المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأسباب المعينة على الخشوع في الصلاة


مطيرية عجمية
11-12-2005, 12:16 AM
جاء في الحديث : "يأتي على الناس زمان يصلون ولا يصلون"
كثيرٌ من الناس يعاني من هذه المشكلة، وهي عدم الخشوع في الصلاة، وغزو الخواطر الدنيويَّة لهم وهم واقفون بين يدي الله،
ليست الصلاة حركات وقراءة وذكر وتسبيح، يؤديها الشخص من غير شعور كامل لما يفعل، ولا استحضار لما يقول,. الصلاة التي يريدها الإسلام ليست مجرد أقوال يلوكها اللسان، وحركات تؤديها الجوارح، بلا تدبر من عقل، ولا خشوع من قلب.
والخشوع الحق يعرفه الإمام ابن القيم بأنه: (خشوع القلب لله بالتعظيم والإجلال والوقار والمهابة والحياء، فينكسر القلب لله كسرة مُلتئمة من الوجل والخجل والحب والحياء، وشهود نعم الله، وجناياته هو، فيخشع القلب لا محالة فيتبعه خشوع الجوارح.
والخشوع ضروري كونه السبب الأهم لقبول الصلاة التي هي أعظم أركان الدين بعد الشهادتين، وفي السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: « إن العبد لينصرف من صلاته، ولم يكتب له منها إلا نصفها، إلا ثلثها، إلا ربعها، إلا خمسها، إلا سدسها، إلا سبعها، إلا ثمنها، إلا تسعها، إلا عشرها ".
وفي حديث للبخاري, أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل المسجد, فدخل رجل فصلى, ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم, فرد النبي صلى الله عليه وسلم عليه السلام, فقال :"ارجع فصل, فإنك لم تصل" فصلى , ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال :"ارجع فصل, فإنك لم تصل" .ثلاثا, فقال: والذي بعثك بالحق, ما أُحْسِن غيره, فعلمني, قال: "إذا قمت إلى الصلاة فكبر, ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن, ثم اركع حتى تطمئن راكعا, ثم ارفع حتى تعتدل قائما, ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا, ثم ارفع حتى تطمئن جالسا ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا, ثم افعل ذلك في صلاتك كلها.

وقال عليه الصلاة والسلام « إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته، فإن صلحت فقد أفلح ونجح، وإن فسدت فقد خاب وخسر، فإن انتقص من فرضته شيءٌ، قال الرب عزّ وجلّ: انظروا هل لعبدي من تطوع فيكمل بها ما انتقص من الفريضة؟ ثم تكون سائر أعماله على هذا.

أوقات الصلاة دقائق غالية، يقف خلالها المسلم مناجياً الله تباركت أسماؤه، ومن ثَمَّ ينبغي أن يترك المسلم الدنيا بمشاغلها وزينتها وراء ظهره، وأن يُقبل على الله في خشوعٍ وخضوعٍ قاصداً وجهه الكريم، وراغباً في مرضاته.

وعليك -أخي الحبيب- أن تراعي هذه الأمور لتعينك على التركيز والخشوع في الصلاة، والتدبُّر في القرآن، وفيما يلي بيانها:
1_استشعاراً بأن هذه الصلاة هي الصلاة الأخيرة في الدنيا، فلو استقر هذا الشعور في نفس المصلي لصلى صلاة خاشعة. روى الإمام أحمد بن أبي أيوب الأنصاري- رضي الله عنه- قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله عظني وأوجز، فقال صلى الله عليه وسلم: « إذا قمت في صلاتك فصل صلاة مودّع، ولا تكلم بكلام تعْذُرُ منه غداً، واجمع اليأس مما في أيدي الناس »
2- تدبُّر ما يُقرَأ من الآيات والتفاعل معها - ، والموازنة بين حالنا وحال من يمرُّ بنا ذكرهم في آيات القرآن من أهل الجنَّة. لنرى مدى تقصيرنا، أو من يمرُّ بنا ذكرهم من أهل النار وخصالهم التي تشبهنا، وهذا يجعلنا نراجع أنفسنا، ونحسُّ بالحاجة لمغفرة الله وعفوه سبحانه، وربَّما يؤدِّي بنا ذلك إلى البكاء، وهو من الخشوع.

3_التنويع في الآيات المقروءة و قراءة آياتٍ جديدةٍ غير التي قرئت في الصلوات السابقة.
4- ترتيل القراءة وتحسين الصوت بها ..
5- استشعار عظمة الموقف:
الصلاة ً صلة بين العبد وربه، ينقطع فيها الإنسان عن شواغل الحياة، ويتجه بكيانه كله إلى ربه، يستمد منه الهداية والعون والتسديد،و مناجاة الله والصلاة بين يديه، يقتضيان أن يكون المسلم في كامل وعيه، تاركاً الدنيا ومشاكلها خلف ظهره بقوله" الله أكبر،" أي إنَّ الله أكبر من كلِّ شيء. ولابدَّ أن ندرك أنَّ الإنسان إذا وقف أمام مسؤولٍ في الدنيا فإنَّه يكون في كامل تركيزه، ويذهب إليه وهو مهيَّأٌ ومرتدٍ لأجمل الثياب، فما بالنا بربِّ المسؤول، وهو ربُّ العالمين تبارك وتعالى؟؟.
اذن تدبر وتفهم ما يُقال في الصلاة وعدم صرف النظر فيما سوى موضوع السجود مستشعراً بذلك رهبة الموقف، يقول الإمام ابن القيم في الفوائد: "للعبد بين يدي الله موقفان: موقف بين يديه في الصلاة، وموقف بين يديه يوم لقائه، فمن قام يحق الموقف الأول هُوِّن عليه الموقف الآخر، ومن استهان بهذا الموقف ولم يوفِّه حقه، شُدد عليه ذلك الموقف. فلا بد من إعطاء هذا الموقف حقه من خضوع وخشوع وانكسار إجلالاً لله عزّ وجل.
6- تذكر دائما أن المرء ليس له من صلاته إلا ما عقل منها كما جاء في الحديث ، فهل تترك ما كنت مشغولا به من أمور دنياك من ممارسات تحبها كمشاهدة التلفاز او قراءة المجلات أو مجالسة الأهل و الأصدقاء أو التجول في الانترنت لتذهب تصلي ولا تقبل صلاتك؟؟؟؟ لأنك لم تكن خاشعا فيها لبضع دقائق؟؟؟؟
7-الاستعاذة من الشيطان الرجيم:
فقد يئس الشيطان أن يُعبَد في الأرض، ولكنَّه لم ييأس من التحريش بين العباد وإشغالهم عن أداء الطاعات، فأحرص على مجاهدة الشيطان، وذلك بأن تعقد العزم على مجاهدته من قبل القيام إلى الصلاة، وإن دخل عليك في أول صلاتك فلا تستسلم له في وسطها أو آخرها، بل ينبغي أن تجاهده حتى اللحظة الأخيرة من الصلاة، فالشيطان يسعى إلى تشتيت الذهن حتى لا يعقل المصلي شيئاً من صلاته، وروى مسلم عن عثمان بن أبي العاص- رضي الله عنه- أنه قال: يا رسول الله، إن الشيطان حال بيني وبين صلاتي وبين قراءتي يلبسها عليّ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « ذاك شيطان يقال له خنزب، فإذاء أحسسته فتعوذ بالله منه، واتفل على يسارك ثلاثاً » ويقول راوي الحديث: ففعلت ذلك فأذهبه الله عزّ وجلّ عني.
8- استحضار تفاهة الدنيا، وأنَّ البقاء فيها مهما طال إلى رحيل، وأنَّ متاعها متاع الغَرور، وأنَّنا صائرون إلى الله ليوفِّينا أعمالنا.
9 - عدم الاستعجال في أداء الصلاة، فالعجلة قد تؤدِّي إلى ضياع بعض الخشوع، فالصلاة تحتاج إلى نفسٍ مجتمعة، وفكرٍ متدبِّر، وقلبٍ حاضر.
10 - النظر إلى موضع السجود وتقليل الحركة في أثناء الصلاة (إلا لضرورة) ، فسكون الجوارح يعين على حضور القلب.
11 - استبعاد المشاغل كلِّها في وقت الصلاة، كان أبو الدرداء يقول: "من فقه الرجل أن ينهي حاجته قبل دخوله في الصلاة؛ ليدخل في الصلاة وقلبه فارغ"، وعلينا ألا نشغل أنفسنا بأمر الدنيا في أثناء الصلاة. وكذلك أن لا يصلي وهو بحضرة طعام يشتهيه ,وأن لا يصلي وهو حاقن أو حاقب : لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا صلاة بحضرة طعام ولا هو يدافعه الأخبثان ) رواه
12 - العمل على الازدياد من العلم الشرعيِّ ومعرفة الله تعالى، ومحبَّته، والخوف منه، ورجاء رحمته، والثقة بما عنده، كلُّ ذلك يؤدِّي إلى الوصول إلى الخشوع في الصلاة.


تلك بعض الأسباب المعينة- بإذن الله- على الخشوع في الصلاة ، والله نسأل أن يعيننا على طاعته- عزّ وجلّ- على الوجه الذي يرضيه عنا.
سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

جلوي بن سبعان
11-12-2005, 02:32 AM
الله هم تقبل صلاتنا ودعائنا وصالح اعمالنا

الله يعطيش العافيه يا مطيريه عجميه على المواضيع المميزه

هند
11-12-2005, 05:08 PM
الأخت الفاضلة ، مطيرية عجمية
جزاك الله كل خير على هذه الإفادة
أسأل الله أن يجعلها لك في موازين حسناتك وينفعنا جميعا بما ورد فيها

عذرا غاليتى ، قمت بتغيير عنوان الطرح ليتناسب مع جوهره

كل التقدير لك
السؤدد

غريب
11-12-2005, 07:46 PM
جزاك الله خير على هذه الموعظة القيمة و جعلها الله في ميزان حسناتك

الباشا
12-12-2005, 08:02 PM
الأخت الفاضلة مطيرية عجمية

جزاك الله خير

وبارك الله فيك