المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ليس الغريب


*ابوخالد*
29-05-2012, 10:58 PM
لَيْسَ الغَريبُ غَريبَ الشَّأمِ واليَمَنِ ** إِنَّ الغَريبَ غَريبُ اللَّحدِ والكَفَنِ




إِنَّ الغَريِبَ لَهُ حَقٌّ لِغُرْبَتـِهِ **على الْمُقيمينَ في الأَوطــانِ والسَّكَنِ




سَفَري بَعيدٌ وَزادي لَنْ يُبَلِّغَنـي ** وَقُوَّتي ضَعُفَتْ والمـوتُ يَطلُبُنـي




وَلي بَقايــا ذُنوبٍ لَسْتُ أَعْلَمُها ** الله يَعْلَمُهــا في السِّرِ والعَلَنِ




مـَا أَحْلَمَ اللهَ عَني حَيْثُ أَمْهَلَني ** وقَدْ تَمـادَيْتُ في ذَنْبي ويَسْتُرُنِي




تَمُرُّ سـاعـاتُ أَيّـَامي بِلا نَدَمٍ ** ولا بُكاءٍ وَلاخَـوْفٍ ولا حـَزَنِ




أَنَـا الَّذِي أُغْلِقُ الأَبْوابَ مُجْتَهِداً ** عَلى المعاصِي وَعَيْنُ اللهِ تَنْظُرُنـي




يَـا زَلَّةً كُتِبَتْ في غَفْلَةٍ ذَهَبَتْ ** يَـا حَسْرَةً بَقِيَتْ في القَلبِ تُحْرِقُني




دَعْني أَنُوحُ عَلى نَفْسي وَأَنْدِبُـهـا ** وَأَقْطَعُ الدَّهْرَ بِالتَّذْكِيـرِ وَالحَزَنِ




كَأَنَّني بَينَ تلك الأَهلِ مُنطَرِحــَاً ** عَلى الفِراشِ وَأَيْديهِمْ تُقَلِّبُنــي




وَقد أَتَوْا بِطَبيبٍ كَـيْ يُعالِجَنـي ** وَلَمْ أَرَ الطِّبَّ هـذا اليـومَ يَنْفَعُني




واشَتد نَزْعِي وَصَار المَوتُ يَجْذِبُـها ** مِن كُلِّ عِرْقٍ بِلا رِفقٍ ولا هَوَنِ




واستَخْرَجَ الرُّوحَ مِني في تَغَرْغُرِها ** وصـَارَ رِيقي مَريراً حِينَ غَرْغَرَني




وَغَمَّضُوني وَراحَ الكُلُّ وانْصَرَفوا ** بَعْدَ الإِياسِ وَجَدُّوا في شِرَا الكَفَنِ




وَقـامَ مَنْ كانَ حِبَّ النّاسِ في عَجَلٍ ** نَحْوَ المُغَسِّل ِيَأْتينـي يُغَسِّلُنــي




وَقــالَ يـا قَوْمِ نَبْغِي غاسِلاً حَذِقاً ** حُراً أَرِيباً لَبِيبـاً عَارِفـاً فَطِنِ




فَجــاءَني رَجُلٌ مِنْهُمْ فَجَرَّدَني ** مِنَ الثِّيــابِ وَأَعْرَاني وأَفْرَدَني




وَأَوْدَعوني عَلى الأَلْواحِ مُنْطَرِحـاً ** وَصـَارَ فَوْقي خَرِيرُ الماءِ يَنْظِفُني




وَأَسْكَبَ الماءَ مِنْ فَوقي وَغَسَّلَني ** غُسْلاً ثَلاثاً وَنَادَى القَوْمَ بِالكَفَنِ




وَأَلْبَسُوني ثِيابـاً لا كِمامَ لهـا ** وَصارَ زَادي حَنُوطِي حيـنَ حَنَّطَني




وأَخْرَجوني مِنَ الدُّنيـا فَوا أَسَفاً ** عَلى رَحِيـلٍ بِلا زادٍ يُبَلِّغُنـي




وَحَمَّلوني على الأْكتـافِ أَربَعَةٌ ** مِنَ الرِّجـالِ وَخَلْفِي مَنْ يُشَيِّعُني




وَقَدَّموني إِلى المحرابِ وانصَرَفوا ** خَلْفَ الإِمـَامِ فَصَلَّى ثـمّ وَدَّعَني




صَلَّوْا عَلَيَّ صَلاةً لا رُكوعَ لهـا ** ولا سُجـودَ لَعَلَّ اللـهَ يَرْحَمُني




وَأَنْزَلوني إلـى قَبري على مَهَلٍ ** وَقَدَّمُوا واحِداً مِنهـم يُلَحِّدُنـي




وَكَشَّفَ الثّوْبَ عَن وَجْهي لِيَنْظُرَني ** وَأَسْكَبَ الدَّمْعَ مِنْ عَيْنيهِ أَغْرَقَني




فَقامَ مُحتَرِمــاً بِالعَزمِ مُشْتَمِلاً ** وَصَفَّفَ اللَّبِنَ مِنْ فَوْقِي وفـارَقَني




وقَالَ هُلُّوا عليه التُّرْبَ واغْتَنِموا ** حُسْنَ الثَّوابِ مِنَ الرَّحمنِ ذِي المِنَنِ




في ظُلْمَةِ القبرِ لا أُمٌّ هنــاك ولا ** أَبٌ شَفـيقٌ ولا أَخٌ يُؤَنِّسُنــي




فَرِيدٌ وَحِيدُ القبرِ،يــا أَسَفـاً ** عَلى الفِراقِ بِلا عَمَلٍ يُزَوِّدُنـي




وَهالَني صُورَةً في العينِ إِذْ نَظَرَتْ ** مِنْ هَوْلِ مَطْلَعِ ما قَدْ كان أَدهَشَني




مِنْ مُنكَرٍ ونكيرٍ مـا أَقولُ لهم ** قَدْ هــَالَني أَمْرُهُمْ جِداً فَأَفْزَعَني




وَأَقْعَدوني وَجَدُّوا في سُؤالِهـِمُ ** مَـالِي سِوَاكَ إِلهـي مَنْ يُخَلِّصُنِي




فَامْنُنْ عَلَيَّ بِعَفْوٍ مِنك يــا أَمَلي ** فَإِنَّني مُوثَقٌ بِالذَّنْبِ مُرْتَهــَنِ




تَقاسمَ الأهْلُ مالي بعدما انْصَرَفُوا ** وَصَارَ وِزْرِي عَلى ظَهْرِي فَأَثْقَلَني




واستَبْدَلَتْ زَوجَتي بَعْلاً لهـا بَدَلي ** وَحَكَّمَتْهُ فِي الأَمْوَالِ والسَّكَـنِ




وَصَيَّرَتْ وَلَدي عَبْداً لِيَخْدُمَهــا ** وَصَارَ مَـالي لهم حـِلاً بِلا ثَمَنِ




فَلا تَغُرَّنَّكَ الدُّنْيــا وَزِينَتُها ** وانْظُرْ إلى فِعْلِهــا في الأَهْلِ والوَطَنِ




وانْظُرْ إِلى مَنْ حَوَى الدُّنْيا بِأَجْمَعِها ** هَلْ رَاحَ مِنْها بِغَيْرِ الحَنْطِ والكَفَنِ




خُذِ القَنـَاعَةَ مِنْ دُنْيَاك وارْضَ بِها ** لَوْ لم يَكُنْ لَكَ إِلا رَاحَةُالبَدَنِ




يَـا زَارِعَ الخَيْرِ تحصُدْ بَعْدَهُ ثَمَرا ** يَا زَارِعَ الشَّرِّ مَوْقُوفٌ عَلَى الوَهَنِ




يـَا نَفْسُ كُفِّي عَنِ العِصْيانِ واكْتَسِبِي ** فِعْلاً جميلاً لَعَلَّ اللهَ يَرحَمُني




يَا نَفْسُ وَيْحَكِ تُوبي واعمَلِي حَسَناً ** عَسى تُجازَيْنَ بَعْدَ الموتِ بِالحَسَنِ




ثمَّ الصلاةُ على الْمُختـارِ سَيِّدِنـا ** مَا وَصَّـا البَرْقَ في شَّامٍ وفي يَمَنِ




والحمدُ لله مُمْسِينَـا وَمُصْبِحِنَا ** بِالخَيْرِ والعَفْوْ والإِحْســانِ وَالمِنَنِ

الاصيله
30-05-2012, 01:43 AM
من أورع وأفضل ما سمعت وهي معبرة

لزين العابدين بن علي بن الحسين رضي الله عنهم

اللهم اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.

مشكور عالقصيدة، وجزاك الله ألف خير

●• Ŝђǿǿq •●
30-05-2012, 02:16 AM
قصيًدهـ رآئعه جداً
ألف شٌكر لكـً ..~

ابورامي
30-05-2012, 05:06 AM
ابو خالد تسلم وتصح يمناك على نقل الابداع جزاك الله خيرأ والله يرحم ضعفنا

الـعـابـر
30-05-2012, 08:22 AM
ابو خالد تسلم وتصح يمناك

العــــديم
30-05-2012, 09:38 AM
قصيده جميله
ومليئه بالحكم

لاهنت ع النقل