ومي.
تعليمه:
دخل الشيخ محمد كتاب الشيخ سليمان ابن عبدالله العمري وهو في حوالي الخامسة من عمره، عام 1351هـ تقريبًا، كون الكتاب كان قريبًا من دارهم، ورغبة من والده في التعليم المبكر لابنه. ثم التحق بكتاب الشيخ محمد بن صالح الوهيبي، وفي عام 1356هـ انتقل إلى المدرسة الحكومية التي افتتحت حينها في بريدة.
شيوخه:
1- الشيخ صالح بن إبراهيم الكريديس.
2- الشيخ عمر بن محمد بن سليم.
3- الشيخ صالح بن أحمد الخريص.
4- الشيخ صالح بن عبدالرحمن السكيني.
5- الشيخ عبدالله بن محمد بن حميد.
6- سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبداللطيف.
صفاته:
كان شخصًا جادًا في حياته، حريصًا على استغلال وقته منذ الصغر فيما يعود عليه بالنفع والفائدة، وكان عالي الهمة مجتهدًا، وكان يرى العلم همه الكبير، يتمتع بخلق فطري كما كان حكيمًا في تعامله، وقورًا وحازمًا ذا مهابة.
العمل الوظيفي:
أمينًا لمكتبة بريدة عام 1363هـ بتكليف من الشيخ عبدالله بن حميد، ثم معلمًا بالمدرسة الفيصلية، ثم مديرًا لمدرسة المنصورية. فمديرًا للمعهد العلمي ببريدة، لسبع سنوات، ثم رشحه الشيخ محمد بن إبراهيم -رحمه الله- مديرًا للجامعة الإسلامية عام 1380هـ. وفي عام 1394هـ عين أمينًا عامًا للهيئة العليا للدعوة الإسلامية التي كان يرأسها سمو الأمير سلطان بن عبدالعزيز. ثم تم تعيينه في رابطة العالم الإسلامي عام 1403هـ في وظيفة الأمين العام المساعد.
رحلاته ومؤلفاته:
عمل الشيخ في الجامعة الإسلامية، هيأ له السفر إلى خارج المملكة، فكانت البداية بإفريقية، يقول الشيخ محمد: كان في أذهاننا -في ذلك الوقت- أن إفريقية هي التي يجب أن تعنى بمزيد من الاهتمام، لأن الاستعمار والمنصرين قد ركزوا على تنصير غير المسلمين وصد المسلمين..
فصدر الأمر أن يذهب من الجامعة وفد من ثلاثة أشخاص وأكون أنا رئيسه عام 1384هـ، وقيدت جميع ما رأيته وكان هذا نواة كتبي في الرحلات.
وبلغت مؤلفاته في ميدان الرحلات 116 طبع منها 68 كتابًا منها:
في بلاد المسلمين المنسيين، رحلات الشمال-مواطن إسلامية ضائعة، يوميات آسيا الوسطى، سياحة في كشمير، الرحلات الهندية، إطلالة على موريتانيا، على قمم جبال الأنديز، بلاد التتار والبلغار، مشاهدات في تايلاند، المستفاد من السفر إلى تشاد.
وله مؤلفات أخرى في التاريخ والحكم والأدب منها: سوانح أدبية، حكم العوام، المقامات الصحراوية، أخبار أبي العيناء اليمامي، ونفحات من السكينة القرآنية، ومعجم بلاد القصيم.
يقول الشيخ محمد: أنا الآن زاهد في الكتابة حول الرحلات ولدي حوالي ستين كتابًا لم أطبعها بعد، بالإضافة إلى مئة وأربعة كتب مطبوعة، طبعتها على نفقتي الخاصة، ولكن استعيد النفقة مما تشتريه الجهات الحكومية من كتبي المطبوعة.
عن رحلاته يقول الشيخ: إنه زار أغلب دول العالم ولم يبق سوى نسبة صغيرة تصل إلى حوالي 2% من دول العالم، وأشار أنه منذ سنة ونصف لم يتمكن من القيام سوى برحلتين كتب عن واحدة منها ثلاثة كتب، ويضيف بأنه أول من أطلق صفة الخضراء على القارة الإفريقية استنادًا إلى اللهجة العامية التي تصف الداكن السمرة بـ "الخضر" أي نصف أسود بالإضافة إلى ما رآه من خضرة هناك.
تكريمه:
في هذا العام جاء تكريمه في المشهد الثقافي الكبير -مهرجان الجنادرية- شخصية العام الثقافية، هذا التكريم تتويج لجهوده الملموسة في مجالات مختلفة، إذ هو كما يقول الأستاذ إبراهيم التركي: "في اللغة فقيه، وفي الجغرافيا عالم، وفي الرحلات علم وفي التاريخ محدث، وفي الشريعة أستاذ، وفي الإدارة ممارس"، وهو أيضًا داعية ونسّابه، وروائي قاص وأديب شاعر، هي مؤهلات اكتسبها بجده ومثابرته وعلو همته وتطلعه الـدائــم أن يتــرك بصــمة لا تنسى في تاريخ الفكر والثقافة.
يقول الشيخ عن تكريمه: أنا مسرور ومرتاح لسببين: الأول أن تكريم الدولة مبني على آراء المسؤولين فيها والعلماء وأن فلانًا قدم شيئًا يستحق عنه التشجيع، والثاني: أنه يمثل اهتمام الدولة بالثقافة.
قالوا عنه:
> العبودي شاهد عصر من خلال عمله في رحلاته ومشاركته في صنع القرار الذي يخص المسلمين برحابة أفق ودماثة خلق.
الأديب ابن عقيل
> لا أعتقد أن رجلاً يحمل مثل ذاكرته، بحيث يتذكر الحركات والسكنات والكلمات التي مـــرت مثـــلاً مـن 20 سنة أو 40 سنة.
الشيخ عبدالعزيز المسند
> ساهم بجهد لنقش اسم المملكة على خارطة الإنجاز في الثقافة والتراث والجغرافيا، وجوانب من اللغة في مكتبتنا العربية.
د. عبدالعزيز الخويطر
> يبدو العبودي أديبًا نابهًا، دقيق الملاحظة، جميل الأسلوب من خلال ما كتبه في أدب الرحلات، فقد أصبح بحق ابن بطوطة هذا الزمان.
د. أحمد الضبيب
> الشيخ العبودي بقية من أولئــك الذين لا تغريهم المناصــب ولا تشغلهم مباهج الحياة فحوّل الكتابة إلى نشاط إنساني.
د.عبدالله ثقفان
ــــــــــــــــــــ
المصادر
ــــــــــــــــــــ
(ü) المجلة الثقافية (العدد 39).
(ü) جريدة الجزيرة (العدد 11399).
(ü)عميد الرحالين، محمد بن ناصر العبودي، حياته إساماته وجهوده تأليف محمد المشوح، ط1 (1424هـ).
كرم مهرجان الجنادرية المؤرخ والأديب الموسوعي الشيخ محمد بن ناصر العبودي، الأمين العام المساعد لرابطة العالم الإسلامي، وقد أسعد هذا التكريم الكثير من محبي وتلامذة ومقدري فضل وعلم الشيخ العبودي الذي أثرى مكتباتنا العربية بعشرات الكتب من إسلامية وتاريخية وأدبية.
وبمناسبة تكريم فضيلته باعتباره شخصية العام الثقافية في ذلك المشهد الثقافي الكبير، تقلب المجلة العربية صفحات من حياة الشيخ وتقدم للقارئ شيئًا من سيرته.
مولده ونسبه:
ولد الشيخ محمد العبودي في بريدة في 30/ ربيع الآخر من سنة 1345هـ وكانت أسرة الشيخ تعرف إلى عهد قريب بالعبود، ولم تضف الياء إلا في عهد جده عبدالرحمن، فهو محمد بن ناصر بن عبدالرحمن بن عبدالكريم بن عبدالله بن محمـد بن عبود، من أســـرة آل سالم العريقة في بريدة، ذرية سالم بن جزاي بن علي بن حدجان آل محفوظ العجمي. وأمه هي نورة بنت موسى بن عبدالله العضيب، وكانت قارئة للقرآن، في حين كان الأب أميًا كونه التحق بأحد الكتاتيب، ولم يرق له الحال فتركه.
والشيخ العبودي تزوج مرة واحدة من ابنة خاله عبدالله بن عضيب وله منها ثلاثة ذكور هم ناصر وخالد وطارق، والبنات ست هن: د. فاطمة، د. لطيفة، شريفة، مريم، ليلى ومي.
تعليمه:
دخل الشيخ محمد كتاب الشيخ سليمان ابن عبدالله العمري وهو في حوالي الخامسة من عمره، عام 1351هـ تقريبًا، كون الكتاب كان قريبًا من دارهم، ورغبة من والده في التعليم المبكر لابنه. ثم التحق بكتاب الشيخ محمد بن صالح الوهيبي، وفي عام 1356هـ انتقل إلى المدرسة الحكومية التي افتتحت حينها في بريدة.
شيوخه:
1- الشيخ صالح بن إبراهيم الكريديس.
2- الشيخ عمر بن محمد بن سليم.
3- الشيخ صالح بن أحمد الخريص.
4- الشيخ صالح بن عبدالرحمن السكيني.
5- الشيخ عبدالله بن محمد بن حميد.
6- سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبداللطيف.
صفاته:
كان شخصًا جادًا في حياته، حريصًا على استغلال وقته منذ الصغر فيما يعود عليه بالنفع والفائدة، وكان عالي الهمة مجتهدًا، وكان يرى العلم همه الكبير، يتمتع بخلق فطري كما كان حكيمًا في تعامله، وقورًا وحازمًا ذا مهابة.
العمل الوظيفي:
أمينًا لمكتبة بريدة عام 1363هـ بتكليف من الشيخ عبدالله بن حميد، ثم معلمًا بالمدرسة الفيصلية، ثم مديرًا لمدرسة المنصورية. فمديرًا للمعهد العلمي ببريدة، لسبع سنوات، ثم رشحه الشيخ محمد بن إبراهيم -رحمه الله- مديرًا للجامعة الإسلامية عام 1380هـ. وفي عام 1394هـ عين أمينًا عامًا للهيئة العليا للدعوة الإسلامية التي كان يرأسها سمو الأمير سلطان بن عبدالعزيز. ثم تم تعيينه في رابطة العالم الإسلامي عام 1403هـ في وظيفة الأمين العام المساعد.
رحلاته ومؤلفاته:
عمل الشيخ في الجامعة الإسلامية، هيأ له السفر إلى خارج المملكة، فكانت البداية بإفريقية، يقول الشيخ محمد: كان في أذهاننا -في ذلك الوقت- أن إفريقية هي التي يجب أن تعنى بمزيد من الاهتمام، لأن الاستعمار والمنصرين قد ركزوا على تنصير غير المسلمين وصد المسلمين..
فصدر الأمر أن يذهب من الجامعة وفد من ثلاثة أشخاص وأكون أنا رئيسه عام 1384هـ، وقيدت جميع ما رأيته وكان هذا نواة كتبي في الرحلات.
وبلغت مؤلفاته في ميدان الرحلات 116 طبع منها 68 كتابًا منها:
في بلاد المسلمين المنسيين، رحلات الشمال-مواطن إسلامية ضائعة، يوميات آسيا الوسطى، سياحة في كشمير، الرحلات الهندية، إطلالة على موريتانيا، على قمم جبال الأنديز، بلاد التتار والبلغار، مشاهدات في تايلاند، المستفاد من السفر إلى تشاد.
وله مؤلفات أخرى في التاريخ والحكم والأدب منها: سوانح أدبية، حكم العوام، المقامات الصحراوية، أخبار أبي العيناء اليمامي، ونفحات من السكينة القرآنية، ومعجم بلاد القصيم.
يقول الشيخ محمد: أنا الآن زاهد في الكتابة حول الرحلات ولدي حوالي ستين كتابًا لم أطبعها بعد، بالإضافة إلى مئة وأربعة كتب مطبوعة، طبعتها على نفقتي الخاصة، ولكن استعيد النفقة مما تشتريه الجهات الحكومية من كتبي المطبوعة.
عن رحلاته يقول الشيخ: إنه زار أغلب دول العالم ولم يبق سوى نسبة صغيرة تصل إلى حوالي 2% من دول العالم، وأشار أنه منذ سنة ونصف لم يتمكن من القيام سوى برحلتين كتب عن واحدة منها ثلاثة كتب، ويضيف بأنه أول من أطلق صفة الخضراء على القارة الإفريقية استنادًا إلى اللهجة العامية التي تصف الداكن السمرة بـ "الخضر" أي نصف أسود بالإضافة إلى ما رآه من خضرة هناك.
تكريمه:
في هذا العام جاء تكريمه في المشهد الثقافي الكبير -مهرجان الجنادرية- شخصية العام الثقافية، هذا التكريم تتويج لجهوده الملموسة في مجالات مختلفة، إذ هو كما يقول الأستاذ إبراهيم التركي: "في اللغة فقيه، وفي الجغرافيا عالم، وفي الرحلات علم وفي التاريخ محدث، وفي الشريعة أستاذ، وفي الإدارة ممارس"، وهو أيضًا داعية ونسّابه، وروائي قاص وأديب شاعر، هي مؤهلات اكتسبها بجده ومثابرته وعلو همته وتطلعه الـدائــم أن يتــرك بصــمة لا تنسى في تاريخ الفكر والثقافة.
يقول الشيخ عن تكريمه: أنا مسرور ومرتاح لسببين: الأول أن تكريم الدولة مبني على آراء المسؤولين فيها والعلماء وأن فلانًا قدم شيئًا يستحق عنه التشجيع، والثاني: أنه يمثل اهتمام الدولة بالثقافة.
قالوا عنه:
> العبودي شاهد عصر من خلال عمله في رحلاته ومشاركته في صنع القرار الذي يخص المسلمين برحابة أفق ودماثة خلق.
الأديب ابن عقيل
> لا أعتقد أن رجلاً يحمل مثل ذاكرته، بحيث يتذكر الحركات والسكنات والكلمات التي مـــرت مثـــلاً مـن 20 سنة أو 40 سنة.
الشيخ عبدالعزيز المسند
> ساهم بجهد لنقش اسم المملكة على خارطة الإنجاز في الثقافة والتراث والجغرافيا، وجوانب من اللغة في مكتبتنا العربية.
د. عبدالعزيز الخويطر
> يبدو العبودي أديبًا نابهًا، دقيق الملاحظة، جميل الأسلوب من خلال ما كتبه في أدب الرحلات، فقد أصبح بحق ابن بطوطة هذا الزمان.
د. أحمد الضبيب
> الشيخ العبودي بقية من أولئــك الذين لا تغريهم المناصــب ولا تشغلهم مباهج الحياة فحوّل الكتابة إلى نشاط إنساني.
د.عبدالله ثقفان
ــــــــــــــــــــ
المصادر
ــــــــــــــــــــ
(ü) المجلة الثقافية (العدد 39).
(ü) جريدة الجزيرة (العدد 11399).
(ü)عميد الرحالين، محمد بن ناصر العبودي، حياته إساماته وجهوده تأليف محمد المشوح، ط1 (1424هـ).