ناصر بن حمود
20-10-2005, 02:21 PM
الـحـيـــاة مـن وراء شــاشــه
ـــــــــــــــــ
إذا كانَ هناكَ رجلٌ يتسلقُ جبلاً، ورجلٌ آخر يكتفي بمراقبته
فأي الرجلين أكثر وعيا ً بالمشهد: المُتسلق أم المراقب؟
هذه ليست أحجية. إنها اختصارٌ لخياراتِ الإنسان في الحياة: أن يخوضَ التجربة
أو أن يراقب، يسمع، ويشاهد من يخوض التجربة. لكن هذين الخيارين لم يكونا
متاحين للإنسان دائماً بنسبٍ متساوية. وإذا كان الإنسان قديماً يحصل على فرصةٍ
أكبر في خوض التجربة بنفسه، حيث كان هناك القليلُ من الحكاياتِ لتروى، والقليل
من التصاوير لتشاهد، ولا يوجد إطلاقاً تلفزيون أو سينما أو وسائط، فإن العصر
الحاضر هو العصر الذي يُقلص فرصة الإنسان في أن يُجرّب، ويحاصرهُ طوال
الوقت بسرديّاتٍ عن تجارب أناسٍ آخرين. بالروايات. بنشرات الأخبار. بالأفلام.
بالمسلسلات. بالمقابلات. بتلفزيون الواقع. بيوميّاتهم. بسِيَرهِم الذاتية. بمواقعهم
الشخصية. هذا العصر، هو بامتياز، عصر الإنسان - المُراقب. الذي من مهمّاتهِ
اليومية والثقافية المعتادة، أن يقسِّمَ وقته بينَ مُراقباتهِ لشاشات السينما، التلفزيون
الإنترنت، والهاتف الجوّال. المُراقبات التي يمكنها أن تتمدد لتستغرقَ يومهُ بالكامل
ثم حياتهُ بالكامل. مُستغرقاً في مُراقبة الماضي، والقادم. مُراقباً الحرب والسِّلم.
مُراقباً الألم واللذة. مراقباً البراري والعمران، والحيوان والنبات والإنسان.
مراقباً الملوّنين والراطنين بلغاتٍ غريبة حية وميتة، ومُراقباً الواقع الحقيقي
والعوالم الخيالية التي لا يلجمها شيء. فأيهما أكثرُ وعياً بالحياة: الإنسان القديم
الذي يعرف تجربة حياتية وحيدة لكنها تجربتهُ التي خاضها بنفسه، أم الإنسان المعاصر
الذي يعرفُ آلافَ التجارب لكنها ليست له، إنها تجارب الآخرين الذين يراقبهم؟
ــــــــــــــــــــــــــــــ
منقول
ـــــــــــــــــ
إذا كانَ هناكَ رجلٌ يتسلقُ جبلاً، ورجلٌ آخر يكتفي بمراقبته
فأي الرجلين أكثر وعيا ً بالمشهد: المُتسلق أم المراقب؟
هذه ليست أحجية. إنها اختصارٌ لخياراتِ الإنسان في الحياة: أن يخوضَ التجربة
أو أن يراقب، يسمع، ويشاهد من يخوض التجربة. لكن هذين الخيارين لم يكونا
متاحين للإنسان دائماً بنسبٍ متساوية. وإذا كان الإنسان قديماً يحصل على فرصةٍ
أكبر في خوض التجربة بنفسه، حيث كان هناك القليلُ من الحكاياتِ لتروى، والقليل
من التصاوير لتشاهد، ولا يوجد إطلاقاً تلفزيون أو سينما أو وسائط، فإن العصر
الحاضر هو العصر الذي يُقلص فرصة الإنسان في أن يُجرّب، ويحاصرهُ طوال
الوقت بسرديّاتٍ عن تجارب أناسٍ آخرين. بالروايات. بنشرات الأخبار. بالأفلام.
بالمسلسلات. بالمقابلات. بتلفزيون الواقع. بيوميّاتهم. بسِيَرهِم الذاتية. بمواقعهم
الشخصية. هذا العصر، هو بامتياز، عصر الإنسان - المُراقب. الذي من مهمّاتهِ
اليومية والثقافية المعتادة، أن يقسِّمَ وقته بينَ مُراقباتهِ لشاشات السينما، التلفزيون
الإنترنت، والهاتف الجوّال. المُراقبات التي يمكنها أن تتمدد لتستغرقَ يومهُ بالكامل
ثم حياتهُ بالكامل. مُستغرقاً في مُراقبة الماضي، والقادم. مُراقباً الحرب والسِّلم.
مُراقباً الألم واللذة. مراقباً البراري والعمران، والحيوان والنبات والإنسان.
مراقباً الملوّنين والراطنين بلغاتٍ غريبة حية وميتة، ومُراقباً الواقع الحقيقي
والعوالم الخيالية التي لا يلجمها شيء. فأيهما أكثرُ وعياً بالحياة: الإنسان القديم
الذي يعرف تجربة حياتية وحيدة لكنها تجربتهُ التي خاضها بنفسه، أم الإنسان المعاصر
الذي يعرفُ آلافَ التجارب لكنها ليست له، إنها تجارب الآخرين الذين يراقبهم؟
ــــــــــــــــــــــــــــــ
منقول