المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الاعياد في الاسلام


الحر
13-11-2004, 12:12 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأعياد جمع عيد، وهو يوم الفرح والسرور والتواصل ، يحتفل فيه الناس بذكرى كريمة أو مناسبة عظيمة، وسمي عيدا، لأنه يعاود الناس ويرجع اليهم بعد كل حين، بذكريات تبعث في النفس الأمل، بما تحمله من عبق التاريخ وأمجاد الماضي.
* الأعياد ظاهرة إنسانية قديمة:
لكل أمة من الأمم أعياد تتجاوز فيها الجهد والتعب والعناء الى الفرح والسرور والرخاء، وهذه ظاهرة اجتماعية إنسانية عامة، ومطلب فطري تحتاج اليه النفوس، لتستروح من معاناة الحياة وأثقالها وهمومها التي تكاد لا تنقطع.
ولقد راعى الإسلام هذه الرغبات والمشاعر النفسية والمستلزمات والمطالب الفطرية، فلم يحرم أهله وذويه من هذه العادة الإنسانية الحقة، لكنه عمل على ضبطها وتهذيبها وتوجيهها الى ما يتفق مع هديه القويم، ومقاصده وقيمه الساميه، وتعاليمه وتشريعاته الفاضلة، فشرع للمسلمين عيدين اثنين في كل عام هما عيد الفطر وعيد الأضحى، وسن فيهما مجموعة من السلوكيات والآداب والفضائل الاجتماعية والإنسانية.
روى أبوداود عن أنس- رضي الله عنه- انه قال: قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم- المدينة ولأهلها يومان يلعبون فيهما فقال: ما هذان اليومان؟ قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إن الله قد أبدلكم خيرا منهما: يوم الفطر، ويوم الأضحى).
* مناسبة توقيت عيد الفطر:
اختار الله تعالى يوم عيد الفطر وجعله في أنسب الأوقات والايام وأكثرهما مواءمة لما سبقه، وذلك أنه جاء عقب أداء فريضة الصوم، ليكون عنوان القيام بشكر الله تعالى الذي وفق عباده المؤمنين وأعانهم على الصوم، والتحكم الكامل في إرادتهم ومغالبة نفوسهم وتقييد حرياتهم في الطعام والشراب والشهوة الجنسية، استجابة وطاعة لله تعالى وطلبا لمرضاته، وتحقيقا لمزيد من السمو الروحي والصفاء النفسي والانضباط السلوكي، وقد أشار الله تعالى الى ذلك في نهاية آية الصوم في قوله: (لعلكم تتقون).
وإن مما يدل على هذه المعاني الآنفة ما رواه الطبراني في الكبير، أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال:( إذا كان يوم الفطر وقفت الملائكة على أبواب الطرق، فنادوا: يا معشر المسلمين، اغدوا الى رب كريم يمن بالخير ثم يثيب عليه الجزيل، لقد أمرتم بقيام الليل فقمتم، وأمرتم بصيام النهار فصمتم، وأطعتم ربكم فاقبضوا جوائزكم، فإذا صلوا نادى مناد: ألا إن ربكم قد غفر لكم، فارجعوا راشدين الى رحالكم فهو يوم الجائزة، ويسمى ذلك اليوم في السماء يوم الجائزة).
هذا وقد ندب الإسلام إلى إخراج زكاة الفطر مع هذه المناسبة الكريمة للتوسعة على الفقراء والمحتاجين، وتمكينهم وأبناءهم وذويهم من المشاركة في هذه الأفراح الاجتماعية، وإشعارهم بأنهم جزء من المجتمع، لهم مكانتهم في هذا النسيج المتواد المترابط المتآلف، وقد ورد في زكاة الفطر الحديث الذي رواه البيهقي والدار قطني: (أغنوهم عن السؤال في هذا اليوم).
* يوم عيد الأضحى أنسب الأوقات:
أما عيد الأضحى فقد جعله الله تعالى عقب فريضة الحج والتجمع الأكبر في عرفات، وذلك - بحق- هو الوقت الأنسب والأكثر مواءمة، نظرا لما سبقه من تضحية في سبيل الله بالمال والوقت والجهد، والسفر والارتحال والاغتراب الى الحج الأكبر، في مكة وعرفات وما قرب منهما من المشاعر المقدسة.. وبهذا استحق يوم الأضحى أن يكون عنواناً ومعلماً للقيام بشكر الله تعالى على توفيقه، وتيسيره لعباده المؤمنين أداء فريضة الحج، ومشاهدة مواطن تنزل الوحي، التي شع منها نور الإسلام فملأ الدنيا خيرا وسعادة وأمنا وسلاما.
هذا، ومن كرم الله تعالى وفضله أنه لم يخص الحجاج فقط بهذا العيد بل جعله لكل المسلمين، لأن هذه الجموع الحاشدة في الحج لا تمثل ولا تعبر عن ذواتها فقط، بل تعبر عن إرادة جميع المسلمين في كل مكان، على اختلاف ألسنتهم وألوانهم وبلادهم، وترمز الى أمانيهم وآمالهم في طاعة الله تعالى، لذا كافأ الله تعالى جميع المسلمين بأن جعل العيد لهم جميعاً.
ومما يتصل بذكرى الأعياد وفرحتها، أن الإسلام ندب الى ذبح الأضاحي في هذه المناسبة المباركة، وشرع إطعام الأهل والجيران والأصحاب والفقراء منها، لتسهم في توثيق الروابط بين فئات المجتمع، وليكون في شعار الذكرى الكريمة بما أتم الله تعالى من نعمة الفداء في حادثة نبي الله إبراهيم خليل الرحمن حيث ابتلاه ربه بذبح ولده إسماعيل، فسارع الى الطاعة والامتثال، فكان الفداء العظيم لذلك الغلام المستسلم لأمر الله، الذي ولد من نسله خاتم النبيين محمد بن عبدالله- صلى الله عليه وسلم.
* الأعياد أيام زينة وتجمل ونظافة:
شرع الإسلام في الأعياد مجموعة أمور وعدة مظاهر مستحسنة. ومن ذلك: أن يغتسل المسلم ويتطيب بأحسن ما عنده من أنواع الطيب، فالله تعالى يحب أن يرى أثر نعمته على عبده، وخاصة في هذه الأيام الطيبة المباركة التي تزيد فيها ملاقاة الناس واجتماعاتهم، ويكثر عندها تزاورهم واختلاطهم بعضهم ببعض، روى ابن ماجة أن النبي- صلى الله عليه وسلم- كان يغتسل يوم الفطر ويوم الأضحى . وروى مالك في الموطأ أن ابن عمر كان يغتسل يوم الفطر قبل أن يغدو الى المصلى.
الحرص على التجمل وحسن الهندام:
من الأمور التى استحسنها الإسلام ودعا اليها أن يلبس المسلم أحسن ما عنده من الثياب، ويظهر الزينة وحسن الهندام ويتجمل لنفسه ولأهله وللآخرين من الناس، بكل ما هو مباح ومشروع، روى البخاري أن عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- عرض على النبي- صلى الله عليه وسلم- أن يشتري جبة نفيسة كانت تباع في السوق، وذلك ليلبسها ويتجمل بها في العيد وحينما تأتيه الوفود..
وذكر ابن القيم أن النبي- صلى الله عليه وسلم - كان يلبس أجمل ثيابه عند خروجه في العيدين، وكانت له حلة نفيسة يلبسها في العيدين والجمعة.
وروى ابن أبي الدنيا والبيهقي بإسناد صحيح: أن ابن عمر كان يلبس أحسن ثيابه في العيدين. وروي عن الحسن البصري- أحد كبار التابعين- أنه قال: أمرنا في العيدين أن نلبس أجود ما نجد، وأن نتطيب بأجود ما نجد.
الأعياد أفراح وسرور وابتهاج:
أفراح الأعياد عامة شاملة، تشمل الصغير والكبير والفقير والرجل والمرأة.. ومن هنا شرع الإسلام إظهار وإشاعة السرور والفرح ومظاهر الابتهاج والحبور بكل ما هو مباح وحلال، وأنكر على من حاول منع ذلك. روى البخاري عن عائشة - رضي الله عنها- قالت: دخل أبو بكر وعندي جاريتان من الانصار تغنيان- أي : تنشدان، وذلك في يوم عيد، فقال: أزامير الشيطان في بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم؟ فقال له النبي- صلى الله عليه وسلم- : " دعهما يا أبا بكر، إن لكل قوم عيداً، وهذا عيدنا".
فيوم العيد في الإسلام هو يوم تواصل وفرح وسرور شرعي ولهو بريء، ومن هذا القبيل المشروع أيضا: تمكين الأولاد من اللعب واللهو المباح وإعانتهم على ذلك وتيسير أسبابه لهم، ومشاركتهم في أفراحهم وسرورهم، وتوجيههم الى السلوك الصحيح في ذلك.
دور الآباء والأمهات والمربين في الأعياد:
لاشك في أن للآباء والأمهات دورا عظيما ومهمّاً في تعريف الأبناء بمكانة الأعياد ومقاصدها وآدابها الإسلامية والاجتماعية السليمة، والتجافي عن احتقار الآخرين والاستهتار بمشاعرهم ، أو إضاعة المال وإنفاقه في غير فائدة، والحرص على مصاحبة أصحاب الخلق الكريم، والابتعاد عن رفاق السوء، وبذل المعروف وتقديم الإعانة لمحتاجيها، والصبر على إساءة الآخرين، ونصيحتهم وتصحيح سلوكهم الخاطئ بالكلمة الطيبة والفعل الحسن الجميل.
ومن الأهمية بمكان أن يقوم الآباء والأمهات باصطحاب أبنائهم في زيارة الأقرباء والجيران والأصدقاء، والتعرف عليهم عن قرب، وتبادل الأحاديث مع الآخرين وممارسة آداب المجالس، واكتساب مزيد من المهارات المعرفية والسلوكية والاجتماعية.
شاركوا الناس أفراحهم في الأعياد:
ندب الإسلام الى الاحتفاء بأيام الأعياد ومشاركة الناس في أفراحهم وبهجتهم وسعادتهم، حتى تبدو للأعياد مكانتها المميزة عن سائر الأيام، روى الشيخان أن النبي- صلى الله عليه وسلم -كان يأمر بخروج النساء والبنات في العيدين، ليشهدن الخير ودعوة المسلمين، فكن يجلسن خلف صفوف الرجال.
ومن الاحتفاء بأيام الأعياد في الإسلام أنه يحرم صوم يوم عيد الفطر ويوم عيد الأضحى ويومين اثنين بعده (أيام التشريق)، وذلك لما يرافق هذه الأيام ويصاحبها من استحضار طبخ وأطعمة وحلويات ، وتزاور وإكرام وإطعام ، وبهجة وسرور وفرح يعم المجتمع الإسلامي..
هذا، وإن الإسلام يشجع ويرحب بكل مظهر من المظاهر التي تشيع السعادة والحبور بين الناس، وتقوى معاني الألفة والمودة فيما بينهم، وذلك من مثل: تبادل الزيارات والتهاني والدعوات والمجاملات اللطيفة ، وبذل الأعطيات والهدايا للصغار والضعفاء والمحرومين، الذين هم في حاجة الى إدخال السرور الى نفوسهم لتظهر البسمات على وجوههم، وليشاركوا الناس في أفراحهم، وفي التنعم بالطيبات والخيرات من الأطعمة اللذيذة والملابس الحسنة الجميلة...
كما يرحب الإسلام ويحث على كريم المجاملات الاجتماعية المحببة الصادقة، من مثل تبادل عبارات التهاني والتبريكات التي تزيد في الترابط الاجتماعي والتآلف القلبي، والأصل في هذا ما ذكره ابن حجر والسخاوي وغيرهما عن محمد بن زياد قال: كنت مع أبي أمامة الباهلي وبعض أصحاب النبي- صلى الله عليه وسلم -فكانوا إذا رجعوا من صلاة العيد يقول بعضهم لبعض:(تقبل الله منا ومنكم)
وهكذا نرى أن الأعياد في الإسلام تمثل فرصاً عظيمة لوداع الهموم والأحزان، مناسبة مهمة جليلة لتحقيق مزيد من الفرح والسعادة ومظاهر البهجة والزينة والتجمل، كما أنها مناسبة مهمة في تقوية العلاقات الاجتماعية وتحقيق مزيد من التراحم والتلاحم، والتواصل المادي والمعنوي، حيث يحيا الجميع في سمو وتآلف وطهر ونقاء، تحت ظلال وارفة من القيم الإسلامية البناءة والفضائل الإنسانية الكريمة والمظاهر السلوكية النبيلة.

تقبل الله منا ومنكم . وعيدكم مبارك

هند
13-11-2004, 12:24 PM
الأخ القدير ( الحر )
جزاك الله خير وعساك من عواده


السؤدد

جالس بن مبارك
13-11-2004, 01:13 PM
جزاك الله خير يا الحر وعساك من عواده

الحر
14-11-2004, 01:15 PM
اختي الفاضله / السؤدد مشكوره علي المرور

وعساج من عواده

سراب
14-11-2004, 05:37 PM
أخي الفاضل الحر
تقبل الله طاعتك
وجزاك الله خير على الموضوع الطيب
وشكرا لك

الحر
15-11-2004, 03:34 AM
اخي الفاضل / لورنس اشكرك علي المرور

وتقبل الله منا ومنك . وعساك من عواده

كويتيه
15-11-2004, 06:04 PM
يعطيك العافيه اخوي الحر على الموضوع الطيب...

لك مني كل التحيه:)