سندريلا العجمان
12-12-2005, 03:37 AM
ما هو التصور الحديث لمفهوم الرعاية الشاملة لكبار السن؟؟
الأصل في كل دول العالم وأقطاره، أن توضع القوانين التي تحمي المحتاج، أيا كان احتياجه، وقد عمدت جميع الدول تقريبا لوضع القوانين التي تكفل هذه الحماية، فمن هذه القوانين التي يقول: " . . على الدولة أن تقوم على رعاية الأشخاص العاجزين عن رعاية أنفسهم بسبب امرض العجز والشيخوخة ...."
وفي بلادنا، بلاد العالم الإسلامي ما تزال العائلات تحافظ على الترابط الأسرى وعلى محبة واحترام ورعاية كبار السن بالرغم من التحولات الكبيرة التي على طرأت على دورها ونمط حياة العائلة، كما أن الإسلام قد حددت التكافل الإجتماعي وبين قواعده الإساسية، لترسيخ مبدأ التكافل والتراحم ورعاية كبار السن ضمن أسرهم وتعتبر عدم قيام الأسرة بهذا الواجب عقوقا .
لهذا، فعلى المجتمعات أن تؤمن كل أنواع الخدمات العلاجية والتمريضية والاجتماعية والنفسية للمسن.
ومن دروس الهجرة مظهر التكافل الاجتماعي ويتضح مثاله في أن بعض المهاجرين كانوا في حالة من العوز والفقر ، فجعل لهم النبي مكاناً في المسجد يسمى الصفة وهو المكان المسقوف من المسجد وكان الأنصار يحملون لهم الطعام والكساء ، ويجعلون لهم رزقاً معلوما من أموالهم ويدفعون ذلك مغتبطين وفرحين بالأخوة الجديدة وبالدين الإسلامي العظيم وفي ذلك يقول عز وجل : )وَالَّذِينَ تَبَوَّأُوا الدَّارَ وَالأِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ.
وقد اعتبر الإسلام المجتمع كالجسد الواحد ، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى ، هذه القاعدة تقرر مبدأ التكافل الإجتماعي لصيانه الحق ورعاية الفضيلة وتوفير الطمأنينة ، وتقوم على دعائم ثابتة وأسس مكينة إذ يقول الحق تبارك وتَعَالَى: ) إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ، ويقول: ) وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ
*** *** ***
وفي الزكاة دليل على هذا التكافل الإجتماعي ، فعندما فرضها الله تعالى وجعلها ركنا من أركان الإسلام تحقق من خلالها التكافل في أسمى صوره وتجلياته ، ومن أجل ذلك حارب الخليفة أبو بكر الصديق ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهَ ـ وقاتل مانعيها ومن أجل ذلك جاءت الآية القرآنية تحث على التكافل إذ يقول سبحانه: ) إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيل، ويقول: ) وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ
=*=*=*=*
ومن الأسباب التي تنئو بالناس بالبعد عن دور المسنين ترجع إلى عدة عوامل منها نظرة المجتمعات العربية عامة الى دور كبار السن نظرة سلبية أكثر من النظر إليها (كبيوت للسعادة) تتوفر فيها حياة اجتماعية هنيئة وجو اجتماعي هادىء مفعم بالفرح والسرور وانها بيوت تقدم فيها الخدمات الاجتماعية والصحية والنفسية وتوفر فيها برامج رياضية وثقافية وترويحية، وهي نظرة تولدت نتيجة الخبرات السيئة لما حدث في بعض دور المسنين في الماضي. ووجود اتجاهات ومعتقدات اجتماعية خاطئة تسيطر على نفسية وعقول الأحفاد والأبناء وملخصها بان: إيواء آبائهم وأمهاتهم في دور للمسنين قد تفسر بأنه نوع من أنواع عقوق الوالدين. أو انه وسيلة من الوسائل لتخلي الأبناء أو الأحفاد عن مسؤولياتهم الشرعية تجاه الوالدين.
وهناك عامل ثالث لمجمل العوامل السابقة وهو أن دور المسنين المعتمدة حاليا في العالم العربي تقدم خدماتها الى فئتين من شرائح كبار السن، الأولى فئة الفقراء والذين لا معيل لهم أو معيلهم خارج بلدهم. وفئة كبار السن العجزة الذين يحتاجون الى رعاية خاصة قد لا تستطيع الأسر الفقيرة أو ذوو الدخل المحدود من توفيرها مثل الرعاية الصحية والاجتماعية والنفسية اللازمة. وبالتالي تلجأ الأسر لإيواء كبار السن في مثل هذه الدور التي توفر الحد الأدنى من الرعاية المطلوبة في كثير من الأحيان
لهذا، فإن إقبال الناس على إيواء كبار السن في دور المسنين، إقبال محدود جداً.
أما عن المسنات من النساء، فهناك فكرة تحاول أن تطبقها دور المسنات فهي تسعى عادة الى توفير ظروف إقامة وحياة طبيعية لكبار السن من خلال إتاحة المجال لشريحة العاملات اللواتي لديهن أوضاع خاصة في غياب الأسرة الممتدة ويجدن صعوبة وحرجا في الإقامة بالفنادق او بيوت الطالبات والموظفات لما فيها من أنظمة وقيود لا تتناسب مع مرحلتهن العمرية، بالإضافة للأسر الصغيرة العدد التي تسعى للاستقلالية بعيدا عن قيود ونفقات المدينة. كما أن نظام الإقامة المؤقتة يتيح المحال لكبير السن للتواجد بجانب محبيه وأقاربه بصورة توفر له الإحساس بالكرامة والاستقلالية واحترام الذات، ولنا أن نتخيل هذا المجتمع الصغير الطبيعي الدافئ المملوء بالتلقائية والتواد والذي لن يسمح بتكرار فكرة عزل الكبير عن العالم وكأنه اصبح إنسانا تخلى عنه المجتمع بالضبط كما تخلى عنه الآخرون المهمون في حياته.
__________________
الأصل في كل دول العالم وأقطاره، أن توضع القوانين التي تحمي المحتاج، أيا كان احتياجه، وقد عمدت جميع الدول تقريبا لوضع القوانين التي تكفل هذه الحماية، فمن هذه القوانين التي يقول: " . . على الدولة أن تقوم على رعاية الأشخاص العاجزين عن رعاية أنفسهم بسبب امرض العجز والشيخوخة ...."
وفي بلادنا، بلاد العالم الإسلامي ما تزال العائلات تحافظ على الترابط الأسرى وعلى محبة واحترام ورعاية كبار السن بالرغم من التحولات الكبيرة التي على طرأت على دورها ونمط حياة العائلة، كما أن الإسلام قد حددت التكافل الإجتماعي وبين قواعده الإساسية، لترسيخ مبدأ التكافل والتراحم ورعاية كبار السن ضمن أسرهم وتعتبر عدم قيام الأسرة بهذا الواجب عقوقا .
لهذا، فعلى المجتمعات أن تؤمن كل أنواع الخدمات العلاجية والتمريضية والاجتماعية والنفسية للمسن.
ومن دروس الهجرة مظهر التكافل الاجتماعي ويتضح مثاله في أن بعض المهاجرين كانوا في حالة من العوز والفقر ، فجعل لهم النبي مكاناً في المسجد يسمى الصفة وهو المكان المسقوف من المسجد وكان الأنصار يحملون لهم الطعام والكساء ، ويجعلون لهم رزقاً معلوما من أموالهم ويدفعون ذلك مغتبطين وفرحين بالأخوة الجديدة وبالدين الإسلامي العظيم وفي ذلك يقول عز وجل : )وَالَّذِينَ تَبَوَّأُوا الدَّارَ وَالأِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ.
وقد اعتبر الإسلام المجتمع كالجسد الواحد ، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى ، هذه القاعدة تقرر مبدأ التكافل الإجتماعي لصيانه الحق ورعاية الفضيلة وتوفير الطمأنينة ، وتقوم على دعائم ثابتة وأسس مكينة إذ يقول الحق تبارك وتَعَالَى: ) إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ، ويقول: ) وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ
*** *** ***
وفي الزكاة دليل على هذا التكافل الإجتماعي ، فعندما فرضها الله تعالى وجعلها ركنا من أركان الإسلام تحقق من خلالها التكافل في أسمى صوره وتجلياته ، ومن أجل ذلك حارب الخليفة أبو بكر الصديق ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهَ ـ وقاتل مانعيها ومن أجل ذلك جاءت الآية القرآنية تحث على التكافل إذ يقول سبحانه: ) إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيل، ويقول: ) وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ
=*=*=*=*
ومن الأسباب التي تنئو بالناس بالبعد عن دور المسنين ترجع إلى عدة عوامل منها نظرة المجتمعات العربية عامة الى دور كبار السن نظرة سلبية أكثر من النظر إليها (كبيوت للسعادة) تتوفر فيها حياة اجتماعية هنيئة وجو اجتماعي هادىء مفعم بالفرح والسرور وانها بيوت تقدم فيها الخدمات الاجتماعية والصحية والنفسية وتوفر فيها برامج رياضية وثقافية وترويحية، وهي نظرة تولدت نتيجة الخبرات السيئة لما حدث في بعض دور المسنين في الماضي. ووجود اتجاهات ومعتقدات اجتماعية خاطئة تسيطر على نفسية وعقول الأحفاد والأبناء وملخصها بان: إيواء آبائهم وأمهاتهم في دور للمسنين قد تفسر بأنه نوع من أنواع عقوق الوالدين. أو انه وسيلة من الوسائل لتخلي الأبناء أو الأحفاد عن مسؤولياتهم الشرعية تجاه الوالدين.
وهناك عامل ثالث لمجمل العوامل السابقة وهو أن دور المسنين المعتمدة حاليا في العالم العربي تقدم خدماتها الى فئتين من شرائح كبار السن، الأولى فئة الفقراء والذين لا معيل لهم أو معيلهم خارج بلدهم. وفئة كبار السن العجزة الذين يحتاجون الى رعاية خاصة قد لا تستطيع الأسر الفقيرة أو ذوو الدخل المحدود من توفيرها مثل الرعاية الصحية والاجتماعية والنفسية اللازمة. وبالتالي تلجأ الأسر لإيواء كبار السن في مثل هذه الدور التي توفر الحد الأدنى من الرعاية المطلوبة في كثير من الأحيان
لهذا، فإن إقبال الناس على إيواء كبار السن في دور المسنين، إقبال محدود جداً.
أما عن المسنات من النساء، فهناك فكرة تحاول أن تطبقها دور المسنات فهي تسعى عادة الى توفير ظروف إقامة وحياة طبيعية لكبار السن من خلال إتاحة المجال لشريحة العاملات اللواتي لديهن أوضاع خاصة في غياب الأسرة الممتدة ويجدن صعوبة وحرجا في الإقامة بالفنادق او بيوت الطالبات والموظفات لما فيها من أنظمة وقيود لا تتناسب مع مرحلتهن العمرية، بالإضافة للأسر الصغيرة العدد التي تسعى للاستقلالية بعيدا عن قيود ونفقات المدينة. كما أن نظام الإقامة المؤقتة يتيح المحال لكبير السن للتواجد بجانب محبيه وأقاربه بصورة توفر له الإحساس بالكرامة والاستقلالية واحترام الذات، ولنا أن نتخيل هذا المجتمع الصغير الطبيعي الدافئ المملوء بالتلقائية والتواد والذي لن يسمح بتكرار فكرة عزل الكبير عن العالم وكأنه اصبح إنسانا تخلى عنه المجتمع بالضبط كما تخلى عنه الآخرون المهمون في حياته.
__________________