هند
21-11-2004, 05:44 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كان الإمام أحمد - رحمه الله - إذا مر في الشارع يسير بين الحمّالين حتى لا يشار إليه بالبنان ..
حتى يظنه الناس حمالا - شيالاً وعتالاً - فلا يشيرون إليه بالبنان
تعرفون صاحب النقب يوم أن حاصر مسلمة بن عبد الملك حصنا من الحصون فترة طويلة , وذات ليلة انسل أحد المجاهدين وتسلق سور الحصن , ونزل على الحراس , وقتل الحارس وفتح نقبا في السور , ودخل الجيش الإسلامي , واحتل الحصن , ونادى طويلا .. نادى مسلمة طويلا : أيكم صاحب النقب ؟ فلم يتقدم إليه أحد , وذات ليلة وإذا بفارس ملثم يدخل خيمة مسلمة ويقول : أتحب أن تعرف من صاحب النقب ؟ قال : نعم , قال : بشرط ! أن لا تذكر اسمه لأحد وبشرط أن لا تثيبه ولا تجازيه , قال : نعم . قال : أنا صاحب النقب , ولم يذكر اسمه ثم فر هارباً .
فكان بعدها مسلمة كلما توجه إلى القبلة بالدعاء يقول : ( اللهم احشرني مع صاحب النقب ) .
هذه النفوس الصادقة والنماذج الرفيعة هي التي كانت تحفظ المجتمع الاسلامي من الإنهيار ... يوم أن كانت الشهوات تتسلط على الأمراء وعلى الحكام !
كان الذي يحفظ المجتمع من الإنهيار , ويحفظ الأرض من الإهتزاز , ويحفظ الناس من التمزق والشتات , هذه النماذج الرفيعة التي بقيت طيلة المجتمع الإسلامي منبثة وبنسب قد تقل أو تكثر ... هذه تمثل أعمدة البقاء لهذا البنيان الذي يسمى " المجتمع المسلم "
وهذه الأعمدة الإسمنتية المسلحة قد يكون عدادها أربعة ولكنها تمسك - وعلى قرونها تمسك - بنيانا ضخما قد يصل إلى مائة طابق أو يزيد أو يقل وكلما خلا المجتمع من الصادقين ... وكلما اختفت هذه النماذج الرفيعة التي قال عنها صلى الله عليه وسلم ( الأخفياء الأتقياء الأبرياء ) - رواه ابو حاتم والبيهقي والحاكم
كلما اختفت تدريجيا من المجتع - كلما بدأ المجتمع يتآكل وينهار ويتشتت ويتمزق . ولذا , فليست مشكلة الإسلام اليوم سوى قلة الصادقين بين العاملين لله , سوى قلة الأخفياء الأتقياء الأبرياء الذين يتصدرون لقيادة الأمم , ويتصدرون لتوجيه السفينة , فإذا أمسكت السفينة يد صادقة قادتها إلى شاطئ السلام بشراع الأمان وبيد القوى الأمين ..
المجاهد الصادق الذي لا يعرف اسمه ..... ( الذين إذا حضروا لم يعرفوا وإذا غابوا لم يفتقدوا ) , غابت ملامح وجوههم وراء غبار المعركة , وغطى صليل السلاح وقذائف الطائرات والدبابات على مسامعهم فلا تسمع الغثاء , وليس عندهم وقت لاستماع غيبة أو تجسس أو نميمة أو ريبة , فالأمر أعظم من ذلك .. الأمر جلل , الأمر أكبر من أن يلتفت إلى نقيق ضفادع أو إلى نعيق غربان , إن الأمر أعظم من ذلك .
لكم تقديري
السؤدد
كان الإمام أحمد - رحمه الله - إذا مر في الشارع يسير بين الحمّالين حتى لا يشار إليه بالبنان ..
حتى يظنه الناس حمالا - شيالاً وعتالاً - فلا يشيرون إليه بالبنان
تعرفون صاحب النقب يوم أن حاصر مسلمة بن عبد الملك حصنا من الحصون فترة طويلة , وذات ليلة انسل أحد المجاهدين وتسلق سور الحصن , ونزل على الحراس , وقتل الحارس وفتح نقبا في السور , ودخل الجيش الإسلامي , واحتل الحصن , ونادى طويلا .. نادى مسلمة طويلا : أيكم صاحب النقب ؟ فلم يتقدم إليه أحد , وذات ليلة وإذا بفارس ملثم يدخل خيمة مسلمة ويقول : أتحب أن تعرف من صاحب النقب ؟ قال : نعم , قال : بشرط ! أن لا تذكر اسمه لأحد وبشرط أن لا تثيبه ولا تجازيه , قال : نعم . قال : أنا صاحب النقب , ولم يذكر اسمه ثم فر هارباً .
فكان بعدها مسلمة كلما توجه إلى القبلة بالدعاء يقول : ( اللهم احشرني مع صاحب النقب ) .
هذه النفوس الصادقة والنماذج الرفيعة هي التي كانت تحفظ المجتمع الاسلامي من الإنهيار ... يوم أن كانت الشهوات تتسلط على الأمراء وعلى الحكام !
كان الذي يحفظ المجتمع من الإنهيار , ويحفظ الأرض من الإهتزاز , ويحفظ الناس من التمزق والشتات , هذه النماذج الرفيعة التي بقيت طيلة المجتمع الإسلامي منبثة وبنسب قد تقل أو تكثر ... هذه تمثل أعمدة البقاء لهذا البنيان الذي يسمى " المجتمع المسلم "
وهذه الأعمدة الإسمنتية المسلحة قد يكون عدادها أربعة ولكنها تمسك - وعلى قرونها تمسك - بنيانا ضخما قد يصل إلى مائة طابق أو يزيد أو يقل وكلما خلا المجتمع من الصادقين ... وكلما اختفت هذه النماذج الرفيعة التي قال عنها صلى الله عليه وسلم ( الأخفياء الأتقياء الأبرياء ) - رواه ابو حاتم والبيهقي والحاكم
كلما اختفت تدريجيا من المجتع - كلما بدأ المجتمع يتآكل وينهار ويتشتت ويتمزق . ولذا , فليست مشكلة الإسلام اليوم سوى قلة الصادقين بين العاملين لله , سوى قلة الأخفياء الأتقياء الأبرياء الذين يتصدرون لقيادة الأمم , ويتصدرون لتوجيه السفينة , فإذا أمسكت السفينة يد صادقة قادتها إلى شاطئ السلام بشراع الأمان وبيد القوى الأمين ..
المجاهد الصادق الذي لا يعرف اسمه ..... ( الذين إذا حضروا لم يعرفوا وإذا غابوا لم يفتقدوا ) , غابت ملامح وجوههم وراء غبار المعركة , وغطى صليل السلاح وقذائف الطائرات والدبابات على مسامعهم فلا تسمع الغثاء , وليس عندهم وقت لاستماع غيبة أو تجسس أو نميمة أو ريبة , فالأمر أعظم من ذلك .. الأمر جلل , الأمر أكبر من أن يلتفت إلى نقيق ضفادع أو إلى نعيق غربان , إن الأمر أعظم من ذلك .
لكم تقديري
السؤدد