المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحكومة والشعب وضاحي خلفان


alkhuzama
05-05-2011, 01:55 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


هذا المقال هو مقال يستحق أن يكتب بماء الذهب بجداره ويستحق أن يدرس دراسه مستفيضه ويكون قاعده دستوريه للدول التي تريد مواكبة العصر بروح مستمده من الشريعه الإسلاميه ,,,هذا رأيي المتواضع وأتمنى لكم قراءه ممتعه ومفيده ,,,

كاتب المقال/ معالي الفريق ضاحي خلفان تميم، القائد العام لشرطة دبي.

إذا كان المجلس الوطني القادم سيكون على نمط المجالس الوطنية السابقة، فلا فائدة ترتجى منه، وإذا قيل لنا إن نسبة المسموح لهم بالانتخاب من المواطنين قد زيدت، فلا يهمنا ذلك كثيراً . إن الإشكالية ليست في زيادة أعداد الناخبين، ولكن الطامة الكبرى في صلاحيات المجلس! تلكم الصلاحيات التي لا تعني بالنسبة لنا كأبناء لهذا الوطن شيئاً يذكر . إذا كنا نعني بالمجلس الوطني أن فيه النخب من أبناء الوطن، فذلك يعني أنه مجلس وطني بكل ما تعني “الوطنية” من شرف، أما مجالسنا السابقة، فإنها لا تحل ولا تربط ولا تحرك ساكناً، ولا تسكنُ متحركاً .



ولذلك، فإننا نريد أن تكون للمجلس الوطني صلاحيات أوردها كالتالي:



صلاحيات المجلس الوطني



1) للمجلس أن يناقش أي موضوع من الموضوعات ذات الصلة بالوطن والمواطن، أو أي شأن من الشؤون العامة للاتحاد، ولا يجوز للحكومة منعه من تداول النقاش في أي مسألة، متى ما صوتت الأغلبية في المجلس على مناقشة ذلك الموضوع .



2) إذا عينت الحكومة وزيراً ووضعت ثقتها به، وجب على المجلس الوطني احترام هذه الثقة إلى أن يثبت العكس .



3) للمجلس أن يطرح على الوزير، الأسئلة ذات الصلة بأداء عمله، ويستمع منه إلى الرد، متى ما مر عام على أداء وزارته (أي بشكل سنوي) .



4) يجوز للمجلس سحب ثقة المواطنين من الوزير متى ما كان أداؤه ضعيفاً (المعدل فما دون) لعامين من أصل أربعة أعوام، أو لأسباب تتعلق بالنزاهة والأمانة وبراءة الذمة .



5) الثروة الوطنية مال عام وحق للمواطن، وبالتالي فإن التصرف فيها لا يكون إلا وفقاً لمعايير الإنفاق التي يقرها المجلس الوطني، ويعتمدها كأساس للإنفاق العام .



6) لا يجوز للحكومة أن تعقد أي صفقة تعاقدية ذات بعد استراتيجي صناعي، أو تجاري، أو عقاري، أو استثماري، أو مالي، أو عسكري، أو أي شكل من الأشكال التعاقدية التي تهدف إلى إنفاق أموال طائلة، ما لم يوافق المجلس الوطني (نيابه عن الشعب) على مثل تلك الصفقة حفاظاً على المال العام من (الهدر) .



7) أن توافق الحكومة على 50% من مجموع التوصيات التي يرفعها المجلس إليها سنوياً والا اعتبرت الاستجابه للمطالب لا تحقق الهدف المنشود للمجلس، وبناء عليه جاز لأعضاء المجلس الاستقالة من عضوية المجلس الوطني .



8) ليس مطلوباً من المجلس الوطني أن يشكل خصومة مع الحكومة ولكن المطلوب ألاّ يكون مجلساً تحركه الحكومة، وإنما يحركهُ الشعب، ذلك لأن غاية أي حكومة فطنة تحقيق متطلبات المواطن والوطن في ظل مساواة قانونية لا تفرق بين أبناء البشر في الدين، أو اللون، أو العرق، أو الجنس .



ولذلك، فإن المطلوب أولاً وقبل كل شيء التغيير .



التغيير أولاً



حاول رؤساء وأعضاء المجالس الوطنية السابقة، وبذلوا جهوداً لا يستهان بها، ولكن كانت الصلاحيات مقيدة بالرغم من أن الدستور يتيح حرية الكلمة إلا أنهم، أي الأعضاء كانت شكواهم الدائمة بأنه لا يجوز أن يطرحوا على جدول الأعمال إلاّ ما يحال إليهم من الحكومة!! وكأن المجلس يمثل الحكومة، ولا يمثل الشعب، ونحن نريد مجلساً يمثل الشعب، ويضع على جدول أعماله حاجات الناس لا حاجات الحكومة فقط .



إذن:



الأولوية القصوى لحاجات الناس:



منذ قيام المجلس الوطني الاتحادي إلى يومنا هذا لا يعرف المواطن ما رؤية المجلس الوطني، ولا يدرك رسالته، ولا الأهداف التي يسعى إليها، لماذا؟ الجواب أن المجالس السابقة لم تعمل عملاً مقروناً بالتخطيط الاستراتيجي للعمل الوطني، ومن هنا، فإنني أقترح بكل تواضع أن تكون رؤية المجلس على النحو التالي:



1- الرؤية: المجلس الوطني، ممثل للشعب يستمد صلاحيته من الدستور، ويعبر عن آراء المواطنين بكل مصداقية، لا تأخذه في إحقاق حق المواطن لومة لائم .



2- الرسالة: لا خصومة مع الحكومة .



3- القيم:



الصدق والأمانة .



النزاهة والشفافية .



العمل بروح الفريق .



4- الأهداف:



وتشمل:



أولاً: تأمين الضمان الاجتماعي .



ثانياً: الحد من البطالة .



ثالثاً: الإسكان .



رابعاً: التوطين .



خامساً: إصلاح التعليم .



سادساً: المرأة .



سابعاً: الأمن القومي . . والتركيبة السكانية .



ثامناً: الطاقة (البترول) .



تاسعاً: الرعاية الصحية .



عاشراً: الطفل .



أحد عشر: المتقاعدون .



اثنا عشر: المسنون . . والمعاقون .



ثلاثة عشر: الاقتصاد، والإعمار، والتجارة، والاستثمار .



أربعة عشر: الجريمة . . والهجرة والقانون .



خمسة عشر: حقوق العمال .



ستة عشر: المساواة بين المواطنين .



سبعة عشر: خط الفقر .



الأهداف العامة



1- تأمين الضمان الاجتماعي:



اليوم شؤوننا الاجتماعية همّها فقط صرف المستحقات للعجزة، وهي مستحقات لا تسمن ولا تغني من جوع، وما نصبو إليه أن يكون هناك ضمان اجتماعي لكل مواطن لا عمل له، وهناك خريجون اليوم لا يجدون وظائف عامة أو خاصة، لا تسعى الدولة إلى تأمين الضمان الاجتماعي لهم، وهم شريحة مهمة من المجتمع تعاني من العوز دون أن ينظر إليها أحد، كما أن “شؤوننا الاجتماعية” لا ترعى الأسرة التي تحتاج إلى عون يساعدها على علاج مشكلتها الأسرية بأسلوب علمي صحيح، إنها لا تؤمّن ولا تضمن لنا رعاية اجتماعية بالشكل الذي نراه في دول العالم المتحضر . إنها ما زالت كما يصف البعض (شونة)!!



2- الحد من البطالة:



العجب العجاب أن “الإمارات” بالبطالة تصاب، فنحن بلد فرص العمل، ولكن ليس للمواطن . . المواطنون قلة . . فرص توظيف كثيرة، وحظ المواطن منها عسير - يا ترى - مَنْ المسؤول عن هذه البطالة؟ فهذا السؤال ينبغي أن يوجه إلى المعنيين بالأمر، وإذا ما قيل لنا بأن الوزير الفلاني هو المسؤول عنها، فإننا سنطلب منه أن يضع خطة لتقليص البطالة خلال فترة عمله في الحكومة، وأن يخبرنا، كيف سيعمل؟ بشرط أن نرى مؤشرات أداء عمله السنوي في تحسن مستمر في هذا الجانب . . وعندها فقط يمكنه أن يقنعنا بأدائه، وإلا إذا كان الأداء متدنياً فلماذا يا ترى يستمر الوزير في مكان لسنوات وسنوات؟!



3- الإسكان:



“الإسكان” أعجوبة من عجائب الإمارات السبع!! هناك من يعيش في بيوت ما شاء الله على بنيانها وأثاثها وحجمها وشكلها! وهناك من يقبع في بيوت آيلة للسقوط أسقفها مكشوفة، ومكيفاتها متهالكة، وأرضيتها بلا فراش، وأصباغها سائلة، وفيها عائلة . . وعائلة . . وعائلة! إن فلسفة “برامج الإسكان” فلسفة مقنعة إلى حد ما، ولكن العلة في شروطها . . أقساطها الشهرية التي يضطر المواطن الضعيف الفقير أن يدفعها إلى ما يزيد على خمسة وعشرين عاماً، إنها أشبه ما تكون بالأحكام الشاقة المؤبدة . . اتقوا الله يا عباد الله في “مواطن” لا يستطيع تسديد أقساط سكنه . . أليس هناك كثير من الناس يقطنون بيوتاً جميلة واسعة ولا يسددون شيئاً لصندوق الدولة؟! أيها الناس، لماذا كل ذلك يحدث في دولة غنية، ولله الحمد والمنّة؟! يشترطون أن يكون راتب المواطن لكي يُبنى له بيت لا يقل عن عشرة آلاف درهم . . عشرة آلاف درهم إذا ما خصم منها أقساط السكن والكهرباء والماء والهاتف والسيارة، ومشتريات منزل فيه من الأولاد والبنات ما يصل عددهم إلى عشرة أبناء . . إذاً كيف يسدد هذا مديونيته؟! هل ندفعه إلى أن يستخرج “رخصة وهمية” يجلب بواسطتها عشرات، من العمال من أجل أن يسدد المديونيات والأقساط؟ أو يبقى مدى الحياة عاجزاً عن علاج مشكلته؟! اليوم هناك أسر قصم ظهرها هذا الدين وأهلكها ودمرها، فهؤلاء يجب أن تكون لهم منح لا تسترد . أما من كان راتبه خمسة عشر ألفاً فأكثر، فذلك هو الذي يستطيع تسديد الأقساط الشهرية . إن قسط الإسكان الذي يراه المواطن أبشع من الجان!! أيها الناس: للمواطن حق في السكن، فإذا لم يكن مقتدراً وجب علينا مده ومساعدته، ورفع الضيم عنه .



4- التوطين:



نحن نعلم أن غير المواطنين يشغلون وظائف عديدة في الدوائر الحكومية وشبه الحكومية، والحكومة مطلوب منها قبل أن تناشد القطاع الخاص بتشغيل المواطنين أن تشغل هي المواطنين في دوائرها . . أليس كذلك؟!



من وجهة نظري: “كل وظيفة حكومية يشغلها غير مواطن، ويوجد مواطن مؤهل لشغلها، فإنه أحق بشغلها، وعلى مسؤول الدائرة المعنية فور إنهاء التعاقد مع غير المواطن أن يفسح المجال لابن البلاد لشغلها حالاً، وبلا تأخير . وبذلك سنقوم بعمليات إحلال مواطنين، بدلاً من غير المواطنين، بشكل متدرج وسريع، ويعطى كل ذي حق حقه، والمواطن من حقه العمل في وطنه . . أليس كذلك؟!



5- إصلاح التعليم:



عانى التعليم معاناة كبيرة من سياسات التخبط العشوائي، ولم تتم مناقشة التعليم بطريقة تضمن له أن يكون سياسة دولة، ولا يتم التغيير فيه إلا عبر مناقشات متدرجة تضمن له صحة التوجه في المسار الذي ينبغي أن يتجه إليه، ويعود الأمر كله إلى عدم وجود منهجية لعمليات الإصلاح التعليمي والتربوي . ومن هنا، فإن السياسة التي ينبغي أن نتبعها هي مرور عمليات التغيير في مجال التعليم عبر قنوات من المجالس التي تضمن لنا كدولة أن إجماع المواطنين هو الذي أدى إلى ذلك التغيير، وليس مجرد نزعة لدى أي مسؤول متفرد باتخاذ القرار! إن مناهح التعليم اليوم بحاجة ماسة إلى إصلاح، وهذا الإصلاح لا يأتي من الخارج، بل ينبع من الداخل . وفي الدولة من الرجال والنساء من يمكن لهم أن يسهموا إسهاماً كبيراً في تقديم مقترحات مفيدة جداً بهذا الشأن .



6- المرأة:



أ - تشكل نسبة الإناث النسبة الأعلى من شريحة التعداد السكاني بين المواطنين، وهي من الجانب الآخر أكثر تعليماً، ورغم ذلك فإنها تشغل من الوظائف أقلها عدداً ومكانة، بالرغم من أن هناك مواطنات يبحثن عن وظائف منذ أمد بعيد . لذا ينبغي علينا أن نفكر ملياً في وضع المرأة أو مشاركتها، وتوسيع هذه المشاركة بما يمكنها من العمل في مختلف الوظائف الحكومية، أليست المرأة هي نصف المجتمع؟ فلماذا لا تحظى بنصف الوظائف في كل مؤسسة؟!



ب - تعاني الأم الإماراتية اليوم من عدم وجود وقت كاف لرعاية أطفالها الرضع، ولذلك فإن الأم المرضعة يجب أن تعطى إجازة رضاعة لطفلها، بحيث تعمل من بداية الدوام الرسمي، وحتى الساعة الثانية عشرة والنصف ظهراً، ثم لتعود بعد ذلك إلى بيتها لترضع ابنها “ابن الوطن” . إننا بذلك نسهم في رفع المعاناة النفسية للأم المرضعة، فهي وإن كانت في العمل إلا أن قلبها معلق عند طفلها الرضيع . . ارحموا من في الأرض . . يرحمكم من في السماء!



ج - تعاني المرأة العاملة من تحرشات ومضايقات أثناء العمل في الدوائر المختلفة، وهي لا تجد قنوات يمكنها أن تلجأ إليها لبث شكواها، بحيث تضمن لها سرية تقديم الشكوى، لذا ينبغي على الدوائر أن تخصص لها شعبة أو قسماً خاصاً للنظر في شكاوى المرأة .



د - إذا كانت المرأة نصف المجتمع . . فلماذا لا تشكل نصف أعضاء المجلس؟! .



7- الأمن القومي والتركيبة السكانية:



إن أمننا القومي مهدد بشكل أو بآخر في ظل التركيبة السكانية الحالية، ولذلك فإن هناك إجراءات يفترض أن نتخذها من أجل زيادة نسبة السكان المواطنين، ولعل أهم هذه الجوانب هي زيادة الإنجاب، فلماذا لا تكن علاوة الطفل - مثلاً (1000) درهم، ولِم لا؟ فأطفالنا هم مستقبلنا، وحتى نخلق أيضاً نوعاً من التشجيع لدى المواطنين على زيادة الإنجاب، كما أن حلولاً أخرى ينبغي أن ترافق هذه العمليات، منها وضع سقف لكل جنسية من الجنسيات . إن أمننا القومي كذلك يتطلب منا أن يكون لدينا:



أ - وجود قوات مسلحة تمتلك قوة جوية ضاربة .



ب - قوة صاروخية رادعة تدك مواقع الخصوم دكاً .



ج - فرق قتالية شعبية تمتلك القدرة على القتال في المدن - لا قدر الله .



د - قاعدة متينة من التحالفات العسكرية مع الأشقاء والأصدقاء .



ه - الاحتكام إلى الحكمة والتعقل في السياسة المحلية والدولية . . سيراً على منهج السلف .



صحيح أن ذلك معظمه متوافر، لكن أين الخدمة الإلزامية الوطنية؟!!



8- الطاقة:



يجب الحفاظ عليها والاهتمام بها واستثمارها الاستثمار الأفضل، والعمل على جعلها ثروة تمتد إلى أقصى مدى ممكن، فالأجيال القادمة أمانة في أعناقنا، فما مدى حفاظنا عليها، وما مدى إنفاقنا لها .



9- الرعاية الصحية:



مستشفياتنا . . لماذا هي على هذا الحال؟ أين المصحات؟ لماذا يشقى المواطن حتى يجد العلاج في الخارج عبر لجان لا أول لها ولا آخر، ولماذا لا تكون كل العلاجات هنا في دولتنا، ألا يمكن أن تكون مستشفياتنا قادرة على علاج الكثير من الأمراض؟ ألا ينبغي أن تكون لنا مصحات هنا كما هو موجود في العالم المتقدم؟ ماذا ينقصنا؟ المال: كلا، المكان، كلا، فإذاً أين القصور؟ متى سنرى خدمات صحية راقية؟ هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين! هذه الأسئلة التي سأطرحها على الحكومة، صحيح أن هناك مدناً طبية تنشأ، ولكن هذه المدن الطبية هي قطاع خاص، هل من حق المواطن أن يذهب إلى المكان الذي يريد مقدماً ضماناً صحياً من حكومته للجهة التي يراجعها طبياً في الداخل أو الخارج، على قدم المساواة؟!



10- الطفل:



طفلك وطفلي وطفله وأطفالنا . . أليسوا ثروة وطنية وقومية؟ هل نعتني بالطفل كما ينبغي؟ روضات الأطفال، لماذا على ما هي عليه من التدني؟ ماذا نعلم الطفل؟ وهل نرعى مواهبه؟ أين ذهب الموهوبون من أبناء الدولة، لقد كانوا أطفالاً عباقرة . . أين هم الآن؟ لماذا أضاعوا الطريق؟ نعم، ليس لدينا خطة وطنية ترعى الطفل إلى أن يصبح في مقاعد التعليم الجامعي، من المسؤول عن رعاية الطفل؟ ماذا يفعل الفقير بابنه العبقري الموهوب؟ هل لديه القدرة على تحقيق أهدافه، أم أن الدولة ينبغي أن تكون طرفاً في الأمر، سؤال أوجهه إلى الوزير المعني؟ إنه سؤال يحتاج إلى إجابة بلا شك! ولكن من هو المسؤول!! في النهاية كلكلم راع وكلكم مسؤول عن رعيته . والدولة تقع عليها المسؤوليه الأشمل .



11- المتقاعدون:



هؤلاء أعطوا من زهرة شبابهم، بذلوا كل غال ونفيس، خرجوا من الوظيفة، أغلبهم يشكون من عدم تقديرهم، أوضاعهم على ما هي عليه، تكالبت عليهم تكاليف المعيشة، واجتمعت معها قلة المرتب الذي لا يزيد على الإطلاق، وأصبحوا يعانون معاناة كبيرة، هم الذين خدموا سنوات طوال ووضعوا الأسس لمعظم ما نقوم به اليوم من أعمال في دوائرنا الحكومية، هل زيادة رواتبهم معضلة وغير ممكنة؟! وهل ستقضي على دخولات نفطنا واستثماراتها ومدخراتها؟! نحن نقول: إنهم بحاجة إلى إعادة نظر، لا خصومة مع الحكومة، ولكن نتعامل مع حكومة ندرك أنها رحيمة بأبنائها؛ يمكنها أن تراجع الأمور، وتضع النقاط على الحروف، وتقدم شيئاً من (المصروف) للمتقاعدين، هذا ما نطرحه على حكومتنا، ونقول: الله الله بالمتقاعدين .



12- المسنون والمعاقون:



هل نقدم لهم ما يفترض أن يُقدم من رعاية؟! فلماذا هم في بعض الأماكن “مراعون”، وفي بعضها الآخر “متروكون مهملون” أليسوا جميعاً هم من أبناء الإمارات العربية المتحدة؟ أليسوا جميعاً من أهلها؟! من المسؤول عن خطة رعايتهم، ليعلنها لنا، ويفعلها لهم، وينفذها لله؟ إننا دولة غنية - ولله الحمد - فكيف نقصر في معاق كفيف، أو أصم، أو أبكم، أو مسن؟! فلا حول له ولا قوة، ونحن نملك كل هذا الخير الوفير - ولله الحمد . أيها القوم: ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء .



13- الاقتصاد، الإعمار، التجارة، والاستثمار:



- اقتصادنا: قائم على ثروة بترولية غنية - والحمد لله - ولكن ماذا بعد النفط؟ هذا السؤال يجب أن يكون واضحاً لنا من الآن فصاعدا .



- إعمارنا: إعمارنا وعقاراتنا انظروا كيف حلت بها مأساة في العديد من مشاريع التطوير، ذلك لأن عمليات استنساخ عمرانية تمت دونما حساب أو تقدير لمتغيرات محتملة .



- تجارتنا: يفترض على تجارنا أن يفتحوا أبواباً تجارية خليجية وعربية وعالمية، فهل ساعدناهم في مثل هذا التوجه؟ هل شاركناهم في مثل هذه المهمة، هل هيّأنا لهم الظروف في علاقات دولية تجعل من حركتهم للخارج حركة مرنة؟



- استثماراتنا: كيف تسير؟ وما مردودها؟ وكيف يمكن تحسينها وتطويرها .



- الاستثمارات الأجنبية: هل أوجدنا لها ما يشجعها على القدوم والبقاء والاستمرار لدينا؟ وهل أوجدنا من التشريعات ما يضمن لها حقوقها وحقوقنا في نفس الوقت؟ هل هيّأنا مناخاً استثمارياً مشجعاً أم لا؟ هذا الذي ينبغي على مجالسنا الوطنية أن تناقشه، هذا الذي ينبغي على مجالسنا الوطنية أن تفتح الحوار فيه . لقد أهملت مجالسنا الوطنية السابقة القطاع الخاص، والاقتصاد الخاص، واقتصاد الدولة إلى حد بعيد .



- أسواقنا المالية: هل قوانيننا تضمن لنا أسواقاً مالية خالية من التدخلات والتداخلات غير المرغوبة، التي تندرج تحت التلاعب أو الفساد؟ هل نحن نملك أسواقاً نزيهة؟ هل أسواقنا معرضة لأزمات مالية قادمة - لا قدر الله؟ هل لدينا رقابة صحيحة على أسواقنا المالية؟ لماذا كل هذه الانتكاسات التي نراها بين الحين والآخر، والتي لا مبرر لها؟ لماذا أسواقنا يتحكم في أسرارها البعض؟!



14- الجريمة، الهجرة، والقانون:



- الجريمة والهجرة: إن مصادر إنتاج المخدرات في دولة كأفغانستان - مثلا - باتت تشكل قلقاً للعالم أجمع، فتزايد زراعتها يلقي بظلاله على المنطقة الخليجية والعالم بأسره، فكيف يمكننا أن نحد من تعاطي المخدرات وترويجها في البلاد؟ ولماذا أرقام المتسللين إلى البلاد في تصاعد مستمر؟ إن التسلل والبقاء في البلاد بصورة غير مشروعة سجل أرقاماً مخيفة، فماذا نحن فاعلون؟ كما أن مؤشرات الجريمة في ظل هذا التزايد مرشحة هي الأخرى إلى الزيادة، وإلا فإن مزيداً من التسلل سيحدث، وكثيراً من الجرائم ستقع في ظل عدم وجود استراتيجية أمنية تقودها وزارة الداخلية، وهي الجهة المسؤولة عن الأمن الداخلي . إن حرس الحدود ينبغي أن يعزز ويقوى ويجهز، ويكون جزءاً لا يتجزأ من منظومة الأمن العام، هذا من وجهة نظرنا، فالأمن كل لا يتجزأ .



- القانون: هناك بعض القضايا التي لا تصل إلى ساحة التقاضي . . هذا مبدأ مرفوض، فإن القضاء حر لا سلطان عليه، ولا يجوز مطلقاً أن تحال القضايا إلى أي جهة أخرى غير ساحة القضاء إبراءً للذمة، وإحقاقاً للحق . . ليس هذا هو الوضع السائد حالياً، ولكن مهما كانت قلة تلك القضايا التي لا تقدم إلى القضاء، فإن ذلك يعني أننا اخترقنا خطاً من خطوط التقاضي التي لا ينبغي أن نلمسها إطلاقاً، وهي سيادة للقانون، فالقانون يعلو ولا يعلى عليه؛ هذا لا يعني أنني لست مع لجان المصالحة، فالصلح خير .



15- حقوق العمال:



لقد أساءت بعض الشركات في التعامل مع العمال، الأمر الذي جعل من هذه القضية قضية رأي عام . . محلي ودولي، ونحن مجتمع يرفض رفضاً قاطعاً إلا يُعطى الأجير أجره قبل أن يجف عرقه، وأن حق العامل يجب أن يكون مصاناً . إن التشريعات - وللأسف الشديد - لم تغلظ العقوبة على رب العمل الذي يؤخر رواتب العمال دون مبرر شرعي، ولذلك تمادى بعض أرباب العمل وليس كلهم في التعاطي مع هذه المسألة الإنسانية، وشوهوا صورة الدولة في الداخل والخارج . . فهؤلاء يجب أن توضع لهم حدود صارمة لتصرفاتهم المشينة



16- المساواة بين المواطنين:



كثير من المواطنين يشعرون بعدم المساواة، فالمدرس في إمارة ما راتبه أعلى من مدرس في إمارة أخرى! وكأنهم ليسوا أبناء دولة واحدة، أو موظفي دولة واحدة، وبهدف واحد . ويقاس على ذلك جوانب أخرى، أليست الإمارات دولة لجميع أبنائها؟ ألسنا أبناء لهذا الوطن؟ إذاً، ما معنى المساواة؟ ألا تعني المساواة في الحقوق والواجبات؟ سؤال نطرحه بصدق وأمانة وشفافية على الحكومة، فهذه جوانب حساسة يجب أن نتنبه إليها . لماذا هناك مدارس رائعة للتعليم، وهناك مدارس متهالكة متهاوية؟! إن توجها كهذا يحدث فتقاً شنيعاً في النفوس، وإن النفس لأمارة بالسوء، فهل ندفع بالآخرين من حيث ندري أو لا ندري إلى الإحساس بمثل هذه المشاعر التي قد تكون مشاعر تحمل شيئاً من الضغينة والبغضاء؟!



17- خط الفقر:



الإمارات لم تحدد أين خط الفقر فيها، علماً بأن هناك فقراء أو هناك حتى من هم دون خط الفقر في هذه الدولة النفطية الغنية . . بشر يعانون ويذوقون الأمرّين، فمن سيرفع عنهم هذه المعاناة؟ قد يكونون قلة، ولكن هذه القلة ألا تحتاج منا إلى (فزعة) نعينهم على حوائج الزمن ونرفع عن كواهلهم هذا الشقاء الذي يعانون منه؟ أليسوا هم إخوتنا؟ أليس أبناء هذه الأرض جذور الكثير منهم ضاربة في تراب هذا الوطن؟ وهم رغم ذلك يرون من حولهم هذه النهضة الجميلة المتمثلة في أبراج زاهية، وهم يعيشون عيشة لا يعلمها إلى الله وحده، وكأننا نحن بعيدون عنهم، وهم في عالم آخر؟! أيها القوم: ارحموا من في الأرض . . يرحمكم من في السماء .



- هناك أولويات، ومساعدة الفقراء من أهلنا تعتبر أولوية قصوى .



إيضاحات



أولاً: استجواب الوزراء .



ثانياً: لماذا لا تكون هناك خصومة مع الحكومة؟



ثالثاً: شرح الرؤية .



رابعاً: سحب الثقة .



- أولاً: استجواب الوزراء:



كلمة “استجواب” كلمة بغيضة، فكلما رأيتها تنشر عبر وسائل الإعلام، سواء في منطقة الخليج، أو في الوطن العربي، أو في الشرق أو الغرب، أشعر باشمئزاز منها . . “استجواب” الوزير الفلاني! إنه شيء مرفوض! السؤال: هل نتهمه بفساد حتى نطلق عليه مثل هذه العبارة؟ إذا كان الحال كذلك، فأنا مع الاستجواب بعد أن توصي اللجنة القانونية بأن المستندات كلها تثبت أن هناك فساداً إدارياً أو مالياً حدث من قبل هذا الوزير أو ذاك . . ولكن إذا كانت الجلسة لمناقشة خطة وضعها الوزير، ووافقت عليها الحكومة، واطلع عليها المجلس في جلسة مناقشة لكفاءة أداء عمل الوزير من عدمه، أو بالأحرى للوزارة التي يتولى حقيبتها، فإن الأمر هنا مختلف تماماً، ونستطيع القول: إنه إذا كان هذا الأداء جيداً ومحققاً للأهداف المعلنة، فإن المجلس الوطني ينبغي أن يثني على أداء الوزير، بل ويقدره ويشكره عليه . أما إذا كان الإخفاق والفشل هما الصبغة السائدة على منظومة وزارته، فإن المجلس يمكنه أن يقرر سحب الثقة لعدم كفاءة الوزير، ويبلغ الحكومة بالأمر من خلال تقرير سري، وفقاً لحديث عن الرسول - عليه الصلاة والسلام: “من اجتهد فأصاب فله أجران، ومن اجتهد فأخطأ فله أجر” . أما من يثبت - لا قدر الله - فساداً إدارياً أو مالياً، فإن سحب الثقة لعدم الأمانة وارد لا محالة، وهذا الأمر يختلف عن سابقه، فمن اجتهد فأخطأ، فإن العلة في مقدرته الإدارية، ولكن المتورط في الفساد علته في الأخلاق والأمانة، فإن ذهبت الأخلاق والأمانة . . ذهب كل شيء .



- ثانياً: لماذا لا خصومة مع الحكومة؟



لا خصومة مع الحكومة، فنحن ندرك أن رئيس الدولة ونائبه هما من الشخصيات الوطنية التي لا يختلف اثنان على عطفهما على أبناء الإمارات، ولكن بلا شك، فإن بعض المسؤولين، سواء في دوائرنا المحلية أو الاتحادية، ربما يعرضون عليهم المسائل بطريقة تجعل من القرار الرئاسي قراراً لا يعالج جذور المشكلة المطروحة - كما هو الحال في الإسكان .



- ثالثاً: شرح الرؤية:



إن من أساسيات عمل المجلس الوطني هي تلبية متطلبات الحقوق التي تضمنها دستور الإمارات، فللمواطن حق في التعليم، وحق في الرعاية الصحية والاجتماعية، وحق في الأمن، وحق في السكن، وحق في الانتقال والسفر، وحق في العمل، وحق في التعبير عن الرأي، وحق في التقاضي . . إلخ، كل ذلك نص عليه دستور الإمارات العربية المتحدة . إن المجلس الوطني الاتحادي ينبغي عليه أن يكشف كل قصور، وأن يثني على كل جهد مشكور، وأن يناقش الآمر والمأمور، وأن يحل المعضلات والمشكلات، ويضع الحلول، ولا يخشى اللوم على الإطلاق . . يتقي الله فيما يفعل، ويعلم أن للمواطن حقوقاً كما عليه واجبات، المهم في الأمر كله ألا يكون رئيس المجلس ممن تحركهم محركات خارجية، أو يعمل لصالح دولة، أو حزب، أو تنظيم . رئيس المجلس وعضوه يجب أن يكونا ممن ينتمي لتراب هذا الوطن . . حباً ووطنية ليس إلا، ورئيس المجلس الوطني ليس همّه، وجل عمله حضور الولائم والاحتفالات الرسمية، واستقبال ضيوف البلاد وتوديعهم، وقضاء أوقات طويلة في مراسيم تخدم صورته في صفحات الجرائد ووسائل الإعلام! ولكن مهمته الأولى النزول إلى الميدان، وزيارة كل حي تآكلت مبانيه، والاطلاع على شقاء الإنسان أينما كان في دولتنا .



فرئيس الحكومة زار حتى الآن عشرات المواقع، وسار فيها سيراً على الاقدام، وتلمس هموم المواطنين . . أين رؤساء المجالس السابقون من زيارات ميدانية كتلك التي يقوم بها رئيس الوزراء؟!



أليس الأجدر بهم أن يكونوا في مثل هذه المواقع من قبل؟ إن حكومة الإمارات الجديدة التي تؤمن بالعمل الميداني هي بحاجة إلى رئيس مجلس وطني يؤمن بالنزول إلى الميدان، والبحث عن كل مقصر، ويطلع على ما كان، وما لم يكن، ويحدد كيف يمكننا أن نضع الحل؟ ويضع الحل فعلاً وعملاً .



إن المكان الصحيح لرئيس المجلس هو وجوده بين الفقراء أكثر من الشيوخ والأمراء .



- رابعاً: سحب الثقة:



من حقنا أن نسحب الثقة ممن لا نثق فيهم، وبغض النظر عن وجهة نظر الحكومة، فنحن كمواطنين لنا حق التعبير عن رأينا . وهنا يتقرر سحب الثقة لفساد إداري أو مالي، أو فساد أخلاقي، أو فشل إداري .



قواعد عامة



1 - التعليم حق لنا جميعاً، وتغيير مناهجه ليس قراراً وزارياً، أو أمراً حكومياً، وإنما يجب أن يكون إرادة شعبية وطنية .



2 - الصحة للجميع،إذ يجب أن يكون المستشفى اسماً على مسمى .



3 - الضمان الاجتماعي حق مشروع لمن لا وظيفة له من المواطنين، ويفترض أن يكون مناسباً، يغني الإنسان عن العوز أو الحاجة .



4 - البترول ثروة وطنية، وهكذا يجب أن يكون خيره في المقام الأول للوطن والمواطن .



5 - وجود وظيفة يشغلها غير مواطن في أية مؤسسة حكومة محلية أو اتحادية، يقابلها مواطن لديه القدرة على شغلها، ولكنه لم يوظف، وعاطل عن العمل، فشغلها حق له بحكم المواطنة .



6 - لا يحال مواطن للتقاعد إلا بقرار مدعوم ببراهين، تؤكد إحالته للتقاعد، وتجمع عليه هيئة للإحالة أو التقاعد .



7 - المواطنون مَنْ هم في خط الفقر أو دونه، لهم حق السكن، دون دفع أقساط شهرية مهما قلّت .







هذه مجرد أفكار وخواطر أتمنى أن تكون ذات فائدة لنا جميعاً، فالنقاش يولد النقاش، والحلول مطلوبة في زمن تغيرت فيه الكثير من المفاهيم والممارسات، وأصبحت الحاجة ملحة لإيجاد سبل إشراك المواطن بحق في الشأن العام .



هذا، والله من وراء القصد . .