سياسي^مستقل
02-11-2004, 12:03 PM
فيصل بن علي البعداني
رابعا : أحواله مع أمته في رمضان :
حال النبي مع أمته في رمضان هو جزء لا يخرج عن الصورة العامة لهديه في سائر العام ، مع مزيد توجيه وتعليم فيما يخص رمضان .
وقد تقلب مع صحابته في هذا الشهر بين أحوال عدة ، جملتها فيما يأتي :
تعليمه لأصحابه رضي الله عنهم .
ومن دلائل ذلك : حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه قال : قال رسول الله ( لا يغرَّنَّ أحدكم نداء بلال من السحور ، ولا هذا البياض حتى يستطير ) ([1]) ، وحديث شداد بن أوس رضي الله عنه ( أن رسول الله أتى على رجل بالبقيع وهو يحتجم وهو آخذ بيدي لثمان عشرة خلت من رمضان ، فقال : أفطر الحاجم والمحجوم ) ([2]) ، وحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : ( من أفطر في شهر رمضان ناسياً فلا قضاء عليه ولا كفارة ) ([3]) ، وحديث أبي ذر رضي الله عنه قال : ( ... فقال إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف حسب له قيام ليلة )([4]) ، وحديث عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه والذي قرن فيه النبي تعليمه بعمل ، قال : ( كنا مع رسول الله في سفر في شهر رمضان فلما غابت الشمس قال : يا فلان انزل فاجدح لنا ، قال : يا رسول الله إن عليك نهاراً ، قال : انزل فاجدح لنا قال : فنزل فجدح فأتاه به فشرب النبي ثم قال : بيده إذا غابت الشمس من ها هنا وجاء الليل من ها هنا فقد أفطر الصائم ) ([5]) .
والتعليم مهمة الأنبياء وأتباعهم ، قال :( إن الله لم يبعثني معنتاً ولا متعنتاً، ولكن بعثني معلماً ميسراً ) ([6]) ، وقال الأسود بن يزيد : ( أتانا معاذ بن جبل اليمن معلماً وأميراً ) ([7]) ، وهي مهمة شريفة عليَّة الرتبة ، بها يرتفع شأن صاحبها ، ويعظم أجره ، ويزيد برُّه ، ويعم خيره ، ويبقى ذكره ... وللدعاة في رمضان فرصة دعوية سانحة ، حريّة بالاغتنام مع بذل غاية الجهد في تعليم الناس وتفقيههم وتعريفهم حقيقة الإسلام والإيمان ، واستغلال إقبالهم على المساجد في استصلاح قلوبهم وأعمالهم ، والله الهادي .
إرشاده لأصحابه رضي الله عنهم وتوجيهه ووعظه لهم .
ومن الأحاديث الدالة على ذلك : حديث ابن عمر قال : ( اعتكف رسول الله في العشر الأواخر من رمضان ، فاتخذ له فيه بيت من سعف ، قال فأخرج رأسه ذات يوم فقال إن المصلي يناجي ربه عز وجل فلينظر أحدكم بما يناجي ربه ، ولا يجهر بعضكم على بعض بالقراءة ) ([8]).
تحفيزه لأصحابه على المبادرة في العمل الصالح وبيان ثواب ذلك لهم .
يدل لذلك : حديث أبي هريرة رضي الله عنه في الحث على الصيام ، وفيه : ( والذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله تعالى من ريح المسك يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي الصيام لي وأنا أجزي به والحسنة بعشر أمثالها ) ([9]) ، وحديثه رضي الله عنه قال : قال النبي : ( من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ، ومن صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ) ([10]) ، وحديثه رضي الله عنه قال : ( كان رسول الله يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمرهم فيه بعزيمة ، فيقول : من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ) ([11]) ، وحديثه رضي الله عنه قال : ( سمعت رسول الله يرغب في قيام يعني رمضان ) ([12]) ، وحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ، وفيه : ( ... ثم قال : كنت أجاور هذه العشر ثم قد بدا لي أن أجاور هذه العشر الأواخر ، فمن كان اعتكف معي فليثبت في معتكفه ، وقد أريت هذه الليلة ثم أنسيتها فابتغوها في العشر الأواخر وابتغوها في كل وتر ) ([13]) ، وفي رواية : (من كان اعتكف مع النبي فليرجع، فإني أريت ليلة القدر ، وإني نسيتها ، وإنها في العشر الأواخر في وتر ) ([14]) ، وحديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه ( أن رسول الله خرج يخبر بليلة القدر فتلاحى رجلان من المسلمين فقال : إني خرجت لأخبركم بليلة القدر وإنه تلاحى فلان وفلان فرفعت ، وعسى أن يكون خيراً لكم التمسوها في السبع والتسع والخمس ) ([15]) ، وحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي قال : ( ثلاثة لا ترد دعوتهم : الإمام العادل ، والصائم حتى يفطر ... ) ([16]) ، وحديث زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه قال قال رسول الله : ( من فطر صائما كان له مثل أجرهم من غير أن ينقص من أجورهم شيئا ) ([17]) .
وتحفيزه : دليل على حرصه على نفع صحبه الكرام – رضي الله عنهم - ، وعلى أن النفوس مهما بلغت من الكمال والمسابقة في الخيرات لم تستغن عن النصح والتوجيه ترغيباً وترهيباً . وقد أفرط قوم في ذلك فصار حديثهم يكاد لا يخرج عن ذلك في رمضان وغيره ! حتى ألفته النفوس وملَّته ، وفرّط آخرون فصار حديثهم جافاً غليظاً لما أهملوا خطاب القلوب وتحريك العاطفة ، في الوقت الذي أهمل فيه الأولون خطاب العقل وتحريك الفكر . ومنهج القرآن بين هذين ، فليكن لأتباعه منهجاً .
إفتاؤه لمن سأله من أصحابه رضي الله عنهم ، وعدم معاتبته لمن أذنب وجاء تائبا مستفتيا .
ومن الدلائل على ذلك : حديث أبي هريرة رضي الله عنه ( أن رجلاً وقع بامرأته في رمضان فاستفتى رسول الله عن ذلك فقال : هل تجد رقبة ؟ قال : لا ، قال : وهل تستطيع صيام شهرين ، قال : لا ، قال : فأطعم ستين مسكيناً ) ([18]) ، وفي رواية عن عائشة رضي الله عنها قالت : ( أتى رجل إلى رسول الله في المسجد في رمضان ، فقال : يا رسول الله احترقت احترقت ! فسأله رسول الله ما شأنه ؟ فقال : أصبت أهلي ، قال: تصدق ، فقال : والله يا نبي الله مالي شيء وما أقدر عليه ، قال : اجلس فجلس فبينا هو على ذلك أقبل رجل يسوق حماراً عليه طعام فقال رسول الله أين المحترق آنفا ، فقام الرجل فقال رسول الله : تصدق بهذا ، فقال : يا رسول الله أغيرنا ؟ فوالله إنا لجياع ما لنا شيء !قال : فكلوه ) ([19]) .
ومنها حديث سلمة بن صخر الأنصاري قال : ( كنت رجلاً قد أوتيت من جماع النساء ما لم يؤت غيري فلما دخل رمضان تظاهرت من امرأتي حتى ينسلخ رمضان ، فرقاً من أن أصيب منها في ليلتي فأتتابع في ذلك إلى أن يدركني النهار وأنا لا أقدر أن أنزع ، فبينما هي تخدمني ذات ليلة إذ تكشف لي منها شيء فوثبت عليها ، فلما أصبحت غدوت على قومي فأخبرتهم خبري فقلت : انطلقوا معي إلى رسول الله فأخبره بأمري ، فقالوا : لا والله لا نفعل نتخوف أن ينزل فينا قرآن أو يقول فينا رسول الله مقالة يبقى علينا عارها ، ولكن اذهب أنت فاصنع ما بدا لك ، قال : فخرجت فأتيت رسول الله فأخبرته خبري ، فقال : أنت بذاك ! قلت أنا بذاك قال: أنت بذاك ؟ قلت : أنا بذاك ، قال : أنت بذاك ؟قلت : أنا بذاك ، وها أنا ذا فأمْضِ في حكم الله فإني صابر لذلك ، قال : أعتق رقبة ، قال : فضربت صفحة عنقي بيدي فقلت : لا والذي بعثك بالحق لا أملك غيرها ، قال : صم شهرين ، قلت : يا رسول الله وهل أصابني ما أصابني إلا في الصيام ، قال : فأطعم ستين مسكيناً ، قلت : والذي بعثك بالحق لقد بتنا ليلتنا هذه وحْشَى ما لنا عشاء قال : اذهب إلى صاحب صدقة بني زريق فقل له : فليدفعها إليك فأطعم عنك منها وسقاً ستين مسكيناً ثم استعن بسائره عليك وعلى عيالك ، قال : فرجعت إلى قومي فقلت : وجدت عندكم الضيق وسوء الرأي ووجدت عند رسول الله السعة والبركة أمر لي بصدقتكم فادفعوها إلي ، فدفعوها إلي )([20]) .
وهذا الموقف وأشباهه في حياة المصطفى داع لحملة رسالته أن تمتلئ قلوبهم رحمة بالمدعوين .. تورث رقة في التعامل معهم ورفقاً بسائلهم وشفقة على مذنبهم .
تلك الميزة التي تضعف لدى بعض المنتسبين للعلم والدعوة والإصلاح حيث يظنون أن المقصر لا يستحق إلا التوبيخ والتقريع والذم والإسقاط جزاء تقصيره ، ويغيب عن أذهانهم هدي النبي وصنيعه مع من واقع زوجته في رمضان ([21]) ، ومع غيره كالذي بال في المسجد ([22]) ، والذي تكلم في الصلاة ([23]) … بل حتى مع من طلب الإذن له بالزنا ([24]) ! .
والدافع إلى ذلك كله الرغبة في هداية الخلق ورحمتهم والعطف عليهم .
ويتأكد الأمر في رمضان حين يقبل عامة الناس على المساجد ، وتكثر أسئلتهم عن أحكام الصيام ، وعما اقترفوا من الذنوب … إن هؤلاء يفتقرون إلى قلوب حانية رقيقة تمسح موضع الداء بلطف وتعالجه برفق وتخفف المصاب حتى يظهر للمخطئ الصواب . فيعود إليه .
ومن إفتائه أيضاً : حديث ضمرة بن عبد الله بن أنيس عن أبيه قال : ( كنت في مجلس بني سلمة وأنا أصغرهم فقالوا : من يسأل لنا رسول الله عن ليلة القدر ؟ وذلك صبيحة إحدى وعشرين من رمضان ، فخرجت فوافيت مع رسول الله صلاة المغرب ، ثم قمت بباب بيته فمر بي فقال : ادخل فدخلت فأتي بعشائه فرآني أكفُّ عنه من قِلِّتِه فلما فرغ قال : ناولني نعلي فقام وقمت معه ، فقال : كأن لك حاجة ، قلت : أجل أرسلني إليك رهط من بني سلمة يسألونك عن ليلة القدر ، فقال : كم الليلة فقلت اثنتان وعشرون ، قال : هي الليلة ثم رجع فقال : أو القابلة - يريد ليلة ثلاث وعشرين - ) ([25]) ، وما روي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: ( جاء أبيُّ بن كعب إلى النبي فقال : ثم يا رسول الله كان مني الليلة شيء في رمضان ، قال : وما ذاك يا أبي ، قال : نسوة في داري قلن : إنا لا نقرأ القرآن فنصلي بصلاتك ، قال : فصليت بهن ثماني ركعات ثم أوترت ، قال: فكان شبه الرضا ، ولم يقل شيئا ) ([26]).
إمامته بالناس .
وهو حاله سائر العام . ومن الدلائل على إمامته في رمضان : حديث عبد الله بن أنيس رضي الله عنه ( أن رسول الله قال أريت ليلة القدر ثم أنسيتها وأراني صبحها أسجد في ماء وطين قال فمطرنا ليلة ثلاث وعشرين فصلى بنا رسول الله فانصرف وإن أثر الماء والطين على جبهته وأنفه )([27]) ، وحديث عائشة رضي الله عنها ، وفيه : ( حتى خرج لصلاة الصبح فلما قضى الفجر أقبل على الناس فتشهد ثم قال : أما بعد فإنه لم يخْفَ علي مكانكم ، لكني خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها ) ([28]).
ولم تكن إمامته للناس خاصة بالصلاة المكتوبة إذ قد أَمَّ أصحابه رضي الله عنهم في قيام الليل في بعض ليالي رمضان ، وما منعه من الاستمرار إلا خشيته من أن تفرض عليهم فيعجزوا عنها .
ومن الأحاديث الدالة على ذلك : حديث أبي ذر رضي الله عنه قال : ( صمنا مع رسول الله رمضان فلم يقم بنا شيئا من الشهر حتى بقي سبع فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل ، فلما كانت السادسة لم يقم بنا ، فلما كانت الخامسة قام بنا حتى ذهب شطر الليل ، فقلت : يا رسول الله لو نفلتنا قيام هذه الليلة ؟ قال فقال : إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف حسب له قيام ليلة ، قال : فلما كانت الرابعة لم يقم ، فلما كانت الثالثة جمع أهله ونساءه والناس ، فقام بنا حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح قال قلت : وما الفلاح ؟ قال السحور ثم لم يقم بقية الشهر ) ([29]) ، وحديث عائشة رضي الله عنها : ( أن رسول الله صلى في المسجد ذات ليلة فصلى بصلاته ناس ثم صلى من القابلة فكثر الناس ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة فلم يخرج إليهم رسول الله فلما أصبح قال قد رأيت الذي صنعتم فلم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم ، قال : وذلك في رمضان ) ([30]) .
خطبته فيهم وحديثه إليهم عقب بعض الصلوات .
يدل لذلك حديث عائشة رضي الله عنها ، وفيه : ( فطفق رجال منهم يقولون : الصلاة فلم يخرج إليهم رسول الله حتى خرج لصلاة الفجر ، فلما قضى الفجر أقبل على الناس ثم تشهد فقال : أما بعد فإنه لم يخف علي شأنكم ، ولكني خشيت أن تفرض عليكم صلاة الليل فتعجزوا عنها ) ([31]) ، وحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه : ( اعتكفنا مع النبي العشر من رمضان فخرج صبيحة عشرين فخطبنا وقال : إني أُريت ليلة القدر ثم أنسيتها ) ([32]) .
جعله من نفسه قدوة لأصحابه .
ومن الدلائل على ذلك :
1.إفطاره في السفر بعد العصر ليراه أصحابه رضي الله عنهم ، وذلك بعد أن بلغ بهم الجهد مبلغه .
يدل لذلك حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال : ( سافر رسول الله في رمضان فصام حتى بلغ عسفان، ثم دعا بإناء فشرب نهارا يراه الناس ثم أفطر ) ([33]) ، وفي رواية قال : (سافر رسول الله عام الفتح في رمضان فصام حتى بلغ عسفان ثم دعا بإناء فشرب نهاراً ليراه الناس ثم أفطر حتى دخل مكة وافتتح مكة في رمضان قال ابن عباس فصام رسول الله في السفر وأفطر فمن شاء صام ومن شاء أفطر ) ([34]) ، وحديث جابر رضي الله عنه قال : ( خرج رسول الله عام الفتح صائماً ، حتى أتى كراع الغميم والناس مع رسول الله مشاة وركباناً ، وذلك في رمضان ، فقيل : يارسول الله ، إن ناسا قد اشتد عليهم الصوم ، وإنما ينظرون إليك كيف فعلت . فدعا رسول الله بقدح فيه ماء ، فرفعه والناس ينظرون ، فصام بعض الناس وأفطر بعض ، فأخبر النبي أن بعضهم صام ، فقال رسول الله : أولئك العصاة )([35]) ، وفي رواية : ( أن رسول الله سافر في رمضان ، فاشتد الصوم على رجل من أصحابه ، فجعلت الناقة تهيم به تحت ظلال الشجر ، فأخبر النبي فأمره فأفطر ، ثم دعا رسول الله بإناء فيه ماء ، فوضعه على يده ، فلما رآه الناس شرب شربوا ) ([36]) .
2.خروجه إلى المسجد ليصلي فيه من الليل ، كما في حديث عائشة رضي الله عنها ( أن رسول الله خرج ليلة من جوف الليل فصلى في المسجد وصلى رجال بصلاته ... ) ([37]) .
3.اعتكافه لتحري ليلة القدر، وحثه لأصحابه رضي الله عنهم على ذلك ، ومن النصوص الدالة على ذلك: حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : ( إن رسول الله اعتكف العشر الأول من رمضان ثم اعتكف العشر الأوسط في قبة تركية على سدتها حصير ، قال : فأخذ الحصير بيده فنحاها في ناحية القبة ثم أطلع رأسه فكلم الناس فدنوا منه فقال : إني اعتكفت العشر الأول ألتمس هذه الليلة ثم اعتكفت العشر الأوسط ، ثم أتيت فقيل لي : إنها في العشر الأواخر ، فمن أحب منكم أن يعتكف فليعتكف فاعتكف الناس معه )([38]) ، وحديث عائشة رضي الله عنها قالت : ( كان رسول الله يجاور في العشر الأواخر من رمضان ، ويقول : تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان ) ([39]).
إن بإمكان الداعية أن يدبج خطباً رنانة ومواعظ بليغة لكنها لن تجد طريقها إلى القلوب كما لو رأت العيون ذلك برؤيتها تطبيق ما سمعت الأذن .
وليقين الحس البصري - رضي الله عنه - في أثر القدوة فإنه لما كلمه الأرقَّاء أن يحث الناس على العتق ، لم يفعل حتى تمكن من شراء رقبة وأعتقها، ثم كلم الناس، فوقع كلامه موقعاً حسناً ، وأكثر الناس من العتق .
رحمته بأصحابه رضي الله عنهم .
ومن الأمور الدالة على ذلك :
1.أمره لأصحابه رضي الله عنهم بالإفطار في السفر قبل ملاقاة العدو ، يدل لذلك حديث أبي بكر بن عبد الرحمن ( عن بعض أصحاب النبي قال : رأيت رسول الله أمر الناس في سفره عام الفتح بالفطر وقال تقووا لعدوكم وصام رسول الله )([40]).
2. نهيه لأصحابه رضي الله عنهم عن الوصال رحمة بهم ، يدل لذلك حديث عائشة رضي الله عنها قالت: ( نهى رسول الله عن الوصال رحمة لهم فقالوا إنك تواصل قال إني لست كهيئتكم إني يطعمني ربي ) ([41]) .
3.حثه لأصحابه على تعجيل الفطر وتناول السحور ، يدل لذلك حديث سهل بن سعد ( أن رسول الله قال : لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر )([42]) ، وحديث العرباض بن سارية رضي الله عنه قال : ( سمعت رسول الله وهو يدعو إلى السحور في شهر رمضان ، وقال : هلموا إلى الغداء المبارك ) ([43]) .
4.تركه الصلاة بأصحابه رضي الله عنهم جماعة في قيام الليل خشية من أن تفرض عليهم ، يدل لذلك حديث عائشة رضي الله عنها ( أن رسول الله صلى ذات ليلة في المسجد فصلى بصلاته ناس ، ثم صلى من القابلة فكثر الناس ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة فلم يخرج إليهم رسول الله ، فلما أصبح قال : قد رأيت الذي صنعتم ولم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم - وذلك في رمضان - )([44]) .
5.تخفيفه الصلاة حين كان إماما بهم ، يدل لذلك حديث أنس رضي الله عنه قال : ( كان رسول الله يصلي في رمضان فجئت فقمت إلى جنبه وجاء رجل آخر فقام أيضا حتى كنا رهطا فلما حس النبي أنّا خلفه جعل يتجوَّز في الصلاة ، ثم دخل رحله فصلى صلاة لا يصليها عندنا ، قال قلنا له حين أصبحنا أفطنت لنا الليلة ؟ قال : فقال : نعم ذاك الذي حملني على الذي صنعت ) ([45]) .
حثه لأصحابه رضي الله عنهم على طهارة النفس وتوقي الذنوب .
ومن النصوص الدالة على ذلك : حديث أبي هريرة عن النبي قال : ( من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه )([46]) ، وحديثه رضي الله عنه قال : قال رسول الله : ( رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش ، ورب قائم حظه من قيامه السهر ) ([47]) ، وحديثه رضي الله عنه أن رسول الله قال : ( الصيام جنة فلا يرفث ولا يجهل ، وإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل إني صائم – مرتين - )([48]) ، وفي رواية : ( لا تسابّ وأنت صائم ، فإن سابَّك أحد ، فقل : إني صائم ، وإن كنت قائماً فاجلس )([49]) ، وحديث أبي عبيدة رضي الله عنه قال : ( سمعت رسول الله يقول الصوم جنة ما لم يخرقها ، قال أبو محمد : يعني بالغيبة ) ([50]) .
لقد توجهت عناية كثير إلى إصلاح الظاهر والشدة فيه وإنكار المعاصي والذنوب الجليَّة ، مع ضعفٍ في تناول ذنوب القلب وأمراضه التي تورث ذنوب الجوارح ، قال « ألا وإن في الجسد مضغة ، إذا صلحت صلح الجسد كله ، وإذا فسدت فسد الجسد كله ، ألا وهي القلب » ([51]) ، وهذا يعني أن من الصعب النجاح في إصلاح الظاهر ما لم يُعتن بالباطن العناية التي يستحقها ، حتى يتهيأ لنظرة الرضى من الرب – تعالى – كما قال : « إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم » ([52]) .
مخالطته لأصحابه رضي الله عنهم واستماعه إليهم وعدم ترفعه عنهم .
ومن الأحاديث الدالة على ذلك : حديث شداد بن أوس رضي الله عنه ( أن رسول الله أتى على رجل بالبقيع وهو يحتجم وهو آخذ بيدي لثمان عشرة خلت من رمضان ، فقال : أفطر الحاجم والمحجوم ) ([53]) ، وحديث عبد الله بن الحارث عن رجل من أصحاب النبي قال :( دخلت على النبي وهو يتسحر فقال : إنها بركة أعطاكم الله إياها فلا تدعوه ) ([54]) ، وحديث زيد بن ثابت رضي الله عنه قال : ( تسحرنا مع النبي ثم قام إلى الصلاة ، قلت : كم كان بين الأذان والسحور ، قال : قدر خمسين آية ) ([55]) ، وحديث العرباض بن سارية رضي الله عنه قال : ( سمعت رسول الله وهو يدعو إلى السحور في شهر رمضان ، وقال : هلموا إلى الغداء المبارك ) ([56]) ، وحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : ( بينما نحن جلوس عند النبي إذ جاءه رجل فقال : يا رسول الله هلكت ، قال : ما لك ؟ قال : وقعت على امرأتي وأنا صائم ... ) ([57]) .
ومخالطة الداعية للناس شرط لا يتحقق المراد بدونه ، والمخالطة ليست مرادة لذاتها ، وإنما لما تثمره من تعليم للخير ، وتوجيه نحو الصواب والأفضل ، وتصحيح للمفاهيم ، ووقوف على الخطأ وتهذيب للسلوك ، ومعاونة على الخير وتقوية لأهله ، فالمهم هو المخالطة الواعية الموظَّفة توظيفاً حسناً .
كما أن من المهم أن لا يستغرق الداعية في المخالطة حتى تذهب الهيبة ، وتفقد المخالطة روحها ، وحتى ينسى نفسه من بنائها ورعايتها ومحاسبتها ، ولذا اعتنى الداعية الأول بالاعتكاف ؛ لما يحقق من عزلة وخلوة لا غنى للداعية الرصين عنها . فليتوازن الداعية ، والله المعين .
خشيته على أصحابه من وسوسة الشيطان ، وإبعاده لنفسه عن مواطن الريبة .
يدل لذلك حديث صفية رضي الله عنها قالت : ( كان رسول الله معتكفا فأتيته أزوره ليلا فحدثته ثم قمت فانقلبت فقام معي ليقلبني ، وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد فمر رجلان من الأنصار ، فلما رأيا النبي أسرعا ، فقال النبي : على رسلكما ، إنها صفية بنت حيي ، فقالا : سبحان الله يا رسول الله ، قال : إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم ، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما سوءا أو قال شيئا ) ([58]) .
قال ابن حجر : ( وفي الحديث من الفوائد : ... بيان شفقته على أمته وإرشادهم إلى ما يدفع عنهم الإثم ، وفيه : التحرز من التعرض لسوء الظن والاحتفاظ من كيد الشيطان والاعتذار ، قال ابن دقيق العيد : وهذا متأكد في حق العلماء ومن يقتدى به فلا يجوز لهم أن يفعلوا فعلاً يوجب سوء الظن بهم ، وإن كان لهم فيه مخلص ؛لأن ذلك سبب إلى إبطال الانتفاع بعلمهم )([59]) .
قلت : خاصة في زمن كثر فيه المغرضون الطاعنون بالإثم والبهتان، والذي لا يفتأون يتتبعون الزلات والسقطات وفلتات اللسان ، مما يوجب على الداعية الوعي والحذر الشديد .
وإنَّ لضعف العناية بهذا الأمر نتائج سلبية على المدعوين الذين لا يجدون – غالباً - لكثير مما يثار حول طلبة العلم والدعاة جواباً شافياً ، فبيان الداعية وإبعاده لنفسه عن مواطن الريبة يكفيهم مؤونة ذلك .
تأديبه لمن خشي عليه التعمق .
يدل لذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال :( نهى رسول الله عن الوصال في الصوم، فقال له : رجل من المسلمين : إنك تواصل يا رسول الله قال وأيكم مثلي إني أبيت يطعمني ربي ويسقين ، فلما أبوا أن ينتهوا عن الوصال واصل بهم يوماً ثم يوماً ثم رأوا الهلال ، فقال : لو تأخر لزدتكم كالتنكيل لهم حين أبوا أن ينتهوا ) ([60]) ، وحديث أنس رضي الله عنه قال : ( ... فأخذ يواصل رسول الله ، وذاك في آخر الشهر فأخذ رجال من أصحابه يواصلون ، فقال النبي : ما بال رجال يواصلون إنكم لستم مثلي أما والله لو تَمَادَّ لَي الشهر لواصلت وصالا يدع المتعمقون تعمقهم ) ([61]).
إن شريعة الإسلام شريعة اليسر والسهولة « ولن يشادّ الدين أحد إلا غلبه » ([62]) ، ولطالما تواردت النصوص على هذا الأصل : أصل التيسير ورفع الحرج … وهذه خاصية الدين الواقعي الملائم للفطرة ، والذي أراد الله له البقاء حتى تقوم الساعة ، فالحمد لله على نعمة الإسلام .
وتنكيله بمن أرادوا الوصال ينسجم مع ذلك الأصل ؛ إذ خشي عليهم العنت والمشقة ، لكن لما كانت بعض النفوس لا يكفيها الكلام احتاج إلى العقوبة ، ولم تكن تلك العقوبة على أمر محرم ، فلو كان محرماً ما فعلوه ، ولما أقرّهم عليه ، بل زادهم من جنس ما رغبوا فيه ، حتى يدركوا الفرق بينهم وبينه .
استقباله لمن وفد عليه .
قال ابن إسحاق: ( وقدم رسول الله المدينة من تبوك، وقدم عليه في ذلك الشهر وفد ثقيف ) ([63])، فضرب لهم رسول الله قبة في ناحية المسجد ليكون أرقَّ لقلوبهم ([64])، وكان الطعام يأتيهم من عند رسول الله ([65])، فلما أسلموا صاموا مع رسول الله ما بقي من شهر رمضان ، وكان رسول الله يأتيهم كل ليلة بعد العشاء، فيعظهم ويفقههم وهو قائم ([66]) ، ثم أمر أصغرهم عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه بأن يؤم قومه ؛ لأنه كان أحرصهم على تعلم القرآن والتفقه في الدين، وأوصاه قائلا : ( من أمَّ قوما فليخفف فإن فيهم الضعيف والكبير والمريض وذا الحاجة فإذا صلى وحده فليصل كيف شاء )([67]) .
وقد كان في القوم رجل مجذوم فأرسل إليه النبي ( إنا قد بايعناك فارجع ) ([68]).
وقد كان يسمع منهم ويجيب على أسئلتهم، يدل لذلك حديث جابر رضي الله عنه ( أن وفد ثقيف سألوا النبي فقالوا : إن أرضنا أرض باردة فكيف بالغسل ، فقال : أما أنا فأفرغ على رأسي ثلاثاً )([69]).
إن مخالطته للناس في رمضان صفحة من جهاده وجهده الدعوي فيه ، وهو ما يحتاجه الدعاة للتأسي به .
أمره لأصحابه بإخراج زكاة الفطر من رمضان .
يدل لذلك حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال : ( فرض رسول الله زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير ، على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة )([70]) ، وحديث عبد الله بن ثعلبة رضي الله عنه قال : ( خطب رسول الله الناس قبل الفطر بيوم أو يومين، فقال : أدوا صاعا من بر أو قمح بين اثنين، أو صاعا من تمر أو صاعا من شعير على كل أحد صغير أو كبير ) ([71]) .
إيكاله بعض الأعمال إلى أصحابه الكرام .
ومن ذلك قول أبي هريرة رضي الله عنه : ( وكلني رسول الله بحفظ زكاة رمضان فأتاني آت فجعل يحثو من الطعام فأخذته فقلت لأرفعنك إلى رسول الله …) ([72]) .
وفي هذا تخفيف من الجهد عليه . وشخص بمفرده لا يطيق القيام بجميع المهام ، فلا مفرّ من توكيل الآخرين وتفويضهم في القيام بالأعمال وإنجاز المهام ، وهذا يعكس في الوقت نفسه ثقة الداعية في أصحابه ، وكذا كان يعامل صحبه الكرام ، حتى كانوا رجال أمة ودولة – رضي الله عنهم - .
وأخيراً : فنحسب تلك الصفحات قد أطلعتنا على جزء يسير من سيرته العطرة ، نعمنا بمعرفتها ، ووقفنا في ظلالها وقوفاً غير طويل .. أخبرتنا عن حال سيد البشرية في فرحه بمقدم الشهر الكريم وتهيؤه له ، وكيف كان فيه مع ربه : تعبداً ورقاً واجتهاداً ومداومة ، مع قيامه بحق زوجاته عشرة وإحساناً وتعليماً وإرشاداً ، إضافة إلى مهمته الكبرى مع أمة بأكملها .. يعلم جاهلها ، ويرشد عالمها ، ويصلح حالها ، ويقوم بشأنها ... لا يميل به واجب عن واجب ، ولا يشغله جانب عن جانب ..
إنه الكمال البشري الذي يرسم الأسوة ، ويضع معالم القدوة ، ويقيم الحجة على الخلق دعاة وعامة . فما أمسَّ حاجتنا إلى التنعم في ظل سيرته والعيش مع أخباره ، والتعرف على أحواله ، وترسم هديه وطريقته ... كيف لا ! وذلك الطريق هو السبيل الأوحد لنيل محبة الخالق - تعالى - والقرب منه ، كما قال عز وجل . قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم [ آ عمران :31 ] .
([1]) مسلم ( 1094 ) .
([2]) أبو داود ( 2369 ) ، وصححه الألباني في صحيح السنن ( 2076 ).
([3]) ابن خزيمة ( 1990) ، ابن حبان ( 3521 ) ، وإسناده حسن .
([4])أبو داود ( 1375 ) ، وصححه الألباني في صحيح السنن ( 1227 ) .
([5]) مسلم ( 1101 ) .
([6]) مسلم ( 1478 ) .
([7]) البخاري ( 6734 ) .
([8]) المسند لأحمد ( 5349 ) ، قال محققوه : حديث صحيح .
([9]) البخاري ( 1894 ).
([10]) البخاري ( 1901 ).
([11]) مسلم ( 759 ) .
([12]) المسند لأحمد ( 7281 ) ، قال محققوه : إسناده صحيح .
([13]) البخاري ( 2018 ) .
([14]) البخاري ( 813 ) .
([15]) البخاري ( 49 ) .
([16]) المسند لأحمد ( 8043 ) ، وقال الأرنؤوط : حديث صحيح بطرقه وشواهده .
([17]) ابن ماجة (1746 ) ، وصححه الألباني في صحيح السنن ( 14717 ) .
([18]) مسلم ( 1111 ).
([19]) البخاري ( 1935 )، مسلم ( 1112 ) ، واللفظ له .
([20]) الترمذي ( 3299 ) ، وقال : حديث حسن ، وصححه الألباني في صحيح السنن ( 2628 ) .
([21]) البخاري ( 6822 ) .
([22]) البخاري ( 220 ) .
([23] ) مسلم ( 537 ) .
([24] ) المسند لأحمد 1 / 222 ، وقال محققوه : إسناده صحيح .
([25])أبو داود ( 1379 ) ، وقال الألباني في صحيح السنن ( 1230 ) : حسن صحيح .
([26]) ابن حبان ( 2549 ) ، صححه ابن حبان ، وقال الهيثمي في محمع الزوائد :2/ 74 وإسناده حسن ، وقال الأرنؤوط : إسناده ضعيف .
([27]) مسلم ( 1168 ) .
([28]) البخاري ( 924 ) .
([29]) أبو داود ( 1375 ) ، وصححه الألباني في صحيح السنن ( 1227 ) .
([30]) البخاري ( 729 ) ، مسلم ( 761 ) ، واللفظ له .
([31]) البخاري ( 1129 ) ، مسلم ( 761 ) ، واللفظ له .
([32]) البخاري ( 2016 ) .
([33]) النسائي ( 2291 ) ، وصححه الألباني في صحيح السنن ( 2158 ) .
([34]) المسند لأحمد ( 2994 ) ، قال محققوه : إسناده صحيح على شرط مسلم .
([35]) الطيالسي ( 1772 ) ، وقال المحقق : حديث صحيح .
([36]) ابن حبان ( 3565 ) ، وقال الأرنؤوط : حديث صحيح ، إسناده على شرط مسلم .
([37]) البخاري ( 2012 ) .
([38]) مسلم ( 1167 ) .
([39]) البخاري ( 2020 ) .
([40]) أبو داود ( 2365 ) ، وصححه الألباني في صحيح السنن ( 2072 ) .
([41]) البخاري (1964 ) ، مسلم ( 1105 ) .
([42]) البخاري ( 1975 ) .
([43]) النسائي ( 2163 ) ، وصححه الألباني في صحيح السنن ( 2043 ) .
([44]) البخاري ( 1129 ) .
([45]) مسلم ( 1104 ) .
([46]) البخاري ( 6057 ) .
([47]) المسند لأحمد ( 8856 ) ، وقال محققوه : إسناده جيد .
([48])البخاري (1894 ) .
([49]) ابن خزيمة ( 1994 ) ، وقال المحقق : إسناده صحيح .
([50]) الدارمي ( 1773 ) ، قال المحقق : إسناده حسن .
([51] ) البخاري ( 52 ) .
([52] ) مسلم ( 2564 ) .
([53]) أبو داود ( 2369 ) ، وصححه الألباني في صحيح السنن ( 2076 ).
([54]) النسائي ( 2162) ، وصححه الألباني في صحيح السنن : ( 2043 ) .
([55]) البخاري ( 1921 ) .
([56])النسائي ( 2163 ) ، وصححه الألباني في صحيح السنن ( 2043 ) .
([57]) البخاري ( 1936 ) .
([58]) البخاري ( 3281 ) .
([59]) فتح الباري: 4/329.
([60]) البخاري ( 1965 ).
([61]) مسلم ( 1104 ).
([62] ) البخاري ( 39 ) .
([63]) سيرة ابن هشام: 4/135.
([64]) المسند لأحمد ( 17913 )، قال محققوه : ( رجاله ثقات رجال الصحيح غير أن في سماع الحسن من عثمان اختلاف ) ، والظاهر سماعه منه لقول الحسن - كما في التاريخ الكبير للبخاري : 6/212- : ( كنا ندخل على عثمان بن أبي العاص ).
([65]) انظر: جوامع السيرة لابن حزم:257.
([66]) السيرة النبوية لأبي شهبة : 2/530.
([67]) المسند لأحمد: ( 17899 ) ، وقال محققوه : إسناده صحيح على شرط مسلم .
([68]) مسلم ( 2231 ).
([69]) مسلم ( 328 ).
([70]) البخاري ( 1503 ) .
([71]) أبو داود ( 1621) ، عبد الرزاق ( 5785 ) ، واللفظ له ، وصححه الألباني في صحيح السنن ( 1428 ) .
([72]) البخاري ( 5010 ) .
رابعا : أحواله مع أمته في رمضان :
حال النبي مع أمته في رمضان هو جزء لا يخرج عن الصورة العامة لهديه في سائر العام ، مع مزيد توجيه وتعليم فيما يخص رمضان .
وقد تقلب مع صحابته في هذا الشهر بين أحوال عدة ، جملتها فيما يأتي :
تعليمه لأصحابه رضي الله عنهم .
ومن دلائل ذلك : حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه قال : قال رسول الله ( لا يغرَّنَّ أحدكم نداء بلال من السحور ، ولا هذا البياض حتى يستطير ) ([1]) ، وحديث شداد بن أوس رضي الله عنه ( أن رسول الله أتى على رجل بالبقيع وهو يحتجم وهو آخذ بيدي لثمان عشرة خلت من رمضان ، فقال : أفطر الحاجم والمحجوم ) ([2]) ، وحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : ( من أفطر في شهر رمضان ناسياً فلا قضاء عليه ولا كفارة ) ([3]) ، وحديث أبي ذر رضي الله عنه قال : ( ... فقال إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف حسب له قيام ليلة )([4]) ، وحديث عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه والذي قرن فيه النبي تعليمه بعمل ، قال : ( كنا مع رسول الله في سفر في شهر رمضان فلما غابت الشمس قال : يا فلان انزل فاجدح لنا ، قال : يا رسول الله إن عليك نهاراً ، قال : انزل فاجدح لنا قال : فنزل فجدح فأتاه به فشرب النبي ثم قال : بيده إذا غابت الشمس من ها هنا وجاء الليل من ها هنا فقد أفطر الصائم ) ([5]) .
والتعليم مهمة الأنبياء وأتباعهم ، قال :( إن الله لم يبعثني معنتاً ولا متعنتاً، ولكن بعثني معلماً ميسراً ) ([6]) ، وقال الأسود بن يزيد : ( أتانا معاذ بن جبل اليمن معلماً وأميراً ) ([7]) ، وهي مهمة شريفة عليَّة الرتبة ، بها يرتفع شأن صاحبها ، ويعظم أجره ، ويزيد برُّه ، ويعم خيره ، ويبقى ذكره ... وللدعاة في رمضان فرصة دعوية سانحة ، حريّة بالاغتنام مع بذل غاية الجهد في تعليم الناس وتفقيههم وتعريفهم حقيقة الإسلام والإيمان ، واستغلال إقبالهم على المساجد في استصلاح قلوبهم وأعمالهم ، والله الهادي .
إرشاده لأصحابه رضي الله عنهم وتوجيهه ووعظه لهم .
ومن الأحاديث الدالة على ذلك : حديث ابن عمر قال : ( اعتكف رسول الله في العشر الأواخر من رمضان ، فاتخذ له فيه بيت من سعف ، قال فأخرج رأسه ذات يوم فقال إن المصلي يناجي ربه عز وجل فلينظر أحدكم بما يناجي ربه ، ولا يجهر بعضكم على بعض بالقراءة ) ([8]).
تحفيزه لأصحابه على المبادرة في العمل الصالح وبيان ثواب ذلك لهم .
يدل لذلك : حديث أبي هريرة رضي الله عنه في الحث على الصيام ، وفيه : ( والذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله تعالى من ريح المسك يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي الصيام لي وأنا أجزي به والحسنة بعشر أمثالها ) ([9]) ، وحديثه رضي الله عنه قال : قال النبي : ( من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ، ومن صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ) ([10]) ، وحديثه رضي الله عنه قال : ( كان رسول الله يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمرهم فيه بعزيمة ، فيقول : من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ) ([11]) ، وحديثه رضي الله عنه قال : ( سمعت رسول الله يرغب في قيام يعني رمضان ) ([12]) ، وحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ، وفيه : ( ... ثم قال : كنت أجاور هذه العشر ثم قد بدا لي أن أجاور هذه العشر الأواخر ، فمن كان اعتكف معي فليثبت في معتكفه ، وقد أريت هذه الليلة ثم أنسيتها فابتغوها في العشر الأواخر وابتغوها في كل وتر ) ([13]) ، وفي رواية : (من كان اعتكف مع النبي فليرجع، فإني أريت ليلة القدر ، وإني نسيتها ، وإنها في العشر الأواخر في وتر ) ([14]) ، وحديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه ( أن رسول الله خرج يخبر بليلة القدر فتلاحى رجلان من المسلمين فقال : إني خرجت لأخبركم بليلة القدر وإنه تلاحى فلان وفلان فرفعت ، وعسى أن يكون خيراً لكم التمسوها في السبع والتسع والخمس ) ([15]) ، وحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي قال : ( ثلاثة لا ترد دعوتهم : الإمام العادل ، والصائم حتى يفطر ... ) ([16]) ، وحديث زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه قال قال رسول الله : ( من فطر صائما كان له مثل أجرهم من غير أن ينقص من أجورهم شيئا ) ([17]) .
وتحفيزه : دليل على حرصه على نفع صحبه الكرام – رضي الله عنهم - ، وعلى أن النفوس مهما بلغت من الكمال والمسابقة في الخيرات لم تستغن عن النصح والتوجيه ترغيباً وترهيباً . وقد أفرط قوم في ذلك فصار حديثهم يكاد لا يخرج عن ذلك في رمضان وغيره ! حتى ألفته النفوس وملَّته ، وفرّط آخرون فصار حديثهم جافاً غليظاً لما أهملوا خطاب القلوب وتحريك العاطفة ، في الوقت الذي أهمل فيه الأولون خطاب العقل وتحريك الفكر . ومنهج القرآن بين هذين ، فليكن لأتباعه منهجاً .
إفتاؤه لمن سأله من أصحابه رضي الله عنهم ، وعدم معاتبته لمن أذنب وجاء تائبا مستفتيا .
ومن الدلائل على ذلك : حديث أبي هريرة رضي الله عنه ( أن رجلاً وقع بامرأته في رمضان فاستفتى رسول الله عن ذلك فقال : هل تجد رقبة ؟ قال : لا ، قال : وهل تستطيع صيام شهرين ، قال : لا ، قال : فأطعم ستين مسكيناً ) ([18]) ، وفي رواية عن عائشة رضي الله عنها قالت : ( أتى رجل إلى رسول الله في المسجد في رمضان ، فقال : يا رسول الله احترقت احترقت ! فسأله رسول الله ما شأنه ؟ فقال : أصبت أهلي ، قال: تصدق ، فقال : والله يا نبي الله مالي شيء وما أقدر عليه ، قال : اجلس فجلس فبينا هو على ذلك أقبل رجل يسوق حماراً عليه طعام فقال رسول الله أين المحترق آنفا ، فقام الرجل فقال رسول الله : تصدق بهذا ، فقال : يا رسول الله أغيرنا ؟ فوالله إنا لجياع ما لنا شيء !قال : فكلوه ) ([19]) .
ومنها حديث سلمة بن صخر الأنصاري قال : ( كنت رجلاً قد أوتيت من جماع النساء ما لم يؤت غيري فلما دخل رمضان تظاهرت من امرأتي حتى ينسلخ رمضان ، فرقاً من أن أصيب منها في ليلتي فأتتابع في ذلك إلى أن يدركني النهار وأنا لا أقدر أن أنزع ، فبينما هي تخدمني ذات ليلة إذ تكشف لي منها شيء فوثبت عليها ، فلما أصبحت غدوت على قومي فأخبرتهم خبري فقلت : انطلقوا معي إلى رسول الله فأخبره بأمري ، فقالوا : لا والله لا نفعل نتخوف أن ينزل فينا قرآن أو يقول فينا رسول الله مقالة يبقى علينا عارها ، ولكن اذهب أنت فاصنع ما بدا لك ، قال : فخرجت فأتيت رسول الله فأخبرته خبري ، فقال : أنت بذاك ! قلت أنا بذاك قال: أنت بذاك ؟ قلت : أنا بذاك ، قال : أنت بذاك ؟قلت : أنا بذاك ، وها أنا ذا فأمْضِ في حكم الله فإني صابر لذلك ، قال : أعتق رقبة ، قال : فضربت صفحة عنقي بيدي فقلت : لا والذي بعثك بالحق لا أملك غيرها ، قال : صم شهرين ، قلت : يا رسول الله وهل أصابني ما أصابني إلا في الصيام ، قال : فأطعم ستين مسكيناً ، قلت : والذي بعثك بالحق لقد بتنا ليلتنا هذه وحْشَى ما لنا عشاء قال : اذهب إلى صاحب صدقة بني زريق فقل له : فليدفعها إليك فأطعم عنك منها وسقاً ستين مسكيناً ثم استعن بسائره عليك وعلى عيالك ، قال : فرجعت إلى قومي فقلت : وجدت عندكم الضيق وسوء الرأي ووجدت عند رسول الله السعة والبركة أمر لي بصدقتكم فادفعوها إلي ، فدفعوها إلي )([20]) .
وهذا الموقف وأشباهه في حياة المصطفى داع لحملة رسالته أن تمتلئ قلوبهم رحمة بالمدعوين .. تورث رقة في التعامل معهم ورفقاً بسائلهم وشفقة على مذنبهم .
تلك الميزة التي تضعف لدى بعض المنتسبين للعلم والدعوة والإصلاح حيث يظنون أن المقصر لا يستحق إلا التوبيخ والتقريع والذم والإسقاط جزاء تقصيره ، ويغيب عن أذهانهم هدي النبي وصنيعه مع من واقع زوجته في رمضان ([21]) ، ومع غيره كالذي بال في المسجد ([22]) ، والذي تكلم في الصلاة ([23]) … بل حتى مع من طلب الإذن له بالزنا ([24]) ! .
والدافع إلى ذلك كله الرغبة في هداية الخلق ورحمتهم والعطف عليهم .
ويتأكد الأمر في رمضان حين يقبل عامة الناس على المساجد ، وتكثر أسئلتهم عن أحكام الصيام ، وعما اقترفوا من الذنوب … إن هؤلاء يفتقرون إلى قلوب حانية رقيقة تمسح موضع الداء بلطف وتعالجه برفق وتخفف المصاب حتى يظهر للمخطئ الصواب . فيعود إليه .
ومن إفتائه أيضاً : حديث ضمرة بن عبد الله بن أنيس عن أبيه قال : ( كنت في مجلس بني سلمة وأنا أصغرهم فقالوا : من يسأل لنا رسول الله عن ليلة القدر ؟ وذلك صبيحة إحدى وعشرين من رمضان ، فخرجت فوافيت مع رسول الله صلاة المغرب ، ثم قمت بباب بيته فمر بي فقال : ادخل فدخلت فأتي بعشائه فرآني أكفُّ عنه من قِلِّتِه فلما فرغ قال : ناولني نعلي فقام وقمت معه ، فقال : كأن لك حاجة ، قلت : أجل أرسلني إليك رهط من بني سلمة يسألونك عن ليلة القدر ، فقال : كم الليلة فقلت اثنتان وعشرون ، قال : هي الليلة ثم رجع فقال : أو القابلة - يريد ليلة ثلاث وعشرين - ) ([25]) ، وما روي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: ( جاء أبيُّ بن كعب إلى النبي فقال : ثم يا رسول الله كان مني الليلة شيء في رمضان ، قال : وما ذاك يا أبي ، قال : نسوة في داري قلن : إنا لا نقرأ القرآن فنصلي بصلاتك ، قال : فصليت بهن ثماني ركعات ثم أوترت ، قال: فكان شبه الرضا ، ولم يقل شيئا ) ([26]).
إمامته بالناس .
وهو حاله سائر العام . ومن الدلائل على إمامته في رمضان : حديث عبد الله بن أنيس رضي الله عنه ( أن رسول الله قال أريت ليلة القدر ثم أنسيتها وأراني صبحها أسجد في ماء وطين قال فمطرنا ليلة ثلاث وعشرين فصلى بنا رسول الله فانصرف وإن أثر الماء والطين على جبهته وأنفه )([27]) ، وحديث عائشة رضي الله عنها ، وفيه : ( حتى خرج لصلاة الصبح فلما قضى الفجر أقبل على الناس فتشهد ثم قال : أما بعد فإنه لم يخْفَ علي مكانكم ، لكني خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها ) ([28]).
ولم تكن إمامته للناس خاصة بالصلاة المكتوبة إذ قد أَمَّ أصحابه رضي الله عنهم في قيام الليل في بعض ليالي رمضان ، وما منعه من الاستمرار إلا خشيته من أن تفرض عليهم فيعجزوا عنها .
ومن الأحاديث الدالة على ذلك : حديث أبي ذر رضي الله عنه قال : ( صمنا مع رسول الله رمضان فلم يقم بنا شيئا من الشهر حتى بقي سبع فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل ، فلما كانت السادسة لم يقم بنا ، فلما كانت الخامسة قام بنا حتى ذهب شطر الليل ، فقلت : يا رسول الله لو نفلتنا قيام هذه الليلة ؟ قال فقال : إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف حسب له قيام ليلة ، قال : فلما كانت الرابعة لم يقم ، فلما كانت الثالثة جمع أهله ونساءه والناس ، فقام بنا حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح قال قلت : وما الفلاح ؟ قال السحور ثم لم يقم بقية الشهر ) ([29]) ، وحديث عائشة رضي الله عنها : ( أن رسول الله صلى في المسجد ذات ليلة فصلى بصلاته ناس ثم صلى من القابلة فكثر الناس ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة فلم يخرج إليهم رسول الله فلما أصبح قال قد رأيت الذي صنعتم فلم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم ، قال : وذلك في رمضان ) ([30]) .
خطبته فيهم وحديثه إليهم عقب بعض الصلوات .
يدل لذلك حديث عائشة رضي الله عنها ، وفيه : ( فطفق رجال منهم يقولون : الصلاة فلم يخرج إليهم رسول الله حتى خرج لصلاة الفجر ، فلما قضى الفجر أقبل على الناس ثم تشهد فقال : أما بعد فإنه لم يخف علي شأنكم ، ولكني خشيت أن تفرض عليكم صلاة الليل فتعجزوا عنها ) ([31]) ، وحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه : ( اعتكفنا مع النبي العشر من رمضان فخرج صبيحة عشرين فخطبنا وقال : إني أُريت ليلة القدر ثم أنسيتها ) ([32]) .
جعله من نفسه قدوة لأصحابه .
ومن الدلائل على ذلك :
1.إفطاره في السفر بعد العصر ليراه أصحابه رضي الله عنهم ، وذلك بعد أن بلغ بهم الجهد مبلغه .
يدل لذلك حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال : ( سافر رسول الله في رمضان فصام حتى بلغ عسفان، ثم دعا بإناء فشرب نهارا يراه الناس ثم أفطر ) ([33]) ، وفي رواية قال : (سافر رسول الله عام الفتح في رمضان فصام حتى بلغ عسفان ثم دعا بإناء فشرب نهاراً ليراه الناس ثم أفطر حتى دخل مكة وافتتح مكة في رمضان قال ابن عباس فصام رسول الله في السفر وأفطر فمن شاء صام ومن شاء أفطر ) ([34]) ، وحديث جابر رضي الله عنه قال : ( خرج رسول الله عام الفتح صائماً ، حتى أتى كراع الغميم والناس مع رسول الله مشاة وركباناً ، وذلك في رمضان ، فقيل : يارسول الله ، إن ناسا قد اشتد عليهم الصوم ، وإنما ينظرون إليك كيف فعلت . فدعا رسول الله بقدح فيه ماء ، فرفعه والناس ينظرون ، فصام بعض الناس وأفطر بعض ، فأخبر النبي أن بعضهم صام ، فقال رسول الله : أولئك العصاة )([35]) ، وفي رواية : ( أن رسول الله سافر في رمضان ، فاشتد الصوم على رجل من أصحابه ، فجعلت الناقة تهيم به تحت ظلال الشجر ، فأخبر النبي فأمره فأفطر ، ثم دعا رسول الله بإناء فيه ماء ، فوضعه على يده ، فلما رآه الناس شرب شربوا ) ([36]) .
2.خروجه إلى المسجد ليصلي فيه من الليل ، كما في حديث عائشة رضي الله عنها ( أن رسول الله خرج ليلة من جوف الليل فصلى في المسجد وصلى رجال بصلاته ... ) ([37]) .
3.اعتكافه لتحري ليلة القدر، وحثه لأصحابه رضي الله عنهم على ذلك ، ومن النصوص الدالة على ذلك: حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : ( إن رسول الله اعتكف العشر الأول من رمضان ثم اعتكف العشر الأوسط في قبة تركية على سدتها حصير ، قال : فأخذ الحصير بيده فنحاها في ناحية القبة ثم أطلع رأسه فكلم الناس فدنوا منه فقال : إني اعتكفت العشر الأول ألتمس هذه الليلة ثم اعتكفت العشر الأوسط ، ثم أتيت فقيل لي : إنها في العشر الأواخر ، فمن أحب منكم أن يعتكف فليعتكف فاعتكف الناس معه )([38]) ، وحديث عائشة رضي الله عنها قالت : ( كان رسول الله يجاور في العشر الأواخر من رمضان ، ويقول : تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان ) ([39]).
إن بإمكان الداعية أن يدبج خطباً رنانة ومواعظ بليغة لكنها لن تجد طريقها إلى القلوب كما لو رأت العيون ذلك برؤيتها تطبيق ما سمعت الأذن .
وليقين الحس البصري - رضي الله عنه - في أثر القدوة فإنه لما كلمه الأرقَّاء أن يحث الناس على العتق ، لم يفعل حتى تمكن من شراء رقبة وأعتقها، ثم كلم الناس، فوقع كلامه موقعاً حسناً ، وأكثر الناس من العتق .
رحمته بأصحابه رضي الله عنهم .
ومن الأمور الدالة على ذلك :
1.أمره لأصحابه رضي الله عنهم بالإفطار في السفر قبل ملاقاة العدو ، يدل لذلك حديث أبي بكر بن عبد الرحمن ( عن بعض أصحاب النبي قال : رأيت رسول الله أمر الناس في سفره عام الفتح بالفطر وقال تقووا لعدوكم وصام رسول الله )([40]).
2. نهيه لأصحابه رضي الله عنهم عن الوصال رحمة بهم ، يدل لذلك حديث عائشة رضي الله عنها قالت: ( نهى رسول الله عن الوصال رحمة لهم فقالوا إنك تواصل قال إني لست كهيئتكم إني يطعمني ربي ) ([41]) .
3.حثه لأصحابه على تعجيل الفطر وتناول السحور ، يدل لذلك حديث سهل بن سعد ( أن رسول الله قال : لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر )([42]) ، وحديث العرباض بن سارية رضي الله عنه قال : ( سمعت رسول الله وهو يدعو إلى السحور في شهر رمضان ، وقال : هلموا إلى الغداء المبارك ) ([43]) .
4.تركه الصلاة بأصحابه رضي الله عنهم جماعة في قيام الليل خشية من أن تفرض عليهم ، يدل لذلك حديث عائشة رضي الله عنها ( أن رسول الله صلى ذات ليلة في المسجد فصلى بصلاته ناس ، ثم صلى من القابلة فكثر الناس ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة فلم يخرج إليهم رسول الله ، فلما أصبح قال : قد رأيت الذي صنعتم ولم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم - وذلك في رمضان - )([44]) .
5.تخفيفه الصلاة حين كان إماما بهم ، يدل لذلك حديث أنس رضي الله عنه قال : ( كان رسول الله يصلي في رمضان فجئت فقمت إلى جنبه وجاء رجل آخر فقام أيضا حتى كنا رهطا فلما حس النبي أنّا خلفه جعل يتجوَّز في الصلاة ، ثم دخل رحله فصلى صلاة لا يصليها عندنا ، قال قلنا له حين أصبحنا أفطنت لنا الليلة ؟ قال : فقال : نعم ذاك الذي حملني على الذي صنعت ) ([45]) .
حثه لأصحابه رضي الله عنهم على طهارة النفس وتوقي الذنوب .
ومن النصوص الدالة على ذلك : حديث أبي هريرة عن النبي قال : ( من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه )([46]) ، وحديثه رضي الله عنه قال : قال رسول الله : ( رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش ، ورب قائم حظه من قيامه السهر ) ([47]) ، وحديثه رضي الله عنه أن رسول الله قال : ( الصيام جنة فلا يرفث ولا يجهل ، وإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل إني صائم – مرتين - )([48]) ، وفي رواية : ( لا تسابّ وأنت صائم ، فإن سابَّك أحد ، فقل : إني صائم ، وإن كنت قائماً فاجلس )([49]) ، وحديث أبي عبيدة رضي الله عنه قال : ( سمعت رسول الله يقول الصوم جنة ما لم يخرقها ، قال أبو محمد : يعني بالغيبة ) ([50]) .
لقد توجهت عناية كثير إلى إصلاح الظاهر والشدة فيه وإنكار المعاصي والذنوب الجليَّة ، مع ضعفٍ في تناول ذنوب القلب وأمراضه التي تورث ذنوب الجوارح ، قال « ألا وإن في الجسد مضغة ، إذا صلحت صلح الجسد كله ، وإذا فسدت فسد الجسد كله ، ألا وهي القلب » ([51]) ، وهذا يعني أن من الصعب النجاح في إصلاح الظاهر ما لم يُعتن بالباطن العناية التي يستحقها ، حتى يتهيأ لنظرة الرضى من الرب – تعالى – كما قال : « إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم » ([52]) .
مخالطته لأصحابه رضي الله عنهم واستماعه إليهم وعدم ترفعه عنهم .
ومن الأحاديث الدالة على ذلك : حديث شداد بن أوس رضي الله عنه ( أن رسول الله أتى على رجل بالبقيع وهو يحتجم وهو آخذ بيدي لثمان عشرة خلت من رمضان ، فقال : أفطر الحاجم والمحجوم ) ([53]) ، وحديث عبد الله بن الحارث عن رجل من أصحاب النبي قال :( دخلت على النبي وهو يتسحر فقال : إنها بركة أعطاكم الله إياها فلا تدعوه ) ([54]) ، وحديث زيد بن ثابت رضي الله عنه قال : ( تسحرنا مع النبي ثم قام إلى الصلاة ، قلت : كم كان بين الأذان والسحور ، قال : قدر خمسين آية ) ([55]) ، وحديث العرباض بن سارية رضي الله عنه قال : ( سمعت رسول الله وهو يدعو إلى السحور في شهر رمضان ، وقال : هلموا إلى الغداء المبارك ) ([56]) ، وحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : ( بينما نحن جلوس عند النبي إذ جاءه رجل فقال : يا رسول الله هلكت ، قال : ما لك ؟ قال : وقعت على امرأتي وأنا صائم ... ) ([57]) .
ومخالطة الداعية للناس شرط لا يتحقق المراد بدونه ، والمخالطة ليست مرادة لذاتها ، وإنما لما تثمره من تعليم للخير ، وتوجيه نحو الصواب والأفضل ، وتصحيح للمفاهيم ، ووقوف على الخطأ وتهذيب للسلوك ، ومعاونة على الخير وتقوية لأهله ، فالمهم هو المخالطة الواعية الموظَّفة توظيفاً حسناً .
كما أن من المهم أن لا يستغرق الداعية في المخالطة حتى تذهب الهيبة ، وتفقد المخالطة روحها ، وحتى ينسى نفسه من بنائها ورعايتها ومحاسبتها ، ولذا اعتنى الداعية الأول بالاعتكاف ؛ لما يحقق من عزلة وخلوة لا غنى للداعية الرصين عنها . فليتوازن الداعية ، والله المعين .
خشيته على أصحابه من وسوسة الشيطان ، وإبعاده لنفسه عن مواطن الريبة .
يدل لذلك حديث صفية رضي الله عنها قالت : ( كان رسول الله معتكفا فأتيته أزوره ليلا فحدثته ثم قمت فانقلبت فقام معي ليقلبني ، وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد فمر رجلان من الأنصار ، فلما رأيا النبي أسرعا ، فقال النبي : على رسلكما ، إنها صفية بنت حيي ، فقالا : سبحان الله يا رسول الله ، قال : إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم ، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما سوءا أو قال شيئا ) ([58]) .
قال ابن حجر : ( وفي الحديث من الفوائد : ... بيان شفقته على أمته وإرشادهم إلى ما يدفع عنهم الإثم ، وفيه : التحرز من التعرض لسوء الظن والاحتفاظ من كيد الشيطان والاعتذار ، قال ابن دقيق العيد : وهذا متأكد في حق العلماء ومن يقتدى به فلا يجوز لهم أن يفعلوا فعلاً يوجب سوء الظن بهم ، وإن كان لهم فيه مخلص ؛لأن ذلك سبب إلى إبطال الانتفاع بعلمهم )([59]) .
قلت : خاصة في زمن كثر فيه المغرضون الطاعنون بالإثم والبهتان، والذي لا يفتأون يتتبعون الزلات والسقطات وفلتات اللسان ، مما يوجب على الداعية الوعي والحذر الشديد .
وإنَّ لضعف العناية بهذا الأمر نتائج سلبية على المدعوين الذين لا يجدون – غالباً - لكثير مما يثار حول طلبة العلم والدعاة جواباً شافياً ، فبيان الداعية وإبعاده لنفسه عن مواطن الريبة يكفيهم مؤونة ذلك .
تأديبه لمن خشي عليه التعمق .
يدل لذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال :( نهى رسول الله عن الوصال في الصوم، فقال له : رجل من المسلمين : إنك تواصل يا رسول الله قال وأيكم مثلي إني أبيت يطعمني ربي ويسقين ، فلما أبوا أن ينتهوا عن الوصال واصل بهم يوماً ثم يوماً ثم رأوا الهلال ، فقال : لو تأخر لزدتكم كالتنكيل لهم حين أبوا أن ينتهوا ) ([60]) ، وحديث أنس رضي الله عنه قال : ( ... فأخذ يواصل رسول الله ، وذاك في آخر الشهر فأخذ رجال من أصحابه يواصلون ، فقال النبي : ما بال رجال يواصلون إنكم لستم مثلي أما والله لو تَمَادَّ لَي الشهر لواصلت وصالا يدع المتعمقون تعمقهم ) ([61]).
إن شريعة الإسلام شريعة اليسر والسهولة « ولن يشادّ الدين أحد إلا غلبه » ([62]) ، ولطالما تواردت النصوص على هذا الأصل : أصل التيسير ورفع الحرج … وهذه خاصية الدين الواقعي الملائم للفطرة ، والذي أراد الله له البقاء حتى تقوم الساعة ، فالحمد لله على نعمة الإسلام .
وتنكيله بمن أرادوا الوصال ينسجم مع ذلك الأصل ؛ إذ خشي عليهم العنت والمشقة ، لكن لما كانت بعض النفوس لا يكفيها الكلام احتاج إلى العقوبة ، ولم تكن تلك العقوبة على أمر محرم ، فلو كان محرماً ما فعلوه ، ولما أقرّهم عليه ، بل زادهم من جنس ما رغبوا فيه ، حتى يدركوا الفرق بينهم وبينه .
استقباله لمن وفد عليه .
قال ابن إسحاق: ( وقدم رسول الله المدينة من تبوك، وقدم عليه في ذلك الشهر وفد ثقيف ) ([63])، فضرب لهم رسول الله قبة في ناحية المسجد ليكون أرقَّ لقلوبهم ([64])، وكان الطعام يأتيهم من عند رسول الله ([65])، فلما أسلموا صاموا مع رسول الله ما بقي من شهر رمضان ، وكان رسول الله يأتيهم كل ليلة بعد العشاء، فيعظهم ويفقههم وهو قائم ([66]) ، ثم أمر أصغرهم عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه بأن يؤم قومه ؛ لأنه كان أحرصهم على تعلم القرآن والتفقه في الدين، وأوصاه قائلا : ( من أمَّ قوما فليخفف فإن فيهم الضعيف والكبير والمريض وذا الحاجة فإذا صلى وحده فليصل كيف شاء )([67]) .
وقد كان في القوم رجل مجذوم فأرسل إليه النبي ( إنا قد بايعناك فارجع ) ([68]).
وقد كان يسمع منهم ويجيب على أسئلتهم، يدل لذلك حديث جابر رضي الله عنه ( أن وفد ثقيف سألوا النبي فقالوا : إن أرضنا أرض باردة فكيف بالغسل ، فقال : أما أنا فأفرغ على رأسي ثلاثاً )([69]).
إن مخالطته للناس في رمضان صفحة من جهاده وجهده الدعوي فيه ، وهو ما يحتاجه الدعاة للتأسي به .
أمره لأصحابه بإخراج زكاة الفطر من رمضان .
يدل لذلك حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال : ( فرض رسول الله زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير ، على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة )([70]) ، وحديث عبد الله بن ثعلبة رضي الله عنه قال : ( خطب رسول الله الناس قبل الفطر بيوم أو يومين، فقال : أدوا صاعا من بر أو قمح بين اثنين، أو صاعا من تمر أو صاعا من شعير على كل أحد صغير أو كبير ) ([71]) .
إيكاله بعض الأعمال إلى أصحابه الكرام .
ومن ذلك قول أبي هريرة رضي الله عنه : ( وكلني رسول الله بحفظ زكاة رمضان فأتاني آت فجعل يحثو من الطعام فأخذته فقلت لأرفعنك إلى رسول الله …) ([72]) .
وفي هذا تخفيف من الجهد عليه . وشخص بمفرده لا يطيق القيام بجميع المهام ، فلا مفرّ من توكيل الآخرين وتفويضهم في القيام بالأعمال وإنجاز المهام ، وهذا يعكس في الوقت نفسه ثقة الداعية في أصحابه ، وكذا كان يعامل صحبه الكرام ، حتى كانوا رجال أمة ودولة – رضي الله عنهم - .
وأخيراً : فنحسب تلك الصفحات قد أطلعتنا على جزء يسير من سيرته العطرة ، نعمنا بمعرفتها ، ووقفنا في ظلالها وقوفاً غير طويل .. أخبرتنا عن حال سيد البشرية في فرحه بمقدم الشهر الكريم وتهيؤه له ، وكيف كان فيه مع ربه : تعبداً ورقاً واجتهاداً ومداومة ، مع قيامه بحق زوجاته عشرة وإحساناً وتعليماً وإرشاداً ، إضافة إلى مهمته الكبرى مع أمة بأكملها .. يعلم جاهلها ، ويرشد عالمها ، ويصلح حالها ، ويقوم بشأنها ... لا يميل به واجب عن واجب ، ولا يشغله جانب عن جانب ..
إنه الكمال البشري الذي يرسم الأسوة ، ويضع معالم القدوة ، ويقيم الحجة على الخلق دعاة وعامة . فما أمسَّ حاجتنا إلى التنعم في ظل سيرته والعيش مع أخباره ، والتعرف على أحواله ، وترسم هديه وطريقته ... كيف لا ! وذلك الطريق هو السبيل الأوحد لنيل محبة الخالق - تعالى - والقرب منه ، كما قال عز وجل . قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم [ آ عمران :31 ] .
([1]) مسلم ( 1094 ) .
([2]) أبو داود ( 2369 ) ، وصححه الألباني في صحيح السنن ( 2076 ).
([3]) ابن خزيمة ( 1990) ، ابن حبان ( 3521 ) ، وإسناده حسن .
([4])أبو داود ( 1375 ) ، وصححه الألباني في صحيح السنن ( 1227 ) .
([5]) مسلم ( 1101 ) .
([6]) مسلم ( 1478 ) .
([7]) البخاري ( 6734 ) .
([8]) المسند لأحمد ( 5349 ) ، قال محققوه : حديث صحيح .
([9]) البخاري ( 1894 ).
([10]) البخاري ( 1901 ).
([11]) مسلم ( 759 ) .
([12]) المسند لأحمد ( 7281 ) ، قال محققوه : إسناده صحيح .
([13]) البخاري ( 2018 ) .
([14]) البخاري ( 813 ) .
([15]) البخاري ( 49 ) .
([16]) المسند لأحمد ( 8043 ) ، وقال الأرنؤوط : حديث صحيح بطرقه وشواهده .
([17]) ابن ماجة (1746 ) ، وصححه الألباني في صحيح السنن ( 14717 ) .
([18]) مسلم ( 1111 ).
([19]) البخاري ( 1935 )، مسلم ( 1112 ) ، واللفظ له .
([20]) الترمذي ( 3299 ) ، وقال : حديث حسن ، وصححه الألباني في صحيح السنن ( 2628 ) .
([21]) البخاري ( 6822 ) .
([22]) البخاري ( 220 ) .
([23] ) مسلم ( 537 ) .
([24] ) المسند لأحمد 1 / 222 ، وقال محققوه : إسناده صحيح .
([25])أبو داود ( 1379 ) ، وقال الألباني في صحيح السنن ( 1230 ) : حسن صحيح .
([26]) ابن حبان ( 2549 ) ، صححه ابن حبان ، وقال الهيثمي في محمع الزوائد :2/ 74 وإسناده حسن ، وقال الأرنؤوط : إسناده ضعيف .
([27]) مسلم ( 1168 ) .
([28]) البخاري ( 924 ) .
([29]) أبو داود ( 1375 ) ، وصححه الألباني في صحيح السنن ( 1227 ) .
([30]) البخاري ( 729 ) ، مسلم ( 761 ) ، واللفظ له .
([31]) البخاري ( 1129 ) ، مسلم ( 761 ) ، واللفظ له .
([32]) البخاري ( 2016 ) .
([33]) النسائي ( 2291 ) ، وصححه الألباني في صحيح السنن ( 2158 ) .
([34]) المسند لأحمد ( 2994 ) ، قال محققوه : إسناده صحيح على شرط مسلم .
([35]) الطيالسي ( 1772 ) ، وقال المحقق : حديث صحيح .
([36]) ابن حبان ( 3565 ) ، وقال الأرنؤوط : حديث صحيح ، إسناده على شرط مسلم .
([37]) البخاري ( 2012 ) .
([38]) مسلم ( 1167 ) .
([39]) البخاري ( 2020 ) .
([40]) أبو داود ( 2365 ) ، وصححه الألباني في صحيح السنن ( 2072 ) .
([41]) البخاري (1964 ) ، مسلم ( 1105 ) .
([42]) البخاري ( 1975 ) .
([43]) النسائي ( 2163 ) ، وصححه الألباني في صحيح السنن ( 2043 ) .
([44]) البخاري ( 1129 ) .
([45]) مسلم ( 1104 ) .
([46]) البخاري ( 6057 ) .
([47]) المسند لأحمد ( 8856 ) ، وقال محققوه : إسناده جيد .
([48])البخاري (1894 ) .
([49]) ابن خزيمة ( 1994 ) ، وقال المحقق : إسناده صحيح .
([50]) الدارمي ( 1773 ) ، قال المحقق : إسناده حسن .
([51] ) البخاري ( 52 ) .
([52] ) مسلم ( 2564 ) .
([53]) أبو داود ( 2369 ) ، وصححه الألباني في صحيح السنن ( 2076 ).
([54]) النسائي ( 2162) ، وصححه الألباني في صحيح السنن : ( 2043 ) .
([55]) البخاري ( 1921 ) .
([56])النسائي ( 2163 ) ، وصححه الألباني في صحيح السنن ( 2043 ) .
([57]) البخاري ( 1936 ) .
([58]) البخاري ( 3281 ) .
([59]) فتح الباري: 4/329.
([60]) البخاري ( 1965 ).
([61]) مسلم ( 1104 ).
([62] ) البخاري ( 39 ) .
([63]) سيرة ابن هشام: 4/135.
([64]) المسند لأحمد ( 17913 )، قال محققوه : ( رجاله ثقات رجال الصحيح غير أن في سماع الحسن من عثمان اختلاف ) ، والظاهر سماعه منه لقول الحسن - كما في التاريخ الكبير للبخاري : 6/212- : ( كنا ندخل على عثمان بن أبي العاص ).
([65]) انظر: جوامع السيرة لابن حزم:257.
([66]) السيرة النبوية لأبي شهبة : 2/530.
([67]) المسند لأحمد: ( 17899 ) ، وقال محققوه : إسناده صحيح على شرط مسلم .
([68]) مسلم ( 2231 ).
([69]) مسلم ( 328 ).
([70]) البخاري ( 1503 ) .
([71]) أبو داود ( 1621) ، عبد الرزاق ( 5785 ) ، واللفظ له ، وصححه الألباني في صحيح السنن ( 1428 ) .
([72]) البخاري ( 5010 ) .