المهند
06-02-2005, 04:11 PM
بداية ينبغي أن نعلم أنه ليس لنا قدرة أو سلطان على قلوبنا
ولكن سلطاننا وقدرتنا تكون على العقل والجوارح
فنحن لا نملك أن نحب من نشاء أو نكره من نشاء
ولكننا نستطيع أن نتحكم في جوارحنا ونسيطر على عقولنا
وكذلك ينبغي أن نعلم أن الحب والميل للآخر هو أمر فطري في الإنسان وغريزة ثابتة دون إرادة منه
==============
تلك كانت مقدمة أرى أنه لا بد من ذكرها لتكون مدخلاً لموضوعي الذي أردت أن أعرضه أمام أعينكم الكريمة .
الحب في نظري نوعان حب حقيقي ، وحب مخادع
الحب الحقيقي هو الذي يكون صاحبه يحب بقلبه وعقله وجوارحه
ويكون عقله وجوارحه منقادان لقلبه لا يعصيان له أمراً ، ويكون اهتمامه دائماً منصباً على رضا حبيبه
والحب الحقيقي هو الذي يتعدى الرغبات والشهوات الجنسية
وتكون أسواره العفة والطهارة والصدق والإخلاص
ومن يحب يستحيل أن يفكر بإيذاء حبيبه سواء بتلطيخ سمعته ، أو تدنيس عرضه
هو حب صادق طاهر ونقي تجاوز الرغبات والشهوات
يعيشه العاشق الولهان دون أن يدور في خلده نزغات الشيطان
ومتى ما تسورت الشهوات جدار الحب الحقيقي ونزلت إلى ساحته ، فكبّر على ذلك الحب أربعاً وأدفنه في مقابر الحب المخادع ، وصلي عليه صلاة مودع ، واستعجل بذلك فإن إكرام الميت دفنه ، وموت ذلك الحب يكون بالاستسلام للشهوات .
ومما يميز هذا الحب الحقيقي أنه قد يختلي الحبيب بمحبوبه مرات ومرات ، ولكنهما يفترقان ولم تتلامس اليدان أو تتجاوز النظرات العينان ، لأن اللقاء كان بين القلبان .
وسأسرد عليكم قصتين تؤكدان هذا المعنى الطاهر
قيل لعتبة بعد موت عاشقها - ما كان يضرك لو أمتعتهِ بوجهكِ؟
قالت: منعني من ذلك خوف العار، وشماتة الجار، ومخافة الجبّار، والله إن بقلبي أضعاف ما بقلبه – غير أنني أجد ستره أبقى للمودة وأحمد للعاقبة وأطوع للرب، وأخوف للذنب.
وقال عمر بن بكير: قال أعرابي: علقت امرأة كنت آتيها فأحدثها سنين، وما جرت بيننا ريبة قط إلا أنني رأيت بياض كفها في ليلة ظلماء، فوضعت يدي على يدها فقالت: مَهْ (بمعنى اكفف) لا تفسد ما بيني وبينك، فإنه ما نُكح حبٌ قط إلا فَسَد.
قال: فقمت وقد تصببت عرقاً وحياء، ولم أعد إلى شيء من ذلك.
كــم خــلوت بمــن أهوى فيمنعني#### منــه الحيــاء وخــوف اللهِ والحذر
وقال آخر
إذا ما هممنا صدنا وازع التقى #### فولّى على أعقابه الهم خاسئا
أما النوع الثاني من الحب فهو الحب المخادع
الحب المخادع هو الحب بالجوارح
فتجد هذا الشخص من أول خطوة في سلم الحب ، تجده يفكر في كيفية الوصول إلى إشباع رغبته وشهوته
وتكون تصرفاته وتحركاته وأقواله وأفعاله كلها منضبطة ومبرمجة في سبيل الوصول إلى غايته الفاسدة ، فهو من أصحاب النظرية الميكافيليه ( الغاية تبرر الوسيلة ) .
فإن التقى الحبيب بمحبوبته حاول قدر الإمكان تجيير الحديث أو النظرات إلى طريق الرغبات وبلوغ الشهوات ، فالحاضر في اللقاء هي الجوارح ،ولا عزاء للقلب فقد نحر وأريق دمه قبل اللقاء بلحظات .
ومتى ما حصل على مبتغاه في إشباع رغباته وشهواته ، تغيرت صورة ذلك الحبيب واهتزت ، فأصبح ذلك المكان الواسع في قلبه الذي لطالما كانت تسكنه حبيبته وتتجول فيه ، تغيّر وسرعان ما ضاق ولم يعد يتسع حتى لموطن قدمها .
حتى اذكر أنني قرأت مرة للجاحظ كلام جميل يقول : ( العاشق متى ما ظفر بالمعشوق مرةً ، نقص تسعة أعشار عشقه )
دمتم للمحبه
ولكن سلطاننا وقدرتنا تكون على العقل والجوارح
فنحن لا نملك أن نحب من نشاء أو نكره من نشاء
ولكننا نستطيع أن نتحكم في جوارحنا ونسيطر على عقولنا
وكذلك ينبغي أن نعلم أن الحب والميل للآخر هو أمر فطري في الإنسان وغريزة ثابتة دون إرادة منه
==============
تلك كانت مقدمة أرى أنه لا بد من ذكرها لتكون مدخلاً لموضوعي الذي أردت أن أعرضه أمام أعينكم الكريمة .
الحب في نظري نوعان حب حقيقي ، وحب مخادع
الحب الحقيقي هو الذي يكون صاحبه يحب بقلبه وعقله وجوارحه
ويكون عقله وجوارحه منقادان لقلبه لا يعصيان له أمراً ، ويكون اهتمامه دائماً منصباً على رضا حبيبه
والحب الحقيقي هو الذي يتعدى الرغبات والشهوات الجنسية
وتكون أسواره العفة والطهارة والصدق والإخلاص
ومن يحب يستحيل أن يفكر بإيذاء حبيبه سواء بتلطيخ سمعته ، أو تدنيس عرضه
هو حب صادق طاهر ونقي تجاوز الرغبات والشهوات
يعيشه العاشق الولهان دون أن يدور في خلده نزغات الشيطان
ومتى ما تسورت الشهوات جدار الحب الحقيقي ونزلت إلى ساحته ، فكبّر على ذلك الحب أربعاً وأدفنه في مقابر الحب المخادع ، وصلي عليه صلاة مودع ، واستعجل بذلك فإن إكرام الميت دفنه ، وموت ذلك الحب يكون بالاستسلام للشهوات .
ومما يميز هذا الحب الحقيقي أنه قد يختلي الحبيب بمحبوبه مرات ومرات ، ولكنهما يفترقان ولم تتلامس اليدان أو تتجاوز النظرات العينان ، لأن اللقاء كان بين القلبان .
وسأسرد عليكم قصتين تؤكدان هذا المعنى الطاهر
قيل لعتبة بعد موت عاشقها - ما كان يضرك لو أمتعتهِ بوجهكِ؟
قالت: منعني من ذلك خوف العار، وشماتة الجار، ومخافة الجبّار، والله إن بقلبي أضعاف ما بقلبه – غير أنني أجد ستره أبقى للمودة وأحمد للعاقبة وأطوع للرب، وأخوف للذنب.
وقال عمر بن بكير: قال أعرابي: علقت امرأة كنت آتيها فأحدثها سنين، وما جرت بيننا ريبة قط إلا أنني رأيت بياض كفها في ليلة ظلماء، فوضعت يدي على يدها فقالت: مَهْ (بمعنى اكفف) لا تفسد ما بيني وبينك، فإنه ما نُكح حبٌ قط إلا فَسَد.
قال: فقمت وقد تصببت عرقاً وحياء، ولم أعد إلى شيء من ذلك.
كــم خــلوت بمــن أهوى فيمنعني#### منــه الحيــاء وخــوف اللهِ والحذر
وقال آخر
إذا ما هممنا صدنا وازع التقى #### فولّى على أعقابه الهم خاسئا
أما النوع الثاني من الحب فهو الحب المخادع
الحب المخادع هو الحب بالجوارح
فتجد هذا الشخص من أول خطوة في سلم الحب ، تجده يفكر في كيفية الوصول إلى إشباع رغبته وشهوته
وتكون تصرفاته وتحركاته وأقواله وأفعاله كلها منضبطة ومبرمجة في سبيل الوصول إلى غايته الفاسدة ، فهو من أصحاب النظرية الميكافيليه ( الغاية تبرر الوسيلة ) .
فإن التقى الحبيب بمحبوبته حاول قدر الإمكان تجيير الحديث أو النظرات إلى طريق الرغبات وبلوغ الشهوات ، فالحاضر في اللقاء هي الجوارح ،ولا عزاء للقلب فقد نحر وأريق دمه قبل اللقاء بلحظات .
ومتى ما حصل على مبتغاه في إشباع رغباته وشهواته ، تغيرت صورة ذلك الحبيب واهتزت ، فأصبح ذلك المكان الواسع في قلبه الذي لطالما كانت تسكنه حبيبته وتتجول فيه ، تغيّر وسرعان ما ضاق ولم يعد يتسع حتى لموطن قدمها .
حتى اذكر أنني قرأت مرة للجاحظ كلام جميل يقول : ( العاشق متى ما ظفر بالمعشوق مرةً ، نقص تسعة أعشار عشقه )
دمتم للمحبه