راكان اليامي
23-03-2004, 10:08 PM
وهذه خطبة المشهور بسوق عكاظ التي قال فيها: يا أيها الناس اسمعوا وعوا وإذا وعيتم فانتفعوا إنه من عاش مات ومن مات فات وكل ما هو آت آت مطر ونبات وأرزاق وأقوات وآباء وأمهات وأحياء وأموات جمع وأشتات وآيات وأرض ذات رتاج وبحار ذات أمواج ما لي أرى الناس يذهبون فلا يرجعون أرضوا بالمقام فأقاموا أم تركوا هناك فناموا أقسم قس قسماً لا حانث فيه ولا آثماً إن الله ديناً هو أحب إليه من دينكم الذي أنتم عليه ونبياً قد حان حينه وأظلكم أوانه فطوبى لمن آمن به فهداه وويل لمن خالفه وعصاه ثم قال تباً لأرباب الغفلة من الأمم الخالية والقرون الماضية يا معشر إياد أين الآباء والأجداد وأين المريض والعواد وأين الفراعنة الشداد أين من بنى وشيد وزخرف ونجد وغره المال والولد أين من بغى وطغى وجمع فأوعى وقال أنا ربكم الأعلى ألم يكونوا أكثر منكم أموالاً وأطول منكم آجالاً وأبعد منكم آمالاً طحنهم الثرى بكلكله ومزقهم بتطاوله فتلك عظامهم بالية وبيوتهم خاوية عمرتها الذئاب العاوية كلا بل هو الله الواحد المعبود ليس والد ولا مولود ثم أنشأ يقول في الذاهبين الأولين من القرون لنا بصائر ورأيت قومي نحوها تمضي الأصاغر والأكابر لا يرجع الماضي إلي ولا من الباقين غابر أيقنت أني لا محا - لة حيث صار القوم صائر قال ثم جلس وقام رجل أشدق أجش الصوت فقال ما رأيت من قس عجباً خرجت أطلب بعيراً لي حتى إذا عسس الليل وكاد الصبح أن يتنفس هتف بي هاتف يقول يا أيها الراقد في الليل الأحم قد بعث الله نبياً في الحرم من هاشم أهل الوفاء والكرم يجلو دجنات الليالي والبهم قال فأدرت طرفي فما رأيته شخصاً فأنشأت أقول يا أيها الهاتف في داجي الظلم أهلاً وسهلاً بك من طيف ألم بين هداك الله في لحن الكلم من ذا الذي تدعو إليه تغتنم قال فإذا أنا بنحنحة وقائل يقول ظهر النور وبطل الزور وبعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم بالحبور صاحب النجيب الأحمر والتاج والمغفر والوجه الأزهر والحاجب الأقمر والطرف الأحور صاحب قول شهادة أن لا إله إلا الله فلذلك محمد المبعوث إلى الأسود والأحمر أهل المدر والوبر ثم أنشأ يقول أرسل فينا أحمداً خير نبي قد بعث صلى عليه الله ما حج له ركب وحث قال ولاح الصباح وإذا بالفنيق يشقشق إلى النوق فملكت خطامه وعلوت سنامه حتى إذا لغب فنزل في روضة خضرة فإذا أنا بقس بن ساعدة في ظل شجرة وبيده قضيب من أراك ينكث به في الأرض وهو يقول: يا ناعي الموت والملحود في جدث عليهم من بقايا بزهم حرق دعهم فإن لهم يوماً يصاح بهم فهم إذا انتبهوا من نومهم فرقوا حتى يعودوا بحال غير حالهم خالقاً جديداً كما من قبله خلقوا منهم عراة ومنهم في ثيابهم منها الجديد ومنها المنهج الخلق قال فدنوت منه فسلمت عليه فرد علي السلام فإذا أنا بعين خرارة في أرض خوارة ومسجد بين قبرين وأسدين عظيمين يلوذان به وإذا بأحدهما قد سبق الآخر إلى الماء فتبعه الآخر يطلب الماء فضربه بالقضيب الذي في يده وقال له ارجع ثكلتك أمك حتى يشرب الذي ورد قبلك فرجع ثم ورد بعده فقلت له ما هذان القبران قال هذان قبرا أخوين كانا لي يعبدان الله عز وجل معي في هذا المكان لا يشركان بالله شيئاً فأدركهما الموت فقبرتهما وها أنا بين قبريهما حتى ألحق بهما ثم نظر إليهما وجعل يقول ألم تعلما أني بسمعان مفرداً ومالي فيه من خليل سواكما مقيم على قبريكما لست بارحاً طوال الليالي أو يجيب صداكما أبكيكما طول الحياة وما الذي يرد على ذي لوعة إن بكاكما كأنكما والموت أقرب غائب بروحي في قبريكما قد أتاكما أمن طول نوم لا تجيبان داعياً كأن الذي يسقي العقار سقاكما فلو جعلت نفس لنفس وقاية لجدت بنفسي أن تكون فداكما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم رحم الله قساً إني أرجو أن يبعثه الله عز وجل أمة وحده .