هند
06-12-2004, 12:06 AM
التجرد في اللغة يعني ( العدل ) ..
وهو أرقى مرحلة من التفكير يمكن أن يصل لها الإنسان ، وهي الفاصل - مثلا- بين الحب والبغض وبين العدل والظلم وبين الصدق والكذب ..
ومفهوم التجرد هو : ( أن تحكم على الأشياء وعلى الذات وعلى الناس ... بدون أفكار أو معتقدات مسبقة ... وبدون إنحياز وتطرف لفكر أو معتقد محدد .. وبدون قرار مسبق ) .
وهي أيضا حالة نادرة جدا جدا .. لخطورتها ولصعوبة بلوغها ، ولما تتطلبه من جهاد مع النفس ، فإذا غلبت نفسك وإستطعت أن تحكم على الأمور من حولك بشكل صحيح ، متجرد فيه من أي تأثير آخر .. غلبك الشيطان ... وإذا غلبت الشيطان .. غلبتك نفسك ... لهذا فإتقان التجرد من علامات النضج العقلي والروحي معا ..
والتجرد يمارسه الإنسان في عزلته ، عندما يفكر وحيدا دون أي تأثير خارجي .. حتى ينتقل إلى أصعب مرحلة في هذا النوع من التفكير .. وهي
عندما يواجه الجمهور والناس .. حينها قد يجبر نفسه على تغيير أفكاره ليقنع الآخرين .. أو ليحابيهم أو حتى خوفا من عدائهم أو لخوفهم هم من أفكار دخيلة عليهم ، قد تشكل خطورة على معتقداتهم الثابتة والراسخة .. حول الوطن والذات والجماعة والدين.. لذى فأصعب مافي عملية التجرد بعد أن يتجاوز الفرد ذاته هي أن يبقى متجردا أمام الآخرين ..
لايمكن أن تصل إلى مرحلة التجرد سوى بجهاد وضغط ومرابطة وإصرار وتضحية.. يجب أن تدفع الثمن في التجرد بأن تكون مستعدا بأن تتخلى عن معتقداتك وأفكارك السابقة لتحكم على الأمور من جديد ... وستكتشف بعدها بأنك تحكم على الأمور بصورة قد تقلب حياتك بالكامل وتصنعها من جديد...
أجد دائما بأن معظم الناس لا يحكمون بتجرد .. بل يصعب عليهم ذلك .. وفي كل شيء .. فعندما تناقش شخصا ما في الدين .. قد يظن أنك تجادل في الدين .. أو يحكم عليك بالعلمانية مثلا .. أو في أفضل الأحوال قد يظنك تمثل تيارا معينا... وفي حالة نقاشه معك حول قضية ما.. قد يخالفك في كل شيء ، حتى في بعض المعتقدات التي كان يؤمن بها نسبيا أو كليا... وأنا أجزم أنك إن حكمت بتجرد وأستطعت أن تخاطبه بهذا المستوى من التجرد.. فإنه قد يوافقك كليا في داخله.. ولكن مايمنعه من الإتفاق معك قد يكون كما ذكر سابقا الخوف من قوة متسلطة أو من كلام الناس ، أو من الحسد أو الغيرة والغرور.
حقيقة التجرد أن تحكم على الآخر بما يستحق.. فالنبي أثنى على كرم حاتم الطائي ... حتى أبي سفيان عدو النبي صلى الله عليه وسلم .. عندما تزوج النبي بنته .. أثنى عليه وقال هو الفحل .. وذلك رغم عداوة أبي سفيان للنبي .. وكذلك صلاح الدين الأيوبي أثنى على شجاعة الجندي الصليبي وقوة شكيمته ، رغم أنه كان عدوا للصليبين وطاردا لهم.
هذا هو التجرد الحقيقي.. حتى أنت لا تستعجل في الحكم والتقييم للحدث أبدا.. ( إصمت ) وأستقبل الحدث بتفاصيله كاملة .. ثم أحكم وقيم الحدث بتجرد .. حتى لو تتطلب ذلك منك عدة أيام و حتى شهورا .. كما فعل خالد بن الوليد عندما أسلم.. فقد تجرد من كل معتقداته السابقة ، وإستطاع أن يسلم بتجرده .. وبعد شهر أو أكثر من التفكير .. وقد أسلم رغم المكانة التي كانت له بين أسياد العرب .. وهنا دفع ثمنا أيضا لتجرده الكامل..
إنتبه : إن فكرة التجرد لا تعني عدم ترسيخ المعتقد .. بل هي على العكس تماما .. لأنك بعملية التجرد تستطيع أن تتجاوز الذاتية وغرور المعتقد أو الجماعة .. لتصل إلى تلك المرحلة الفريدة من الإدراك والوعي .. لأن التجرد الكامل يعني الإيمان الكامل .. هذه هي حقيقة التجرد ..
منقول بتصرف
أتمنى يعجبكم
ودمتتتتم
السؤدد
وهو أرقى مرحلة من التفكير يمكن أن يصل لها الإنسان ، وهي الفاصل - مثلا- بين الحب والبغض وبين العدل والظلم وبين الصدق والكذب ..
ومفهوم التجرد هو : ( أن تحكم على الأشياء وعلى الذات وعلى الناس ... بدون أفكار أو معتقدات مسبقة ... وبدون إنحياز وتطرف لفكر أو معتقد محدد .. وبدون قرار مسبق ) .
وهي أيضا حالة نادرة جدا جدا .. لخطورتها ولصعوبة بلوغها ، ولما تتطلبه من جهاد مع النفس ، فإذا غلبت نفسك وإستطعت أن تحكم على الأمور من حولك بشكل صحيح ، متجرد فيه من أي تأثير آخر .. غلبك الشيطان ... وإذا غلبت الشيطان .. غلبتك نفسك ... لهذا فإتقان التجرد من علامات النضج العقلي والروحي معا ..
والتجرد يمارسه الإنسان في عزلته ، عندما يفكر وحيدا دون أي تأثير خارجي .. حتى ينتقل إلى أصعب مرحلة في هذا النوع من التفكير .. وهي
عندما يواجه الجمهور والناس .. حينها قد يجبر نفسه على تغيير أفكاره ليقنع الآخرين .. أو ليحابيهم أو حتى خوفا من عدائهم أو لخوفهم هم من أفكار دخيلة عليهم ، قد تشكل خطورة على معتقداتهم الثابتة والراسخة .. حول الوطن والذات والجماعة والدين.. لذى فأصعب مافي عملية التجرد بعد أن يتجاوز الفرد ذاته هي أن يبقى متجردا أمام الآخرين ..
لايمكن أن تصل إلى مرحلة التجرد سوى بجهاد وضغط ومرابطة وإصرار وتضحية.. يجب أن تدفع الثمن في التجرد بأن تكون مستعدا بأن تتخلى عن معتقداتك وأفكارك السابقة لتحكم على الأمور من جديد ... وستكتشف بعدها بأنك تحكم على الأمور بصورة قد تقلب حياتك بالكامل وتصنعها من جديد...
أجد دائما بأن معظم الناس لا يحكمون بتجرد .. بل يصعب عليهم ذلك .. وفي كل شيء .. فعندما تناقش شخصا ما في الدين .. قد يظن أنك تجادل في الدين .. أو يحكم عليك بالعلمانية مثلا .. أو في أفضل الأحوال قد يظنك تمثل تيارا معينا... وفي حالة نقاشه معك حول قضية ما.. قد يخالفك في كل شيء ، حتى في بعض المعتقدات التي كان يؤمن بها نسبيا أو كليا... وأنا أجزم أنك إن حكمت بتجرد وأستطعت أن تخاطبه بهذا المستوى من التجرد.. فإنه قد يوافقك كليا في داخله.. ولكن مايمنعه من الإتفاق معك قد يكون كما ذكر سابقا الخوف من قوة متسلطة أو من كلام الناس ، أو من الحسد أو الغيرة والغرور.
حقيقة التجرد أن تحكم على الآخر بما يستحق.. فالنبي أثنى على كرم حاتم الطائي ... حتى أبي سفيان عدو النبي صلى الله عليه وسلم .. عندما تزوج النبي بنته .. أثنى عليه وقال هو الفحل .. وذلك رغم عداوة أبي سفيان للنبي .. وكذلك صلاح الدين الأيوبي أثنى على شجاعة الجندي الصليبي وقوة شكيمته ، رغم أنه كان عدوا للصليبين وطاردا لهم.
هذا هو التجرد الحقيقي.. حتى أنت لا تستعجل في الحكم والتقييم للحدث أبدا.. ( إصمت ) وأستقبل الحدث بتفاصيله كاملة .. ثم أحكم وقيم الحدث بتجرد .. حتى لو تتطلب ذلك منك عدة أيام و حتى شهورا .. كما فعل خالد بن الوليد عندما أسلم.. فقد تجرد من كل معتقداته السابقة ، وإستطاع أن يسلم بتجرده .. وبعد شهر أو أكثر من التفكير .. وقد أسلم رغم المكانة التي كانت له بين أسياد العرب .. وهنا دفع ثمنا أيضا لتجرده الكامل..
إنتبه : إن فكرة التجرد لا تعني عدم ترسيخ المعتقد .. بل هي على العكس تماما .. لأنك بعملية التجرد تستطيع أن تتجاوز الذاتية وغرور المعتقد أو الجماعة .. لتصل إلى تلك المرحلة الفريدة من الإدراك والوعي .. لأن التجرد الكامل يعني الإيمان الكامل .. هذه هي حقيقة التجرد ..
منقول بتصرف
أتمنى يعجبكم
ودمتتتتم
السؤدد