المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الاختلاف في العمل الإسلامي الأسباب والآثار (2)


سياسي^مستقل
22-11-2004, 05:49 PM
 الاختلاف بين المشيئة الكونية والشرعية:
الاختلاف سنة كونية، وقدر واقع لا محالة بمشيئة الله الكونية. قال الله ـ تعالى ـ: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَـجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْـجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} [هود: 118 - 119].
والقدر الكوني إن كان شراً فيجب أن يسعى الإنسان للخروج منه وعدم الوقوع فيه، كالكفر فهو قدر كوني حكم الله بوجوده كوناً، ومع ذلك واجب على كل إنسان أن يجتنبه وكذلك المعاصي، وكل ذلك مقدر شاء الله وقوعه كوناً بناء على علمه باختيار الإنسان؛ فالله ـ عز وجل ـ وهب خلقه مشيئة واختياراً خاضعة لمشيئة الله مع علمه باختيارهم وكتابته له وتقدير كونه منهم.
فالخلاف قد يكون قدراً كـونياً فيـه شـر ولا يخلـو مـن خير ـ فالله لا يخلق شراً محضاً ـ فلا يستسلم له العبد، بل يقاومه بالقدر، فإن لم يزله خفف من آثاره وخرج بأقل أضراره.
` مسألة هل الاختلاف رحمة وخير، أم عذاب وشر؟
رُويت في ذلك أحاديث لا تثبت مثل حديث: «أصحابي كالنجوم؛ فبأيهم اقتديتم اهتديتم»(2)، وحديث: «اختلاف أمتي رحمة»(3).
ومع عدم ثبوت نص تباينت أقوال السلف في المسألة فأثر: «عن عمر بن عبد العزيز قوله: ما أحب أن أصحاب رسول الله لم يختلفوا؛ لأنه لو كان قولاً واحداً كان الناس في ضيق، وإنهم أئمة يقتدى بهم؛ فلو أخذ أحد بقول رجل منهم كان في سعة».
وعن يحيى بن سعيد أنه قال: اختلاف أهل العلم توسعة، وما برح المفتون يختلفون، فيحلل هذا ويحرم هذا، فلا يعيب هذا على هذا، ولا هذا على هذا.
وقال ابن عابـدين: الاختــلاف بـين المجتهديـن في الفــروع ـ لا مطلق الاختلاف ـ من آثار الرحمة؛ فإن اختلافهم توسعة للناس. قال: فمهما كان الاختلاف أكثر كانت الرحمة أوفر.
وهذه القاعدة ليس متفقاً عليها؛ فقد روى ابن وهب عن إمام دار الهجرة مالك بن أنس أنه قال: «ليس في اختلاف أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سعة، وإنما الحق في واحد».
وقال المزني صاحب الشافعي: «ذم الله الاختلاف، وأمر بالرجوع عنده إلى الكتاب والسنة».
وتوسط ابن تيمية بين الاتجاهين، فرأى أن الاختلاف قد يكون رحمة، وقد يكون عذاباً.
قال: «النزاع في الأحكام قد يكون رحمة إذا لم يُفْضِ إلى شر عظيم من خفاء الحكم. والحق في نفس الأمر واحد، وقد يكون خفاؤه على المكلف - لما في ظهوره من الشدة عليه - من رحمة الله به، فيكون من باب {لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} [المائدة: 101]. وهكذا ما يوجد في الأسواق من الطعام والثياب قد يكون في نفس الأمر مغصوباً، فإذا لم يعلم الإنسان بذلك كان كله حلالاً لا شيء عليه فيه بحال، بخلاف ما إذا علم. فخفاء العلم بما يوجب الشدة قد يكون رحمة، كما أن خفاء العلم بما يوجب الرخصة قد يكون عقوبة، كما أن رفع الشك قد يكون رحمة وقد يكون عقوبة. والرخصة رحمة. وقد يكون مكروه النفس أنفع كما في الجهاد»(1).
` عمل أهل العلم على الخروج من الخلاف:
لكون الاختلاف مذموم من حيث الجملة؛ فقد راعى كثير من أهل العلم الخروج من الخلاف في تعليل كثير من الأحكام، ومن ذلك قول بعض فقهاء الحنابلة بكراهة الطهارة بالماء المتغير بمجاورة أو بملح مائي مع أنه طهور، ولكنهم يعللون بمخالفة غيرهم لهم فيما اختاروا، فاستحبوا الخروج من الخلاف بكراهة استعمال ذلك الماء(2).
ومنه كذلك قول بعض فقهاء الأحناف بالندب للإشهاد على الرجعة خروجاً من الخلاف(3).
ومنه قول بعض فقهاء المالكية بطواف القدوم بنية الركنية خروجاً من الخلاف(4).
ومنه قول الشافعية باستحباب عدم القصر لسفر أقل من مسيرة ثلاث أيام للخروج من الخلاف(5).
ويكاد يطبق أرباب المذاهب الأربعة على التعليل بالخروج من الخلاف في اختياراتهم الفقهية.
ولكنهم وضعوا لذلك ضوابط من أهمها ما قرره العز بن عبدالسلام؛ حيث يقول: «والضابط في هذا أن مأخذ المخالف إن كان في غاية الضعف والبعد عـن الصواب فلا نظر إليه، ولا التفات عليه؛ إذ كان ما اعتمد عليه لا يصح نصه دليلاً شرعاً»(6)، ثم قال: «وإن تقاربت الأدلة في سائر الخلاف؛ بحيث لا يبعد قول المخالف كل البعد؛ فهذا مما يستحب الخروج من الخلاف فيه حذراً من كون الصواب مع الخصم؛ والشرع يحتاط لفعل الواجبات والمندوبات، كما يحتاط لترك المحرمات والمكروهات».
فالخلاف إذا كان له حظٌّ من النَّظر، والأدلَّة تحتمله، فالمحققون يكرهون ويستحبون لأجل الخروج منه؛ لا لأنَّ فيه خلافاً؛ بل هو من باب «دَعْ ما يَريبُك إلى ما لا يَريبُك»، ويتأكد هذا، بل قد يتعين حتى مع الخلاف الضعيف إن خشي ترتب مفسدة أعظم على الخلاف.
أما إذا كان الخلاف لا حَظَّ له من النَّظر فلا يُمكن أن نعلِّلَ به المسائل؛ ونأخذ منه حكماً.
فليس كلُّ خلافٍ جاء مُعتَبراً إلا خلافٌ له حظٌّ من النَّظرِ
ولأنَّ الأحكام لا تثبت إلاّ بدليل، ومراعـاة الخلاف غـير المعتبر لا تصلح دليلاً شرعياً، فيقال: هذا مكروه، أو غير مكروه بناء عليه، إلاّ إن خشي ترتب مفسدة أعظم جرَّاء الفرقة، فتقدر حينها الأمور بقدرها؛ وذلك لأمر خارج عن مجرد الخلاف غير المعتبر، مع العمل على إعادة الحق إلى نصابه وإقرار المصيب على صوابه.
` حكم الاختلاف في العمل الإسلامي؟
حكم الاختلاف على أنواع:
«النوع الأول: أصول الدين التي تثبت بالأدلة القاطعة، كوجود الله ـ تعالى ـ ووحدانيته، وملائكته وكتبه، ورسالة محمد -صلى الله عليه وسلم-، والبعث بعد الموت، ونحو ذلك. فهذه أمور لا مجال فيها للاختلاف، من أصاب الحق فيها فهو مصيب، ومن أخطأه فهو كافر.
النوع الثاني: بعض مسائل أصول الدين، مثل مسألة رؤية الله في الآخرة، وخلق القرآن، وخروج الموحدين من النار، وما يشابه ذلك، فقيل يكفر المخالف، ومن القائلين بذلك الشافعي؛ فمن أصحابه من حمله على ظاهره، ومنهم من حمله على كفران النعم.
النوع الثالث: [الأمور](7) المعلومة من الدين بالضرورة كفرضية الصلوات الخمس، وحرمة الزنا، فهذا ليس موضعاً للخلاف. ومن خالف فيه فقد كفر.
النوع الرابع: الفروع الاجتهادية التي قد تخفى أدلتها؛ فهذه الخلاف فيها واقع في الأمة، ويعذر المخالف فيها لخفاء الأدلة أو تعارضها.. فأما إن كان في المسألة دليل صحيح صريح لم يطلع عليه المجتهد فخالفه، فإنه معذور بعد بذل الجهد، ويعذر أتباعه في ترك رأيه أخذاً بالدليل الصحيح الذي تبين أنه لم يطلع عليه. فهذا النوع لا يصح اعتماده خلافاً في المسائل الشرعية؛ لأنه اجتهاد لم يصادف محلاً، وإنما يعد في مسائل الخلاف الأقوال الصادرة عن أدلة معتبرة في الشريعة»(1).
أما واقع العمل الإسلامي فإذا كان الاختلاف من قبيل التنوع كأن يتخصص كل فريق أو جماعة في عمل، فهو اختلاف صوري وهو مطلوب، أما إذا كان الاختلاف اختلاف تحزب وتعصب يمنع التعاون والتعاضد وسماع النصيحة من الآخر فهو اختلاف مذموم، وكثير منه يقع في مسائل اجتهادية أو فرعية المخالف فيها معذور، ومثل هذا الخلاف لا ينبغي أن يخرج بالناس إلى ساحة احتراب وتناحر، بل لأصحابه في صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أسوة حسنة؛ فمع مخالفة بعضهم لبعض بقي إقرارهم بفضل ذوي الفضل وتوقيرهم، مع عمل كل برأيه وسعيه لنشره.
والذي ينبغي هو أن يكون اختلاف المسلمين في العمل الإسلامي من هذا القبيل إن لم يكن من قبيل اختـلاف التنوع، ولا سيما مع كثير من الشعارات المرفوعة؛ فالهدف الأسمى واحد، ومجالات العمل متنوعة، والساحة تَسَعُ الجميع، بل تحتاجهم.
ولكن الواقع من الناحية العملية وجود التناحر والتحزبات والعصبيات التي تشبه عصبيات عصور التعصب المذهبي، ولئن سأل بعض المقلدة المتعصبة قديماً عن حكم صلاة الحنفي خلف المالكي أو العكس، فإن بعض جهلة الحزبيين اليوم يسألون عن حكم الصلاة خلف بعض إخوتهم المسلمين.
وكما أن أهل العلم ذموا التعصب للمذهب وأنكروه؛ فإن علينا أن نذم التعصب للجماعات أو الأفراد وننكره، وكما أن الذم لا يتوجه للمذاهب المعتبرة وأئمتها عند أهل التحقيق؛ فإن الذم قد لا يتوجه إلى الجماعات ورؤوسها طالما كانت ملتزمة بالسنة في الجملة وإن خرج بعض رجالاتها عن ركب السنة باجتهادات شخصية لم تؤثر على دعوة الجماعة كحال بعض رجالات المذاهب الفقهية المتبوعة.
وقد يتوجه الذم إلى الجماعة جملة وتفصيلاً إن كان التحزب والتقوقع أساساً من أسسها، أو كان من أسسها القول بمذاهب شاذة أواجتهادات غير سائغة عند أهل العلم.
` ثانياً: أسباب الافتراق:
الأسباب كثيرة ويمكن أن نقسمها إلى خمسة عوامل رئيسية تندرج تحتها أنواع عدة، وبعض هذه الخمسة يتعلق ببعض، ولكن أفردته لأهميته، وهذه العوامل هي:
أولاً: تفاوت الناس في الطبائع والميول وتفاضلهم في العقول.
قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ: «ووقوع الاختلاف بين الناس أمر ضروري لا بد منه لتفاوت إرادتهم وأفهامهم وقوى إدراكهم..»(2).
ولعل أثر تباين الطبائع والمدارك جلي في كثير من أشكال الاختلاف الواقع؛ فانظر إلى اختلاف أبي بكر وعمر ـ رضي الله عنهما ـ في شأن أسرى بدر، تجد كل واحد منهما نزع إلى ما يقارب طبعه؛ فأبو بكر الرقيق الشفيق مال إلى المن أو الفداء، وعمر القوي الشديد جنح إلى الإثخان، وهو الذي جاء به القرآن.
فالطبيعة الخَلْقية والظروف الاجتماعية والبيئية الخاصة بالشخص أو العامة في المجتمع كلها تؤثر على نمط التفكير، فيجنح كل طرف إلى ما لا يجنح إليه الآخر.
وفي بعض الأحيان يتطلب الحكم موازنة بين أمور تحتاج إلى قوة العقل وحضوره؛ والناس متفاوتون في ذلك، ولا يعني هذا أن الأكمل عقلاً هوالأرجح اختياراً، أو هو الذي ينحو نحو الصواب دائماً؛ وذلك لما يرد على الأفراد من أحوال وأوقات يتعكر فيها المزاج مع ازدحام الأشغال، أو يذهل فيها المرء لمؤثرات أثرت عليه دون الآخر سواء كانت هذه المؤثرات منبعثة من البيئة الخارجية أو عوامل نفسية خاصة بالشخص، فيؤدي ذلك لأن يخطئ الصواب وإن كان هو الأرجح عقلاً والأحضر ذهناً من حيث الجملة. ولعل من ذلك قصة عمر ـ على أن في ثبوتها مقالاً(3) ـ مع المرأة في الميراث يوم قال: «أصابت امرأة، وأخطأ عمر».
وربما تفاضل الناس في إدراك الصواب، واختلفوا لتبيان عقولهم ونفوسهم ضعفاً وقوة في جوانب مختلفة؛ فبعض الناس قد يحسن النظر في مسائل لاتساع معارفهم وتمرين عقولهم عليها، ولا يحسنون الخوض في مسائل أخرى، وكم من إنسان تكلم في غير ما يحسن فأضحك الناس، وشواهد هذا كثيرة.
ولهذا ذكر الأستاذ محمود الزحيلي أن أسباب الخلاف تنحصر في سبعة وذكر أولها:
الاختلاف في الأمور الجِبِلّية: إذ إن الأئمة والعلماء يتفاوتون في ملكاتهم وطبائعم وعقولهم، وهذا أمر طبعي ينتج عنه في بعض الأحايين اختلاف الأحكام المستنبطة من الأدلة الشرعية.
ولعله قدم هذا لما له من أثر على البقية.
ومن هذا القبيل الاختلاف في الحكم بسبب النسيان:
ومن قبيله ما يروى من أن علياً ذكَّر الزبير ـ رضي الله عنهما ـ يوم الجمل شيئاً عهده إليهما رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فذكره، فانصرف عن القتال. قلت: فيكون الناسي معذوراً بفتواه.
ومنه كذلك عندما همَّ عمر ـ رضي الله عنه ـ أن يأخذ عيينة بن حصن، فذكّره الحُر بن قيس بقول الله ـ عز وجل ـ: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْـجَاهِلِينَ} [الأعراف: 199]، فأمسك.
ثانياً: من أسباب الاختلاف تفاوت الناس في العلم والمعرفة.
فأصل حدوث الاختلاف المذموم والتفرق في الأمة هو الجهل بالدين، ولهذا قال الشاطبي ـ رحمه الله ـ: «الاختلاف في القواعد الكلية لا يقع بين المتبحرين في علم الشريعة، الخائضين في لجتها العظمى، العالمين بمواردها ومصادرها؛ والدليل على ذلك اتفاق العصر الأول وعامة العصر الثاني»(1).
ولهذا «روي أن عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ خلا يوماً، فجعل يحدث نفسه: كيف تختلف هذه الأمة ونبيها واحد وقبلتها واحدة وكتابها واحد؟ فأرسل إلى ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ وسأله، فقال ابن عباس: يا أمير المؤمنين! إنما نزل القرآن علينا، فقرأناه وعلمنا فيما نزل، وأنه سيكون بعدنا أقوام يقرؤون القرآن ولا يدرون فيما نزل، فيكون لكل قوم فيه رأي؛ فإذا كان ذلك اختلفوا(2).
قال الإمام الشاطبي معلقاً: وما قاله ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ هو الحق، فإنه إذا عرف الرجل فيما نزلت الآية أو السورة عرف مخرجها وتأويلها وما قُصد بها، فلم يتعدَّ ذلك فيها، وإذا جهل فيما أنزلت احتمل النظر فيها أوجهاً، فذهب كل إنسان مذهباً لا يذهب إليه الآخر.
فإذا وُسِّد الأمر إلى غير أهله، وتصدَّر للتدريس والفتيا كل من وجد من نفسه زيادة فهم وفضل ذكاء وذهن مع أنه لم يأخذ العلم عن أهل التخصص والصناعة إذا كان ذلك كذلك وقع الافتراق والاختلاف.
وقد عد أهل العلم أن من البلايا «أن يعتقد الإنسان في نفسه أو يُعتقد فيه أنه من أهل العلم والاجتهاد في الدين ولم يبلغ تلك الدرجة فيعمل على ذلك، ويعد رأيه رأياً وخلافه خلافاً.. فتراه آخذاً ببعض جزئيات الشريعة في هدم كلياتها، وعليه نبه الحديث الصحيح: (لا يقبض الله العلم انتزاعاً ينتزعه من الناس، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يُبْقِ عالماً اتخذ الناس رؤوساً جهالاً فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا)(3).
وأمثال هؤلاء أبكـوا قديمــاً ربيعــة الرأي. قال الإمــام مالك ـ رحمه الله ـ: أخبرني رجل أنه دخل على ربيعة بن أبي عبد الرحمن، فوجده يبكي، فقال له: ما يبكيك؟ وارتاع لبكائه، فقال له: أمصيبةٌ دخلت عليك؟ فقال: لا، ولكن استُفْتِيَ من لا علم له، وظهر في الإسلام أمر عظيم. وقال ربيعة: ولَبَعْضُ مَنْ يفتي ههنا أحقُّ بالسجن من السُّرَّاق(4).
وإذا كان هذا في عصور التابعين والأئمة المرضيين؛ فماذا نقول في زمن الغربة بعد أن أصبح مجاهيل الإنترنت مشايخ يؤخذ عنهم العلم في كثير من الساحات، ويفتون في المدلهمَّات، والله المستعان.
ثم من أهم أسباب الاختلاف بسبب تباين العلوم والمعارف الاختلاف في العلم بنصوص الوحيين أو دلالتهما وهو ثلاثة أنواع(5):
أحدها: عدم اعتقاده أن النبي قاله، أو لم يثبت عنده أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قاله.
الثاني: عدم اعتقاده أنه أراد تلك المسألة بذلك القول.
الثالث: اعتقاده أن ذلك الحكم منسوخ.
وهذه الثلاثة تتفرع عنها أسباب عدة، ولعل في النماذج السابقة شيء من البيان، ويمكن أن نجملها فيما يلي:
1 - قد يكون النص لم يبلغ بعض المخالفين فعمل بظاهر آية أو حديث آخر، فمن لم يبلغه النص لم يكلف أن يكون عالماً به، بل يكتفي المخالف أحياناً بظاهر آية، أو بحديث، أو بموجب قياس، أو بموجب استصحاب(6). قال شيخ الإسلام: «وهذا السبب هو الغالب على أكثر ما يوجد من أقوال السلف مخالفاً لبعض الأحاديث؛ فإن الإحاطة بحديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لم تكن لأحد من الأمة»(7)، ومن أمثلة ذلك:
أولاً: حكم أبي بكر الصديق ـ رضي الله عنه ـ في الجدة بأنها لا ترث مطلقاً؛ فعن قبيصة بن ذؤيب قال: «جاءت الجدة إلى أبي بكر تسأله ميراثها، قال: فقال لها: ما لك في كتاب الله شيء، وما لك في سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- شيء، فارجعي حتى أسأل الناس. فسأل الناس فقال المغيرة بن شعبة: حضرت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأعطاها السدس فقال أبو بكر: هل معك غيرك؟ فقام محمد بن مسلمة الأنصاري، فقال مثل ما قال المغيرة بن شعبة، فأنفذه لها أبو بكر»(8).
ثانياً: خفاء سنة الاستئذان على عمر بن الخطاب رضي الله عنه؛ فعن أبي سعيد الخدري قال: «كنت في مجلس من مجالس الأنصار؛ إذ جاء أبو موسى كأنه مذعور، فقال: استأذنت على عمر ثلاثاً فلم يؤذن لي فرجعت، فقال: ما منعك؟ قلت: استأذنت ثلاثاً فلم يؤذن لي فرجعت، وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إذا استأذن أحدكم ثلاثاً فلم يؤذن له فليرجع)، فقال: والله لتقيمن عليه بينة، أمنكم أحد سمعه من النبي -صلى الله عليه وسلم-؟ فقال أُبَيّ بن كعب: والله لا يقوم معك إلا أصغر القوم؛ فكنت أصغر القوم؛ فقمت معه فأخبرت عمر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال ذلك»(9)؛ فهذه سُنَّة قد خفيت على عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ مع سعة علمه وفقهه في دين الله تعالى، وليس في هذا مذمة لعمر رضي الله عنه؛ فإن الله ـ تعالى ـ يقول: {وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ} [يوسف: 76]؛ فمهما بلغ الإنسان من العلم فلا شك أنه لن ينتهي، ولهذا قالوا: «العلم إن أعطيته كلك أعطاك بعضه، وإن أعطيته بعضك فاتك كله».
والأمثلة كثيرة، منها خفاء الحكم على كثير من الصحابة في نزول الطاعون ببلد(1)، ومنها حكم عمر بمنع الحائض من النفرة قبل أن تطوف طواف الإفاضة ثم رجوعه لَـمَّا بلغه الخبر(2)؛ فهذه أمثلة على خفاء بعض نصوص الشريعة على من شهدوا الوحي وعاينوا التنزيل؛ فخفاء بعض الأصول على من بعدهم أوْلى وأحرى، ولا يجوز لمن أتى بعدهم «أن يدعي انحصار حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في دواوين معينة، ثم لو فرض انحصار حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ فليس كل ما في الكتب يعلمه العالم، ولا يكاد ذلك يحصل لأحد، بل قد يكون عند الرجل الدواوين الكثيرة وهو لا يحيط بما فيها»(3).
ومن هذا القبيل أيضاً:
أن يكون النص قد بلغ المخالف، لكنه منسوخ، بنص آخر ولم يعلم المخالف بالناسخ(4).
ومن أمثلة ذلك اللَّبْس الذي حصل أول الأمر في رِبا النسا، ونكاح المتعة وغيرهما مما استقر الإجماع عليه بعد.
2 - أن يكون النص قد بلغه ولكنه لم يثبت عنده؛ إما لأن محدثه مجهول أو سيئ الحفظ أو متهم، ولا يعلم أن له طرقاً أخرى، ولهذا علق كثير من الأئمة العمل بموجب الحديث على صحته؛ فكثيراً ما يقول الإمام: قولي فيه كيت وكيت، وقد روي فيه حديث بخلافه فإن صح فهو قولي.
3 - اعتقاد ضعف النص باجتهاد خالفه فيه غيره، كتضعيفه لراو وثقه غيره، ومن ذلك أن بعض الأئمة كان لا يرى قبول حديث أصله غير حجازي (شامي أو بصري..) وبعضهم رأى هذا الرأي ثم رجع. ومما أثر في ذلك كلمة الشافعي لأحمد: يا أبا عبد الله! إذا صح الحديث فأعلمني حتى أذهب إليه شامياً كان أو عراقياً. ولعل من ذلك مخالفة الأحناف لغيرهم في القهقهة؛ فالإمام أبو حنيفة أخذ بحديث القهقهة في الصلاة، وجعل القهقهة من نواقض الوضوء، ومن مبطلات الصلاة(5)، مع أن الحديث الذي استدل به ضعيف عند الأئمة.. لكنَّ عُذرَه في ذلك ظنُّه أن الحديث صالح للاحتجاج به، وهذا ليس فيه مذمة له ـ رحمه الله ـ بل هو في العلم والفضل من هو، ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «ومن ظن بأبي حنيفة أو غيره من أئمة المسلمين أنهم يتعمدون مخالفة الحديث الصحيح لقياس أو غيره فقد أخطأ عليهم، وتكلم إما بظن، وإما بهوى؛ فهذا أبو حنيفة يعمل بحديث التوضي بالنبيذ في السفر(6) مخالفة للقياس، وبحديث القهقهة في الصلاة مع مخالفته للقياس(7)، لاعتقاده صحتهما، وإن كان أئمة الحديث لم يصححوهما»(8).
4 - اشتراط بعضهم في قبول النص شروطاً يخالفه فيها غيره؛ كاشتراط بعضهم كون الراوي فقيهاً إذا روى ما يخالف القياس، واشتراط بعضهم ظهور الحديث وانتشاره إذا كان فيما تعم به البلوى، وربما وقع الاختلاف في بعض قواعد علوم الآلة ومنها المصطلح، ومن ذلك توثيق ابن حبان لمن لم يعرف بجرح، في مقابل طريقة ابن حزم في الرمي بالجهالة، وكتشدد أبي حاتم في نقد الرجال، وتساهل الحاكم في توثيقهم، واشتراط بعضهم للصحة اللقيا، واكتفاء آخرين بالمعاصرة، وغير ذلك.
5 - أن ينسى بعضهم حديثاً أو آية؛ كما ذهل عمر ـ رضي الله عنه ـ عن قول الله ـ تعالى ـ: {إنَّكَ مَيِّتٌ وَإنَّهُم مَّيِّتُونَ} [الزمر: 30] لمّا مات نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم-.
6 - عدم معرفة دلالة لفظ النص: ومن الركائز الأساسية في هذا العلمُ باللغة العربية. قال الشاطبي ـ رحمه الله ـ: «الله ـ عز وجل ـ أنزل القرآن عربياً لا عجمة فيه؛ بمعنى أنه جارٍ في ألفاظه وأساليبه على لغة لسان العرب، قال الله ـ تعالى ـ: {إنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [الزخرف: 3].. وكان المنزل عليه القرآن عربياً أفصح من نطق بالضاد، وهو محمد بن عبد الله -صلى الله عليه وسلم-، وكان الذين بُعِثَ فيهم عرباً أيضاً، فجرى الخطاب به على معتادهم في لسانهم... وإذا كان كذلك فلا يفهم كتاب الله ـ تعالى ـ إلاّ من الطريق الذي نزل عليه وهو اعتبار ألفاظها ومعانيها وأساليبها»(9)، ولهذا قال الشافعي ـ رحمه الله ـ: «ما جهل الناس ولا اختلفوا إلاّ لتركهم لسان العرب وميلهم إلى لسان أرسطاطاليس»(10)، وقال السيوطي معلقاً بعد أن ذكره: «أشار الشافعي بذلك إلى ما حدث في زمن المأمون من القول بخلق القرآن ونفي الرؤية، وغير ذلك من البدع وأن سببها الجهل بالعربية والبلاغة الموضوعة فيها من المعاني والبيان والبديع»، ومما يؤكد هذا أن عمرو بن عبيد(1) جاء إلى أبي عمرو بن العلاء التميمي(2) يناظره في وجوب عذاب الفاسق، فقال: يا أبا عمرو! هل يخلف الله وعده؟ فقال: لن يخلف الله وعده، فقال عمرو: فقد قال، وذكر آية وعيد، فقال أبو عمر: من العجمة أتيت، الوعد غير الإيعاد ثم أنشد:
وإني وإن أوعدته أو وعدته
لمخلف إيعادي منجز له وعدي(3)
ولهذا قال الحسن البصري ـ رحمه الله ـ: «إنما أهلكتهم العجمة يتأولونه على غير تأويله»(4)، ولو نظرت في كثير من أهل البدع التي فرقت المسلمين لوجدت أصولاً لا تنم عن أصالة في اللسان العربي؛ فغيلان الدمشقي أول من تكلم في القدر وقال بخلق القرآن كان مولى لآل عثمان بن عفان، والجعد بن درهم كان مولى لبني الحكم، وجهم بن صفوان كان مولى لبني راسب، وعمرو بن عبيد مولى لبني تميم، وواصل بن عطاء مولى لبني مخزوم أو لبني ضبة على خلاف في النسبة.
ولعل من أظهر عوامل الاختلاف بسبب عدم فهم دلالة النصوص عاملان:
◄ الأول إما لكون اللفظ غريباً، نحو لفظ المزابنة والمحاقلة والمنابذ، ومن هـذا القبيل اختلافهــم في تفسـير: «لا طـلاق ولا عتاق في إغلاق» ففسره كثير من الحجازيين بالإكراه، وفسره كثير من العراقيين بالغضب، ومنهم من فسره بجمع الطلاق في كلمة واحدة؛ باعتبار أنه مأخوذ من غلق باب الطلاق جملة.
◄ أو لكون اللفظ مشتركاً أو مجملاً أو متردداً بين حمله على معناه عند الإطلاق (الحقيقة) أو حمله على معناه عند التقييد (مجاز) كاختلافهم في القرء ومعناه.
7 - معرفة دلالة اللفظ وموضوعه، ولكن لا يتفطن لدخول هذا الفرد المعين تحت اللفظ: إما لعدم تصوره لذلك الفرد، أو لعدم حضوره بباله، أو لاعتقاده أنه مختص بما يخرجه عن اللفظ العام.
8 - عدم اعتقاد وجود دلالة في لفظ النص على الحكم المتنازع عليه، وهذا له أربع حالات:
◄ أن لا يعرف مدلول اللفظ في عرف الشارع، فيحمله على خلاف مدلوله في العرف الشرعي.
◄ أن يكون له في عرف الشارع معنيان فيحمله على أحدهما، ويحمله المخالف على الآخر.
◄ أن يفهم من العام خاصاً أو من الخاص عاماً، أو من المطلق مقيداً، أو من المقيد مطلقاً.
◄ أن ينفي دلالة اللفظ؛ مع أن اللفظ تارة يكون مصيباً في الدلالة وتارة يكون مخطئاً؛ فمن نفى دلالة قول الله ـ تعالى ـ: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْـخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْـخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} [البقرة: 187] على حِل أكل ذي المخلب والناب أصاب، ومن نفى دلالة العام على ما عدا محل التخصيص غلط، ومن نفى دلالته على ما عدا محل السبب غلط.
9 - اعتقاد أن دلالة النص عارضها ما هو مساو لها فيجب التوقف، أو عارضها ما هو أقوى فيجب تقديمه، ولهذا أقسام متعددة(5)، ومن أمثلة ذلك:
أولاً: لما حدَّث ابن عباس عائشـةَ بحــديث عــمر بن الخطاب ـ رضي الله عنهم ـ أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه»(6)، أنكرت ذلك وقالت:"إنكم لتحدثوني عــن غير كاذبين ولا مكذبين، ولكــن السمع يخطــئ، يرحــم الله عمــر، لا والله ما قاله رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قط: إن الميت يعذب ببكاء أحد، ولكنه قال: «إن الكافر يزيده الله ببكاء أهله عذاباً، وإن الله لهو {أَضْحَكَ وَأَبْكَى} [النجم: 43]، {وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى } [فاطر: 18]»(7)، فظنت عائشة ـ رضي الله عنها ـ أن هذا النص يخالف ما ثبت عندها من كلامه -صلى الله عليه وسلم-، بل يخالف مقتضى القرآن الكريم(8).
ثانياً: اختلاف العلماء في الجمع بين قوله - تعالى -: {وَلا تَنكِحُوا الْـمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ} [البقرة: 221]، وبين قوله ـ تعالى ـ: {وَالْـمُحْصَنَاتُ مِنَ الْـمُؤْمِنَاتِ وَالْـمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ إذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} [المائدة: 5]؛ فالآية الأولى تحرم على المسلمين نكاح المشركات، والآية الثانية تحلل نكاح الكتابيات، وقد اختلف العلماء في نكاح الكتابيات؛ فالجمهور على جوازه، استناداً لآية المائدة، وقال بعض العلماء: لا يجوز نكاح الكتابيات استناداً لآية البقرة، وظناً منهم أن آية المائدة معارضة بآية أصرح منها وهي آية البقرة(9).

(*) المشرف على موقع المسلم على الشبكة العالمية: www.almoslim.net
(1) الصواعق المرسلة، 2/ 519.
(1) الموسوعة الفقهية 2/ 291.
(2) الموسوعة الفقهية 2/292- 293.
(3) ينظر كذلك فقه الائتلاف لمحمود الخزندار، ص 34.
(4) الفتاوى، 13/ 345.
(5) الفتاوى، 13/367.
(1) الصواعق المرسلة لابن القيم 2/214- 218.
(2) الموسوعة الفقهية، 2/ 295.
(3) الصواعق، 2/ 219.
(1) إغاثة اللهفان، ص 369.
(2) نقل الإمام ابن تيمية تضعيفه عن الأئمة في منهاج السنة 4/238، وقال الحافظ العراقي في مختصر المنهاج: إسناده ضعيف من أجل حمزة؛ فقد اتهم بالكذب، ص55، وقد حكم الألباني بوضعه في غير موضع. انظر الضعيفة، 58.
(3) ذكر الألباني أنه موضوع لا سند له .انظر ضعيف الجامع 230، وبداية السول، ص 19، وقد ذكر الحافظ العراقي أثر: «اختلاف أصحابي لأمتي رحمة» وحكم بأنه مرسل ضعيف، مختصر المنهاج، ص 60.
(1) الموسوعة الفقهية 2/ 295 ـ 296 بتصرف يسير.
(2) الممتع شرح زاد المستقنع، لابن عثيمين، كتاب الطهارة 1/.
(3) البحر الرائق، لابن نجيم، 4/ 55.
(4) منح الجليل شرح مختصر خليل، لعليش، 2/ 222.
(5) المجموع، 4/ 212.
(6) قواعد الأحكام، للعز بن عبد السلام، 1/ 253.
(7) في أصل الموسوعة الفروع، وهذا محل نظر، وإن جرى على ألسنة المتكلمين، وقد بين ذلك المحققون من أهل العلم.
(1) الموسوعة الفقهية 2/293-294 بتصرف يسير واختصار.
(2) الصواعق، 2/ 519.
(3) ممن ضعفها الألباني في الإرواء 6/348، وألف فيها نزار عرعور رسالة بعنوان: «القول المعتبر» وبين ضعفها، وكذلك أفرد لها مقالاً يوسف العتيق في كتابه قصص لا تثبت ص27، على أن بعضهم صححها ومنهم مصطفى العدوي في كتابه جامع أحكام النساء3/ 301، ولعل الصواب أن القصة لا تتقوى بالشواهد التي ذكروها؛ فهي إما معضلة أو في أسانيدها ضعاف لا يحتمل جبر مروياتهم، وبخاصة الآثار التي ورد فيها قول عمر ـ رضي الله عنه ـ: أخطأ عمر وأصابت امرأة.
(1) الاعتصام، 2/ 172.
(2) الاعتصام 2/183 باختصار يسير.
(3) الاعتصام 2/172-173 باختصار يسير.
(4) جامع بيان العلم وفضله، ص 578.
(5) ملخص من الصواعق المرسلة 2/542-632 وزيدت عليه صور من مصادر أشير إليها في موضعها.
(6) انظر مجموع الفتاوى 20 / 233، وانظر الإنكار في مسائل الخلاف، ص 16، للدكتور عبد الله بن عبد المحسن الطريقي.
(7) مجموع الفتاوى، 20/ 233.
(8) سنن أبي داود كتاب الفرائض 3 / 121 رقم 2894، وسنن ابن ماجة أبواب الفرائض 2/ 163، سنن الترمذي، 4/ 420 رقم 2101، وقال الحافظ في تلخيص الحبير 3/82: «إسناده صحيح لثقة رجاله، إلا أن صورته مرسل».
(9) صحيح البخاري كتاب الاستئذان، باب التسليم والاستئذان ثلاثاً، وانظر الفتح 11/26 برقم 6245، وصحيح مسلم كتاب الآداب، باب الاستئذان، انظر شرح النووي 7/381 برقم 2154.
(1) ينظر صحيح البخاري كتاب الطب، باب ما يذكر في الطاعون، انظر الفتح 10 / 179 برقم 5729، صحيح مسلم، كتاب السلام، باب الطاعون والطيرة والكهانة ونحوها، انظر شرح النووي 7 / 460 - 462 برقم 2219.
(2) انظر صحيح البخاري كتاب الحيض، باب المرأة تحيض بعد الإفاضة، انظر الفتح 1 / 428 برقم 330.
(3) مجموع الفتاوى، 20/ 239.
(4) انظر الخلاف بين العلماء أسبابه وموقفنا منه، ص 23.
(5) انظر الهداية شرح بداية المبتدي، 1/ 106.
(6) الحديث رواه الدارقطني بسنده عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال إذا قهقه أعاد الوضوء وأعاد الصلاة، ثم قال الدارقطني:"فهذه أقاويل أربعة عن الحسن كلها باطلة؛ لأن الحسن إنما سمع هذا الحديث من حفص بن سليمان المنقري عن حفصة بنت سيرين عن أبي العالية الرياحي مرسلاً عن النبي -صلى الله عليه وسلم-» ا. هـ، انظر سنن الدارقطني كتاب الطهارة ـ باب أحاديث القهقهة في الصلاة وعللها 1/164-165، وانظر في تمام تخريجه نصب الراية للزيلعي مع الهداية 1/106- 114.
(7) يشير إلى حديث عبد الله بن مسعود أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال له ـ ليلة الجن ـ: ما في إداوتك؟ قال: نبيذ، قال تمرة طيبة وماء طهور، رواه الإمام أحمد في مسند ابن مسعود 1/663، وأبو داود في سننه 1/21، برقم 84، وانظر سنن ابن ماجة 1/135، رقم 384، وسنن الترمذي 1/147، رقم 88، قال الحافظ في الفتح 1/ 354: «وهذا الحديث أطبق علماء السلف على تضعيفه».
(8) مجموع الفتاوى 20 / 304- 305.
(9) الاعتصام 2/293 ـ 294 باختصار.
(10) صون المنطق، ص 15.
(1) أبو عثمان عمرو بن باب البصري 80 ـ 144، أصله من الموالي وولاؤه لبني تميم، وهو شيخ المعتزلة.
(2) أبو عمرو بن العلاء التميمي المازني البصري 70 ـ 157، شيخ قراء العربية، اشتهر بالفصاحة والصدق وسعة العلم.
(3) سير أعلام النبلاء 6/ 408 ـ 409، وقد ذكرها غير واحد من أهل التراجم والأخبار. (4) الاعتصام، 2/ 299.
(5) للاستزادة في تفصيلها راجع الصواعق المحرقة، لابن القيم 2/577- 631.
(6) صحيح البخاري كتاب الجنائز، باب قول النبي -صلى الله عليه وسلم- يعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه إذا كان النوح من سنته، انظر فتح الباري 3 / 151 رقم 1286، صحيح مسلم كتاب الجنائز - باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه، انظر شرح النووي 3 / 483 رقم 927.
(7) صحيح البخاري كتاب الجنائز، باب قول النبي -صلى الله عليه وسلم- يعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه إذا كان النوح من سنته، انظر فتح الباري 3 / 151 - 152 رقم 1288، صحيح مسلم كتاب الجنائز، باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه، انظر شرح النووي 3 / 485 - 486 رقم 928.
(8) فتح الباري 3 / 152 - 156 بتصرف يسير واختصار.
(9) انظر أسباب اختلاف الفقهاء، ص 18.

الحر
23-11-2004, 02:12 AM
من سماحة ديننا الحنيف الجتهاد فيه علي حسب الزمان والمكان , والا جتهاد في الفروع اما الاصول ولله الحمد والمنه متفقون عليها اامة المسلمين

اخي الفاضل / سياسي مستقل اشكرك علي ما قدمة وجعله الله في ميزان حسناتك

تحياتي لك

جالس بن مبارك
23-11-2004, 09:09 AM
جزاك الله خير على الطرح الممتع و المميز
لا هنت و للامام دوما

هند
23-11-2004, 03:03 PM
مرحبا بأخي القدير ( سياسي مستقل )
جزاك الله خير على ماوضحت


السؤدد

كويتيه
24-11-2004, 12:46 AM
يعطيك العافيه اخوي سياسي مستقل

لك مني كل التحيه

سياسي^مستقل
25-11-2004, 12:08 PM
الاخ الحر لاهنت على المشاركه

سياسي^مستقل
25-11-2004, 12:17 PM
الاخ لورنس مشكور على المرور

سياسي^مستقل
25-11-2004, 12:20 PM
مرحبا بك اختي الكريمه السؤدد

مشكوره على المرور

سياسي^مستقل
25-11-2004, 12:22 PM
الفاضله كويتيه مشكوره على المرور

أبوعمير
25-11-2004, 12:33 PM
جزاك الله خيرا وبارك فيك

وهدى الله الأمة للوحدة والتمكين

أبوعمير

سراب
25-11-2004, 07:33 PM
أخي الفاضل سياسي^مستقل
جزاك الله خير على الطرح الطيب
وعلى مواضيعك الشيقه والمفيده والمتميزه
جعلها الله في موازين حسناتك

سياسي^مستقل
26-11-2004, 08:38 PM
ابوعمير جزاك الله خير


ومشكور على المرور

سياسي^مستقل
26-11-2004, 08:45 PM
الاخت سراب مشكوره على المرور