المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مشاهدات من سرير عمومي في مستشفى حكومي ..//


ChoCoLa
21-10-2010, 03:02 AM
.





يوميات مرافق مريض .. //




أن تكون مرافقا ً لـ مريض يجعلك في موضع [ المراقب لـ أوضاع الغير ] ..

بعض ما تشاهد يشعرك إن الرحمة لا تزال تستوطن تلك الغرف والممرات ..

و بعضها موجع إلى الدرجة التي تجعل العين عصية الدمع ..

فـ أي دمع ٍ سـ يذرف لن يكون ذا جدوى ..

سيكون هنا .. مشاهدات من سرير عمومي في مستشفى حكومي ..


.





| 1 |




في صباح كل يوم ..

في صالة الجلوس التي تطل على حوش ذلك " بيت الحكومة " القديم ..

و أمام الباب المؤارب ..

تقابلها دلة القهوة و صحن التمر و فناجيل قهوة تقاسمها تفكيرها ..



كلما سمعت صوت الباب الخارجي .. رفعت صوتها بـ " يااا مرحبا .. من ذا اللي جانا ؟! " ..


لـ تجيبها آني خادمة الجيران " سلام ماما أنا يبي كلام شوية مارييم " ..


أم سعد تشير لـ آني الخادمة بـ يدها إشارة تعني [ هي في المطبخ ] ..

لـ تتوجه لها آني سعيدة .. و لـ تتوجد أم سعد على حالها ..


" ياربي رحمتك ياربي .. قدني أحسد خادمتي على زوارها ..

ومن ذا اللي يلومني .. كم لي من مدة ما جاوني مسايير ؟؟!

حتى فناجيلي شفقة ٍ على مجيهم

ياربي رحمتك "


^
^

هذا ما كان يدور بـ رأس أم سعد في كل نهار تأتي خادمة الجيران لـ تطل على صاحبتها مريم خادمة أم سعد ..

لـ تردف أفكارها هذه أفكارا ً أخرى أحيانا ً تختم بـ " سعد عينس يا مريم .. عندس من يفقدس وينشد منس " ..










مريم : ماما هادا دوا لازم آخوود ..

أم سعد تشير بيدها وهي مغمضة لـ عينها كـ علامة على رفضها لـ تناول " حبة الضغط " ..

لـ تتوجه الخادمة إلى زوجة سعد الإبن الوحيد لـ أمه ..




مريم : وضها .. ماما ما يبي ياخود دوا ..

تفيدة : إسمعي يا مـَرْيــِمْ .. ماما كبير بس هيَ قول وضحا .. إنتي أولي تفيدة ..

مريم بـ إستهزاء : سوورءة شوفي ماما ..


.



" وأنا أعمل إيه ولا زنبي إيه .. إبنها راميها عليّة ..

دا هي حتى ما بتفهمش عليا ولا أنا كمان

وتمالي زعلانة و ترغي بكلام أنا مافهموش ..

وحتى الشغالة بتاعتهم بتبصولي بنص عين ..

وما يعرفوش تفيدة غير فالمصايب ..

وسي سعد فاكر إن درزينة الغوايش اللي مالية إيدية منسياني حرماني من الولاد ..

كل حاقة ممكن تتناسى يا سعد إلا حاجتي إني أكون أم ..

وعندي عيّل يقولي ماما "


^
^

ذلك ما كان يدور بـ رأس تفيدة زوجة سعد المصرية التي قررت أم سعد تسميتها بـ وضحى بعد أن عجزت عن نطق إسمها وإستصعبت حفظه ..



تفيدة : صباحك خير يمه .. ليه مش عاوزة تاخدي الدوا ..

أم سعد : صبحس بالنور .. ومالي في ذا الدويات حاجة .. من أول ما به أزين من صحتي وذا الحين إلعبت في حالي ذا الدويات ..

تفيدة بـ محاولة منها للحديث بـ لهجة أهل زوجها : يمه ازا ما خدتي هالدوا .. ضغط يرتفع وتبئا مشكلة ..

أم سعد بـ ضجر : وضحى .. إقعدي قهويني و إتركي ذا الموضوع منس ..

لـ تستجيب تفيدة بـ قل حيلة لـ أوامر أم سعد ..



.


بعد يومين ..

أم سعد بعد أن أغلقت الهاتف من جارتها القديمة أم سالم ..

وجهت حديثها لـ تفيدة : تسلم عليس أم سالم ..

لـ تسترسل بـ حديثها وكأنها تبث شكواها لـ تفيدة : الله يسامحك يا سعد ..

غير إحترمنا من جيرانا وحن قاعدين في ذا الخرابة وسط ذا العزابية ..

كل جيرانا راحوا .. ماطاقوا العيشة وسط ذا البلا اللي غزانا ..

غير سعد لعب بـ فليساتنا وراحت في ذا الأسهم ..

تفيدة : ربنا يعوض عليه يمه .. إدعيلوا إنتي بس ..

أم سعد : والله إن قلبي يا وضحى راض ٍ عليه على كل ما فعل بي ..

ولا حد يخلي أمه العجوز في سكن مثل ذا ..

ما غير راسي وراسس وذا الخادمة والدريول ..

ويروح لـ السعودية يطالب بـ أراضي ما يدري إن بيجي من ورا ذا المطالب فود ولا ماغير التعب

غير إحترمنا من ذا الجيران الطيبين و قعدنا في ذا البيت اللي الواحد عقب صلاة المغيب يخاف من كل زول ٍ يزوّل له ..

تفيدة : معلش يا يمه .. إن شاء الله ربنا يفتحها عليه ومتبئاش زي كل مرة .. إولي يارب و أم حمد و أم نايف قمبنا ..

أم سعد : الله يحفظهم .. ملهيتهم الدنيا من مجي عمتهم و مرة حماهم الكبير ..

وسعد يا وضحى في كل صلاة ٍ لـ ربي ما جدا إلا دعاءه وجعل ربي يتقبل ..

.


في اليوم الخامس بعد رفض أم سعد تناول حبة الضغط ..

وبعد أن تضاعفت عليها آثار التعب ..

وإزداد بها أمر الترجيع .. و بدأ رعاف الأنف بالدم ..

إستجابت لـ إلحاح تفيدة و مريم بـ ضرورة التوجه لـ المستشفى ..




وفي الطريق إلى المستشفى ..

أربعة قلوب تنبض..

ثلاث منها يشتركون بـ شعور واحد لـ يختلف القلب الأكبر عنهم بـ شعور ٍ يكاد يكون غريبا ً لمن في مثل وضعه ..


تفيدة ( وضحى ) ومريم الخادمة و شيخ السائق ملئت قلوبهم خوفا ً على إمهم جوزا ..

إلا أن جوزا فرحة بـ مثل تلك المضاعفات بعد أن قررت إدخال نفسها المستشفى بـ رفضها تناول حبة الضغط ..

بعد أن سمعت من أم سالم ما حدث لـ جارتهم أم سعود التي نسيت تناول دواءها واستدعى ذلك لـ دخولها لـ المشفى ..



أم سعد بـ تلك الخطة التي قررت تنفيذها بـ تسرع بعد أن رسمت آمالا ً بـ إن أم حمد وأم نايف ومجموعة من أهلها سـ يزورونها بعد أن يقرر المستشفى أن ترقد إلى حين عودة الأوضاع الصحية إلى طبيعتها ..

فكل ما كانت تريده ..







زيــــــــــارة أقــــــاربــــهــــا ..



.




رقدت أم سعد في الجناح الـ 25 من الأمراض الباطينة ..

في الغرفة العمومية رقم 14 لـ ترقد في السرير رقم 21 ..




وبعد اليوم الثالث ..

توجه أم سعد كلامها لـ مريم و تفيدة : طلعوني .. ردوني لـ بيتي ..

والله إني غشيمة يومني هقيت ذا الهقوة ..

ولا هم ما زاروني في بيتي وما بيني وبينهم إلا قطعتين .. بيجوني عانين لـ المستشفى

ردوني .. ردوني لـ مكاني وبيتي ..





.



أم سعد .. جعلت الحزن يسكن أعمق نقطة في وجداني ..

و في كل ليلة أسمع توجدها أشعر بـ إن مشارط غير مسننة تفتك بـ جسدي ..




تخيلت نفسي بـ مكانها ..

لـ أعيش ألم شعرت بـ الخنق منه ..


قررت أن تتنازل عن صحتها .. وتعرض نفسها لـ غرز الإبر علها تظفر بـ زيارة ذلك القريب ..

إلا أنه سلبها تحقيق تلك الأمنية رغم بساطتها ..


أي مرحلة من الألم معنوي وصلت لها أم سعد لـ تجعل تحمل الألم المادي أهوّن بكثير من حالها وهي وحيدة ..

تطير سعادة بـ صوت صفير الباب الخارجي لـ تجد إن الزائر لم يقصدها بل قصد خادمتها ..

لـ تشعر بـ الغبطة إتجاه مريم لـ وجود من يهتم لـ أمرها و يستفقد وجودها و يشتاق لها ..



ودعتني أم سعد .. التي جاورتني لـ ثلاثة أيام ..

بـ قولها : ظنيت إبهم خير .. بس ما حولي حد ٍ يوحي ..




يارب .. بـ رحمتك و لطفك ..

إرحم أم سعد و ملكها قلب من كانت في رجاء زيارتهم ..

علّ قلبها يفرح بـ زيارة لها ..





يا لا بساطة أمنيتك يا أم سعد ..

إلا أننا لا نملك تحقيقها ..

















.

شِقاوَي
21-10-2010, 03:38 AM
السلام عليكم

ً
عودا حميدا شوكولا
كلمات ولا اروع
متاابع .....

الوفاء
21-10-2010, 03:40 AM
غاليتي

قيل ـأن الألم يولد الإبداع
وقيل ـأيضا ً ـأن الدمع يغسل الألم



/
\
/


هي رسالتي إليه
تسللت رغما ً عني واقتحمت صفحتك يا شوكولا
عجزت أن أخبره بذلك
يعاتبني بـ حديثه و بـ نظراته
ويرى تزاحم عبراتي في عيناي
فـ يزيد عتابه
كـأنه يريدني ارتمي باكية على صدره
واحتضنه واصيح فيه ان ماحصل له فجعني
شل اداركي .. لـ وهلة ظننت اني .. .. .. .. .. !


عمي الـحبيب

والله ما أخرني عن المجيء إليك
الا قلبي ..
يعز علي رؤية يدك مكبلة بـ المغذيات !

فـ إسمح لي .. صغيرتك أفرطت في تدليلها
حتى سلبت منها الوقوف قوية دون وجودك !




غاليتي شوكو

قدر الله ـأن تكون عودتي للحر عبر موضوعك
فـ شكرا ً من القلب لكِ

متابعة بـ التأكيد (:

الغـــــزال
21-10-2010, 06:32 AM
على صغر الآمنيه...أستصعبت تحقيقها
،،
شوكولا
قلمٌ لـه نكهةٌ خاصه..
أبداع متواصل..

دمتِ بـ صحه وعافيه

مثيره للجدل
21-10-2010, 03:06 PM
فعلا انه ابداع متواصل قصه واقعيه لذيذه ! نعم لذيذه استمتعت واستطعمت وانا اقراها
شعرت بأنه مسلسل اراه امام عيني كتبتي ف ابدعتي يا شوكولا
بانتظار المزيد

شعاع
21-10-2010, 05:07 PM
ChoCoLa


ابداااع

بدر الساخر
22-10-2010, 03:01 AM
تصدقين اخت شوكو

لو خيروني ( استغفر الله ) اكون مريض او ارافق مريض لاخترت المرض !


كما عهدناك ..

انتي الافضل في الاسلوب القصصي وصاحبة احساس مرهف
وتنجحين كثيرا في ترجمته الى حرف .. وحين يـُقرأ هذا الحرف
يتحول صورة يعيشها القارئ ويشاهد من خلالها اعبر التفاصيل

وهذا اهو الفن بعينه !


شكرا يا فنانه :)

ChoCoLa
22-10-2010, 04:22 AM
.







خ’ـآـنـآ نتفـآهـم ...!

شكرآ جزيلآ ..

تسعدني متآبعتك ..







الوفاء

أهلا ً بـ الــوفـــاء ..

ليس المرض إلا إختبآر من إختبآرآت المحبة ..

التي تخبرنآ بعد أن تختبرننآ بـ مكآنة الشخص عندنآ ..

.

حبيبتي .. أسأل ربي العظيم بـ إسمه الشآفي و إسمه المعآفي ..

أن يحفظ عمك ويلبسه ثوب الصحة والعآفية و يجعل له العمر المديد في الطآعة ..


.

شكرآ جزيلآ ..

وأهلآ كبيرة بـ عودتك ..

سرني أن تكون أولى حروف عودتك عندي ..







الغـــــزال
شكرآ جزيلآ الغزآل ..

سعدت ُ بـ وجودك ..






مثيره للجدل

أهلآ مثيرة ..

توآجدك مبعث حبور ..

ففي كل مرة أقرأ إسمك ..

أتذكر مشآركتك الأولى عندي ..

شكرآ جزيلآ مثيرة ..






شعاع
أهلآ شعآع ..

وشكرآ لـ وجودك ..





بدر الساخر

شهادة أعتز بهآ من صآحب قلم مميز ..

شكرآ جزيلآ على توآجدك ..

و لست ُ إلا مؤيدة لـ فكرتك حول المرض ..

فـ مرآفق المريض مريض ولو خلا جسده من الداء ..







.

ChoCoLa
22-10-2010, 04:23 AM
.








شــكــرآ جــزيــلآ لـ القآئمين على القلم الحر ..

و شكرآ كبيرة على التثبيت ..


http://www.alqsed.com/up/uploads/b8cd166388.gif (http://www.alqsed.com/up)







.

ChoCoLa
22-10-2010, 04:23 AM
.







http://www.alqsed.com/up/uploads/e3e98a8011.jpg (http://www.alqsed.com/up)












لنا عــودة .. //









.

راكان الفارس
22-10-2010, 05:20 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.....


شوكولا

القلم الحر له ان يزهو بهذه الأسماء التي يحتويها....حضور متميز ومبدع.....

دائما ماتكون حروفك بهكذا مواضيع مبعث شغف للقراءه.....

أفكار خلاقه....وأسلوب متميز....كما انتي دائما....


شوكولا

شكرا لهذا الحضور

ريم الصيد
23-10-2010, 01:07 AM
.











أبسط أمانيهم تشعرك بـ تفاهة أكبر أمانيـك
أذكر أن أحداهن قالت لي " أنها تحتاج لـ أن يربت على كتفها أي شيء .. و لو قطرة مطر "
لحظتها عرفت أن المطر أكثر و أعظم مما نظن به .. كما هي " زيارة الأقارب " لدى أم سعد



أسأل المولى أن يشفي مريضكم ومرضى المسلمين شفاءً ليس بعده سقماً أبدا


تخجل اللغة أمام أحرف لا تشبهه إلا النور .. فـ تلجمنا


بـ انتظارك شوكولا ..










.

ChoCoLa
23-10-2010, 01:08 AM
.




راكان الفارس

أن تحمل لك الكلمات ثناء من قلم مميز ..

يعني أن تشعر بـ إمتنان يجعلك مثقل بـ الخجل أمامهم ..

شكرآ غنية بـ الإمتنان ..







ريم الصيد

يزداد البهاء وانا أشعر إن هناك طاقة خضراء تتسرب لـ جسدي ..

ومعها يا ريمآ .. و بـ وجودك معي في الغيآب ..

أكاد أستنشق الـعـآفـيـة ..

شكرآ ريمآ لـ حضور لا شبيه له ..







.

ChoCoLa
23-10-2010, 01:13 AM
.





http://www.alqsed.com/up/uploads/20a2e701b9.jpg (http://www.alqsed.com/up)






.

ChoCoLa
23-10-2010, 01:14 AM
.






| 2 |








ليس دائما ً الأمور كما تـُرى أو كما نـظـن .. //










في كل صباح .. وكـ نوع من التخفيف من خنق المساحة الضيقة في سرير في جناح عمومي في مستشفى حكومي ..

أفتح الستائر التي تغلفني و مريضتي التي أرافقها لـ تتجدد الأجواء من حولنا ونشعر أنه الشمس طلت لـ تقول : أبشروا بـ إشراقة يوم جديد محفوفة بـ رحمة ذو البأس الشديد ..




وعند الواحدة والنصف ..

سمعنا خطوات الممرضة الهندية و هي تدفع بـ سرير مع معاونتها ..

و يرافقها رجل في منتصف الثلاثينيات ..




أمرأة قد بلغت من الكبر عتيا ً ..

يكاد جسمها يخلو من الشحم الذي أزاله عمرها الطويل في هذه الحياة ..

و أكاد أرى بوضوح تفاصيل عظمها ومفاصل جسدها..




وما إن همت الممرضة مع معاونتها في نقلها من السرير المتحرك إلى الثابت الذي يحمل رقم 22 في غرفة 14 عمومي ..

حتى نظر الرجل إلى ساعته لـ يخبر الممرضة ..






الرجل : سستر .. أنا يروح الحين .. بس خلاص غدا أنا يجي مرة ثانية ..

الممرضة : ويت سير .. جست أ منت << إنتظر يا سيدي لـ دقيقة فقط ..

الرجل يشير بـ صبابته على الساعة كـ دلالة على عجله و يختم إشارته بـ : أنا يطلع من صبح ماكو ريوق ماكو غدا .. أنا خلاص غدا يجي ..






غادر لـ يتركني و مريضتي وسط إعصار من ألم و ذهول ..

أ يصبح جزاء الإحسان الجحود والنكران ؟!


أي وجع ٍ سـ تشعر به تلك الكلهة عندما تصحو من غفوتها لـ تجد أن المكان يخلو منه ..

لا أخفيكم حقيقة شعوري ..




وقتها تمنيت لو إنني رجل مثله لـ أقول له { وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ } ..

فـ في الوقت الذي كنت بـ حاجتها ..

يقينا ً سهرت لـ تكمد لك رأسك يوم أصابتك الحمى ..

وقبل أن تقدر على تغذية جسمك كانت يدها تمتد لـ تطعم فمك قبل أن تطعم هي نفسها ..

يتقطع قلبها عليكم و يثقل هما ً وهي في رجوى أخبار منكم يستــّر لها خافقها ..

أ يكون جوع بطنك أهم ممن حملك بطنها ؟!






قبيل صلاة المغرب بـ دقائق ..

إستيقظت لـ تنادي : علي .. علي .. علي ..

توجهت لها لـ أنظر إلى براءة لم أشهد مثلها ..

فـ خيوط الشيب التي سكنت رأسها و لونتها الحناء لـ تجعل إحمرارها مع بياض بشرتها ..

مضفية عليها لمحة من لمحات ٍ جعلتني أرى فيها شبها ً كبيرة من جدتي ..

رغم إن الإختلاف شديد ويكاد يكون ذلك القاسم المشترك والوحيد ..



ما إن قلت لها : يــُـمــه ..

فـ إذا بها تدير رأسها بـ إتجاه صوتي وتحرك يدها في الهواء .. لـ أُصــدم ..


فقد كانت عــمـــيـــاء ..

مسكت كفها بـ كلتا يدي .. " آمري يمه " ..

هي : وين علي يا يمه ؟!

" علي بيجي .. بس عنده شغل ضروري بس يخلصه بيجي إن شاء الله .. إنتي تبين شي " ..

تجيبني بـ براءة " أبي أنام .. لحفيني .. أنا بردانة " ..



غطيت جسدها النحيل وأنا أغتص بـ العبرة ..

رغم أني كفاي إحتوت كفها إلا أنها هي من مدتني بـ فيض ٍ من حنان ..

أي قلب ٍ نــُزع الرحمة .. لـ يحرمها فقط غطاء جسدها وهي تشكو البرد ..






قبيل إنتهاء وقت الزيارة بـ ربع الساعة ..

دخل الرجل الذي رأيته في الصباح و معه آخر يكبره في العمر ..

جلسا عندها ومن ثم تطمئنوا على حالتها من مكتب الممرضات ومن ثم قبلوا رأسها و إستعدوا لـ المغادرة ..






وبعد مغادرتهم ..

صحت مرة أخرى لـ تهتف بـ إسمه ..

لـ تتوجه أصغر أخواتي ..

وهي صغيرة في كل شيء .. وليس لـ قلبها قدرة على تحمل الألم ..

فـ منذ أن أخبرتها بـ ما حدث لي معها حتى فاضت عينها وأجهشت في بكاء ..

جعلني أفز من مكاني لـ أحضنها كي أطمئن قلبها و أحاول كتم صوتها الذي لم تتمكن من التحكم بـ نبرات البكاء فيه ..



توجهت لـ تلبي نداء العجوز ..

التي طلبت منها أن " تلحفها " ..

ولـ تجلس أختي معها حتى انتظم صوت تنفسها و غفت عينها بـ هدوء ..











" على إنها كبيرة في السن .. بس تحسين إنها طفلة .. حتى نظرة عينها .. صج إنها ما تشوف بس عينها فيها دفى " ..

هذا ما قالت أختي وهي تتبلع العبرات ..



فـ يمكن لنا أن تخيل الألم الذي يقع على شاب .. إلا أنه لا طاقة لنا أمام ألم يسكن حنايا من وهن عظمه ؟!




وفي اليوم التالي ..

لم تستقبل تلك العجوز أيا ً من زوارها ..

إلا قبل إنتهاء الزيارة بنصف ساعة ..

قدمت إمرأة ومعها خادمة ..

قامت بـ تبديل ملابس العجوز .. و إعطاءها شوربة خضار لـ ترتشف القليل منها ثم سمعت صوتها " بس يمه .. الحمدلله شبعت .. لحفيني بـ أنام " ..

لـ تقبلها على جبينها وتغادر بعد أن أوصت الخادمة التي تركتها عندها ..




وفي فجر اليوم الثالث ..

صحوّنا على صراخ الخادمة ..

و صوت خبيب الممرضات ..

وأطباء و جهاز صعق تدفعه ممرضتين ..

إلا أن روحها غادرت جسدها ..





عاشت وحيدة .. وماتت وحيدة .. تلك هي نادرة ..




.




بـ عين ٌ أخرى .. و بـ تفصيل أكثر ..




قدمت نادرة مع والدها الحداد من إيران إلى الكويت في سنة 1952 ..

كانت تبلغ من العمر 22 سنة ..

لم تكن لها أم .. ولكنها سكنت في الأحمدي و أصبحت كل أم في الأحمدي هي أمها ..

جميع البيوت تعرف نادرة بنت الحداد ..

كانت لطيفة جدا ً و ودودة مع الجميع ..

تساعدهم في إعداد الموائد في " وقت العزائم " و تكون خير مرافق لـ " نفاسهم " ..

وتهتم في مواليدهم الصغار .. حتى أنها أشبه بـ الأم لهم ..




في عام 1995 م ..

توفيّ يحيى الحداد والد نادرة لـ تشيخ فجأة ..

و لـ يهزمها المرض دون أي مقاومة منها ..

فقد إستسلمت بعد أن توّفي من كانت تراهُ الدنيا لها ..




أصبحت وحيدة ..

كما ولدتها أمها وحيدة ..

و كما عاشت مع أبيها وحيدة ..

وكما رحلت عن هذه الدنيا وحيدة ..




لم يكن ذلك الرجل العجول .. ولا الذي قدم معه في مساء اليوم الأول ..

ولا المرأة التي أطعمتها و تركت خادمتها عندها أبناءا ً لها ..


إنما هم فقط فاعلي خير ..

يهتمون لـ أمرها .. ويتفقدون أحوالها ..

لـ يكون الإحسان جزاءا ً لـ الإحسان ..










وهنا اليقين .. بـ إن الأمور ليست دائما ً كما يــُرى ظاهرها .. أما كما نظن نحن ..






















.

» ά6L8ħM
23-10-2010, 02:29 AM
.


^

ألييييمه

آكتفي إني آبدي آعجآإبي ب قلمتسَ وكلمآإتس آلسلسه آللي تدخل آلقلبَ من آول مآ آقرآها

< آلعبرٍه خآنقتنيَ

كيف تموت وحيده وهي يمكن كآنت آمنيتهآ آن آخر شخص تشوفه قبل تنزع منهآ آلروح هو ولدهآ لهدرجه آلوقت يآخذ الآنسآن من آهم شي عنده بآلدنيآإ

آحمد ربي مليونَ مرهَ إنه يومَ كتب يآخذ روح آبوي كنت آخرٍ شخص شآفته عينه وبعدهآ رآح عند ربه

آلله يرحم موتآنآ وموتى المسلمينَ . ويحمّل قلوبنآ قدر مآتستطيع لآإ آكثرٍ :(


شكرآ كثيرِ

طبــ ع ــي كــذآ.. }~
24-10-2010, 03:59 AM
الصمت في حضرة الجمال جمالاً..


لـ الآمانه قرأتها مرتين لمدى روعتها..


ولكن آلمتني تلك الوحده وذلك الفقد ..


شوكولا آسأل الله العظيم الشفاء لـ مريضكم شفاءاً لايغادر سقماً

والله يكون بعونك يارب ويكتب لك الآجر فعلاً رفقة المريض مرض ..


شكراً لـ هذه الروعه
وشكراً لـ روح شوكولا


بـ إنتظارك ..

الــــســنـــافــــي
24-10-2010, 08:47 PM
متابع قلم مميز

ChoCoLa
25-10-2010, 12:55 AM
.




يـآإْ حٍ’ـبنيً لـيَ .✿

رحم الله وآلدك وأسكنه الفردوس حيث لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ..

وعسى أن يكتب لكم لقاءه في جنته ..

شكرآ جزيلآ يـآ حبني لي ..








طبــ ع ــي كــذآ.. }~

كل إنتظآر من أحبتي .. يشعرني بـ إن ما خصصت لهم من مسآحة في دآخلي ..

لابد من أن تتضاعف لـ تعاظم حبهم ..

طبعي كذآ .. صاحبة الطبع الهادئ والمرور العذب ..

شكرآ جزيلآ ..








الــــســنـــافــــي
شكرآ جزيلآ لـ المتآبعة التي سرتني ..














.

ChoCoLa
25-10-2010, 12:55 AM
.







http://www.alqsed.com/up/uploads/672b25c96f.jpg (http://www.alqsed.com/up)













.

ChoCoLa
25-10-2010, 12:57 AM
.








| 3 |






ترى عجبا ً .. إن عشت رجبا ً .. //










موقفان تتذكرهما ذاكرتي ..

فـ ترتسم البسمة رغم الألم بها ..

و بهما تعرفت على الجانب الآخر من حياة الأطباء ..

جانب بعيد عن رسميتهم المعتادة ..

ولـ ربما تسند لطافتهم بـ التعامل مع من طالت مدة مكوثه عندهم لـ الألفة التي تنتجها طول الإقامة ..






د.نايف اليامي ..

ينتمي لـ وحدة الباطنية المشرفة على حالة المريضة / منيرة جمعان ..

تلك العجوز الطاعنة التي ترافقها زوجة ابنها مطلق ..


في صباح كل يوم ..

يمر عليهم د.نايف لـ تتجدد شكوى المريضة ..

وفي كل صباح تشكو من آلم جديد إستوطن بقعة أخرى من جسدها النحيل ..


د.حسين مقصيد

زميل لـ د.نايف أرسله لـ يطمئنه على حالة منيرة لـ إنشغاله في مرافقة مريض لـ مستشفى مبارك ..

لـ يفاجأ بما نقله له د.حسين و لـ يغضب بشدة ..



الساعة تشير إلى الثالثة عصرا ً ..

وفي وقت تخييم الهدوء على الأسرة العمومية ..

قدم صوته الكابت لـ غضبه وهو يطلب من الممرضة الدخول عليهم ..



كشف على بطن العجوز لـ يفاجأ بما رأى ..

ولـ يهتف بـ صوت ٍ محمل ٍ بـ الغضب الشديد : مـَنْ مصلــّبْ في بطن العجوز جعل يصلــّب في وجهه ؟!

أمس كشفت عليها وما فيها شيّ .. متى صار ذا كـُـله؟!

تجيبه زوجة الإبن المرافقة بعد النظر لـ منيرة : آآآآ .. البارح جتنا واحدة من عجايزنا وهو تداوي في الكويّ و قالت عمتي تحتاج كويّ في البطن عشان تطيب ..

د.نايف وهو مشتعل بـ غضب شديد : وش دخل إرتفاع السكر وضغط الدم بـ الكويّ .. وتصلب البطن كله وش داعيّه ..

لا حول ولا قوة إلا بالله .. لا حول ولا قوة إلا بالله ..



لا يزال جزء من المجتمع لا يطمئن له قلب إلا بـ التداوي بـ الكويّ ..

رغم إن الألم به شديد .. خصوصا ً وإن المساحة التي كويت بها منيرة أم مطلق كبيرة ..

خط يبدأ من بين الأضلع وينتهي عند السرة ..

لـ يتقاطع معه خط آخر بـ طوله على شكل صليب ..




وكلما تذكرت دعوة الغضب التي دعى بها د. نايف إبتسمت ..

دعوة أظهرت الجانب العاطفي البسيط في حياة ذلك الدكتور اليامي ..




.








بنة حمود ..

عجوز أخرى .. شغرت آخر سرير في غرفتنا العمومية ..

شآرفت على الستين .. ليس لها أبناء من زوجها الذي توّفي من عشر سنوات ..

والذي تهتف بـ أسمه في كل ليلة قبل أن تغرق في نومها ..





يزورها شابان في منتصف العشرين ..

أخبرتني أنهم مساعد و سعود ..

أبناء أخيها وتحبهم كثيرا ً ..



فاجئت د.خيري بـ طلبها بعد أن سألته سؤال غريبا ً ..

:)





بنة : دكتور انت تدخن ؟!

د.خيري إبتسم : أيوا ربنا يتوب عليّه ..

بنة بـ رجاء : ماعندك زقارة ؟!

د.خيري بـ صدمة بالغة : عيب يا حجة ما يصحش واللهي .. لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العـ(ز)ـيم ..





في أول مرة سمعتها تطلب من إحدى الشابين كانت في ثاني ليلة لها بيننا ..

و سمعت الشاب يقول لها : عمة ما يصير ممنوع و هو يضحك ..



إلا أنني كذبت أذناي لـ أقرر عمل كشفٍ سمعيّ ..

فلا يمكنني تخيّل منظر الزقارة بين أصابعها النحيلة ذات الجلد المتجعد ..

خصوصا ً وإنها صبغت بـ إحمرار الحناء الجميل ..



وبعد خروج د. خيري ..

فتحت الستار الفاصل بيننا بعد أن ألقيت السلام ..

أنا : أم حمود .. أنتي تدخنين ؟!

بنة صمتت ثم قالت بـ حرقة : من الظيم يا بنتي .. و أنا تعودت خلاص ..

نظرت مذهولة ومصعوقة لما سمعت ..

فقد تخيلت أنها ستنكر الموضوع لأن مجتمعنا القبلي ولو إختلقت قبائلنا يرفض هذه المسألة وبشدة ..

و فهي من الممنوعات عرفا ً كما هي من المحرمات شرعا ً ..

ومن هم في مثل سنها من السيدات .. يكون جُل همها التوجه لـ دراسة القرآن وحفظه ..

وإستثمار ما بقيّ من حياتها في مجالس يطيب الحديث بها في سنة حبيبنا صلى الله عليه وسلم ..

أنا : آسفة يـ أم حمود على تدخلي .. بس الدخان مو زين للي في مثل صحتج ..

خجلت أن أقول لها إن ما تقوم له عيبا ً وغير مقبول ..

فهي في عمر كفيل بـ أن يجعلها تستدرك العيوب ومعالجتها ..

و لـ يلج لسان من في عمرها بـ [ يالله حسن الخاتمة ] ..

بنة : يا أمج إبتليت فيها .. الله يرحمه عطاني واحدة غشمرة .. ويوم توفى إحترقت جبدي عليه ..

ورحت شربت الثانية في عزاه ومن هذاك اليوم إلى يومي هذا وأنا ما طاحت من ايدي ..

حتى مساعد وسعود يسرقون مني ..




قالت آخر جملة وهي تضحك ..

ضحكت بـ هستيرية إلا أنني لاحظت الدموع التي أغرقت خديّها ..

لـ أكتشف في تلك اللحظة .. أن بنة حمود تحمل كرت خاصا ً بـ مستشفى الأمراض العقلية ..

وتعاني من إكتئاب شديد .. وقد حاولت الإنتحار عدة مرات ..

وآخر محاولة لها .. هي التي أرقدتها في السرير الذي بجانب السرير الذي نشغله ..




فعلا ً .. عش رجبا ً ترى عجبا ً ..//











.

šıłeит šσυł
25-10-2010, 05:42 AM
*,


منذ سنوات مضت ,كنت أزور امي العوده الله يرحمها ويغفرلها

بمستشفى ابن سينا وبس يصتكون خالاتي ,اسحب ايد تؤمي وامر على المرضى


كانت هناك حالتين تثير فضولي وبشدة ,

طفلة وامراءة في سن الأربعينات ,
ماان شدت تؤمي على يدي للتوجه لغرفة الأستراحه,

فإذا بشخص ما يأنّ بكل الم ووجع !

فوقفت اتتبع الصوت حتى ان فتحت الستار عنها فأذا بـ إمراءة

رأسها ملفوف بالشاش كله وكأنها مومياء ,

(السلام عليكم ) ,خالتي فيك شي ؟

هلا حبيباتي تعالو اجلسو هني يمي >وابتسامة صفراء تعتلي محياها

لبينا مطلبها وجلسنا بالقرب منها واخذت تحدثنا عنها رغم اننا وقتها كنا صغاراً
لكنها تحدثت بكل أريحيه

:خالتي شفيك ليه راسك كله ملفوف شاش وعينك زرقاء ووجهك منتفخ ؟

فردت على تؤمي بأنها مصابة بورم سرطاني بالرأس وأنها سافرت للخارج للعلاج

لكنها لم تجد الراحه النفسيه رغم جودة العلاج فقررت ان تتم علاجها في البلاد

رغم ان الاطباء بلغوها ان حالتها ستسوء جداً بالكويت لكنها لم تستجب لهم


:طيب ليش خاله مهما كانت حالتك سيئه الواحد يسعى بالاسباب
بعد مايتوكل على ربي !

هذا ماقلته لها الا ان صدمتني فقالت :يايمه ابي اهلي وبناتي وريلي :eek:

تؤمي:طيب وينهم ؟

:اهم أيوني كل شهر مره ريلي وهلي بس بناتي لا عشان مايتكدرون

::confused::confused::>وعلامات استفهام وغضب ارتسمت على وجهي انا وتؤمي

كنا سنهب ونخبرها ان ماتفعله خطأ فادح وكأنها تموت ببطء ,

والخطأ الاعظم حين استسلامهم
لمطلبها وكأنهم جماد لاقلب لهم ولارحمة

حتى ان قاطعتنا ,

:قولو لي حبايبي انتو من وين ومنو لكم هني مريض

وبكل اندفاع جاوبتها وانا ابكي لحالها الذي كثير ما آلمني
:لنا امنا العوده الله يطول بعمرهاومريضة سرطان مثلك الله يعافيكم جميع
ونجي يوميا حتى وان كانت تحت مفعول المخدر

من السعوديه ولمسافه بعيده حيل للكويت بس عشان نحب راسها ونتطمن عليها.

:مشاءالله الله لايحرمكم منها يارب انا لازم اشوف امكم قومو نادوها لي حبايبي

وقبل نطلع قالت لها تؤمي ,

طالما قلبك ينبض وانتي انسانه مؤمنه خلي اهلك يزورونك انتي لاالحين حيه ,
لاتحرمينهم شوفتك والأجر وتحرمين عمرك شوفهم .


وبس رجعنا ننادي امي الكل راح وخلانا عن جد نسينا عمرنا عندها :)

والوالده طول الله بعمرها تحسب رحنا مع الوالد .

ومازالت خاله سُعاد حية ترزق تقطن المستشفيات تارة وتارة في بيتها ,

افكر لو انها مضت فيما كانت عليه مسبقا,

من حرمانها لأبنائها واهلها وحتى زوجها لرؤيتها, كيف كانت ستعيش ؟!




chocoLa}.,

لي مع أزقة المستشفيات واسرّة المرضى , مشاهدات كثيرة كثيرة
وأكتفي بهذه وأعتذر عن اطالتي .

لم أود ان يكن عبوري الا عبور مدعم لفحوى الفكرة تدعيماً واقعياً .



لِقَلَمِكِ الآسِرْ [http://www.aoua.com/vb/images/smilies/h23.gif]

حكاية شمس
25-10-2010, 09:15 PM
سنة فلنحيها
-فضل زيارة المريض

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من عاد مريضاً، نادى منادٍ من السماء، طبت وطاب ممشاك وتبوّأت في الجنة منزلاً

[رواه الترمذي وابن ماجه ]

اللهم إشفي مرضانا ومرضى المسلمين


جاني هالايميل وانا اشوف موضوعك

يا شوكولا
ومبين اهو مشاركتي هني

تدرين قضيت فترات مع ناس لهم في القلب ركن ينبض بهم

وكانت ساعات المرض معاناة للمريض والمرافق فتكونين شاهد حي
على كل مايدور بتفاصيل التفاصيل ..

بس ما اقدر اخبي عليكم الونس الوحيد لنا لما تنتهي اوقات الزياره هم

الاسره المجاوره وحكاياتهم ..

مشاهد واقعيه نقلتيها لنا ..

فشكراَ لك من الشمس وحكايتها :)

الــــســنـــافــــي
27-10-2010, 08:54 PM
متابع بصمت يا شوكلاته قلم رائع

ChoCoLa
28-10-2010, 03:12 AM
.








šıłeит šσυł

لكل من إسمه نصيب .. إلا أنت ِ ..

فـ لم أعرف إنك إلا روحا ً شفافة تنبض بـ حب الحيآة ..

ليس هناك أقسى من صمت روح جميلة تجعلك تدرك جمآلية حيآتك ..

.

الحمدلله الذي جعلكمآ في طريق سعاد ..

لـ تنقذ نفسهآ و تفرح بمآ تبقى لها من حيآتها بينهم ..

ليس هنآك سعآدة أجمل من كلمة قريب أو حب صديق أو حضن والدة أو أبناء و أنت في السرير الأبيض ..

فـ ذلك الحب المستجسد بـ العآفية ..

.

شكرآ جزيلآ سآيلنت سول ..

لا حُرمت وجودك ..

و أستوقفني توقيعك كثيرا ً ..

جميل كـ جمآلية صندوق أمنيآتك ..












حكاية شمس

أنا من أشكرك على تذكيرك ..

و لا حرمت أجر كلمآتك ..

.

فعلا ً .. كلما سمعت حكاياهم جعلك تستشعرين النعيم الذي تنعمين به ..

صحة .. عآفية .. حب .. إحتضان أسرة .. محبة أصدقاء ..

وغيرهآ الكثير ..

.

شكرآ كبيرة لـ الشمس و حكآيتهآ ..










الــــســنـــافــــي

شكرآ جزيلآ لـ متابعتك يا السنآفي ..

سررت لهذا التوآجد ..










.

ChoCoLa
28-10-2010, 03:13 AM
.










http://www.alqsed.com/up/uploads/d6e1cf663f.jpg (http://www.alqsed.com/up)













.

ChoCoLa
28-10-2010, 03:18 AM
:







| 4 |






مشاهدات من [ ملاحظة النساء ] .. //








خادمة إندونيسية .. قدمت مع السايق الأسيوي ..

الذي قام بـ كافة الأمور عنها و تولى رعايتها بـ نقلها من قسم إلى آخر قبل أن يسلمها إلى ممرضات غرفة الملاحظة ..

ويقينا ً لو كان مسموحا ً دخول الرجال إلى غرفة الملاحظة ..

لـ وجدته يقف عند رأسها وهي الممدة على السرير الأبيض ويدها مستسلمة لـ " المغذي " ..


كانت في السرير الذي على يميننا ..

وبعد أن وجدتها تنظر لنا .. ابتسمت و أنا أقول ..

" سلامات .. شنو فيه عوّر ؟! "

" جمئة "

بعد أن رأت علامات الإستغراب وعدم الفهم واضحة ومقروءة في ملامحي ..

أردفت حديثا ً آخر يعلل ما قالت ..

" بيت كبير .. ماما فيه وااااااجد بنية .. يجي اليوم .. هدا فيه جمئة كولو بنية ماما يجي .. أنا كلام ماما أنا فيه تئبان أنا روح هوسبيتال .. كولوا جمئة أنا فيه يجي هنيه .. أنا كلام ماما أنا فيه تعئبان أنا يجي " ..

قالتها وهي تبتسم ظنا ً منها إنها ذكية ..

ولم تعلم إنها غـــشـــاشــة ومستغلة لـ طيبة قلب " معزبتها " تلك العجوز محسنة الظن بها ..

بعد أن علمت إنها في كل يوم جمعة تدعي الإعياء لـ يجلبها السائق إلى المستشفى هربا ً من خدمة بنات " ماما كبير " ..







[ مسكينة ماما كبير اللي لعبوا في حالها وفليساتها هـ الخدم ] ..







.






سرير ( 5 ) ..

تنام عليه أم مسلط ..

هذا إسمها الذي سمعت د.محمد قمبر يناديها فيه ..

وهي لا تصيح إلا بـ جملة واحدة تجعل الدكتور الغير قبلي يقف مبهوتا ً ..

فـ أم مسلط .. توّن و تتوجد بـ " راسي .. آيا راسي .. أبي قهوة " ..





وقتها تذكرت حلقة ذلك المسلسل السعودي ..

والذي كنت أرى فيه نوع من المبالغة المطلوبة كوميديا ً ..

دون أن أظن لـ لحظة إن " تراجيديا " الواقع تجعلها حقيقة تتجسد في أم مسلط ..






.




السرير التاسع .. خالي من كل متعلقات المريضة إلا عباءتها ..

عباءتها " ماريّه " إن هناك مريض يشغل هذا السرير ..

وكـ أنها حقيبة الأطفال التي نحجز بها مقعدا ً في الفصل في أول يوم دراسي ..





في السرير السابع ..

مريضة مستلقية على السرير وعلى وجهها " كمام أوكسجين " وعلى سبابة يدها الجهاز الذي يقيس دقات القلب ومستوى الأوكسجين في الجسم ..

وأمامها تجلس إمرآة على يدها اليمين " كانيولا ( وهي إبرة المغذي ) " وفي يدها اليسار تمسك بـ " الإستاند " الذي يثبت عليه كيس " المغذي " ..


فيه لحظة مشاهدتي لهما .. كان الدكتور المعالج يقف عند السرير التاسع وينادي " سارة عبدالله .. سارة عبدالله " ..

لـ أسمع " نــــعـــم " .. وهي تحمل الإستاند بيدها اليسار وتودع صاحبتها المريضة الأخرى ..




ما إستغربته .. أننا في غرفة ملاحظة .. فما هو عمق العلاقة الذي جعلها تترك سريرها لـ تتوجه لـ تثرثر على المريضة ..


بعد أن انتهت سارة من الدكتور .. توجهت لنا .. وكانت تود فتح حوار ..

إلا أنني أفضل الهدوء والصمت مع الغرباء ..

رأت إنني أجاوب على تساؤل واحد فقط من كل خمسة تسألهم و أكتفي بـ إبتسامة صغيرة ..

لـ تختم جلسها التي بدت لي مزعجة و بدت لها مملة بـ " ما تشوفون شر " ..





[ أسأل الله الشفاء لك ِ يا ســارة من كل داء و أولها الثرثرة ] ..
















.

طبــ ع ــي كــذآ.. }~
28-10-2010, 04:09 AM
^


:rolleyes:


جمئه هآآه


حلالاه من يقضبها باب الطياره بسسس :mad:


صدق ياغافلين لكم الله :( <-كسرت خاطرها ماما كبير تذكرني بجدتي :p



شوكولا عسى الله يعينك على اللي تشوفينه كل يوم
صدق اشياء ساعات تحط العقل بالكف :)


تابعي كلنا ننتظرك :)


تحياتي

ChoCoLa
31-10-2010, 09:19 AM
.







طبــ ع ــي كــذآ.. }~

أكثر ما يسعدني أن أقرأ شعور أشخاص أحبهم ..

خصوصا ً و إنهم يذكرون أحب الأشخاص لهم ..

شكرآ جزيلآ طبعي كذآ ..

شعور الحبور يغلف الأجواء من حولي بـ ردك ..







.

ChoCoLa
31-10-2010, 09:19 AM
.











http://www.alqsed.com/up/uploads/910b625ec6.jpg (http://www.alqsed.com/up)


















.

ChoCoLa
31-10-2010, 09:28 AM
.








| 5 |






قـلـوب نـبـضـهـا الـــحـــنـــآن .. //






يمكننا أن نسخر كل شيء ٍ لـ صالحنا ..

لـ يكون تحت طوعنا و وفق ما أردنا ..

إلا .. قلوب الأبناء ..

فـ الله وحده هو من يهدي قلوبهم لـ يذيق والديهم حلاوة برّهم ..







هدى عواد سعدي ..

أنهت خمسة عقود في حياتها ..

وها هي الآن على أبواب السادس منها ..

تعاني من ضمور في إحدى رئتيها ..

مما جعل كفاءة التنفس تتردى بـ شكل أتعبها بشدة ..

لـ يقرر الأطباء مكوثها في المستشفى إلى حين توفير أسرتها لـ الجهاز الطبي الذي يساهم في رفع كفاءة التنفس عندها ..

و لـ يقيس نسبة تدفق الأوكسجين عبر الدم ..

لـ تكون تحت المرآقبة الدائمة ..








هدى .. أم لـ ستة شبان ..

لم يرزقها الله بـ إبنة ..

حكت لي عن أمنياتها التي بلغت عنان السماء وهي تتخيل لو كان لها إبنة ..

إبنة واحــــــــدة فقط ..

حكت لي عن أفكارها حول دراستها و مراحل عمرها إلى أن زوجتها و حملت أول حفيد ٍ لها منها ..

لـ تختم حديثها : " كل عيالي فيهم البركة بس عايد غير " ..











وأنا أيضا ً أقول .. " عــــايــــد غـــيـــر " ..









أبناء هدى الستة أكبرهم أحمد في بداية الأربعين ..

و أصغرهم خالد يفترض أن يكون طالبا ً جامعيا ً ..

إلا أنهم بـــدون .. و بـ الكاد تمكنوا من سداد مصاريف التعليم الثانوي له ..








كلهم كانوا يقومون في واجبها ويتسابقون على خدمتها و كـ انها ستغادرهم في اللحظة القادمة ..

فـ قد ضربوا أمثلة رائعة في البر .. جعل لساني يلج بـ الدعاء لهم ..

رغم أنني لم أعرف عنهم إلا أصواتهم الضخمة التي سمعتها من حكاياهم مع والدتهم هدى المقابلة لـ سريرنآ ..








عايد .. هو الإبن الأوسط ..

شاب في الثلاثين ..

يعمل في إحدى اللجان الخيرية ..

وهو الخيّر ..

وكم هي مطابقة له تلك الصفة ..

يوميا ً أسمع رقيته مرتين ..

في الصباح .. وقبل أن يغادرها مساءا ً ..

يجلس عند قدميها لـ يرطبها بـ زيت الزيتون ..

و لـ يختتم دعاؤه بـ قبلات على باطن ذلك القدم ..

أسمعها : الله يعز مقدارك يا يمه ..

عايد : الله عازني دامج راضية عني .. هذه الجنة ( وهو يشير إلى قدمها و يعاود تقبيلها ) ..









في يوم عصيب مر على هدى ..

وبعد خروج د. محمد مصطفى السيد من مكانها ..

سمعت نحيبها المؤلم ..

و بعدها خطوات متسارعة و شهقات أبت إلا ان تظهر رغم محاولة صاحبها كتمها ..




توجهت لها بعد أن سلمت ..

لـ أحتضن رأسها و أضمه لي ..

أنا : تعوذي من الشيطان واذكري الله يا أم أحمد .. بسم الله عليج الرحمن الرحيم ..

هدى وهي تمسح دموعها التي أحرقت جوفي : عايد .. عايد بيموت ..

أنا : بسم الله عليكم .. جعل عمره طويل والله يخليه لج إذكري الله يآ أم أحمد إذكري الله ..

هدى تقاطعني : لا إله إلا هو بس إنتي مادريتي شقال الدكتور .. قال ضروري تدبرين الجهاز ما يصير أقعد أكثر من اللي قعدته و سأله عايد من وين الجهاز وبجم يكلف ..

تعالى صوتها الباكي : يكلف 700 دينار .. من وين نجيبها .. من وين نجيبها ..






بكيت لأنني رأيت أن الحوّج والعوّز وقف في وجه عايد لـ يتألم من ألم والدته التي قرأت ذلك في عيونه ..

لـ يبكي وهو يزفر القهر .. و يعد والدته بـ تدبرها وهي التي تعلم بـ ظروفه و ترد قائلة : من وين لك يا عايد ياولدي وأنا اللي أعرف البير و غطاه ..

عايد : الله كريم يا يمه .. و لـ يخرج مسرع الخطا وفي عيونه تتزاحم دموع القهر و شعور الغبنة يستوطن جوفه ..








وفي عصر ذلك اليوم ..

وصلنا صوته .. رغم إن الحديث لم يكن موجها ً لنا ..

إلا أن البشائر زفت لي و كـ أنني المعنية بـ الأمر ..

كيف لا أفرح وأنا من عاصرت الألم معهم لحظة بـ لحظة ..





" يمه أبشرج .. جبت الجهاز يا يمه " ..

هدى : من وين جبته ؟ غاااالي يا يمه غااالي ..

عايد : بس مو أغلى منج ..

يمه يا حنيّنة .. حبيّبة يا يمه ..



^
^

هذه الأغنية كانت تغينها هدى لـ والدتها ..

وكان أبناءها الصغار يرددونها معها دون أن يدركون قيمة الأم ..

وها هي هدى .. تسمعها من عايد ..

عايد الرجل .. الذي كست لحيته الكثة بعض من شعرات الوقار أضفت على هيئته ألقا ً ميّز هيبته ..

يغنيها كما اعتاد أن يسمعها ..

إلا أنه يوجهها لـ أمـــه ..







نفذ أبناء هدى الستة وعدهم لها ..

وعدهم الذي سمعته منهم مئات المرات ..

إلا أنني لم أتخيل أن أراه حقيقة ..





زفت هدى بعد كتابة الطبيب المعالج لها إذن الخروج كـ الـــعــــروس ..

وهذا ما وعدها أبناءها فيه ..




كانت تسمع لـ وعدهم وتضحك .. وكنت من خلف ستار سريرنا أضحك ..

فـ لا خطر على بالي أن أرى زفة في جناح عمومي في مستشفى حكومي ..

إلا أنني رأيت ..







ستة رجال .. يغنون لـ والدتهم أهازيج أقرب لـ لهجتهم التي كنت ألتقط بعض الكلمات منها ..

و لـ أسمع أصغرهم يقول : يمه كلهم ناطرينج في البيت و بنكمل الزفة عندهم ..

حريم إخواني مزهبين الكيك والعصير والزينة والله يا يمه أحلى عروس بـ الأحمدي إنتي ..









حفظك الله يـا أم أحمد ..

وأعان أولادك على برّك ..

وجعل قلوبهم أحن من قلبك عليهم ..












.

عبـق أجدادي
05-11-2010, 01:03 AM
.









تلكَ ملَكَة يهبُها الله لمَن يَشاء

وقَد إصطفَى الله عزّ وجَل ( شوكولا ) بمهاراتْ عدّة
مِنها ماجتَمعنا لأجلِه قاطبَة هُنا ألا وهيَ ملكَة صبّ
الحروُف في قَوالب ِسحر ِالكَلام ْ




لـ صاحبَة هَذه الصّفحة [ خَلطَة سرّية ] فريدَة منْ نوعِها
يصعبُ عَلى غيرهَا منَ الكُتاب مُجاراتُها بِها ..!





يتوَاجَد في الخليّة الواحدَة آلافْ من النحَلات العاملاتْ
وبينَهُن ( ملكَة واحدَة ) ، هُنا يكمُنُ الفَرق بينَ القلم ِ
اللؤلُؤي بجانب ِ الأقلام ِ الخشبيّة











.

قلم رصإص
05-11-2010, 05:07 AM
رائع ماكتبتي هنا...
لحظات عشتها وكأنني بينهم
كتابه رائعه وتنسيق جميل
بأنتظار ابداعك القادم
طاب يومك

ChoCoLa
06-11-2010, 02:23 AM
.







عبـق أجدادي

ها أنا أتألق بـ تاج من لآلئ بـ متآبعتكم و تشريفي بـ حضوركم ..

شكرآ بـ حجم الحبور الذي ملأ الأجواء من حولي ..










قلم رصإص

تسعدني جدا ً متابعتكم ..

فـ شكرآ جزيلآ لكم ..









.

ChoCoLa
06-11-2010, 02:24 AM
.










http://www.alqsed.com/up/uploads/a49048c80c.jpg (http://www.alqsed.com/up)












.

ChoCoLa
06-11-2010, 02:25 AM
.





| 6 |








شاء الله أن يكتب لي لقاؤها لـ أعرف معنى أن يسكن الخوف كل خلية تنبض بالحياة بي ..

على أن يقابله سكينة الرحمة و الحب و إستشعار النعم ..









يوم الجمعة ..

كانت الساعة تشير إلى الثامنة والنصف ..

و للتوّ غادرنا آخر زائر ..

طلبت مني مَنْ أرافقها أن أغلق جميع الأضواء لكي تسترخي فقد أتعبتها آلامها ..

نفذت طلبها وجلست غارقة في ظلام الغرفة الباردة الهادئة إلا صوت تأوهاتها ..

دقائق قليلة حتى سمعت باب الغرفة الذي كان خلفي يفتح ثم يغلق ..

تحركت لـ أستطلع من هو الزائر الذي فضل العودة أدراجه بعد أن رأى الغرفة تغرق بالظلام ..

وإذا بـ شخصين ..

أحدهما على يمين الباب وعلى بعد متر منه ..

و الأخرى على اليسار تقف بعيدا ً ..

نظرت لمن كانت على اليسار واذا بها فتاه في السادسة عشر من العمر ..

طويلة و نحيلة جدا ً ترتدي عباءة مغلقة دون حجاب لـ تظهر ظفيرتها ..

بدى لي شكلها مرعبا ً ..

فـ فضلت أن أسأل " الفراشة " ( عاملة النظافة ) وهي التي كانت تقف على اليمين ..







" ماما .. منو فيه يفتح باب ؟ "

وإذا بها تجيبني بـ رفعة حاجب ٍ لـ تشير إلى تلك البنت ..







وما إن رأت حديثنا حولها حتى أتت راكضة نحوي ..

لـ أغلق الباب بسرعة وأركض لـ الكرسي لـ أغلق الباب به ..

لـ تصحو أختي المريضة على دوّي غلقة الباب بـ فزع ..


" شفيج ؟! " ..

" يمه بسم الله فيه مجنونة " ..

بـ خوف جعل كل نقطة دم ٍ بها تجف بـ لحظة " مجنونة ؟! إركضي نادي السستر " ..


ودون أدنى تفكير مني توجهت لـ الباب لـ أنادي الممرضة رغم إنني لو راجعت عقلي لما خرجت من الغرفة لأن الممرضة لن تتمكن من فعل شيء حيال الأمر ..


توجهت للباب وأزحت الكرسي الذي وضعته ..

وبدأت بـ فتحه بهدوء شديد وأنا أراقب الجهة اليسرى التي كانت تقف بها تلك البنت ..

تطمئت لـ أنها لم تعد موجودة و ما إن أدرت رأسي للأمام لـ أخرج وإذا بوجهها الذي أطل من يميني لـ أصرخ صرخة جعلتني أتألم من حنجرتي في تلك الليلة ..

أغلقت الباب و أنا لا أزال أصرخ لـ تأتي الممرضة وتحتضنني بـ لطف ٍ حان ٍ بعد أن رأتني أرتعد بـ حالة خوف ٍ هستيري ..





و بعد أن تمكنت من أخبارها ما حصل ..

تـوَجَهت لـ أهل البنت والتي أتضح إن أمها مرافقة لـ مريض آخر ..

وابنتها مجرد زائرة ..





عادت الممرضة لـ تطمئننا إلا أنني لا أزال أرتعد و قلبي يخفق بشدة وحتى أنني يمكنني إحصاء كم دقة ٍ دق في تلك الدقيقة دون الحاجة إلى سمّاعة الطبيب ..

أعدت الكرسي بعد خروج الممرضة وجلست أنا وأختي صامتيّين على سريرها ..






وبعد دقائق معدودة ..

فُتح الباب بـ صعوبة ..

وسمعت صوت إمرأة تطلب مني القدوم لـ إزالة الكرسي ..

إلا أن الخوف قضم أرجلي و نخر عظمي فلا أريد الا الهروب من خوفي ..

تمكنت هي من إزاحة الكرسي ..

و دخلت وهي تجر خلفها من تعلقت بـ عباءتها وهي تشير عليّ ..





بـ طبيعتي لا أخاف الأماكن المغلقة أو المرتفعة أو الضيقة ولا حتى الحيوانات ..

إلا أنني أخاف البشر و المستشفيات ..

خوف ٌ يصل أحيانا ً إلى حد المرض ..




لا تسألونني عن بقية حديثي ..

فما سـ أرويه سيكون على لسان أختي التي كانت شاهدة على الحدث الذي عشته دون أن أستشعره ..

" لو تشوفين نفسج .. وقفتي كأنج بتنحاشين وعيونج إمبطلتها حيل كأنج بتخوفينهم بس يبين إن إنتي اللي خايفة " ..




تقدمت المرأة نحوي وهي تطلب ممن تسحب أن تتقدم ..

" السلام عليكم .. حبيبتي احنا كنا في الدور اللي فوق وهذي بنيتي متعودة تدخل على المريضة اللي يمنا .. نفس غرفتكم .. وهي بس تبي تسلم " ..



من باب الذوق .. وبعد أن استكنت بـ شدة تهذيب حوارها ..

مددت يديّ لها واذا بـ البنت تتقدم لـ تصافحني بـ حرارة ..


شعرت بـ الحزن والأسى .. لـ أجد نفسي أسأل سؤال سخيف ناتج عن توتري ..

" تاكل كاكاو ؟؟ " ..

أجابتني بـ " مشكورة " ..

إلا أنني توجهت لـ السلة لـ أنزع الكيس الذي يغلفها و أمدها على البنت أولا ً وهي التي تخبرني أختي أنها تراقب كل حركة أقوم بها ..

ثم مددتها لـ والدتها .. التي شكرتنا أكثر من مرة .. جعلتني أشعر بالخجل من خوفي و ردة فعلي ..

و ختمت حديثها بـ جملة زلزلتني وجعلتني أعيد النظر بـ ذلك الموقف ..

" هي تضايقت من خوفج منها .. هيّ بس تبي تسلم " ..


ابتسمت لـ البنت بـ هدوء رغم الخوف الذي لا يزال يسكن جوانبي ..


غادرتنا إلا انها تركت خلفها أثرا ً عميقا ً في نفسي ..










شكرآ لـ تلك البنت .. فـقد أهدتني عيوبي دون وعيّ منها وبـ كآمل الوعيّ مني ..








.

ريف الضعيف
07-11-2010, 07:05 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



كنت ولا زلت معجب بهذا القلم الكبير في مواضيعه و الكبير في عطاءه

مشاهد و مشاعر لا يمكن ان يقوم بتعبيرها او كتابتها الا قلم مميز مثل


شوكولا


فهي الوحيده التي تترجم الاحساس والمشاعر الى حروف من ذهب ...


شكرا شوكولا ...


تقبلي تحياتي ومروري ...

الغـــــزال
09-11-2010, 07:52 AM
صباح الخير ..

قرأت مشاهداتك واحده تلو الآخرى..
وصف و سرد..أكثر من رائع
وكأنني أرى تصوير سينمائي..

،،
تلك هي المستشفيات الحكوميه
نرى فيها العجب..
حالات تمر علينا وتلتصق فينا..
نعيش معهم..ونشاركهم الهموم
نتأثر كثيراً..

،،

عندما كانت أميرتي بعمر السنه
تعبت وأضطرينا لدخولها المستشفى
جلسنا فيه 10ايام
كان في السرير المقابل طفل لايتجاوز عمره 4شهور
يشكو من ألتهاب في الصدر...لدرجة الآختناق
وأمه عندها صعوبه بالنطق
ألا أنها سبحان الله كثيرة التجول وأجتماعيه لدرجه (المغثه)
على صعوبة النطق عندها ألا أنها كثيرة الكلام
صادف زواج أخ زوجها وهي في المستشفى...
لكنها لم تتعطل...أحضرت خادمتها تجلس عند طفلها من الظهر
حتى يتسنى لها الذهاب لـ الصالون ثم صالة الآفراح
وقفت وأنا في حالة تعجب شديد..
كيف هان عليها قلبها أن تترك فلذتها وهو بهذه الحاله...
وتذهب لحضور حفل زواج..

،،
أتصلت على أختي مقهوره :(
فـ ردت علي>>>(قلبها بارد..وبكره عيالها يوصلون فيها اكثر مني ومنش):)

ChoCoLa
10-11-2010, 11:49 PM
.





ريف الضعيف

شعور كبير بـ الإمتنان لـ دعمكم المستمر و لـ تواجدكم الدائم ..

شكرآ جزيلآ لـ متابعتكم و تشجيعكم..








الغـــــزال

أكثر ما يكون مؤلما ً هي قسوة الوالدين و عدم مبالاتهم ..

وأكثر ما يكون مجحفا ً طغيان الأبناء و عقوقهم ..

إلا أن الكيّة هي تصرفات من جعلت الجنة تحت أقدامها ..

فـ لا يمكنني تصوّر قلب أم دون أن يكون مليء بـ الحنان و متخم بـ الحب ..

.

حفظ الله لك أحباءك ولا أراك مكروها ً فيهم ..

وطهور إن شاء الله ..

شكرآ جزيلآ الغزآل ..






.

ChoCoLa
10-11-2010, 11:50 PM
.







| 7 |







قلب ٌ نبضه أنين .. //









غرفة رقم 5 في جنآح البآطنية رقم 25 - نسآء ..




لـ التوّ إنتهت الممرضة مشآعل حمد من الحمآم السريري لـ مغيضة فهيد سالم ..

على الرغم من أن مغيضة ليست في جدول المرضى الخاص لـ مشآعل لهذا اليوم ..






تحكي لي مشاعل .. بـ أنها أصرت على دخول مجال التمريض رغم الإعتراضات التي واجهتها مع أهلها ..

فـ لا تزال نظرة المجتمع القبلي لـ من في مهنتها قاصرة ودونية على الرغم من الإنسانية الشديدة بها ..

أصرت لأن من يملك مثل قلبها لآ يتصوّر له أن يكون إلا ملآكا ً لـ الرحمة ..

ومن يجود حظه و يكتب له القدر السعآدة هو من يبتلى بـ مرض و تكون مشآعل ممرضته ..

لها قلب شفآف مثقل بـ حب كبآر السن لـ درجة تشعرك تتسآءل أمام مآ تقدمه لـ من في رعآيتهآ من مرضى فـ كيف هي مع وآلديهآ و جدّيهآ ؟!








مغيضة ..

أرملة سعد محمد أم لـ ثلآثة .. عفوا ً إثنان .. فقد فقدت مغيضة مبارك ابنها البكر في حادث سيارة على طريق أبو حدرية قبل التعديل ..

لم يكن مسرعا ً ولا متهورا ً في القيادة إلا أن قدره كتب له تلك الحادثة لـ تحدث أمام مرأى مغيضة ..




مغيضة التي كانت متوجهة لـ زيارة أهلها في السعودية مع أبنائها ..

ركبت في بداية الرحلة مع مبارك الذي ظل يسألها مازحا ً : يمه لو أموت قبلش وش بتسوين ؟!

مغيضة بـ جزع : أعوووذ بالله جعل يومي قبل يومك وجعلني قدامك إنت وإخوانك ولا عاد تجيب ذا الطاري اللي يمغثني ..






وأمام أول محطة بعد وقوفهم لـ صلاة الظهر ..

أبلغ مبآرك أخيه فهيد بـ أنه سيسبقهم ومعه زوجته وطفليه ..

و لـ يأخذ فهيد والدته وأخته التي نزلتا لـ الصلآة ..




تحرك فهيد مع والدته التي كان قلبها ينبأها بـ مصآب ٍ سيقسمه ..

إلا أنها دعت الله في سرها أن يحفظها و فهيد و أبنتها لـ أنها على علم بـ مدى تهوّر فهيد بـ القيآدة ..

خصوصا ً وإن سيارته من نوع لآند كروزر جي و بـ عجلآت مزوّدة بـ الهواء حد الإمتلآء الشديد ..

و كـ أنه متوجه لـ حلبة سبآق ..





لم يخطر في بآلهآ لـ لحظة بـ انها ستكون وفهيد وأبنتها نورة شهود على أفجع ما قد تواجه في حيآتها ..








إنقلاب سيآرة على جانب الطريق

دخآن كثيف

بكاء أطفال أقرب لـ الصريخ

زوجة غآرقة بـ دماءها

جثة خلف المقود





مشاهد رأتها عين من يعيش على أنسام مبآرك ..

مخلوقة نذرت قلبها لـ حبه ..

إنسانة ترى أن الحيآة بعد موت زوجهآ تجسدت في مبآرك ..







عينها تريد أن تنكر مآ كانت عليه شاهدة إلا أن عقلها يؤكد لها الحقيقة ..

و إنشطآر قلبهآ يقودها لـ التصديق ..








مرت أيام العزاء وهي في صمت أشبه بـ سكون المقآبر ..

و بـ عيون أذبلها الحزن ..

و بـ جسد سُحـِب طاقته بـ الإبر المهدئة ..

لا يسمع منها صوتا ً إلا وهي مغمضة العينين غآرقة في سبآت ٍ حزين يجعلها تتضرس و تصدر الأنين ..






كآنت هذه مغيضة حتى عآم 2007 م






و في إجازة ربيع 2009 ..

إتصل ناصر بن هادي على فهيد لـ يخبره بـ الإستعراض الذي سيقآم على خط الوفرة ..

ولـ يخبره بـ ضرورة المشآركة و سيكون هناك تغطية مصوّرة من قبل المجموعة الإعلامية لـ الفريق ..

و لـ يصبح " ملك الجي " بعد تحميل الفيديو على الـ يوتيوب ..






حـــديــــد أفـــنـــى الـــعـــبـــيـــد ..

وأشلاء متنآثرة وقطع بيضاء تنبأ الرائي إنها بقايا مخ كان محفوظ بـ جمجمة رأس تهشمت بـ إسفلت الشآرع ..

و لـ يذهب فهيد و يترك خلفه أمه الثكلى بـ فقد مبآرك و لـ تتضاعف جرآحها بـ فقد فهيد الذي لم يمض ِ على ملكته من إبنه أخيها إسبوعان ..







كانت صدمة مغيضة أكبر من أن يستوعبها عقلها و جسدها الذي أوهنته المصائب ..

لـ تدخل في غيبوبة و تعيش بها ولا يكون هناك أي إستجابة أو إشارات حيوية ..

إلا بـ إحدى إسمين ..

فـ " مبآرك " و " فهيد " أشبه بـ المفاتيح الطيبة لـ الأطباء المشرفين عليها ..

فـ بهذين الإسمين يرون دموع مغيضة الغزيرة التي تسكب على صفحة خدها الذي سكنته التجاعيد لـ يخبرك بـ عمرها الذي قضيته وهي في رجاء من هم غادروا بـ فاجعة ..

و لـ يشعرهم إن عقلها يستجيب لـ المؤثرات الخارجية رغم غيابها عنهم ..







نورة إبنه مغيضة تزوجت من إبن عمها قبل شهرين فقط ..

ولـ تذهب لـ العيش معه في السعودية تاركة ً والدتها تحت رحمة الأطباء ..

لـ تخبر الممرضة مشاعل : " أمي مهيب بـ دايمة لي .. ولد عمي ما راح يصبر عليّ أزيد مما صبر .. وأمي الله يحسن خاتمتها .. جوآلي عندش يآ مشاعل وأمانة عليش أي شي يصير بلغيني فديتش " ..














اللهم توّفنا ما علمت إن الوفاة خيرٌ لنا ..













إنتهت مشآهدآتي بـ حمد الله .. //












.

شمعة الجلاااس
14-11-2010, 03:24 PM
تعجز كلماتي امام روووعة قلمك

و ليس لدي الا الشكر الجزيل لك

فـ عذوووبة و إبداع قلمك اعجزتني عن الكلام

كل الشكر لكي غاليتي ..

ونحن بانتظار قلمك ليبدع لنا من كتابات

ذهب بين تراب
14-11-2010, 09:07 PM
أبدعتي فامتعتي وماهي غريبة
:rolleyes:

ChoCoLa
21-11-2010, 02:38 PM
.










شمعة الجلاااس

أنا من في مقآم الشكر لـ تواجد ردك العذب وكلماتك الطيبة ..

فـ شكرآ جزيلآ شمعه ..

لا أطفأ الله لك نور ..









ذهب بين تراب

شكرآ جزيلآ ذهب ..

ومبلغ سعآدة قراءة رأيكم ..

علنا نكن دائما ً في مستوى الظن ..














.