مشاهدة النسخة كاملة : الإرجـــــاف والمرجفون ..،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
* تعريفه / الإرجاف هو بث الأخبار المثبطة بغية الاضطراب وزلزلة كيان الثقة والأمان في نفوس أهل الإيمان
* أنواعه / 1- الأخبار الكاذبة التي أصولها وفروعها باطلة
2- الأخبار المشككة التي أصلها صحيح وفروعها باطلة
3- الأخبار السيئة التي أصلها صحيح وفروعها صحيحة
* أدوات الإرجاف / 1- مصدر الإراجيف ( أعداء الاسلام )
2- ناقل الأراجيف ( أبواق الإرجاف من العوام )
3- متلقي الأراجيف ( البسطاء من الناس )
* دواعي الإرجاف / 1- الإرهاب الفكري والحرب النفسية
2- نقل الأخبار بلا وعي ولا تمحيص ولا تثبت
* أمثلة الإرجاف /
1- تضخيم قوى الأعداء وأنهم صنّاع القرار لواقع العالم وهذا مشاهد محسوس فيما يطرحه الإعلام " يندرج تحت النوع الثاني "
2- بث الإشاعات الكاذبة بهلاك المسلمون في قطر من الأقطار الإسلامية كي يتوقف الدعم المادي والمعنوي
3- مايقوم به بعض الكتّاب من بث الشبهات الباطلة وتقريرها على أنها حق محض لكن علماؤنا مدلسون
4- مايقوم به بعض كتّاب ومثقفي هذا الزمان من التشكيك بالمسلمات المتلقاة من السلف الصالح
5- ماتقوم به بعض الصحف أو مايسمونه بالإثارة والسبق الصحفي ونشر ملابسات جريمة نكراء أو تصرف مشين " خصوصا إن كان أحد الأطراف ممن ينتسب للدين ظاهريا "
6- مايقوم به بعض الدعاة بالحكم على فساد المجتمع وأن لا مجال لصلاحه وبث القصص التي توهن العزائم
7- كثرة الحديث عن سيطرة أهل العلمنة والفساد وضعف شوكة أهل الخير والصلاح
8- نشر قصص المنتكسين وتقرير أن هذا هو حال أغلب الملتزمين
9- كثرة الحديث عن الفتن وأحوالها والتقرير بأن ليس بالإمكان أكثر مما كان
10- نشر قصص الفساد والمنكرات العظيمة المنتشرة في البلاد مما يجعل العامة تستمري هذه المنكرات وتوحي بانتهاء عامل التغيير
11- التشكيك والطعن بأمانة العلماء وخاصة ممن ينتسب لهيئة كبار العلماء ونشر القصص المختلقة غالبا - الصحيحة أحيانا - عن امتلاكهم شيء من حطام الدنيا الزائل
12- الحديث عن رؤى وأحلام – بعضها أحلام يقظة – وتقريرها على أنها واقع ملموس
في الحقيقة الأمثلة كثيرة ويكاد يخلو مجلس من مجالسنا من تلكم الأراجيف المتنوعة ،
* تنبيه مهم جدا /
قد يسيء البعض فهمي فأنا أقصد الإرجاف لا المناصحة وهناك فرق فالناصحون يقومون بـ " بث مكامن العطب مع طرح العلاج والحلول ومن ثم الانتاج " أما المرجفون فيقومون بـ " بث مكامن العطب مع تضخيمها بلا طرح الحلول والتقاعس عن العمل والانتاج "
* أضراره / في الحقيقة الأضرار كثيرة لكن على سبيل المثال لا الحصر
1- زرع الهزيمة النفسية في أنفس المسلمين مما يؤدي إلى التقاعس عن العمل
2- الخوف المبالغ فيه من الاعداء حتى يصل المرء إلى درجة الإيحاء الذاتي أن لا مجال للمقاومة فلنرضخ ونستسلم
3- وأد مكامن العزة والنصرة والهمة لدى الشخصية المؤمنة
4- تثبيط أصحاب الهمم عن العمل والإصلاح مما يفقد الأمة باب من أبواب نجاتها
5- زرع اليأس والقنوط وطمس عبادة التوكل الخالص على الله
6 - إضعاف الإيمان في أنفس المتلقين وزعزة الثقة في ذواتهم وإدخال الحزن القاتل لانتاجهم
7 - معاونة أهل الباطل في تحقيق أسمى مآربهم وهو التوقف عن العمل
8 - تشجيع أهل الباطل في مواصلة العمل الدؤوب لنصرة باطلهم
* حكمه الشرعي /
يقول القرطبي في تفسيره رحمه الله " الإرجاف حرام لأن فيه أذية فدلت الآية على تحريم الإيذاء بالإرجاف "
* علاجه /
يتمثل علاج الإرجاف في نقطتين هما :
* الأولى فيما يتعلق برواة الأراجيف أو بوصف أدق أبواق المرجفون :
1- يجب أن يدركوا خطورة هذا الأمر
2- أن يعلموا أن في عملهم هذا أذية للمسلمين والمؤذي كما هو معلوم آثم شرعا
3- يجب توخي الحذر في النقل والتثبت والمصداقية في النقل بلا مبالغة أو تهويل ولا مؤثرات كلامية
4- استشعار فوائد وأضرار هذا النقل بالنسبة للمتلقين والترجيح بينهما
5- استشعار مراقبة الله لما يقولون وإحصاء الملائكة الموكلين بما يتفوه به أيضا
* الثانية بالنسبة للمتلقين :
1- عدم التصديق والنقل إلا بعد تثبت من الخبر
2- تقوية الرجاء بالله والتوكل عليه والإكثار من قول " حسبنا الله ونعم الوكيل "
3- تقوية القلب وزرع الثقة الأكيدة بنصر الله وأن مايجري قد قدره الله قبل خلق الخلق
4- العلم بأن الحق والباطل رفيقان يتصارعان منذ قديم الأزل وحتى قيام الساعة
5- بث المبشرات – إن وجدت – تعقيبا على الأراجيف التي تذكر لخلق نوع من التوزن النسبي وهو مطلوب
6- مناصحة أبواق الإرجاف بوجوب التثبت لكل ماينقله المرء
الكاتب : روعي الغنم
*
من عنده توضيح أو إضافه أو تعليق ياريت مايبخل علينا به
ودمتم
السؤدد
السياسي
27-11-2004, 09:58 PM
المرجفون
يتناول الدرس علاج ظاهرة سيئة وهي الإرجاف مبينا معناه ودوافعه وأصناف المرجفين ومقاصدهم وصور من إرجافهم في العصر النبوي. وتناول الفرق بين الإرجاف و والنصح والانكار ثم بين نتائج الإرجاف وحكمه. ثم كيف نتقي هذه الظاهرة السيئة وموقفنا منها .
ما معنى المرجفون ؟ ؟
الإرجاف: هو الزلزلة والاضطراب الشديد؛ وإشاعة الكذب والباطل، فالإرجاف وصفت به الأخبار الكاذبة لكونها فى نفسها متزلزلة غير ثابتة، أو لتزلزل قلوب المؤمنين واضطرابها منها .
◄ فتبين لنا أن المرجفين: قوم ينقلون الاحداث بصورة مزيفة ملؤها الإثارة والتخويف حتى يتصور للسامع أن هذه الحادثة هى القاضية من خلال نقل الحدث بصورة مرجفة تخيف سامعها، وتثبط من عزيمته، وتضعف ايمانه.
ما الفرق بين الارجاف والاشاعة ؟
◄ الإشاعة: عامة فى نقل الأخبار الحسنة والسيئة؛ أي أنها عامة فى الخير والشر.
◄ والإرجاف: خاص بنقل الاخبار السيئة؛ فهو خاص فى الشر.
المرجفون فى زمن الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :هم قوم كانوا يخبرون المؤمنين بما يسؤهم من عدوهم؛ فيقولون اذا خرجت سرايا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنهم قد قتلوا، أو هزموا، وأن العدو قد أتاكم. وقيل: هم قوم من المسلمين ينطقون بالاخبار الكاذبة حبا للفتنة.
هل هناك مرجفون فى زماننا ؟
سؤال يجيب عنه الواقع الذى نعيشه، والشاهد بأن هناك إرجافاً ومرجفين يعيشون بين صفوفنا. وإليك أخبارهم:
مقامات المرجفين:المرجفون فى هذا الزمن تختلف مشاربهم بالإرجاف على الاسلام وأهله:
فمنهم سود الأكباد على الإسلام وأهله: ألسنتهم لاتعرف إلا بالشر؛ فمرة يخبرونك بأن الإسلام باد ومات وأهله فى تلك البلاد، حتى يضعفوا عزيمة المسلمين فى نصرة إخوانهم بالنفس والمال والدعاء؛ فهم يوجهون هذا الإرجاف حرباً نفسية على المسلمين؛ فهذا الإرجاف يوهن القوى، ويفتت العزائم الصلاب، فإذا جاءتك مثل هذه الأنباء المقلقة، والأخبار المفزعة، وأنت فى منأى عن الواقع فترت عزيمتك وضعفت همتك فى نصرة إخوانك بالنفس والمال والدعاء؛ إذ أنك من خلال هذا الإرجاف فقدت الأمل، وتضخم اليأس فى محيطك، فيكون الأعداء قد كسبوا مكسباً عظيما، ويتسنى لهم أن يبيدوا المسلمين فى تلك البلاد وغيرها، دون أن يكون هناك نصرة من المسلمين، أو رادعا يردعهم؛ والسبب هو هذا الإرجاف.
ومنهم من يرهبنا: بأن أعداء الإسلام يملكون الأسلحة الفتاكة، والآلات المدمرة، والاقتصاد العالمى تحت أيديهم، وأنهم أصحاب القرار والكلمة النافذة، فبإرجافهم هذا يريدون أن يقولوا لنا: ارفعوا أيديكم وضعوا أسلحتكم فلا طاقة لكم بهؤلاء وجنودهم... وكم سمعنا مثل هذا الإرجاف، وكم قرأناه، مما يوحى اليك بأن الحرب ضد المسلمين لم تتمركز في ساحات القتال العسكرى، ولا الإرهاب الفكرى؛ وانما تجاوزت هذا وذاك لتصل الى الحرب النفسية من خلال هذا الإرجاف.
ومنهم قوم من أبناء جلدتنا وممن يتكلمون بألسنتنا: لاتحلو لهم المجالس،ولا تتحرك أقلامهم الا بالإرجاف، فهم يضخمون الأحداث التى قد تقع فى مساحة صغيرة ليجعلوا هذا الحدث نبأ الساعة، ويجعلوه يستحوذ على مساحات شاسعة من المقالات والكلمات، حتى أنهم ليصوروا لك الحدث وكأنه قاصمة الظهر التي لا قيام بعدها. وتتنّوع مواضعيهم التي يتحدثون حولها دون مصداقية أو تروٍ في معالجة الحدث بشكل سليم.
ومنهم طائفة – رواة للأخبار فقط – يريدون الخير والإصلاح: تستهويهم الأحداث المقلقة ، فيتتبعون أخبارها فتضيق بها حواصلهم ، فلا يرون بدًا من التحدث بها في المجالس ؛ وقصدهم بذلك تجلية الأحداث والمخاطر للناس! وما علموا أنهم بذلك يضعفون القوى الإيمانية في السامعين، ويحطمون تفاؤلهم بنصرة الدين وأهله، وبمحاربة الفساد وحزبه. وإليك بعض الأحداث التي نسمعها في مجالسنا وبين معارفنا وأصحابنا:
◄ يأتي بعضهم بأخبار المجتمع وما يدور فيه، ما حصل فيه من بعد عن دين الله، وإلفه للمعاصي والسيئات، حتى يظن السامع أن المجتمع لا خير منه، ولا أمل في رجوعه، فبتلك الكلمات القاتلة يشعر السامع بضخامة الفجوة، وباستفحال الداء، حتى لا يبقى لعزيمته قوة، فيترك العمل الإصلاحي ظنًا منه أن المجتمع لا يجدي فيه المعروف، ولا يستقيم له حال بعد هذه الحال.
◄ ويخبرك البعض بأن الدعوة إلى الله محاربة، وأن أهل الخير لا مكان لهم، وأن أهل الباطل هم الممسكون بزمام الأمور، في كلمات ملؤها الوهن والضعف، مع ما هي فيه من مبالغة مقيتة، فتغلب اليأس على السامعين، ويلقوا بقدراتهم وطاقاتهم في سلة الكسل، فلا تقوم لهم همّة بعد هذه الأخبار المرجفة.
◄ وطائفة تستعرض أخبار السقطة في المجتمع، وما يقترفونه من منكرات، وليس النقل لهذه المنكرات بالتلميح، وإنما بالتصريح، حتى يقوم السامع من مجلسه الذي سمع فيه هذه الأحداث وقد ضعف إيمانه، وتبلدت أحساسيسه من هذه الأنباء التي يسمعها، حتى لو خرج من هذا المجلس فوجد منكرًا أمامه فإنه لا يغيره، ولسان حاله يقول: هذا منكر من بين مئات المنكرات التي سمعتها في المجالس، فلن يقدم تغييري لهذا المنكر شئ، ولن يؤخره، حتى يصل إلى حد استمراء السكوت عن المنكر؛ نتيجة لهذا الإرجاف.
◄ ومن هؤلاء من يعطيك نبذة موجزة، وأخرى مطولّة عن التراجع والانتكاس في صفوف الصالحين من كثرة الفتن المحيطة بهم، والحرب الكلامية ضدهم، فيعمم هذا الداء حتى تظن من خلال هذا الإرجاف أن الناجين قليل، وأن الثابتين على دينهم يعدون على الأصابع، فيعكس هذا الإرجاف في نفسك الضعف والمرض، حتى تقف على شفا جرفٍ هارٍ، فتفقد حرارة الإيمان، وحلاوة الطاعة بسبب هذه الأنباء المقلقة.
نصح وإنكار.. لا إرجاف: ولا نعنى بكلامنا السابق أن نغمض أعيننا عن الواقع وما فيه من الفساد، ونخدر الناس بأننا بخير والحمد لله، وأن ليس في الإمكان أفضل مما كان. وإنما ننكر على من يتكلم بروح انهزامية مشيعًا لليأس والخوف في صفوف المسلمين، دون أن يقدم حلاً، أو علاجًا لما يذكره.
◄ أما من كان من أهل الإصلاح، ويحذر المسلمين مما يقع في مجتمعهم من فساد أوشرور، مع الاتزان في كلامه دون تهويل ولا تهوين، يتكلم بنبرة المسلم الحق المستعلي على الباطل؛ مشيعًا لروح الإصلاح والتغيير، وناشرًا لمعاني قوله تعالى:} وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ[21] {'سورة يوسف' وقوله:} يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ[8]{ 'سورة الصف' .
وهو مع ذلك أيضًا يقدم العلاج النافع، والحل الدافع لما يذكره من خلل؛ أما من كان شأنه كذلك، فهذا من المصلحين، وهو بذكره للخلل وعلاجه يكون ممن يعمل بقوله تعالى:} وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ[55]{ 'سورة الأنعام' .
◄وخلاصة القول: أن المسلم إذا رأى منكرًا، فإنه لا يسكت عنه خشية الإرجاف في أوساط الناس، وإنما يغير المنكر بالمعروف، لا بما هو أنكر منه.
دواعي الإرجاف: أسباب الإرجاف، ودواعيه كامنة في غايتين:
الغاية الأولى: إظهار ضعف المسلمين، وتوهين قواهم؛ وهذا ما يسعى له أعداء الإسلام من خلال نشراتهم وإعلاناتهم وأخبارهم؛ وهو ما يسمى: بـ 'الإرهاب الفكري' ، و'الحرب النفسية'.
الغاية الثانية:حبّ نقل الأخبار دون أن يكون هناك قصد سيئ، ودون أن يكون هناك علم بنتيجة ما يقولونه، وما يتناقلونه، وإنما القصد هو استعراض المعلومات، والظهور لدى الآخرين بمظهر المعرفة والعلم بما يجرى في أوساط المجتمعات.
نتائج الإرجاف: من هذه النتائج ما يخدم مصالح الأعداء مباشرة ، ومنها ما يهز كيان المسلم بدينه، ويضعف همته عن العمل الدعوي والإصلاحي، فيكون ذلك مكسبًا للأعداء أيضًا، بطريق غير مباشر، فمن هذه النتائج:
◄ تخويف المسلم من عدوهِّ حتى لا تتم المواجهة، وحتى يكون المسلم ذليلاً تحت عزة الكفار المصطنعة من خلال هذا الإرجاف.
◄ إماتة النصرة الإسلامية في نفوس المسلمين لإخوانهم في العالم، وإماتة الآمال في إعادة أمجاد المسلمين من خلال بث الأحداث الكاذبة التي توحي بهزيمة المسلمين، وكسر شوكتهم.
◄ توقف العمل الدعوي والإصلاحي والإغاثي في تلك البلاد التي أعلن عنها بأنها دمرت وأصبحت في قبضة اليهود أو النصاري.
◄ فقدان المسلمين لأراضيهم، والتنازل عن مبادئهم من خلال هذا الإرجاف، حتى لا يبقى للمسلمين حق في أراضيهم، ولو بعد حين.
◄ جعل المسلم البعيد عن تعاليم دينه أسيرًا لهذا الإرجاف، فتتشبع روحه، ويتغذى عقله من هذا، حتى ينسى التوكل على الله، والاستعانة به، فيصل به الحال إلى اليأس من روح الله، والقنوط من نصرة الإسلام، فلا يبعد على ضعيف الإيمان، وعلى الجاهل بدينه أن يرتد بسبب هذا.
◄ إضعاف إيمان الآخرين بنقل أحداث السقطة، والسفهاء من الناس، والنفس البشرية تتأثر بما يجري حولها سلبًا وإيجابًا.
◄ إدخال الحزن والهم على الغيورين على دين الله من خلال تضخيم المنكرات لهم، ونقلها بصورة مبالغ فيها، فيتأثرون بمثل هذا النقل المزيف، وهو في الواقع أقل من هذا بكثير.
◄ تشجيع أهل الباطل وحثهم على استمراء أعمالهم بطريقة غير مباشرة؛ فكأن المرجف يقول لهؤلاء: الطريق لكم مفتوح، وليس أمامكم ما تخشونه؛ ففي كل وادٍ بنو سعد، والشر قد عمّ وطمّ ، فاعملوا ما شئتم.
حكم الإرجاف :الإرجاف حرام؛ لأن فيه أذيّة للمسلمين وتخويف وتهويل، وهذا أمر لا يجوز؛ يقول الإمام القرطبي رحمه الله:'الإرجاف حرام؛ لأن فيه إذاية، فدلت الآية على تحريم الإيذاء بالإرجاف'. والآية هي قول الله تعالى:} لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا[60]مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا[61]سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا[62] { 'سورة الأحزاب'.
كيف نتقي هذا الإرجاف؟ إن داء الإرجاف له دواء ؛ فمن العلاج النافع له ما يلي:
أولاً: بالنسبة لرواة الأخبار الذين يطلون ظاهر كلامهم بالمفزعات والقوارع:
◄ إدراك خطورة هذا الأمر؛ فما دب الضعف في نفوس الكثير، وما تقهقر البعض عن الإقدام لعمل الخيرات إلا من خلال هذا الإرجاف.
◄تأثم الإنسان؛ ويكفيه من ذلك الإثم نقله للأخبار بمجرد سماعها، وقد جاء في الحديث: [كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ] رواه مسلم وأبوداود- واللفظ له- . فكيف بنقلها على وجه إخافة الآخرين وإرجافهم، وإضعاف عزائمهم؟!
◄ المصداقية في نقل الأحداث دون مبالغة، ودون مؤثرات كلامية، يظن من خلالها أن الأمر خطير، فيستوحش منه.
◄ما الفائدة المرجوة من الإرجاف في صفوفنا ونحن داخل خندق واحد، ونحن نعلم أن الإرجاف يخلخل الصفوف ويبث الرعب في النفوس، وهو من أسلحة الأعداء الفتاكة، فكيف يوجه لنا من أنفسنا؟!
◄ تعويد أنفسنا التثبت بضبط الكلمات التي تخرج من أفواهنا؛ فقد تكون الأخبار التي ننقلها واهية كاذبة، وقد تكون ما أكل عليه الدهر وشرب، فنجعل من أنفسنا أضحوكة السامعين.
ثانيًا: بالنسبة للمتلقين الذين يسمعون هذه الأخبار والأنباء المرجفة:
◄ عدم تصديق هذه الأنباء المزعجة إلا بعد التثبت من صدقها. وكم من أخبار وروايات نقلت في المجالس، وسار بها الركبان، وليس لها في أرض الواقع حقيقة.
◄ تقوية الرجاء بالله سبحانه، وتفويض الأمر إليه، والاعتماد عليه؛ حتى تخف وطأة هذه الأراجيف على قلب الإنسان. فإذا سمعت مثل هذه الأحداث المقلقة فقل:'حسبنا الله ونعم الوكيل' فإنها بلسم نافع، وعلاج ناجع لمثل هذه الأقاويل، ولنا في رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أسوة حسنة.
◄ تقوية القلب وتعويده على استقبال هذه الأنباء بنفسٍ ملؤها الهدوء والثقة بأن ما يحدث إنما هو بقدر الله عز وجل، ولعل في المحنة منحة.
◄ ليعلم السامع لهذه الأراجيف أن الشر لا يكال بمكيال، ولا يوزن بميزان، ليس له أرض دون أرض؛ فما يقع اليوم قد وقع مثله بالأمس، وسيقع مثله غدًا؛ لأن الحق والباطل يتصارعان إلى أن تقوم الساعة، فلا يكن سماع هذا الحدث، وهذا الإرجاف مكبلاً للإنسان عن عمل الخير، والوقوف أمام هذه التيارات بضعف وخواء. والجبال لا تهزها الرياح.
مبشرون لا مرجفون : إن المتأمل في محن العالم الإسلامي اليوم؛ يرى جليًا أن هذه المحن المتتالية تكون في أثنائها المنح، وأن الظلام إذا اشتد تنبثق من خلاله النور:
◄ فالرجوع إلى دين الله أصبح هو السمة البارزة لدى شعوب العالم.
◄حلقات القرآن أصبحت عامرة بالشباب صغارًا وكبارًا.
◄الصحوة الإسلامية احتضنت الشباب والنساء حتى أصبحت ظاهرة الرجوع إلى الدين لدى فئة الشباب، والنساء هي الظاهرة التي تقلق أعداء الدين.
◄ دخول الأمم من غير المسلمين في دين الله أفرادًا، وجماعات، له بريق لامع، ونور ساطع، يراه الأعشى واضحًا.
◄ رايات الجهاد بدأت ترفرف في أنحاء العالم شرقًا وغربًا.
◄والعاملون لهذا الدين كثروا وتناموا .
◄ وأصبحت هناك مؤسسات وجماعات وأفراد، يعملون بدقة وبمنهجية واضحة لمصلحة الإسلام والمسلمين.
◄ ظهر في الساحة ما لم يكن موجودًا من قبل من مجلات إسلامية تحاكي، بل تتفوق شكلاً ومضمونًا وقراءً ما هو موجود في الساحة من مجلات إعلانية متعددة.
الباطل مهما تنامى.. ومهما طالت جذوره وفروعه؛ فإن له يدًا من أهل الحق حاصدة.. فلا خوف.. ولا اضطراب؛ فبشائر النصر تلوح في الأفق:
◄ } وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ[171]إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ[172]وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ[173]{ 'سورة الصافات'.
◄ }وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ[139]{ 'سورة آل عمران' .
فأبشروا يا أولياء الله.. واستبشروا يا جند الله.. ولا تثنيكم الكلمات المثبطة عن العزم على فعل الخيرات، ولا توقفكم الأنباء المرجفة فتراوحون مكانكم لا تتقدمون ولا تؤثرون، واعتصموا بحبل الله، وثقوا بنصر الإله،}وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ[101]{ 'سورة آل عمران'.
واجعلوا هذه الأراجيف خلف ظهوركم؛ فإنما هي من جند الشيطان.. }إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ[175]{ 'سورة آل عمران' . فهو يخوفنا برجاله تارة، وبكلماتهم تارة، وبتيئيسنا تارة، والله وحده حسبنا وناصرنا وكافينا، فنعم المولى ونعم النصير .
من رسالة:' المرجفون' تأليف / أحمد بن ناصر الخطاف
السياسي
ابوتركى
27-11-2004, 10:01 PM
يعطيك العافيه السؤدد
على ما اتيتى به
السياسي
27-11-2004, 10:52 PM
وحري بالعاملين وبالشباب المؤمن الذين أعطوا الإسلام حبات قلوبهم وزهرات شبابهم، وعهد الوفاء في مستقبلهم، وأن يجعلوا مناهجهم في الأخلاق والعمل هو منهاج الكتاب والسنة، ينشدون به وحده، وفي حدوده الدقيقة الصارمة، ما يرجون من مرضاة الله ومن إقرار الدعائم الثابتة لمستقبل كريم جديد: لا يجمح بهم عن ذلك تطير العاطفة المتفلتة من موازين السماء، ولا يفتنهم عن مستواه الرفيع كل ما يبلغ مسامعهم من القيل والقال وشائعات السوء حول أخوة لهم في الله، بالغة مهما بلغت مادة الإرجاف وذرائع المرجفين، ومهما وصفها المرجفون والسذج الناقلون بكبائر السوء وأرغوا وأزبدوا بالغيرة الكاذبة على الحرمات، وحسبهم في ذلك أن يذكروا أن (إشاعة الفاحشة) أقبح جرماً وأوخم جريرة ـ في موازين الإسلام ـ من اقترافها، والله سبحانه يقول: (إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم تعلمون).
لقد شاءت حكمة الله أن يحدث حادث الإفك في عصره النبوة، وأن تكتمل فيه العبرة البالغة من طرفيها، فالذين وقعوا في حباله وارجفوا به نفر من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيهم صاحب الفضل والسابقة الذي لا يجرأ أحد على اتهامه في صدقه ودينه. والمتهم فيه ـ بالباطل ـ عائشة زوج الرسول وأم المؤمنين وبنت أبي بكر! ـ ولغ المرجفون في العرض العزيز محتجين بالغيرة الكاذبة على المحرمات وعلى بيت النبوة، وبلغ زيف الإرجاف حداً أحرج صدر النبي حرجاً لم يعان مثله، وأدمى جفون عائشة التي لم يبق لها ـ من دون الناس ـ إلا أن تنزل تبرئة الله لها من فوق سبع سماوات… وقد نزلت، ونزل معها البيان الإلهي الخالد الذي دفع المرجفين وقرر الآداب والحدود التي تحمي الفرد والجماعة من كل إرجاف من بعد، وفي كل عصر، بعد انقطاع الوحي وتبرئات السماء! وهكذا أحبط شر الإفك وبقي لنا خيره فيما حفظ القرآن من هذا البيان:
(إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم، لا تحسبوه شراً لكم بل هو خير لكم، لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم، والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم. لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيراً وقالوا هذا إفك مبين. لولا جاؤوا عليه بأربعة شهداء، فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون. ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة لمسكم فيما أفضتم فيه عذاب عظيم. إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هيناً وهو عند الله عظيم. ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا، سبحانك، هذا بهتان عظيم. يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبداً إن كنتم مؤمنين. ويبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم. إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون. ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله رؤوف رحيم. يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان، ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر، ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا، ولكن الله يزكي من يشاء، والله سميع عليم).
إن التأمل في هذه الآيات يكشف عن آفاق وضيئة في فلسفة الاجتماع ليس هنا مجال الترسل في استشرافها وتحليل دقائقها، وإنما يكفينا ـ لما نحن بصدده من شأن أخوة الإسلام ووحدة الصفوف ـ أن نقبس من ظاهرها الصريح هذه القبسات:
ـ مسؤولية الإرجاف تستوعب كل من أسهموا فيه وأعانوا عليه، فهم في ميزان الجريمة والعقاب (عصبة) يحيط بها جميعها حساب الله، وليس يشفع لبعضهم أنهم قد غرر بهم، ولا يدفع قسطهم من المأثمة أن رأس الإرجاف هو الآثم الكبير: (لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم، والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم).
ـ الشأن في الجماعة المؤمنة أن تحكمها الثقة المتبادلة، وأن تعتصم ـ بعد الله ـ بهذه الثقة في وجه كل إرجاف، وأن يغلب عليها ظن الخير وتجبه به المرجفين: (لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا، وقالوا: هذا إفك مبين).
ـ المتهم بريء حتى تقوم عليه البينة، وهي هنا أربعة شهداء، وعلى الذين يتهمونه أن يأتوا بها كاملة، فإن لم يفعلوا، أو أتوا بها ناقصة، فهم في شريعة الله مفترون كاذبون: (لولا جاؤوا عليه بأربعة شهداء فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون)(18).
ـ تناقل شائعات السوء والاستهانة بخطر ذلك ضعف بشري قديم، ولكن الجماعة المؤمنة مسؤولة أن تبرأ منه، وأن تعف ألسنتها عن الخوض في أحاديث السوء، بل أن تجهر بإنكارها بادي الرأي: (إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم، وتحسبونه هيناً وهو عند الله عظيم. ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا، سبحانك، هذا بهتان عظيم!).
ـ إشاعة الفحشاء والمنكر من إلقاء الشيطان، وطريقهما هو طريقه الذي يستدرج إليه ضحاياه، ومجاهدته إنما تكون بالحذر من الخطوة الأولى.. : (لا تتبعوا خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر).
ـ الذين يسارعون إلى اتهام غيرهم بالسوء يغفلون عن استعدادهم هم للوقوع فيه، وعن حاجتهم إلى المشغلة بأنفسهم قبل سواهم، ويجاوزون حدود الله الذي لولا فضله ورحمته لما كان لأحد إلى الخير سبيل: (... ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبداً ولكن اله يزكي من يشاء، والله سميع عليم).
ـ انحدار المجتمع المسلم، في أي عصر، إلى الاستهانة بالحرمات ونهش الأعراض، وهو آية الانحراف عن أمر الله وانتكاس حقيقة الإيمان: (يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبداً إن كنتم مؤمنين).
**************
وبعد، فإن (أخوة الإسلام) لم تزل من أكرم خصائص هذا الدين وأعز حصونه خلال تاريخ المسلمين الطويل، وهي الغصة التي شرقت بها حلوق كثير من الأعداء المتآمرين، ولا تزال طاقاتها وافرة زاخرة رغم كل ما نرزح تحته من جهالات وانحرافات في السلوك، ورواد الحركة الإسلامية مسؤولون أن يباشروا هذه الطاقات فيبعثوا راكدها ويقوموا شاردها ويجددوا فيها نبض (الحب في الله) و(نسب العقيدة) من فوق كل الحدود، ولن يبلغوا ذلك حتى يرى المسلمون فيهم مثلاً مشهوداً في أصالة الحب ووحدة الصف والتمثيل بخلق الإسلام العظيم. فليجاهدوا أنفسهم، وليستكملوا منهاجهم في التربية والتوجيه، وليحزموا أمرهم على الضرب على كل عابث بينهم بيد من حديد... ثم لا عليهم بعد ذلك من إرجافات الأغيار الشامتين والحاسدين والمتربصين، فشأن هؤلاء دائماً هو شأن من قال فيهم الشاعر القديم:
إن سمعوا الخير أخفوه وإن سمعوا شراً أذاعوا، وإن لم يسمعوا كذبوا
سعيد رمضان
السياسي
السياسي
27-11-2004, 11:13 PM
موقف اليهود والمنافقين من معركة بدر وأثرها عليهم
وكان هؤلاء يسكنون المدينة، أما اليهود فكانوا معروفين، وأما المنافقون فكانوا يتغلغلون في صفوف المسلمين، وكانوا جميعاً يتمنون اندحار المسلمين، بل إنهم كانوا يتوقعون هزيمة المسلمين القلة، ونصر المشركين الكثر الأشداء الأقوياء، وقد قام كل من اليهود والمنافقين بنتظيم حملة ضخمة من الشائعات المرجفة، وذلك لبلبلة الأفكار وخلخلة المسلمين، وكان أن أشاعوا في المدينة بين المسلمين، خبر مقتل النبي عليه الصلاة والسلام، كما أشاعوا خبر هزيمة المسلمين، وتمزيق جيشهم منذ بدء المعركة، وعلى الرغم من مجيء أخبار نصر المسلمين، واندحار جيش الكفر القرشي، فقد حاول اليهود المنافقون تكذيب أخبار نصر جيش محمد صلى الله عليه وسلم. واستمروا في إرجافهم وبث شائعاتهم، حتى إن أحد المنافقين، عندما شاهد زيد بن حارثة يركب القصواء ناقة رسول الله هتف: لقد قتل محمد، وهذه ناقته نعرفها، وهذا زيد لا يدري ما يقول من الرعب، وجاء فلاً أي مهزوماً. كما قالت اليهود: ما جاء زيد إلا فلاً، وكان لهذه الإرجافات والإشاعات المتلاحقة التي تعاون اليهود والمنافقون على نشرها، بعض الأثر في قلق المؤمنين في المدينة، حيث ظلت فئة منهم تترقب عودة جيش المسلمين كاملاً لتقف بنفسها على حقيقة النصر الذي كتبه الله للفئة المؤمنة.
إلا أن رؤوس الكفر من اليهود والمنافقين صعقوا مرة واحدة لدى وصول جيش رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى المدينة، فعلى الرغم من استمرارهم بأساليب الإرجاف والكيد، فإن حقيقة نصر المؤمنين سكنت كيدهم الذي كادوه، فعندما شاهدوا طليعة الجيش المنتصر، رجعوا واتلفأوا على أنفسهم خاسئين، وقد كادوا أن يتهموا أبصارهم عندما شاهدوا صناديد قريش وأقوياءها أسرى في يد المسلمين، فقد دهشوا أشد دهشة عندما رأوا سهيل بن عمرو، ونوفل بن الحارث، وعمرو بن أبي سفيان، والعباس بن عبد المطلب، والوليد بن الوليد أسرى مكبلين يقودهم المسلمين كالنعاج، وقد شدت أيديهم إلى الوراء يتعثرون في خطاهم كما تتعثر الدابة المكبلة، وقد صار اليهود والمنافقون في حالة من الذعر والذلة لا توصف، وذلك عندما دخل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المدينة منتصراً، حيث استقبلته المدينة استقبالاً رائعاً، مما زاد من إذلال وجود اليهود المنافقين الذين دأبوا على الإرجاف والمكيدة.
فقد قلبت معركة بدر الموازين رأساً على عقب، فقد أصبحت السيطرة للمسلمين، أما مشركوا المدينة فقد خافوا على بعضهم، فما كان إلا أن تظاهروا بالإسلام مع بقائهم على كفرهم، فازداد عدد المنافقين، وكان على رأسهم المنافق الكبير عبدالله بن أبي بن سلول، فقد نصح أصحابه آنذاك أن يعلنوا إسلامهم، وقد قال مشيراً إلى قوة المسلمين واشتداد شوكتهم: (هذا أمر قد توجه- أي استمر- فلا مطمع في إزالته، ثم أعلن ابن سلول إسلامه، وتبعته أحزاب النفاق، حيث تظاهروا بالإسلام خوفاً على نفوسهم أولاً، وليكيدوا للإسلام والمسلمين من داخل الصفوف المؤمنة، فظلوا يتربصون الدوائر لإسقاط الدعوة الجديدة، ولجأوا في محاربة الرسول وأصحابه إلى سلوك سبيل الدس والخيانة والخديعة، وصاروا يرسمون الخطط سراً للإيقاع بالنبي، وينتهزون الفرص لتفكيك وحدة أصحابه وإضعاف قوتهم.
ويضاف إلى هذا بعض اليهود، وهم الذين عاهدوا الرسول على عدم الإيذاء فخالفوا عهدهم، وأعلنوا سخطهم على الرسول وأصحابه بعد هذه المعركة التي حاقت بالمشركين، فصاروا يحرضون أهل مكة على الفتك بالنبي والقضاء على دعوته، وصاروا يقدمون لهم أيضاً كل مساعدة، وضربوا بذلك عهدهم الذي أعطوه للرسول صلى الله عليه وسلم، وهكذا فقد أفقد النصر الذي أحرزه المسلمون اليهود صوابهم، فاشتد حقدهم على الإسلام، وتضاعف نشاطهم ضد الدعوة، إلا أن المسلمين ابتعدوا عن الصدام مع اليهود آنذاك، حتى تفاقم الأمر، واتسع الخلاف بين المسلمين واليهود بسبب ما كان يكيده هؤلاء للإسلام، مما اضطر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يقضي على بعضهم وأن يبعد القسم الآخر عن المدينة، لتطهيرها من فتنهم ودسائسهم ومؤامراتهم.
المعركة وأعراب الجزيرة العربية
عمت أخبار نصر المسلمين في بدر سائر الجزيرة العربية، وسمعت بها عشار الأعراب المتفرقة حول الحواضر وفي البادية، وكان هؤلاء يكنون لقريش احتراماً شديداً، لذلك فقد أثرت فيهم أخبار الانتصار الإسلامي في بدر تأثيراً كبيراً، فقد اضطرب كثير منهم وبخاصة الأعراب الذين يسكنون قرب المدينة، عندما خافوا أن تشتد قبضة المسلمين، مما يحول بينهم وبين مبدأ حياتهم القائمة على السلب والنهب.
فقد كانوا يعيشون على الإغارة وسلب أرزاق الآخرين، ويرى محمد أحمد باشميل أن خوف الأعراب من الدعوة الإسلامية لم يكن موقفاً عقائدياً، ذلك أن "مسألة الكفر والإيمان ليست ذات أهمية بالنسبة لهؤلاء الأعراب، إذا قيست بمسألة حرصهم وإصرارهم على إخضاع المنطقة لرماحهم، ينهبون ويسلبون في ظلها، كما هي شرعة الجاهلية في جميع مناطق الأعراب". ويميز باشميل بين موقف مشركي مكة والأعراب من الدعوة الإسلامية قائلاً: "فباعث قلق الأعراب من انتصار المسلمين في هذه المعركة، وانتشار نفوذهم، لم يكن باعثاً سياسياً أو عقائدياً، وهذا عكس ما عليه أهل مكة الذين يعتبرون أنفسهم حراس الوثنية وسدنة الكعبة، والزعماء الروحيين لجميع المشركين في الجزيرة بحكم وجودهم في منطقة الحرم التي يعظمها ويحج لها جميع الوثنيين على اختلافهم في تعدد الآلهة التي يعبدون من دون الله، كما أن قريشاً كانت تعتبر من الناحية السياسية والعسكرية في الدرجة الأولى بالنسبة لجميع سكان الجزيرة، مما أعطاها مركز ممتازاً بين جميع قبائل العرب في كل من الميادين، ولهذا كان حقد قريش على محمد، وبغضهم للإسلام قائماً على بواعث عقائدية وسياسية في الدرجة الأولى، ومن هنا صاروا أشد سكان الجزيرة حرصاً على القضاء على محمد وقتل دعوته على أن امتداد قوة المسلمين فيما بعد، كان سبباً في دخول كثير من القبائل في الإسلام.
وهكذا نرى أن معركة بدر كانت حداً فاصلاً بين الكفر على اختلاف اتجاهاته، وبين الإيمان الذي رسخ في القلوب، واستقر في العقول، فعقبت به الأرواح نصراً مبيناً، فقد تغيرت موازين القوى لصالح المسلمين، واندحر الكفر باندحار قريش وخيبة أمل اليهود والمنافقين.
الأخ القدير ( السياسي )
جزاك الله كل خير على الإضافات القيمة والمكملة للطرح
وإن شاءالله الفايدة للجميع
لك الشكر
السؤدد
مرحبا أخي القدير ( أبو تركي )
الله يعافيك ويبارك فيك
لك الشكر
السؤدد
كويتيه
28-11-2004, 06:46 AM
يعطيييييج العافيه يا الغاليه
لج مني كل التحيه
ياهلا أختي ( كويتية )
الله يعافيك ويسلمك
لك مودتى
السؤدد
جزاك الله خير
أختي الفاضله السؤدد
على مانقلت
وللأخ السياسي كل تقدير على ما أضاف
يامرحبا أختي ( سراب )
كل الشكر على المتابعة
لك مودتى
السؤدد
vBulletin® v3.8.0, Copyright ©2000-2026, TranZ by Almuhajir