ابوحمد الشامري
24-11-2004, 10:30 AM
منذ أربعة قرون ماضية كان العالم العربي والاسلامي أرضا واحدة تحيى حضارة واحدة تمدها ثقافة واحدة من أقصى المغرب الى حدود الصين ومن أطراف تركية دار الخلافة الى أغوار أفريقيا وآسيا.
أمة واحدة وارثة لاسلافها ولكن الورثة كانوا في غفلة استناموا الى ميراثهم الجليل الضخم فهمدوا همود الجمرة تحت الرماد.
لقد أسمعت لو ناديت حيا= ولكن لا حياة لمن تنادي
ولو نارا نفخت بها أضاءت= ولكن أنت تنفخ في رمادي
وفي زمان غفلتهم واستنامتهم دبت الحياة دبيبها في ناحية أخرى على أطراف دولتهم حركة حياة لم يلقوا إليها بالا في اول الامر مع أن الله تعالى كان قد أنذرهم قبل ذلك بقليل، فسلط الهمج البرابرة على طرف من أطراف دولتهم في أرض الاندلس بعد أن عمروها ثمانية قرون ( 93هـ - 897هـ /712م - 1492م ) فأبادوا ملكهم واستباحوا حضارتهم ونهبوا ما في أيديهم من ثروة وعلم وبشر ودمروا أكثر ما شيدوه من بنيان، عظة وعبرة لم تجد مستمعاً ولا مستجيباً.
والآن وهم في غفلة واستنامة كان قدر الله سبحانه يعد لهم بعد المغول والتتر الذين انصبوا عليهم من الشمال الشرقي ، مغل ( مغول ) العصور الحديثة وتترها من الشمال الغربي ليرسلهم عليهم... لن يكونوا مغلا جهلة كاهل الشمال الشرقي ، بل مغلا مدربين قد استفاقوا من جهالة من ظلوا غارقين في مستنقعها اثنى عشر قرنا ( هي القرون الوسطى او عصور الظلام كما يسمونها ) بعد أن أيقظتهم حضارة العالم العربي والاسلامي وامدتهم بما يحييهم.
وبعد أن وضع لهم نيكولو مكيافيلي ( 1469م- 1527م ) دستورهم الاخلاقي السياسي الذي لا تزال تسري شروره في شرايين الحضارة الاوربية الحديثة الى هذا اليوم.
بدأ زحف المغل ( المغول ) المحدثين على دولة الخلافة الاسلامية بحذر شديد وبدأ تطويق العالم العربي والاسلامي من سواحل البحار البعيدة في افريقيا وآسيا والهند وجزيرة العرب. ثم بدا تغلغل في حواشي الارض اليابسة من أطراف العالم الاسلامي.
ومرت السنون وشيئا فشيئا نفذت سطوة المغل المحدثين في كيان دولة الخلافة وبدات دولة الخلافة تفقد سلطانها على نفسها واحس العالم الاسلامي بالنكبة إحساس التوجس المبهم ، وخامر الآذان دوي خفي ينبعث من تقوض أركان دولة الخلافة. وخالط الفزع الغفوة وبدأ التحدي الاكبر واضحاً في ناحية مبهما من في الناحية الاخرى.
لن أقص تفاصيل تاريخ غريب مخيف ولكني أشير إلى جزء يسير من حركة أمة فزعت من خطر فأخذت تمسح النوم عن عيونها بأيدٍ فيها فتور النعاس الغالب.
حاولت أن تهب من رقدتها لتنفض عن نفسها غبار القرون ، فماذا فعلت ؟ ولم أخفقت؟
كان لدوي الاركان المتقوضة في مركز دولة الخلافة ذبذبة تغلغلت في قلب العالم العربي الاسلامي حتى بلغت اطراف بعيدة. وبالتوجس المحض من الخطر المرهوب المحجوب ، بدات أمة كاملة مترامية الاطراف تحاول أن تواجه تحدياً من عدو مبهم، بدأ يقوض أركان دولتها. وبرد الفعل الفطري تحركت طائفة قليلة مبعثرة في أرجاء عالم متراحب ، تحركت تدافع عن بقائها بلا تدبير سابق ولا هدف واضح وما هو الا التوجس الغامض من شر خطر داهم مستطير ولكنه محجوب لا يعرف ما هو على الحقيقة.
كان اول ما أنبعث هؤلاء الافراد القلائل بفطرتهم للدفاع عنه هو اللغة والدين وهما أساس ثقافة الامة ثم سائر العلوم التي هي أصول الحضارة التي ورثتها وعاشت بها وفيها قرونا طويلة. كان الطريق الذي هدتهم إليه الفطرة هو بعث الاصول التي قامت عليها الثقافة والحضارة بالرجوع الى منابعها الصافية الاولى بعد أن غمرها النسيان والغفلة بأتربة سفت عليها قرونا حتى طمرتها وسلبتها بريقها ونضرتها.
لا استطيع هنا ان أسرد كل ما حدث عن هذا التوجس في كل ناحية من نواحي هذا العالم الضخم المتراحب ولذلك رايت أن أختار خمسة رجال عظام لا أكثر احسوا بذبذبة النكبة فانتفضوا لها وكان لهم في بقعة من قلب العالم العربي والاسلامي طريق واضح في البعث والاحياء دلت عليه كتبهم واعمالهم دلالة واضحة.
لن استوعب تاريخهم او آثار كتبهم وأعمالهم وإنما هي الاشارة والتنبيه لا غير ، الى هذا الاحساس الغامض بالنكبة وطريقه الذي سلكوه لدفعها عن بلادهم بلا تبين واضح للعدو أو للهدف.
فمن هم الرجال الخمسة ؟
يتبع في مقالتي القادمة
ابوحمد الشامري
أمة واحدة وارثة لاسلافها ولكن الورثة كانوا في غفلة استناموا الى ميراثهم الجليل الضخم فهمدوا همود الجمرة تحت الرماد.
لقد أسمعت لو ناديت حيا= ولكن لا حياة لمن تنادي
ولو نارا نفخت بها أضاءت= ولكن أنت تنفخ في رمادي
وفي زمان غفلتهم واستنامتهم دبت الحياة دبيبها في ناحية أخرى على أطراف دولتهم حركة حياة لم يلقوا إليها بالا في اول الامر مع أن الله تعالى كان قد أنذرهم قبل ذلك بقليل، فسلط الهمج البرابرة على طرف من أطراف دولتهم في أرض الاندلس بعد أن عمروها ثمانية قرون ( 93هـ - 897هـ /712م - 1492م ) فأبادوا ملكهم واستباحوا حضارتهم ونهبوا ما في أيديهم من ثروة وعلم وبشر ودمروا أكثر ما شيدوه من بنيان، عظة وعبرة لم تجد مستمعاً ولا مستجيباً.
والآن وهم في غفلة واستنامة كان قدر الله سبحانه يعد لهم بعد المغول والتتر الذين انصبوا عليهم من الشمال الشرقي ، مغل ( مغول ) العصور الحديثة وتترها من الشمال الغربي ليرسلهم عليهم... لن يكونوا مغلا جهلة كاهل الشمال الشرقي ، بل مغلا مدربين قد استفاقوا من جهالة من ظلوا غارقين في مستنقعها اثنى عشر قرنا ( هي القرون الوسطى او عصور الظلام كما يسمونها ) بعد أن أيقظتهم حضارة العالم العربي والاسلامي وامدتهم بما يحييهم.
وبعد أن وضع لهم نيكولو مكيافيلي ( 1469م- 1527م ) دستورهم الاخلاقي السياسي الذي لا تزال تسري شروره في شرايين الحضارة الاوربية الحديثة الى هذا اليوم.
بدأ زحف المغل ( المغول ) المحدثين على دولة الخلافة الاسلامية بحذر شديد وبدأ تطويق العالم العربي والاسلامي من سواحل البحار البعيدة في افريقيا وآسيا والهند وجزيرة العرب. ثم بدا تغلغل في حواشي الارض اليابسة من أطراف العالم الاسلامي.
ومرت السنون وشيئا فشيئا نفذت سطوة المغل المحدثين في كيان دولة الخلافة وبدات دولة الخلافة تفقد سلطانها على نفسها واحس العالم الاسلامي بالنكبة إحساس التوجس المبهم ، وخامر الآذان دوي خفي ينبعث من تقوض أركان دولة الخلافة. وخالط الفزع الغفوة وبدأ التحدي الاكبر واضحاً في ناحية مبهما من في الناحية الاخرى.
لن أقص تفاصيل تاريخ غريب مخيف ولكني أشير إلى جزء يسير من حركة أمة فزعت من خطر فأخذت تمسح النوم عن عيونها بأيدٍ فيها فتور النعاس الغالب.
حاولت أن تهب من رقدتها لتنفض عن نفسها غبار القرون ، فماذا فعلت ؟ ولم أخفقت؟
كان لدوي الاركان المتقوضة في مركز دولة الخلافة ذبذبة تغلغلت في قلب العالم العربي الاسلامي حتى بلغت اطراف بعيدة. وبالتوجس المحض من الخطر المرهوب المحجوب ، بدات أمة كاملة مترامية الاطراف تحاول أن تواجه تحدياً من عدو مبهم، بدأ يقوض أركان دولتها. وبرد الفعل الفطري تحركت طائفة قليلة مبعثرة في أرجاء عالم متراحب ، تحركت تدافع عن بقائها بلا تدبير سابق ولا هدف واضح وما هو الا التوجس الغامض من شر خطر داهم مستطير ولكنه محجوب لا يعرف ما هو على الحقيقة.
كان اول ما أنبعث هؤلاء الافراد القلائل بفطرتهم للدفاع عنه هو اللغة والدين وهما أساس ثقافة الامة ثم سائر العلوم التي هي أصول الحضارة التي ورثتها وعاشت بها وفيها قرونا طويلة. كان الطريق الذي هدتهم إليه الفطرة هو بعث الاصول التي قامت عليها الثقافة والحضارة بالرجوع الى منابعها الصافية الاولى بعد أن غمرها النسيان والغفلة بأتربة سفت عليها قرونا حتى طمرتها وسلبتها بريقها ونضرتها.
لا استطيع هنا ان أسرد كل ما حدث عن هذا التوجس في كل ناحية من نواحي هذا العالم الضخم المتراحب ولذلك رايت أن أختار خمسة رجال عظام لا أكثر احسوا بذبذبة النكبة فانتفضوا لها وكان لهم في بقعة من قلب العالم العربي والاسلامي طريق واضح في البعث والاحياء دلت عليه كتبهم واعمالهم دلالة واضحة.
لن استوعب تاريخهم او آثار كتبهم وأعمالهم وإنما هي الاشارة والتنبيه لا غير ، الى هذا الاحساس الغامض بالنكبة وطريقه الذي سلكوه لدفعها عن بلادهم بلا تبين واضح للعدو أو للهدف.
فمن هم الرجال الخمسة ؟
يتبع في مقالتي القادمة
ابوحمد الشامري