راكان اليامي
17-03-2004, 05:15 PM
الشيخ / جابر أبو ساق
1286هـ – 1386هـ
الشيخ جابر بن حسين أبو ساق . شيخ شمل قبائل ال فاطمه يام وهىاحدى البطون الكبيره لقبيله يام التي تتفرع في الأصل الى ثلاث قبائل هي (أل فاطمه ،مواجد،جشم)
ولد الشيخ جابر أبو ساق في قريه صاغر بمنطقه نجران ، في أخر جمعه من شهر المحرم من العام الهجري 1286 ، وحفظ القران الكريم في صغره ،كما بدت عليه مخايل الفصاحه وقوة المنطق . وقد تعلم القراءه ، والكتابه وعلوم القران الكريم في مدارس الكتاتيب المحليه ، التي تشتهربها منطقه نجران .
وقد كان جابرأبو ساق ، فارع القامه وحسن المنظر ، وأشتهر (بأبوساق) وهو اللقب الذي أطلقه عليه الملك عبد العزيز . وكان الرحاله والجغرافي البريطاني جون فلبي الذي ارسله الملك عبد العزيز الى نجران ، قدذكر في كتابه (النجود العربيه) حين قابله في نجران بعد انضمام نجران الى حكم الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن ال سعود . فقال . جابر كانت كنيته خاصة به . وكانت تلك الكنيه بسبب مرض في ساقه كان يشكو منه منذ الصغر ) وحين سأله الملك عبد العزيز ذات مره عن السبب الذي يجعل امام اليمن في مراسلاته يكنيه (بأبورجل ) ، فكشف جابر أبو ساق للملك عن ساقه ، فقال الملك (لا،بل أنت أبوساق ) وهكذا حمل اللقب وأشتهر به .
وقد نشأ في أسرة تحضى بزعامة قبليه . وكان والده الشيخ حسين بن مانع أحد أبرز مشائخ يام . ومنذ وقت مبكر من حياته وحتى قبل انتقال والده الى جواره ربه ،كان الشيخ جابر أبو ساق قد تكونت شخصيته واهتماماته بشؤن قبيلته وأهل منطقته، فشارك في أهم الأحداث المحليه فاعلا"ومؤثرا" . وكان يؤلمه مايحدث داخل نجران وعلى أطرافها ، قبل حكم الملك عبد العزيزمن فوضى أمنيه وتناحر واقتال 0فكان مبادرا" الى الاستجابه لدعوة الملك عبد العزيز التى أخذت تنتشر في أرجاء جزيره العرب لاعادة توحيد أرض المملكه طبقا" لحدودها الراهنه . وقد سعى جابر أبو ساق نحو ذلك الهدف بكل مايسرله الله ، فكان واحد من أولئك الأوائل المخلصين لهذه البلاد .وقداستشعر امام اليمن بذلك الاهتمام المبكر لجابر أبوساق ، وعندمالم يتمكن من استمالته الى جانبه بشتى الوسائل ، استدرجه حتى أوقع به في السجن بمدينه صنعاء ، حيث أمضي في السجن فتره تزيد على السبع سنوات .
وكانت لأسرة جابر أبوساق علاقات مبكره مع أل سعود ، منذ الدوله السعوديه الأولى ، وسجلت الوثائق الوطنيه عدد من المراسلات ، التي تبرز كيف أن الدوله السعوديه في عهدها المبكر ، وصلت الى أقصى جنوب الجزيره العربيه . وأهتم جابر أبو ساق بالحفاظ على روابط وعلاقات أجداده وتنميتها . وعندما حاول امام اليمن يحي بن حميدالدين ضم نجران الى مملكته مخالفا عهوده مع الملك عبدالعزيز قام جابر أبوساق بتزعم قبيله يام وأهالي نجران ، ضد قوات جيش الامام التي غزت نجران تحرق النخيل وتدمر القصور ، وترعب الأهالي بالقتل والتشريد .واستنجد الشيخ جابر أبو ساق بالملك عبد العزيز ، مطالبا" بضم نجران الى حكمه لتنعم بالأمن ولا ستقرار ، الذي نشره الملك عبد العزيزفي ربوع بلاده، فأرسل اليه ابنه فيصل على رأس جيش يطوق نجران من الغرب ، وابنه سعود على رأس جيش يتجه الى نجران من الداخل ، وقد كان جابر أبو ساق على راس طلائع حملة الأمير سعود ، وكانت هناك قوة أخرى بقيادة فيصل بن سعد تنطلق من ناحيه ظهران الجنوب. وبعد فرار جيش الامام من نجران ، وانهزامه دخل سعود بن عبد العزيز الى نجران فبايعه اهلها .
وارسل الملك عبد العزيز برقية يطلب فيها ارسال جابر أبو ساق وكبار شيوخ يام الى الرياض فأكرمهم الملك عبد العزيز وأمر ببناء قصر للأماره في نجران وكلف جابر أبو ساق بالأماره فأعتذر عن الأماره لأسباب شرحها للملك .فعين الملك عبد العزيز ، عساف بن حسين أل محفوظ ليكون أول أميرا"رسميا" على نجران من قبل الملك عبد العزيز . وقد زاد موقف أبو ساق هذا من تقدير الملك عبد العزيز له وعرف أنه يسعى لمصلحةوطنية وليس مصلحه شخصيه . وكان الملك يأخذ برأيه عند تعيين الأمراء على منطقه نجران ، وكثيرا"ماكان الشيخ جابر أبو ساق يسافر الى الرياض للقاء الملك عبد العزيز ،كما كان يلتقيه في موسم الحج في مكه المكرمه . وكان الشيخ جابر أبو ساق يكلف أبنائه بالذهاب الى الملك في كثيرمن الشؤون العامه ، حيث تبرز الوثائق أن ابنه الثاني على بن جابر أبو ساق قد قابل الملك لأكثر من مرة في هذا الشأن .
وكان جابر أبو ساق قبل توحيد المملكه قد أبدى صلابة شديده في مقاومة الرأي القائل بالاستعانه بالوجود البريطاني المجاور في عدن ومحميات الجنوب العربي ، حتى لاتقع نجران داخل دائره نفوذهم الاستعماري ، كما أبدى نفس التوجه ضد الأطماع التركيه رغم مابذلوه معه من اغراءات كثيره .
وبعد انضمام مناطق نجران وأهلها من قبائل يام وغيرهم الى حكم الملك عبد العزيز ، كأخر منطقة في عقد توحيد المملكه ، كان الجغرافي البريطاني جون فلبي قد زار نجران و قابل الكثير من الأهالي ، وقال في كتابه (النجود العربيه) عن جابر أبو ساق( انه كان قد فرض هيمنته وسيطرته فيما يبدو على كل (يام) وبالتالي أصبح أهم فرد في نجران في ذلك الوقت ). وفي حين كانت نجران مثل غيرها من أطراف المملكه المتراميه تبعد عن مركز الحكم بأكثر من ألف كيلومتر ، وكانت الاتصالات ووسائل المواصلات شبه معدومه ، فان الملك عبد العزيز لم يكن يعتمد في حكمه على القوه المسلحه ، أو الانتشار العسكري ، بقدر ماكان ذلك الارتباط الوثيق ، الناتج عن تأثير شخصية الملك عبد العزيز في الأخرين من الرجال المخلصين ، وجعلهم يدركون أهميه توحيد تراب المملكه ، وبناء مستقبلها ، فكانت رؤية الملك وعدالته سببا" قويا"جعل الاخرين يخلصون لها ، ويجعلونها أيضا "قضيتهم فى ولاء مطلق للملك . ومن أولئك الرجال الذين وقفوا مع الملك عبد العزيز في وقت مبكرمن تأسيس هذه البلاد ، كان جابر أبوساق في جنوب المملكه خير سند لرجال الدوله ومناصيب الملك عبدالعزيزمن الامراء 0وقد سجلت الوثائق الوطنيه ، مراسلات جابر أبوساق واهتمامه ، وتقديمه النصح والمشورة فيما يصلح للبلاد .
كما قال عنه جون فلبي (ومن المؤكد أنه كان رجلا"بشوشا" ودودا" رغم ماترك عندي من انطباع بأنه محافظ جدا" وحذر الى حد بعيد لقد تحدثنا في شتى المواضيع ووجدت أن جابر متحدث ومتفهم ..ولقد كان مثيرا"أن سجل في مذكراتي ماقاله جابر من ملاحظات توضح كيف كان جواسيسة على درجه من الدقه وكيف يستوعب هو ماينقل له من معلوات" .) وبحكم اهتمام جابر أبوساق بشؤن المنطقه وحدودها في شتى المجالات ، فقد كانت له علاقات قويه مع الكثير من القبائل والافراد في جنوب الجزيره ، وكان يحضى بموثوقية واحترام الكثير 0وكان الشيخ جابر أبو ساق في وقت مبكر من حياته قبل توحيد المملكة بسنوات عديدة ، قد حج الى مكة المكرمة وزار مدينه.الرسول صلى الله
عليه و سلم 0 كما وصل الى بلاد الشام والعراق وسواحل الخليج العربي وسلطنة عمان . وكانت له مقابلات مبكرة مع الملك عبد العزيز في الرياض وفي مكة المكرمة ، حيث كان يلقى منه التقدير والتكريم . وحين كان إمام اليمن يكرر محاولاته للاعتداء على نجران وضمها الى حدود امامتة فقد اقتنع أن جابر أبو ساق من ألد المناوئين له وقد كرس محاولات استمالته فلم يحصل منه على مايريد ، فما كان منه الأ أن استدرجه الى أن وضعه في سجن صنعاء ، حيث يسجن أبناء الأعيان والمشايخ رهائنا" بقصد ارغامهم للاستجابة الى مطالبه . كما حاول بعض سلاطين الأتراك استمالته الى جانبهم فارسلوا اليه ببعض الهدايا والنياشين0 وحيث كان الشيخ جابر أبوساق يعلم بالأدوار الفروسيه التى لعبتها قبائل يام في المخلاف السليماني ، قبل الحكم السعودي فقد كان مدركا" للأوضاع السائده حينئذ ، كان على قدر عال من صفاء الذهن ، حيث يسر الله له حسن التوجه للالتزام بمالديه من عهود جديه وروابطا" شخصيه مع الملك عبد العزيز .
وقبل أن ينعم الله على هذه البلاد بالحاكم العادل الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن ، الذي صاحب حكمه الخير والاستقرار ، كانت البلاد تعيش حالات متشابهة في أرجاءها ، من شظف العيش واختلال الموازين الأمنية . فقد عاش الشيخ جابر أبوساق تلك الحياة بمرها ومأسيها ، وعاصر بواكير تقلبات الحياة والأوضاع السياسية والأجتماعية في سهول الحجاز ، وجنوب وشرق الجزيرة ، حيث كانت القوى الخارجية العظمى حينئذ تنازع لكسب المزيد من النفوذ0 فحيث كان الحكم العثماني يمتد في الحجاز جنوبا" ، وكان الأنجليز يسيطرون على عدد من المحميات كان لهذا الوجود الأجنبي تأثيره في القوى المحليه في الجنوب كما هو الحال في ساحل الخليج العربي وشمال ووسط الجزيرة ، حيث أوجد الكثير من أختلافات المصالح ، وساهم في ادامة القلاقل والحروب الأهليه المحليه في كل أجزاء البلاد. وماكان من ذلك الوضع الذي سبق قيام الملك عبد العزيز بتوحيد المملكة ، الأ أن أوجد الكثير من المشاحنات والمنافسات ، القبلية والمحلية وحتى الأسرية. وقد ترسخ في ذهن الشيخ جابر أبو ساق قناعه مبكرة ، لازمته منذ صباه حول مستقبل منطقة نجران وأهلها ، في ظل الأوضاع السائدة حينئذ ، فقد كان عاقدا" العزم على أن نجران جزءا" لايتجزأ من عمقها الطبيعي ، وارتباطها الأجتماعي والتاريخي ، وامتدادها الجغرافي الى الشمال . وقد تحقق ذلك بعون العزيز الحكيم على يد الملك عبد العزيز بن عبدالرحمن الذي حمل راية التوحيد فسار من خلفها الرجال الأوفياء ، فشكلت المملكة منذ ذلك الحين الى يومنا هذا اكبر وأقدم وحده سياسية عربيه مستقلة أمنه ومزدهرة .
وقد صرف الشيخ جابر أبو ساق حياته في فعل الخير وخدمة المليك والوطن ، وكان من المفاخرين دائما" بما وصلت الية المملكة من انتشار الأمن . وكما نقل عنه أنه دائما" يفاخر بكيف كنا في الأمس القريب ، نعيش حالات الخوف الدائم ، وسوء الحال ، وكيف أصبحنا في رخاء واستقرار 0 وكان لايتونى في خدمه البعيد قبل القريب 0 ويمقت التفرقه والنعرات القبليه 0 كما كان يقول بأنني عندما لجات الى ابن سعود ليرفع عنا الظلم والعدوان ، لم أكن أنوي الحفاظ على أسرتي ، أوقبيلة أل فاطمه ، أويام بكاملها ، بقدر ماهمني أن ينعم كل المسلمين ، في مناطق نجران بالخير الذي عم أرجاء البلاد السعوديه . وكان يترحم على عبدالعزيز بن عبدالرحمن الذي كان السبب بعد الله في كل ذلك .
ولأن منطقة نجران وتوابعها لم يكن لها عهد بطبيعه النظم الاداريه ، ولم يسبق أن اوجد فيها أية بنيه تحيته للمراكز الحكوميه ، أو الاداره الحديثه ، بما في ذلك شؤون الاحوال المدنيه ، و تنظيم السكان ، وسجل الهويات السعودية، وضوابط الاقامة والتنقل ، وفقد ساهم جابر أبو ساق بقدر كبير في تلك الشوؤن. وكان الشيخ جابر أبو ساق يقول، أن الملك عبد العزيز قد منح الجنسية السعودية لمنطقه نجران وتوابعها الارض والناس ، وليست فئه دون اخرى وكان يقوم بالتعريف والتصديق على قبائله وعلى من يستحق الجنسية السعودية من الأهالي المقيمين في مناطق نجران 0 كما كان شفيعا" لدى الملك عبد العزيز في كثير من الأحوال ، وخصوصا" أولئك الذين يرغبون في الانضمام الى حكم الملك عبد العزيز . وكانت وفاة الشيخ جابر أبو ساق في منـزله في نجران مساء الجمعة الموافق للخامس عشر من شهر رمضان للعام 1386هجريه . وخلف خمسه من الأبناء هم :شرفي ، وعلي ، وفيصل ، ومانع ، ويحي .
المراجع :
دارة الملك عبد العزيز في مراجع متعدده منها الواثق والمراسلات المسجله ومنها الكتب المطبوعه
1-كتاب (من وثائق الملك عبد العزيز) طبعه (1410هـ)
2- ===(كنت مع عبد العزيز) من اصدارات المهرجان الوطني للتراث والثقافه1407هـ
-3كتاب عسير في عهد الملك عبد العزيز للدكتور محمدال زلفه 1415هـ
4-arabian highlands جون فلبي 1952م
5-مشاعر من فيحاء الجنوب ، ص الراى للجميع ، جريده الرياض 30شوال1415هـ
6- قصة نجران من سعود بن عبد العزبز الى ابنه مشعل .جريده الجزيره ، ملحق نجران الثلاثاء 8 ذي الحجه 1417هـ
1286هـ – 1386هـ
الشيخ جابر بن حسين أبو ساق . شيخ شمل قبائل ال فاطمه يام وهىاحدى البطون الكبيره لقبيله يام التي تتفرع في الأصل الى ثلاث قبائل هي (أل فاطمه ،مواجد،جشم)
ولد الشيخ جابر أبو ساق في قريه صاغر بمنطقه نجران ، في أخر جمعه من شهر المحرم من العام الهجري 1286 ، وحفظ القران الكريم في صغره ،كما بدت عليه مخايل الفصاحه وقوة المنطق . وقد تعلم القراءه ، والكتابه وعلوم القران الكريم في مدارس الكتاتيب المحليه ، التي تشتهربها منطقه نجران .
وقد كان جابرأبو ساق ، فارع القامه وحسن المنظر ، وأشتهر (بأبوساق) وهو اللقب الذي أطلقه عليه الملك عبد العزيز . وكان الرحاله والجغرافي البريطاني جون فلبي الذي ارسله الملك عبد العزيز الى نجران ، قدذكر في كتابه (النجود العربيه) حين قابله في نجران بعد انضمام نجران الى حكم الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن ال سعود . فقال . جابر كانت كنيته خاصة به . وكانت تلك الكنيه بسبب مرض في ساقه كان يشكو منه منذ الصغر ) وحين سأله الملك عبد العزيز ذات مره عن السبب الذي يجعل امام اليمن في مراسلاته يكنيه (بأبورجل ) ، فكشف جابر أبو ساق للملك عن ساقه ، فقال الملك (لا،بل أنت أبوساق ) وهكذا حمل اللقب وأشتهر به .
وقد نشأ في أسرة تحضى بزعامة قبليه . وكان والده الشيخ حسين بن مانع أحد أبرز مشائخ يام . ومنذ وقت مبكر من حياته وحتى قبل انتقال والده الى جواره ربه ،كان الشيخ جابر أبو ساق قد تكونت شخصيته واهتماماته بشؤن قبيلته وأهل منطقته، فشارك في أهم الأحداث المحليه فاعلا"ومؤثرا" . وكان يؤلمه مايحدث داخل نجران وعلى أطرافها ، قبل حكم الملك عبد العزيزمن فوضى أمنيه وتناحر واقتال 0فكان مبادرا" الى الاستجابه لدعوة الملك عبد العزيز التى أخذت تنتشر في أرجاء جزيره العرب لاعادة توحيد أرض المملكه طبقا" لحدودها الراهنه . وقد سعى جابر أبو ساق نحو ذلك الهدف بكل مايسرله الله ، فكان واحد من أولئك الأوائل المخلصين لهذه البلاد .وقداستشعر امام اليمن بذلك الاهتمام المبكر لجابر أبوساق ، وعندمالم يتمكن من استمالته الى جانبه بشتى الوسائل ، استدرجه حتى أوقع به في السجن بمدينه صنعاء ، حيث أمضي في السجن فتره تزيد على السبع سنوات .
وكانت لأسرة جابر أبوساق علاقات مبكره مع أل سعود ، منذ الدوله السعوديه الأولى ، وسجلت الوثائق الوطنيه عدد من المراسلات ، التي تبرز كيف أن الدوله السعوديه في عهدها المبكر ، وصلت الى أقصى جنوب الجزيره العربيه . وأهتم جابر أبو ساق بالحفاظ على روابط وعلاقات أجداده وتنميتها . وعندما حاول امام اليمن يحي بن حميدالدين ضم نجران الى مملكته مخالفا عهوده مع الملك عبدالعزيز قام جابر أبوساق بتزعم قبيله يام وأهالي نجران ، ضد قوات جيش الامام التي غزت نجران تحرق النخيل وتدمر القصور ، وترعب الأهالي بالقتل والتشريد .واستنجد الشيخ جابر أبو ساق بالملك عبد العزيز ، مطالبا" بضم نجران الى حكمه لتنعم بالأمن ولا ستقرار ، الذي نشره الملك عبد العزيزفي ربوع بلاده، فأرسل اليه ابنه فيصل على رأس جيش يطوق نجران من الغرب ، وابنه سعود على رأس جيش يتجه الى نجران من الداخل ، وقد كان جابر أبو ساق على راس طلائع حملة الأمير سعود ، وكانت هناك قوة أخرى بقيادة فيصل بن سعد تنطلق من ناحيه ظهران الجنوب. وبعد فرار جيش الامام من نجران ، وانهزامه دخل سعود بن عبد العزيز الى نجران فبايعه اهلها .
وارسل الملك عبد العزيز برقية يطلب فيها ارسال جابر أبو ساق وكبار شيوخ يام الى الرياض فأكرمهم الملك عبد العزيز وأمر ببناء قصر للأماره في نجران وكلف جابر أبو ساق بالأماره فأعتذر عن الأماره لأسباب شرحها للملك .فعين الملك عبد العزيز ، عساف بن حسين أل محفوظ ليكون أول أميرا"رسميا" على نجران من قبل الملك عبد العزيز . وقد زاد موقف أبو ساق هذا من تقدير الملك عبد العزيز له وعرف أنه يسعى لمصلحةوطنية وليس مصلحه شخصيه . وكان الملك يأخذ برأيه عند تعيين الأمراء على منطقه نجران ، وكثيرا"ماكان الشيخ جابر أبو ساق يسافر الى الرياض للقاء الملك عبد العزيز ،كما كان يلتقيه في موسم الحج في مكه المكرمه . وكان الشيخ جابر أبو ساق يكلف أبنائه بالذهاب الى الملك في كثيرمن الشؤون العامه ، حيث تبرز الوثائق أن ابنه الثاني على بن جابر أبو ساق قد قابل الملك لأكثر من مرة في هذا الشأن .
وكان جابر أبو ساق قبل توحيد المملكه قد أبدى صلابة شديده في مقاومة الرأي القائل بالاستعانه بالوجود البريطاني المجاور في عدن ومحميات الجنوب العربي ، حتى لاتقع نجران داخل دائره نفوذهم الاستعماري ، كما أبدى نفس التوجه ضد الأطماع التركيه رغم مابذلوه معه من اغراءات كثيره .
وبعد انضمام مناطق نجران وأهلها من قبائل يام وغيرهم الى حكم الملك عبد العزيز ، كأخر منطقة في عقد توحيد المملكه ، كان الجغرافي البريطاني جون فلبي قد زار نجران و قابل الكثير من الأهالي ، وقال في كتابه (النجود العربيه) عن جابر أبو ساق( انه كان قد فرض هيمنته وسيطرته فيما يبدو على كل (يام) وبالتالي أصبح أهم فرد في نجران في ذلك الوقت ). وفي حين كانت نجران مثل غيرها من أطراف المملكه المتراميه تبعد عن مركز الحكم بأكثر من ألف كيلومتر ، وكانت الاتصالات ووسائل المواصلات شبه معدومه ، فان الملك عبد العزيز لم يكن يعتمد في حكمه على القوه المسلحه ، أو الانتشار العسكري ، بقدر ماكان ذلك الارتباط الوثيق ، الناتج عن تأثير شخصية الملك عبد العزيز في الأخرين من الرجال المخلصين ، وجعلهم يدركون أهميه توحيد تراب المملكه ، وبناء مستقبلها ، فكانت رؤية الملك وعدالته سببا" قويا"جعل الاخرين يخلصون لها ، ويجعلونها أيضا "قضيتهم فى ولاء مطلق للملك . ومن أولئك الرجال الذين وقفوا مع الملك عبد العزيز في وقت مبكرمن تأسيس هذه البلاد ، كان جابر أبوساق في جنوب المملكه خير سند لرجال الدوله ومناصيب الملك عبدالعزيزمن الامراء 0وقد سجلت الوثائق الوطنيه ، مراسلات جابر أبوساق واهتمامه ، وتقديمه النصح والمشورة فيما يصلح للبلاد .
كما قال عنه جون فلبي (ومن المؤكد أنه كان رجلا"بشوشا" ودودا" رغم ماترك عندي من انطباع بأنه محافظ جدا" وحذر الى حد بعيد لقد تحدثنا في شتى المواضيع ووجدت أن جابر متحدث ومتفهم ..ولقد كان مثيرا"أن سجل في مذكراتي ماقاله جابر من ملاحظات توضح كيف كان جواسيسة على درجه من الدقه وكيف يستوعب هو ماينقل له من معلوات" .) وبحكم اهتمام جابر أبوساق بشؤن المنطقه وحدودها في شتى المجالات ، فقد كانت له علاقات قويه مع الكثير من القبائل والافراد في جنوب الجزيره ، وكان يحضى بموثوقية واحترام الكثير 0وكان الشيخ جابر أبو ساق في وقت مبكر من حياته قبل توحيد المملكة بسنوات عديدة ، قد حج الى مكة المكرمة وزار مدينه.الرسول صلى الله
عليه و سلم 0 كما وصل الى بلاد الشام والعراق وسواحل الخليج العربي وسلطنة عمان . وكانت له مقابلات مبكرة مع الملك عبد العزيز في الرياض وفي مكة المكرمة ، حيث كان يلقى منه التقدير والتكريم . وحين كان إمام اليمن يكرر محاولاته للاعتداء على نجران وضمها الى حدود امامتة فقد اقتنع أن جابر أبو ساق من ألد المناوئين له وقد كرس محاولات استمالته فلم يحصل منه على مايريد ، فما كان منه الأ أن استدرجه الى أن وضعه في سجن صنعاء ، حيث يسجن أبناء الأعيان والمشايخ رهائنا" بقصد ارغامهم للاستجابة الى مطالبه . كما حاول بعض سلاطين الأتراك استمالته الى جانبهم فارسلوا اليه ببعض الهدايا والنياشين0 وحيث كان الشيخ جابر أبوساق يعلم بالأدوار الفروسيه التى لعبتها قبائل يام في المخلاف السليماني ، قبل الحكم السعودي فقد كان مدركا" للأوضاع السائده حينئذ ، كان على قدر عال من صفاء الذهن ، حيث يسر الله له حسن التوجه للالتزام بمالديه من عهود جديه وروابطا" شخصيه مع الملك عبد العزيز .
وقبل أن ينعم الله على هذه البلاد بالحاكم العادل الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن ، الذي صاحب حكمه الخير والاستقرار ، كانت البلاد تعيش حالات متشابهة في أرجاءها ، من شظف العيش واختلال الموازين الأمنية . فقد عاش الشيخ جابر أبوساق تلك الحياة بمرها ومأسيها ، وعاصر بواكير تقلبات الحياة والأوضاع السياسية والأجتماعية في سهول الحجاز ، وجنوب وشرق الجزيرة ، حيث كانت القوى الخارجية العظمى حينئذ تنازع لكسب المزيد من النفوذ0 فحيث كان الحكم العثماني يمتد في الحجاز جنوبا" ، وكان الأنجليز يسيطرون على عدد من المحميات كان لهذا الوجود الأجنبي تأثيره في القوى المحليه في الجنوب كما هو الحال في ساحل الخليج العربي وشمال ووسط الجزيرة ، حيث أوجد الكثير من أختلافات المصالح ، وساهم في ادامة القلاقل والحروب الأهليه المحليه في كل أجزاء البلاد. وماكان من ذلك الوضع الذي سبق قيام الملك عبد العزيز بتوحيد المملكة ، الأ أن أوجد الكثير من المشاحنات والمنافسات ، القبلية والمحلية وحتى الأسرية. وقد ترسخ في ذهن الشيخ جابر أبو ساق قناعه مبكرة ، لازمته منذ صباه حول مستقبل منطقة نجران وأهلها ، في ظل الأوضاع السائدة حينئذ ، فقد كان عاقدا" العزم على أن نجران جزءا" لايتجزأ من عمقها الطبيعي ، وارتباطها الأجتماعي والتاريخي ، وامتدادها الجغرافي الى الشمال . وقد تحقق ذلك بعون العزيز الحكيم على يد الملك عبد العزيز بن عبدالرحمن الذي حمل راية التوحيد فسار من خلفها الرجال الأوفياء ، فشكلت المملكة منذ ذلك الحين الى يومنا هذا اكبر وأقدم وحده سياسية عربيه مستقلة أمنه ومزدهرة .
وقد صرف الشيخ جابر أبو ساق حياته في فعل الخير وخدمة المليك والوطن ، وكان من المفاخرين دائما" بما وصلت الية المملكة من انتشار الأمن . وكما نقل عنه أنه دائما" يفاخر بكيف كنا في الأمس القريب ، نعيش حالات الخوف الدائم ، وسوء الحال ، وكيف أصبحنا في رخاء واستقرار 0 وكان لايتونى في خدمه البعيد قبل القريب 0 ويمقت التفرقه والنعرات القبليه 0 كما كان يقول بأنني عندما لجات الى ابن سعود ليرفع عنا الظلم والعدوان ، لم أكن أنوي الحفاظ على أسرتي ، أوقبيلة أل فاطمه ، أويام بكاملها ، بقدر ماهمني أن ينعم كل المسلمين ، في مناطق نجران بالخير الذي عم أرجاء البلاد السعوديه . وكان يترحم على عبدالعزيز بن عبدالرحمن الذي كان السبب بعد الله في كل ذلك .
ولأن منطقة نجران وتوابعها لم يكن لها عهد بطبيعه النظم الاداريه ، ولم يسبق أن اوجد فيها أية بنيه تحيته للمراكز الحكوميه ، أو الاداره الحديثه ، بما في ذلك شؤون الاحوال المدنيه ، و تنظيم السكان ، وسجل الهويات السعودية، وضوابط الاقامة والتنقل ، وفقد ساهم جابر أبو ساق بقدر كبير في تلك الشوؤن. وكان الشيخ جابر أبو ساق يقول، أن الملك عبد العزيز قد منح الجنسية السعودية لمنطقه نجران وتوابعها الارض والناس ، وليست فئه دون اخرى وكان يقوم بالتعريف والتصديق على قبائله وعلى من يستحق الجنسية السعودية من الأهالي المقيمين في مناطق نجران 0 كما كان شفيعا" لدى الملك عبد العزيز في كثير من الأحوال ، وخصوصا" أولئك الذين يرغبون في الانضمام الى حكم الملك عبد العزيز . وكانت وفاة الشيخ جابر أبو ساق في منـزله في نجران مساء الجمعة الموافق للخامس عشر من شهر رمضان للعام 1386هجريه . وخلف خمسه من الأبناء هم :شرفي ، وعلي ، وفيصل ، ومانع ، ويحي .
المراجع :
دارة الملك عبد العزيز في مراجع متعدده منها الواثق والمراسلات المسجله ومنها الكتب المطبوعه
1-كتاب (من وثائق الملك عبد العزيز) طبعه (1410هـ)
2- ===(كنت مع عبد العزيز) من اصدارات المهرجان الوطني للتراث والثقافه1407هـ
-3كتاب عسير في عهد الملك عبد العزيز للدكتور محمدال زلفه 1415هـ
4-arabian highlands جون فلبي 1952م
5-مشاعر من فيحاء الجنوب ، ص الراى للجميع ، جريده الرياض 30شوال1415هـ
6- قصة نجران من سعود بن عبد العزبز الى ابنه مشعل .جريده الجزيره ، ملحق نجران الثلاثاء 8 ذي الحجه 1417هـ