قمراوي
20-07-2010, 07:37 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أيها الإخوة: جاء الإسلام بتهذيب السلوك، والدعوة إلى مكارم الأخلاق بعد تحقيق التوحيد، كما حض على كل ما يحفظ الـمروءة، وحــذر من كل ما ينقصها .. ولقد كان أسوتنا وقدوتنا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم على خلق عظيم ومروءة لا يصل إليها مخلوق كما شهد له ربه بذلك حيث قـال: ((وإنك لعلى خلق عظيم.))
ولقد عرف كثير من أهل العلم المروءة بقولهم هي كمال الإنسان من صدق اللسان واحتمال عثرات الإخوان وبذل الإحسان إلى أهل الزمان وكف الأذى عن الجيران.
وقيل: هي التخلق بأخلاق أمثاله وأقرانه في لبسه وحركاته وسكناته وسائر صفاته، وقال آخرون: هي صيانة النفس عن الأدناس وما يشينها عن الناس، وقيل: هي السمت الحسن وحفظ اللسان والاجتناب من السخف وأن لا يأتي الشخص ما يعتذر منه مما يبخسه من مرتبته عند العقلاء والمروءة هي من الأدلة التي يُستدل بها على أهل الفضل ومقامهم ووجوب إقالة عثراتهم، ولا يتسع المقام لذكر كل ما قيل عن المروءة وأهلها وفضلها ولكن بالضد تتبين الأشياء.
ولذلك سوف نذكر بعضاً من خوارم المروءة حتى يتجنبها المسلمون ولا يقعوا فيها، ومن وقع في شيء من هذه الخوارم والنواقص فعليه الابتعاد عنها والعودة إلى سبيل أهل المروءات.
من خوارم المروءة: اتباع هوى النفس يقول الإمام ابن القيم رحمه الله: إن أغزر الناس مروءة أشدهم مخالفة لهواه. قال معاوية: ترك الشهوات وعصيان الهوى، فاتبـاع الهوى يزمن المروءة ومخالفته ينعشها.
قال الشافعي رحمه الله: لو علمت أن الماء البارد يثلم مروءتي لما شربتـه.
أيها الإخوة: ويدخل في ذلك مما هو من اتباع الهوى الإعلان بالفسق سواء سمي فناً أو غير ذلك، والمفسد للمال، والسكوت عن الفواحش وعمن يمارسها، والتصريح بأقوال الخنا وجعل النفس مسخرة بحيث يضحك بصاحبها في كلامه أو لباسه والتشبه بالمخنثين أو بالنساء نسأل الله العافية.
ومن خوارم المروءة الرطانة بالأعجمية من غير حاجة حيث عده أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه من خوارم المروءة حيث قال: ما تكلم رجل الفارسية إلا خب (أي صار خداعاً)، ولا خب إلا نقصت مروءته، أخرجه بن أبي شيبة في المصنف.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتابه العظيم اقتضاء الصراط المستقيم في مخالفة أصحاب الجحيم: وأما اعتياد الخطاب بغير اللغة العربية التي هي شعار الإسلام ولغة القرآن حتى يصير ذلك عادة للمصر وأهله أو لأهل الدار، للرجل مع صاحبه أو السوق أو للأفراد أو لأهل الديوان أو لأهل الفقه فلا ريب أن هذا مكروه فإنه من التشبه بالأعجام.ا.هـ.
قال الأصمعي: ثلاثة تحكم عليهم بالدناءة حتى يعرفوا: رجل شمّيت منه رائحة نبيذ في محفل، وسمعته يتكلم في مصر عربي بالفارسية، أو رأيته على ظهر الطريق ينازع في القدر. ويدخل في هذا الوقت في ذلك جميع اللغات الأخرى المعروفة.
ومن خوارم المروءة الرقص والغناء والصفق بالأكف، وفي كتاب ابن القيم رحمه الله إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان وكتاب الشيخ حمود التويجري رحمه الله الإيضاح والتبيين، نقلٌ عن جماعة من العلماء في حرمة ذلك والرد على من تساهل فيه ونُقل عن ابن عبد السلام قوله في الرقص والتصفيق أنه خفة ورعونة مشبهة برعونة الإناث، لا يفعلها إلا أرعن أو متصنع كذاب، بل لقد جعل الشيخ حمود رحمه الله من خوارم المروءة التحية العسكرية وقال: لا أسفه رأياً ممن رغب عن تحية الإسلام واستبدل عنه بإشارات الإفرنج وضربهم بالأرجل.
ومن خوارم المروءة سوء العشرة مع الأهل أو الجيران وشتم الناس والبخل والشح .. ومما يدخل في إيذاء الأهل والجيران والناس شرب الدخان والشيشة بينهم ورفع الصوت والقهقهة وكشف ما جرت العادة بتغطيته من البدن، ويدخل فيه أيضاً استعمال المنبهات التي في السيارات تحت البيوت والسرعة في القيادة داخل الحواري وقفل الطريق بالسيارات دون مراعاة لحقوق الآخرين.
ومن خوارم المروءة اللعب بالنرد وبالحمام وما شابه ذلك والمزاح مع السفهاء ومد الرجلين بغير عذر في مجمع الناس ومصارعة الثيران وصراع الديكة ومصارعة النساء.
((النرد هو الخرز))
ومن خوارم المروءة عدم المحافظة على الصلوات والاعتياد على عدم الجلوس في المساجد بعد الصلوات للذكر والتسبيح والمداومة على ذلك وعلى ترك السنن الرواتب والوتر ومخالطة تاركي الصلاة ومرتكبي الفواحش والكبائر.
أيها الإخوة: نلاحظ أن بعضاً من هذه الخوارم هي محرمات وبعضها مكروهات وبعضها منافٍ للأخلاق الإسلامية وللذوق، فأما ما كان منها محرماً فالواجب تركه، ومن وقع في شيء منه فعليه العودة والتوبة من ذلك، وأما ما كان مكروهاً أو أقل من ذلك أو أكثر، فالمسلم ينبغي له أن يترفع عنه وأن يكون صاحب ذوق رفيع وهمة عالية ونفس زكية مقتدياً في ذلك بسيد ولد آدم صلى الله عليه وسلم وبصحابته الكرام، فصاحب العقل يأمره عقله بالأنفع، وصاحب المروءة تأمره المروءة بالأرفع، والأولى بالمسلم أن يصون نفسه ويحفظها عما يشينها ويسعى بكل جهده لفعل الخيرات وحصد الحسنات ويبتعد عن السيئات بالبعد عن المعاصي والمنكرات، فالحسنات تزيد نور القلوب والسيئات تطفئها والعياذ بالله
لقد ذكر أهل العلم أصنافاً وأفعالاً شتى من خوارم المروءة، فمثلاً اعتبروا كل تشبه من الخوارم للمروءة، سواء التشبه بالنساء أو بالإفرنج أو بأي ملة من غير المسلمين ... فحلق اللحية وإطالة الأظافر ولباس الكفار، والميوعة في الكلام أو المشية إلى غير ذلك كله من خوارم المروءة.
فكل ما ينافي الرجولة وينافي الإسلام فهو من خوارم المروءة، وكذلك كل ما يشرخ الأخلاق فهو من الخوارم مثل الكذب ولو بالمزاح، والسباب واللعان والظلم والتعدي بجميع أنواعه وأشكاله – إلى غير ذلك.
ولكن كيف يبتعد الإنسان عن خوارم المروءة ومن ثم يكسب المروءة يقول صاحب كتاب المروءة وخوارمها: اعلم أن للمروءة وجوهاً وآداباً لا يحصيها عدد ولا حساب، وقلما اجتمعت شروطها قط في إنسان ولا اكتملت وجوهها في بشر إلا في الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.
وأما الناس فهم على مراتب بقدر ما أحرز كل واحد منهم من خصالها واحتوى من خلالها، ومن شروطها العفة والنزاهة والصيانة والمعاونة والمياسرة، وقد أشار الإمام الشافعي رحمه الله إلى ذلك بقوله للمروءة أربعة أركان: حسن الخلق والسخاء والتواضع والشكر، ثم قال: أما العفة فتكون إما عن المحرمات وهي ضبط الفرج وكف اللسان، وإما عن المأثم وهي كالكف عن الظلم وعن الخيانة والنزاهة تكون إما عن المطامع الدنيئة أو عن مواقف الريبة، والصيانة تكون إما بالاقتصاد أو بالاستغناء عن الناس، والمعاونة والمعونة تكون بالجاه والمال والبدن وأما المياسرة فهي العفو عن الهفوات والمسامحة في الحقوق والواجبات ولا يكون ذلك إلا لأهل الفضل فقط.
ومما يعين على المروءة: الزوجة الصالحة ومجالسة الأخيار أهل المروءات ومجانبة إخوان السوء... .. باختصار.
أيها الإخوة: مروءة اللسان حلاوته وطيبه ولينه وبعده عن الفواحش، ومروءة الخلق السعة والتأني والمباسطة للحبيب والبغيض، ومروءة المال بذله في وجوهه المحمـودة عقلاً وعرفاً وشرعاً، ومروءة الجاه بذله للمحتاج إليه ومروءة الإحسان تعجيله وتيسيره وتوفيره وبذله مع ترك الخصام والمماراة، والتغافل عن عثرات الناس، والتوقر للكبير وحفظ حرمة النظير ورعاية أدب الصغير.
والمروءة أيها الإخوة على ثلاث درجات:
1- مروءة المرء مع نفسه وهي أن يحملها قسراً على ما يحملها وترك ما يدنسها ... فلا يفعل ما يستحيى منه حتى ولو كان خالياً إلا ما لا يحظره الشرع .. كالجماع والتخلي.2- المروءة مع الخلق بأن يستعمل معهم شروط الأدب والحياء والخلق الجميل ولا يظهر لهم ما يكرهه هو لنفسه.
3- المروءة مع الحق سبحانه وتعالى بالاستحياء منه ونستشعر مراقبته بالنظر إلينا واطلاعه علينا في كل لحظة ونفس.
واعلم أيها العبد أن عليك إصلاح عيوب نفسك جهد الإمكان لأن الله قد اشتراها منك وأنت ساع في تسليم المبيع وتقاضي الثمن، وليس من المروءة تسليمه على ما فيه من العيوب وتقاضي الثمن كاملاً، قال بعض الحكماء: اتق مصارع الدنيا بحبل المروءة، واتق مصارع الأخرى بالتعلق بحبل التقوى تفز بخير الدارين وتحل أرفع المنزلتين. وقال آخرون: صُن عقلك بالحلم، ومروءتك بالعفاف، قال الله تعالى: وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان كان للإنسان عدواً مبيناً.
وقال سبحانه: يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم وإذا قيل انشزوا فانشزوا يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات والله بما تعملون خبير.
وقال تعالى: لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجراً عظيماً.أيها الإخوة: إن في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وسيرة صحابته الكرام والأئمة الأعلام نبراساً لمن أراد السير على طريق المروءة، وعلينا أيها الإخوة اجتناب مواطن الريبة والشبه والتحلي بآداب وأخلاق السلف الصالح من سماحة ونظافة وتطيب وسلامة القلوب والجوارح ومراعاة العهود والوفاء بالوعود والعقود، كن أخي المسلم ممن إذا أعطي شكر، وإذا حرم أو ابتلى صبر، وإذا قدر غفر.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أيها الإخوة: جاء الإسلام بتهذيب السلوك، والدعوة إلى مكارم الأخلاق بعد تحقيق التوحيد، كما حض على كل ما يحفظ الـمروءة، وحــذر من كل ما ينقصها .. ولقد كان أسوتنا وقدوتنا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم على خلق عظيم ومروءة لا يصل إليها مخلوق كما شهد له ربه بذلك حيث قـال: ((وإنك لعلى خلق عظيم.))
ولقد عرف كثير من أهل العلم المروءة بقولهم هي كمال الإنسان من صدق اللسان واحتمال عثرات الإخوان وبذل الإحسان إلى أهل الزمان وكف الأذى عن الجيران.
وقيل: هي التخلق بأخلاق أمثاله وأقرانه في لبسه وحركاته وسكناته وسائر صفاته، وقال آخرون: هي صيانة النفس عن الأدناس وما يشينها عن الناس، وقيل: هي السمت الحسن وحفظ اللسان والاجتناب من السخف وأن لا يأتي الشخص ما يعتذر منه مما يبخسه من مرتبته عند العقلاء والمروءة هي من الأدلة التي يُستدل بها على أهل الفضل ومقامهم ووجوب إقالة عثراتهم، ولا يتسع المقام لذكر كل ما قيل عن المروءة وأهلها وفضلها ولكن بالضد تتبين الأشياء.
ولذلك سوف نذكر بعضاً من خوارم المروءة حتى يتجنبها المسلمون ولا يقعوا فيها، ومن وقع في شيء من هذه الخوارم والنواقص فعليه الابتعاد عنها والعودة إلى سبيل أهل المروءات.
من خوارم المروءة: اتباع هوى النفس يقول الإمام ابن القيم رحمه الله: إن أغزر الناس مروءة أشدهم مخالفة لهواه. قال معاوية: ترك الشهوات وعصيان الهوى، فاتبـاع الهوى يزمن المروءة ومخالفته ينعشها.
قال الشافعي رحمه الله: لو علمت أن الماء البارد يثلم مروءتي لما شربتـه.
أيها الإخوة: ويدخل في ذلك مما هو من اتباع الهوى الإعلان بالفسق سواء سمي فناً أو غير ذلك، والمفسد للمال، والسكوت عن الفواحش وعمن يمارسها، والتصريح بأقوال الخنا وجعل النفس مسخرة بحيث يضحك بصاحبها في كلامه أو لباسه والتشبه بالمخنثين أو بالنساء نسأل الله العافية.
ومن خوارم المروءة الرطانة بالأعجمية من غير حاجة حيث عده أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه من خوارم المروءة حيث قال: ما تكلم رجل الفارسية إلا خب (أي صار خداعاً)، ولا خب إلا نقصت مروءته، أخرجه بن أبي شيبة في المصنف.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتابه العظيم اقتضاء الصراط المستقيم في مخالفة أصحاب الجحيم: وأما اعتياد الخطاب بغير اللغة العربية التي هي شعار الإسلام ولغة القرآن حتى يصير ذلك عادة للمصر وأهله أو لأهل الدار، للرجل مع صاحبه أو السوق أو للأفراد أو لأهل الديوان أو لأهل الفقه فلا ريب أن هذا مكروه فإنه من التشبه بالأعجام.ا.هـ.
قال الأصمعي: ثلاثة تحكم عليهم بالدناءة حتى يعرفوا: رجل شمّيت منه رائحة نبيذ في محفل، وسمعته يتكلم في مصر عربي بالفارسية، أو رأيته على ظهر الطريق ينازع في القدر. ويدخل في هذا الوقت في ذلك جميع اللغات الأخرى المعروفة.
ومن خوارم المروءة الرقص والغناء والصفق بالأكف، وفي كتاب ابن القيم رحمه الله إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان وكتاب الشيخ حمود التويجري رحمه الله الإيضاح والتبيين، نقلٌ عن جماعة من العلماء في حرمة ذلك والرد على من تساهل فيه ونُقل عن ابن عبد السلام قوله في الرقص والتصفيق أنه خفة ورعونة مشبهة برعونة الإناث، لا يفعلها إلا أرعن أو متصنع كذاب، بل لقد جعل الشيخ حمود رحمه الله من خوارم المروءة التحية العسكرية وقال: لا أسفه رأياً ممن رغب عن تحية الإسلام واستبدل عنه بإشارات الإفرنج وضربهم بالأرجل.
ومن خوارم المروءة سوء العشرة مع الأهل أو الجيران وشتم الناس والبخل والشح .. ومما يدخل في إيذاء الأهل والجيران والناس شرب الدخان والشيشة بينهم ورفع الصوت والقهقهة وكشف ما جرت العادة بتغطيته من البدن، ويدخل فيه أيضاً استعمال المنبهات التي في السيارات تحت البيوت والسرعة في القيادة داخل الحواري وقفل الطريق بالسيارات دون مراعاة لحقوق الآخرين.
ومن خوارم المروءة اللعب بالنرد وبالحمام وما شابه ذلك والمزاح مع السفهاء ومد الرجلين بغير عذر في مجمع الناس ومصارعة الثيران وصراع الديكة ومصارعة النساء.
((النرد هو الخرز))
ومن خوارم المروءة عدم المحافظة على الصلوات والاعتياد على عدم الجلوس في المساجد بعد الصلوات للذكر والتسبيح والمداومة على ذلك وعلى ترك السنن الرواتب والوتر ومخالطة تاركي الصلاة ومرتكبي الفواحش والكبائر.
أيها الإخوة: نلاحظ أن بعضاً من هذه الخوارم هي محرمات وبعضها مكروهات وبعضها منافٍ للأخلاق الإسلامية وللذوق، فأما ما كان منها محرماً فالواجب تركه، ومن وقع في شيء منه فعليه العودة والتوبة من ذلك، وأما ما كان مكروهاً أو أقل من ذلك أو أكثر، فالمسلم ينبغي له أن يترفع عنه وأن يكون صاحب ذوق رفيع وهمة عالية ونفس زكية مقتدياً في ذلك بسيد ولد آدم صلى الله عليه وسلم وبصحابته الكرام، فصاحب العقل يأمره عقله بالأنفع، وصاحب المروءة تأمره المروءة بالأرفع، والأولى بالمسلم أن يصون نفسه ويحفظها عما يشينها ويسعى بكل جهده لفعل الخيرات وحصد الحسنات ويبتعد عن السيئات بالبعد عن المعاصي والمنكرات، فالحسنات تزيد نور القلوب والسيئات تطفئها والعياذ بالله
لقد ذكر أهل العلم أصنافاً وأفعالاً شتى من خوارم المروءة، فمثلاً اعتبروا كل تشبه من الخوارم للمروءة، سواء التشبه بالنساء أو بالإفرنج أو بأي ملة من غير المسلمين ... فحلق اللحية وإطالة الأظافر ولباس الكفار، والميوعة في الكلام أو المشية إلى غير ذلك كله من خوارم المروءة.
فكل ما ينافي الرجولة وينافي الإسلام فهو من خوارم المروءة، وكذلك كل ما يشرخ الأخلاق فهو من الخوارم مثل الكذب ولو بالمزاح، والسباب واللعان والظلم والتعدي بجميع أنواعه وأشكاله – إلى غير ذلك.
ولكن كيف يبتعد الإنسان عن خوارم المروءة ومن ثم يكسب المروءة يقول صاحب كتاب المروءة وخوارمها: اعلم أن للمروءة وجوهاً وآداباً لا يحصيها عدد ولا حساب، وقلما اجتمعت شروطها قط في إنسان ولا اكتملت وجوهها في بشر إلا في الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.
وأما الناس فهم على مراتب بقدر ما أحرز كل واحد منهم من خصالها واحتوى من خلالها، ومن شروطها العفة والنزاهة والصيانة والمعاونة والمياسرة، وقد أشار الإمام الشافعي رحمه الله إلى ذلك بقوله للمروءة أربعة أركان: حسن الخلق والسخاء والتواضع والشكر، ثم قال: أما العفة فتكون إما عن المحرمات وهي ضبط الفرج وكف اللسان، وإما عن المأثم وهي كالكف عن الظلم وعن الخيانة والنزاهة تكون إما عن المطامع الدنيئة أو عن مواقف الريبة، والصيانة تكون إما بالاقتصاد أو بالاستغناء عن الناس، والمعاونة والمعونة تكون بالجاه والمال والبدن وأما المياسرة فهي العفو عن الهفوات والمسامحة في الحقوق والواجبات ولا يكون ذلك إلا لأهل الفضل فقط.
ومما يعين على المروءة: الزوجة الصالحة ومجالسة الأخيار أهل المروءات ومجانبة إخوان السوء... .. باختصار.
أيها الإخوة: مروءة اللسان حلاوته وطيبه ولينه وبعده عن الفواحش، ومروءة الخلق السعة والتأني والمباسطة للحبيب والبغيض، ومروءة المال بذله في وجوهه المحمـودة عقلاً وعرفاً وشرعاً، ومروءة الجاه بذله للمحتاج إليه ومروءة الإحسان تعجيله وتيسيره وتوفيره وبذله مع ترك الخصام والمماراة، والتغافل عن عثرات الناس، والتوقر للكبير وحفظ حرمة النظير ورعاية أدب الصغير.
والمروءة أيها الإخوة على ثلاث درجات:
1- مروءة المرء مع نفسه وهي أن يحملها قسراً على ما يحملها وترك ما يدنسها ... فلا يفعل ما يستحيى منه حتى ولو كان خالياً إلا ما لا يحظره الشرع .. كالجماع والتخلي.2- المروءة مع الخلق بأن يستعمل معهم شروط الأدب والحياء والخلق الجميل ولا يظهر لهم ما يكرهه هو لنفسه.
3- المروءة مع الحق سبحانه وتعالى بالاستحياء منه ونستشعر مراقبته بالنظر إلينا واطلاعه علينا في كل لحظة ونفس.
واعلم أيها العبد أن عليك إصلاح عيوب نفسك جهد الإمكان لأن الله قد اشتراها منك وأنت ساع في تسليم المبيع وتقاضي الثمن، وليس من المروءة تسليمه على ما فيه من العيوب وتقاضي الثمن كاملاً، قال بعض الحكماء: اتق مصارع الدنيا بحبل المروءة، واتق مصارع الأخرى بالتعلق بحبل التقوى تفز بخير الدارين وتحل أرفع المنزلتين. وقال آخرون: صُن عقلك بالحلم، ومروءتك بالعفاف، قال الله تعالى: وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان كان للإنسان عدواً مبيناً.
وقال سبحانه: يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم وإذا قيل انشزوا فانشزوا يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات والله بما تعملون خبير.
وقال تعالى: لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجراً عظيماً.أيها الإخوة: إن في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وسيرة صحابته الكرام والأئمة الأعلام نبراساً لمن أراد السير على طريق المروءة، وعلينا أيها الإخوة اجتناب مواطن الريبة والشبه والتحلي بآداب وأخلاق السلف الصالح من سماحة ونظافة وتطيب وسلامة القلوب والجوارح ومراعاة العهود والوفاء بالوعود والعقود، كن أخي المسلم ممن إذا أعطي شكر، وإذا حرم أو ابتلى صبر، وإذا قدر غفر.