المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : "لا فرق بين عربي واعجمي إلا بالتقوى"


مصطفى الاعجمي
08-01-2012, 11:34 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تحيه طيبه ..

مساء الخير ..

العربي هو المنسوب إلى العرب وهم جيل من الناس معروف، والعرب العاربة الأصلية أما المتعربة والمستعربة فهم دخلاء أو ليسوا بخُلص، والعجم خلاف العرب، والعجمي الذي هو من جنس العجم، هذا جزء من التفسير اللغوي من لسان العرب لابن منظور. عملياً العجم أطلقت على الأقوام المجاورين للعرب خاصة الفرس والترك والديلم، وكان حكم الجغرافيا أن جعلت التاريخ مشتركا ومتداخلا بين العرب والعجم.
قبل الإسلام كان تداخل العجم متمثلاً في الامبراطورية الفارسية والساسانية وعلاقتهما بالمنطقة وببلاد الرافدين وبالقبائل العربية ودولة الأعاجم تفتخر بتراثها وسطوة جيشها وانتشار نفوذها وسؤدد قادتها. والعرب وان كانوا قبائل متفرقة إلا أنهم يفتخرون برعاية البيت الحرام وبالكرم والفروسية والجيرة والأنفة. ومفاخرة النعمان بن المنذر أمام كسرى فارس تحكي ذلك عندما قال مخاطباً ملك العجم ان للعرب «أشهراً حرماً وبلداً محرماً وبيتا محجوجاً ينسكون فيه مناسكهم ويذبحون ذبائحهم، فيلقى الرجل قاتل أبيه أو أخيه وهو قادر على اخذ ثأره وإدراك رغبته فيحجزه كرمه ويمنعه دينه عن تناوله بأذى».
هذا التاريخ المشترك بين العرب والعجم تحول إلى تاريخ وعلاقة متداخلة بعد الإسلام، لا يفهم ذلك على أنه إشارة إلى دعوة دينية وإن لم يكن هناك من ضير في ذلك، لكن هذه حقيقة واقعة. إن قرونا طويلة من التداخل بين العرب والعجم ضمن إطار ديني وثقافي وتوجيهات الإسلام جعلت العلاقة بين العرب والعجم علاقة هيكلية لا يمكن فكها إلا بالعودة بالكامل من قبل الطرفين إلى عصر العصبيات الجاهلية.
لا يمكن للأعجمي أن ينكر فضل العربي عليه ولا يمكن للعربي المسلم أن ينكر فضل الأعجمي فالكل ساهم إسهامات حضارية على ركيزة ومبدأ وأساس وقاعدة ربانية عالمة بطبيعة العلاقات القديمة والمستقبلية للطرفين فكانت الركيزة أن لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى.
قد يكون هذا الطرح بسيطا، نعم هو طرح بسيط وواضح كوضوح كل طرح سماوي إلا أنه في الوقت نفسه عميق جداً لأنه وضع قاعدة أخلاقية دينية لتسوية العلاقة بين ما هو عربي وما هو غير ذلك، فأزال بينهما الفوارق والحساسيات والمفاخرات والعداوات استنادا على ركيزة ومعيار أخلاقي.
قرون من التداخل بين العرب والعجم أذابت الحدود فكم من أئمة دين في بلاد العجم ينهجون بنهجهم أقواما من العرب، وكم من أئمة وقادة وغيرهم من العرب يجدون لهم أتباعا من العجم. ففي العصر الحاضر كما في العصور السابقة هناك قادة فكر ومرجعيات دينية في بلاد العجم يسير على خطاها مشارب ومذاهب من العرب والعكس صحيح.
لقد فشلت تجارب سابقة وحاضرة لفك الارتباط بين العجم والعرب كما أن التوجهات المذهبية والمدارس الفكرية تنتقل بينهما دون إعارة أي انتباه للحدود السياسية، ودون أخذ تأشيرة من أي سفارة. فما دام هناك قرآن ينادي بأنه ليس هناك فضل لعربي على أعجمي ولا لأعجمي على عربي وأحاديث شريفة تكرر ذلك فلا يمكن فصل الاثنين عن بعضهما البعض. لقد فشل في التاريخ المعاصر شاه إيران أحد ملوك العجم في جر مملكته إلى العصبية العرقية وربطها بالحضارة الساسانية، وكانت ذروة احتفالاته بتاريخه الفارسي المتسربل باللباس العرقي العنصري هي بداية نكسته أمام شعبه المسلم الذي رفض الخروج من فضاء محيطه المسلم. وصدام الذي أطلق شعارات جاهلية وأراد أن يُجير العنصرية والعصبية ليستفيد سياسياً عبر طرحه نداءات فرس ومجوس انتهى هو وأعوانه إلى حبل المشنقة. وحتى الأعجمية تركيا بدأت تدريجياً بالعودة لموقعها ومحيطها المسلم الذي يمثل لها أبعاداً جغرافية وتاريخية وثقافية وإنسانية لا تعوض. الآن العجم في تركيا والعجم في إيران أدركوا أنه لا يمكن التقوقع في حلقة العرقية والتسلح بالمذهبية فراحوا يمدون الجسور مع فضائهم الإسلامي الواسع بقراءة مستوعبة للتاريخ والجغرافيا فطوروا التعاون بينهما في ملفات كثيرة كالطاقة النووية السليمة وعدم استخدام أراضيهما كقواعد انطلاق لأي اعتداء ضد الآخر.
هذا حال العجم، أما العرب ولضعف فيهم ليس له ما يبرره فإنهم يريدون أن يبنوا الجدران ويحفروا الخنادق من حولهم بدعوات بعيدة عن موقعهم كأمة في الوسط الذي يعتبر ملتقى ومهدا للحضارات فقاموا بالتضييق على أنفسهم على رحابة عالمهم الإسلامي المحيط الذي يمثلون له ويمثل لهم عمقا استراتيجيا وأكثر من ذلك بل عمق ثقافي وديني واقتصادي.
إن وضع الفوارق العصبية بين العرب والعجم تعود بالمجتمع إلى عادات جاهلية وعصبيات تقسم المجتمع لاحقاً إلى طبقات عليا وطبقات سفلى وتقسم الدماء إلى صفراء وحمراء وزرقاء في تقسيمات عصبية وطبقية لا تنتهي. إن اللوم يقع بشكل عام على كل من يحمل لغة عصبية أكان أعجمياً أو عربياً والخطر هنا هو في انتشار لغة تحمل عصبيات لاستغلالها سياسياً، هذا خطر جداً لأنه يفصل الجسد الواحد إلى نصفين، فالجسد وإن كان به علة إلا أن علاجه لا يكون بتقطيع أوصاله.
ليس معنى ذلك ألا تكون هناك فروقات بين العرب والعجم ولكن يجب النظر إلى جميع القضايا العالقة بالعين الواعية بالتاريخ والدين والثقافة الواحدة وليس المشتركة لأن هذه العلاقة البنيوية هي المحركة والحاكمة للعلاقات بين كل ما هو عربي وما هو أعجمي مادام نداء الشهادتين يتردد يومياً في أراضي الأعاجم بلسان عربي مبين.

كمال علي الخرس
كاتب كويتي

●• Ŝђǿǿq •●
09-01-2012, 01:36 AM
مقآل مهم
وحوى نقآط من ذهب
جزآك الله خيراً على حُسن الإنتقآء ..~

مصطفى الاعجمي
09-01-2012, 08:24 PM
شكرا عطرتي صفحتي المتواظعه
بارك الله فيكي
ولا فرق بيننا وبينهم الا بالتقوى

الاعجمي

رمش فارس
09-01-2012, 08:53 PM
..............فعلا كلام سليم لو ادرك كل انسان بأنه مسلم يقابل ربه يوم القيامه بدينه وعمله وليس بطائفته ولا مذهبه ولاقبيلته ولا بعروبته ولا بفروسته.........لما كنا رئينا مثل هذه التفرقات والمعارك والاقتتالات..........من اجل دنيا الكل بيتركها ثم يتوجه لله فقط بعمله..للاسف الحزاب والطوائف وغيرها الللي صاير بالدنيا نست الانسان انه ما خلق الا ليعمارها الارض فقد جاء في كتاب الله عزوجل ماهو بيانه <<ان الله ورسوله سيرون اعمالنا ولكننا بضل الاقبال على الدنيا نسينا لما ذا خلقنا ..واننا بالفعل ما خلقنا الا لعباده الله وعماره الارض,,ولكن للاسف كثير منا انشغل عن دينه وعن واجبه لاصلاح الارض بما هو دون مستوى العقل الذي ميز الله به الانسان عن البهيم,,, بالنسبه لي هذا رايي تقبل مروري واسمحلي عالاطاله...

مصطفى الاعجمي
10-01-2012, 08:00 PM
رمش فارس نورتي صفحتي بطلتج البهيه
صادقه فكل كلمه قلتيها

مصطفى عبدو الاعجمي

الاصيله
10-01-2012, 11:55 PM
يعطيك الف عافيه

مقال راايع ومفيد


لاهنت

*ابوخالد*
11-01-2012, 11:49 AM
جزاك الله خير